الأردن ومسألة التطورات في الضفة الغربية
تهدف هذه المقالة إلى تحليل تداعيات التطورات المتسارعة في الضفة الغربية، في سياق صعود اليمين الإسرائيلي المتطرف، وسياسات الضم، والتوسع الاستيطاني، وسياسات التهجير الناعم، وانعكاس ذلك على الأمن الوطني الأردني ودوره الإقليمي. وتنطلق الدراسة من تفكيك مجموعة من التحديات الأمنية والجيوسياسية والديمغرافية التي يواجهها الأردن على حدوده الغربية والشمالية، وفي مجاله الجوي، وكذلك ضمن شبكة علاقاته الإقليمية والدولية.وينطلق التحليل من سؤال مركزي يتمثل في: كيف يتعامل الأردن، في ضوء موقعه الجغرافي وارتباطاته التاريخية والقانونية بالقضية الفلسطينية، مع الضغوط المتزايدة الناجمة عن السياسات الإسرائيلية في الضفة الغربية؟ وما هي الأدوات والخيارات الاستراتيجية المتاحة أمامه لتحقيق توازن دقيق بين دعم الحقوق الفلسطينية من جهة، والحفاظ على أمنه الوطني واستقراره الداخلي من جهة أخرى؟ وتسعى الورقة إلى إبراز المقاربة الأردنية القائمة على استراتيجيات التوازن، والدبلوماسية النشطة، وتعزيز الردع الأمني، بوصفها إطارًا عمليًا للتعامل مع سيناريوهات الضم والتهجير، ومنع تحولها إلى تهديدات وجودية للأمن الوطني الأردني وللأمن الإقليمي عمومًا.
تعمل هذه الدراسة في إطار جيوسياسي معقد تتعدد فيه مصادر التهديد، حيث يواجه الأردن جملة من التحديات الأمنية التي قد تنعكس بشكل مباشر على استقراره الداخلي وأمنه الوطني. فعلى حدوده الغربية، سُجلت محاولات تسلل لتنفيذ عمليات مسلحة ضد أهداف إسرائيلية، في سياق التفاعل الشعبي والسياسي مع الأزمة الإنسانية المتفاقمة في قطاع غزة. وفي هذا الإطار، أعلن الجيش الإسرائيلي في 30 تشرين الأول/أكتوبر 2024 عن إنشاء لواء عسكري جديد على طول الحدود مع الأردن، مبررًا ذلك بالحاجة إلى منع محاولات التسلل وتهريب الأسلحة.
أما على الجبهة الشمالية مع سوريا، فعلى الرغم من تعزيز الوجود العسكري الأردني، ما تزال عمليات تهريب الأسلحة والمخدرات مستمرة عبر المسارات التقليدية، إضافة إلى استخدام الطائرات المسيّرة، ما يشكل تحديًا أمنيًا متزايدًا. إلى جانب ذلك، تعرض المجال الجوي الأردني لتهديدات مباشرة في ظل المواجهات المتصاعدة بين إيران وإسرائيل، بما في ذلك إطلاق مئات الصواريخ والطائرات المسيّرة من إيران والعراق واليمن باتجاه أهداف داخل إسرائيل. وقد دفع ذلك الأردن إلى إصدار مواقف رسمية حازمة ترفض استخدام مجاله الجوي من قبل أي طرف، معتبرًا ذلك انتهاكًا مباشرًا لسيادته الوطنية يستوجب الرد العسكري، بما في ذلك اعتراض الصواريخ والطائرات المسيّرة.
القضية الفلسطينية كمحدد بنيوي للأمن الوطني الأردني والتحولات داخل إسرائيل
لا يمكن فصل التحديات الأمنية المتصاعدة التي يواجهها الأردن عن القضايا السياسية المركزية في سياق سياسته الخارجية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، التي تشكّل محددًا بنيويًا وثابتًا للأمن الوطني الأردني. ولا يزال الموقف الرسمي الأردني يضع القضية الفلسطينية في صدارة أولوياته السياسية والدبلوماسية، انطلاقًا من إدراكه العميق لارتباط استقرار الأردن وأمنه الداخلي بمسار الصراع الفلسطيني–الإسرائيلي. وعليه، فإن الدور الأردني في التعامل مع القضية الفلسطينية يكتسب أهمية استراتيجية خاصة، ويتأثر بمجموعة معقدة من العوامل الأمنية والسياسية والاقتصادية والدبلوماسية، سواء على المستوى الداخلي أو الإقليمي أو الدولي.
وتزداد حساسية هذا الدور في ظل التحولات البنيوية التي يشهدها الإقليم، ولا سيما داخل إسرائيل، حيث أدت التغيرات العميقة في بنية الحكم والتوجهات الأيديولوجية إلى فرض ضغوط مباشرة على البيئة الأمنية والسياسية الأردنية. وتؤثر هذه التحولات على حسابات الاستقرار الأردني، كما تقيّد هامش المناورة الدبلوماسية المتاح لصانع القرار الأردني. وفي سياق التحولات الجيوسياسية المتسارعة في الشرق الأوسط، بات واضحًا أن الديناميات الإقليمية المتغيرة تنعكس بشكل مباشر على الأمن الوطني الأردني.
ويشكّل صعود اليمين الإسرائيلي المتطرف، بقيادة حكومة الليكود وهيمنة تيارات الصهيونية الدينية، تحديًا استراتيجيًا جديدًا للأردن. إذ تتبنى هذه التيارات رؤى توسعية تقوم على أسس أيديولوجية دينية وقومية متشددة، تستند إلى أفكار فلاديمير جابوتنسكي حول “القوة المفرطة”، وتتعامل مع التاريخ من منظور الصراع العسكري المستمر، وتسعى إلى تحقيق أهدافها عبر التهجير القسري أو الناعم، من أجل ضمان الطابع اليهودي للدولة الإسرائيلية، وتحقيق العمق الاستراتيجي، وإعادة رسم الخريطة السياسية للمنطقة.
ويرتكز التفكير الاستراتيجي الإسرائيلي، في هذا السياق، على مفهوم الصراع بوصفه أداة لإحداث التغيير والتقدم، بينما يُنظر إلى “السلام” باعتباره مرحلة مؤقتة تُستخدم خلالها أدوات القوة الصلبة والناعمة بالتناوب، في إطار ما يمكن وصفه بسياسة “إدارة الصراع”. وتسهم هذه الرؤية في إعادة تشكيل موازين القوى الإقليمية، وتفرض تحديات أمنية وجيوسياسية مباشرة وحاسمة على الأردن، خصوصًا في ظل التغيرات المتسارعة على الأرض في الضفة الغربية.
وتشير التطورات الجارية في الضفة الغربية بوضوح إلى الحاجة الملحّة لمعالجة سيناريوهات التهجير المحتملة من خلال الحوار والتنسيق مع الولايات المتحدة، بهدف تسليط الضوء على تداعياتها الخطيرة على الأمن والاستقرار الإقليميين. وفي هذا الإطار، يتحرك الأردن باعتباره شريكًا استراتيجيًا رئيسيًا للولايات المتحدة في المنطقة، ساعيًا إلى الضغط على واشنطن لإدراك المخاطر الكامنة في الإجراءات الإسرائيلية الأحادية في الضفة الغربية، ليس فقط على الفلسطينيين، بل أيضًا على المصالح الحيوية الأردنية، وعلى استقرار الإقليم بأسره.
وتترافق هذه الضغوط مع احتمالات مراجعة معاهدة السلام الأردنية–الإسرائيلية، وتصاعد التوتر الدبلوماسي والسياسي، والاستعداد العسكري لمواجهة أي تطورات أو حوادث محتملة على الحدود. وتتطلب هذه المرحلة صياغة خطاب رسمي أردني متماسك للتواصل الداخلي وتعزيز صمود الجبهة الداخلية، في ظل الطموحات التوسعية الإسرائيلية التي تفرض على الأردن ضرورة تطوير استراتيجية أمنية شاملة، تهدف إلى حماية سيادته الوطنية، وتأمين مجاله الجوي، وضبط حدوده، وتعزيز قدراته الدفاعية.
ويشمل ذلك تعزيز الردع العسكري، وتكثيف التعاون مع الحلفاء الإقليميين والدوليين، وضمان استمرارية الأمن الوطني والاستقرار السياسي، بما يمكّن الأردن من مواجهة التحديات المتزايدة دون الانزلاق إلى مواجهات غير محسوبة العواقب.
السياسة الخارجية الأردنية وحل الدولتين في مواجهة التصعيد الإسرائيلي
تتسم السياسة الخارجية الأردنية بموقف سياسي واضح وحازم في عملية صنع القرار، وهو ما يتجلى في التزام الأردن الثابت، على مدى عقود، بحل الدولتين بوصفه الإطار الأكثر واقعية وقابلية للتطبيق لتحقيق الأمن والاستقرار، ليس في الضفة الغربية فحسب، بل في المنطقة بأسرها. وينطلق هذا الالتزام من قناعة راسخة بأن إقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود الرابع من حزيران/يونيو 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، تمثل حجر الأساس لأي تسوية سياسية عادلة ودائمة للصراع الفلسطيني–الإسرائيلي.
وفي هذا السياق، دأب الأردن على التحذير من أن أي إجراءات إسرائيلية أحادية، مثل التوسع الاستيطاني أو محاولات ضم أجزاء من الضفة الغربية، من شأنها تقويض حل الدولتين وزيادة احتمالات الانزلاق نحو مواجهات عسكرية ذات تداعيات إقليمية واسعة، بما يشكل تهديدًا مباشرًا للأمن والاستقرار الإقليميين، ويضع الأردن في مواجهة تحديات أمنية وسياسية متزايدة.
إلا أن التزام الأردن بحل الدولتين يواجه، على نحو متزايد، واقع السياسات الإسرائيلية الأحادية والإجراءات القسرية المفروضة على الأرض. فقد أدت الأنشطة العسكرية والاستيطانية الإسرائيلية في الضفة الغربية إلى تصعيد متكرر للتوترات، لا سيما في مدينة القدس والمسجد الأقصى، وهو ما تجلّى في اقتحامات المستوطنين المتكررة للمسجد الأقصى تحت حماية الشرطة الإسرائيلية، وفي تسليح عشرات الآلاف من المستوطنين بإشراف مباشر من وزير الأمن القومي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير، ضمن سياسة تصعيد ممنهجة تهدف إلى فرض وقائع جديدة على الأرض.
إلى جانب ذلك، تمارس حكومة الليكود ضغوطًا أمنية واقتصادية متزايدة على الفلسطينيين في الضفة الغربية، من خلال تشديد القيود على الحركة، وتصعيد الاعتقالات، وهدم المنازل، وتوسيع المستوطنات، وفرض سياسات عقابية جماعية، بما يخلق بيئة طاردة تهدف إلى دفع الفلسطينيين نحو الهجرة القسرية أو “التهجير الناعم” باتجاه الأردن. وقد دفعت هذه الممارسات الأردن إلى التأكيد المستمر على المخاطر الجسيمة التي تتهدد جهود السلام، وعلى التداعيات الخطيرة لهذه السياسات على استقراره الداخلي وأمنه الوطني.
وفي مواجهة هذه التطورات، كثّف الأردن جهوده الدبلوماسية لمنع أي تغيير في الوضع القانوني والتاريخي لمدينة القدس، مؤكدًا دوره الخاص والوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية فيها، ورافضًا أي مساس بالوضع القائم، باعتباره جزءًا لا يتجزأ من مصالحه الوطنية العليا وغير القابلة للتفاوض. كما شدد الأردن على أن أي محاولة لفرض وقائع جديدة في القدس أو المساس بالمقدسات من شأنها تفجير الأوضاع، ليس فقط في الأراضي الفلسطينية، بل في الإقليم بأسره.
وفي هذا الإطار، حذّر الأردن بشدة من أي محاولات لتهجير الفلسطينيين من قطاع غزة أو الضفة الغربية، واعتبر ذلك “خطًا أحمر” و”بمثابة إعلان حرب”، نظرًا لما قد يترتب عليه من زعزعة للاستقرار الداخلي الأردني، وزيادة الضغط على البنية التحتية، والموارد الاقتصادية والاجتماعية، وإحداث اختلالات ديمغرافية عميقة تمس أسس الدولة الأردنية واستقرارها.
ويضع الأردن مسألة الأمن الوطني في صميم سياسته الخارجية، معتبرًا أن حماية الجبهة الداخلية والحفاظ على الاستقرار السياسي والاجتماعي يمثلان شرطًا أساسيًا للتعامل الفاعل مع القضية الفلسطينية. ومن هذا المنطلق، يعمل الأردن على منع أي محاولات لاستغلال الثغرات الأمنية أو الاجتماعية للضغط عليه سياسيًا أو لتقييد خياراته الدبلوماسية، لا سيما في ظل التحديات الأمنية المستمرة على حدوده، بما في ذلك محاولات تهريب المخدرات والأسلحة.
ولمواجهة هذه التهديدات، عزز الأردن من إجراءاته الأمنية على حدوده مع الأراضي الفلسطينية المحتلة وسوريا والعراق، من خلال تكثيف الوجود العسكري، ونشر قوات إضافية، وتطوير قدراته الاستخباراتية، بما يتيح له الاستجابة السريعة لأي تهديدات عابرة للحدود، وضمان أمنه الوطني واستقراره الداخلي.
في ضوء هذه المعطيات، ينظر الأردن إلى السياسات الإسرائيلية الراهنة لا باعتبارها إجراءات تكتيكية مؤقتة أو ردود فعل ظرفية، بل كجزء من نهج استراتيجي ممنهج يحمل انعكاسات مباشرة وخطيرة على مصالحه الحيوية وأمنه الوطني. ومن هذا المنطلق، يقرأ الأردن التطورات الجارية في الضفة الغربية ضمن إطار استراتيجي أشمل يتجاوز البعد الفلسطيني الداخلي، ليشمل التوازنات الإقليمية ومستقبل الاستقرار على حدوده الغربية.
يدرك الأردن أن حكومة بنيامين نتنياهو تسعى إلى تقويض مشروع الدولة الفلسطينية عبر سياسة عنف ممنهجة ومتعددة الأدوات، تشمل ضم الأراضي، وهدم المنازل، ومصادرة الممتلكات، والتوسع الاستيطاني المكثف، وإقامة الحواجز العسكرية، وتشديد القيود المفروضة على الفلسطينيين في مختلف مناحي حياتهم. وتؤدي هذه السياسات مجتمعة إلى تقليص فرص تحقيق حل الدولتين، بما يزيد من حدة الضغوط الواقعة على الأردن، سواء على مستوى مصالحه الاستراتيجية أو استقراره الداخلي أو دوره الإقليمي، لا سيما في ظل تراجع نفوذ السلطة الفلسطينية وضعف قدرتها على إدارة المشهد السياسي والأمني.
ويثير هذا الواقع تساؤلات جوهرية وغير محسومة حول مستقبل إدارة الضفة الغربية وقطاع غزة، والمناطق المحاذية للحدود الأردنية، في حال استمرار إضعاف المؤسسات الفلسطينية وتقويض أي أفق سياسي للحل. كما يعيد إلى الواجهة المخاوف الأردنية التاريخية المرتبطة بمحاولات فرض “البديل الأردني” كحل للصراع الفلسطيني–الإسرائيلي، وهو الطرح الذي طالما تبنته أوساط اليمين الإسرائيلي بوصفه مخرجًا جذريًا للقضية الفلسطينية.
وفي هذا السياق، يرى الأردن أن حكومة الليكود تسعى إلى تكثيف الضغوط على الفلسطينيين في الضفة الغربية لإحداث حالة من الفوضى وعدم الاستقرار، تمهيدًا لتنفيذ مخططات التهجير القسري أو الدفع باتجاه هجرة جماعية، بما يخدم مشروع “الوطن البديل”. وتزداد خطورة هذا السيناريو في ظل الواقع الديمغرافي القائم، حيث يبلغ عدد الفلسطينيين داخل فلسطين التاريخية نحو 7.5 مليون نسمة، متجاوزين عدد اليهود، وهو ما يشكّل تحديًا وجوديًا للطابع اليهودي للدولة الإسرائيلية، ويمثل معضلة استراتيجية لإسرائيل.
وتنظر عمّان إلى هذه المعادلة الديمغرافية بوصفها أحد المحركات الأساسية للسياسات الإسرائيلية الحالية، التي تسعى إلى إعادة هندسة الواقع السكاني عبر الضم والاستيطان والتهجير. ويضع هذا الأردن أمام تحديات استراتيجية مركبة، تتعلق بالحفاظ على توازناته الداخلية، ومنع أي سيناريوهات من شأنها زعزعة بنيته الاجتماعية والديمغرافية، أو فرض أعباء إضافية على موارده المحدودة.
وتتفاقم هذه المخاوف مع تنامي نفوذ الصهيونية الدينية داخل المؤسستين العسكرية والأمنية في إسرائيل، وهما مؤسستان لطالما اعتمد الأردن على عقلانيتهما النسبية في ضمان استقرار العلاقة الثنائية والحفاظ على معادلات الردع القائمة. ويثير هذا التحول قلقًا أردنيًا متزايدًا إزاء احتمالات اتخاذ قرارات إسرائيلية أكثر تطرفًا وأقل قابلية للضبط، خصوصًا في ظل تراجع الاعتبارات المهنية لصالح الأيديولوجيا الدينية والقومية المتشددة.
وتزداد هذه الهواجس في ضوء احتمالات عودة إدارة أمريكية متماهية مع اليمين الإسرائيلي المتطرف، لا سيما في ظل التصريحات الانتخابية للرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب بشأن “ضيق” المساحة الجغرافية لإسرائيل وضرورة توسعها. ويتزامن ذلك مع نجاح اسرائيل في كبح قوى المقاومة، ودفع مسارات التطبيع مع عدد من الدول العربية، وتراجع فاعلية النظام الإقليمي العربي وأدوات الضغط التقليدية، ما مكّن إسرائيل من تحقيق أهداف كانت تُعد سابقًا شديدة الصعوبة.
وفي هذا الإطار، تواصل الحكومة الإسرائيلية رفض إقامة دولة فلسطينية على حدود عام 1967، خاصة في ظل وجود نحو 750 ألف مستوطن في الضفة الغربية، وهو ما يجعل أي انسحاب إسرائيلي مصدرًا لاحتمالات اضطرابات داخلية أو صدامات أهلية داخل المجتمع الإسرائيلي نفسه. ويعزز هذا الموقف صدور قرار مجلس الأمن رقم 2803، الذي صدر في سياق إنهاء العمليات العسكرية في غزة، دون التطرق إلى الضفة الغربية، فضلًا عن خطة ترامب التي لا تتضمن أي تصور فعلي لإقامة دولة فلسطينية ذات سيادة.
البيئة الإقليمية والتحولات الجيو-اقتصادية وانعكاساتها على الدور الأمني الأردني
في هذا السياق، تبرز أهمية دراسة دور القوى الإقليمية الفاعلة وطبيعة مواقفها الفعلية والمحتملة تجاه مسألة الدولة الفلسطينية. فعلى الرغم من أن زخم مسار التطبيع بين عدد من الدول العربية وإسرائيل، في إطار ما يُعرف بـ«اتفاقيات أبراهام»، قد تعرّض لتباطؤ مؤقت بفعل العدوان الإسرائيلي على غزة، إلا أن الإدارة الأمريكية، لا سيما في ظل عودة دونالد ترامب إلى المشهد السياسي، تسعى إلى استئناف هذا المسار بل وتسريعه. ومن شأن ذلك أن يؤدي إلى تراجع مستويات الضغط العربي والإقليمي على إسرائيل، لصالح رؤية أمريكية–إسرائيلية تهدف إلى إعادة تشكيل الشرق الأوسط ضمن إطار «جيو-اقتصادي» يركّز على المشاريع الاستثمارية والاقتصادية، مع تموضع إسرائيل في مركز هذا الإطار.
ويثير هذا التوجه مخاوف أردنية متزايدة، إذ قد يؤدي إلى تهميش البعد السياسي للقضية الفلسطينية، واستبداله بمقاربات اقتصادية لا تعالج جذور الصراع، ولا تضمن الحقوق الوطنية المشروعة للشعب الفلسطيني. كما أن هذا التحول من شأنه أن يضعف قدرة الدول العربية، بما فيها الأردن، على التأثير في السلوك الإسرائيلي أو كبح سياساته الأحادية في الضفة الغربية والقدس.
في ظل هذه المعطيات، يواجه الأردن تحديًا يتمثل في كيفية الحفاظ على دوره السياسي والأمني في القضية الفلسطينية، ومنع تهميش مصالحه الحيوية في أي ترتيبات إقليمية جديدة. فالأردن، بحكم موقعه الجغرافي وتركيبته الديمغرافية وارتباطاته التاريخية بالقضية الفلسطينية، لا يستطيع التعامل مع هذه التحولات بوصفها تطورات بعيدة أو محايدة، بل يراها ذات انعكاسات مباشرة على أمنه الوطني واستقراره الداخلي.
ويعزّز هذا الإدراك القناعة الأردنية بضرورة التعامل مع التطورات في الضفة الغربية ضمن إطار أمني–سياسي شامل، يأخذ بعين الاعتبار احتمالات التصعيد، والضم، والتهجير، وتأثيراتها المتراكمة على الحدود الأردنية، وعلى البيئة الإقليمية الأوسع. وفي هذا الإطار، يسعى الأردن إلى استخدام ما يمتلكه من أدوات دبلوماسية وسياسية لتقليل المخاطر الناجمة عن هذه التحولات، مع الحفاظ على قنوات التواصل والتنسيق مع القوى الدولية المؤثرة، وعلى رأسها الولايات المتحدة.
الأردن والضغوط المتصاعدة الناجمة عن السياسات الإسرائيلية في الضفة الغربية
ينطلق التساؤل المركزي هنا من كيفية استجابة الأردن، بحكم موقعه الجغرافي وارتباطاته التاريخية والقانونية بالقضية الفلسطينية، للضغوط المتزايدة الناتجة عن سياسات الضم والتوسع الاستيطاني الإسرائيلية في الضفة الغربية. ويتعامل الأردن مع القضية الفلسطينية بوصفها مسألة ذات أولوية وطنية عليا، رافضًا أي حلول أو ترتيبات من شأنها الانتقاص من الحقوق الفلسطينية أو تهديد أمنه الوطني.
ويركّز الأردن في جهوده على مواجهة سياسات الضم والتوسع الاستيطاني من خلال موقف سياسي ثابت داعم لحل الدولتين، القائم على إقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود الرابع من حزيران/يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية. وفي إطار علاقاته مع إسرائيل، يحرص الأردن على التأكيد على القضايا الجوهرية المرتبطة باللاجئين، والقدس، والحدود، والمياه، مع التعبير عن مخاوفه من التداعيات الأمنية والاقتصادية المحتملة لهذه السياسات على استقراره الداخلي.
ويمثّل التحدي الأمني الذي يفرضه اليمين الإسرائيلي على الأردن أولوية وطنية قصوى. إذ ينظر الأردن إلى سياسات الضم باعتبارها تهديدًا مباشرًا لأمنه الوطني، خاصة في ظل الترابط الديمغرافي والاجتماعي بين ضفتي نهر الأردن، والمخاوف من موجات لجوء فلسطينية جديدة في حال تنفيذ مخططات الضم. وفي هذا الإطار، يعتمد الأردن مقاربة حذرة تجمع بين الضغط الدبلوماسي المكثف والتمسك بأطر الشرعية الدولية، بهدف دعم الحقوق الفلسطينية دون الانزلاق إلى تصعيد غير محسوب قد يفضي إلى مواجهة شاملة.
في ضوء تصاعد الضغوط الناتجة عن سياسات الضم والتوسع الاستيطاني الإسرائيلية، يوظّف الأردن مجموعة متنوعة من الأدوات الدبلوماسية والقانونية لمواجهة هذه السياسات والحد من تداعياتها على أمنه الوطني وعلى القضية الفلسطينية. وتضطلع وزارة الخارجية وشؤون المغتربين بدور محوري في هذا السياق، من خلال إصدار مواقف رسمية واضحة تدين أي قرارات أو مخططات إسرائيلية تتعلق ببناء مستوطنات جديدة أو فرض السيادة الإسرائيلية على أجزاء من الضفة الغربية، معتبرة إياها انتهاكات صارخة للقانون الدولي ولقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، وعلى وجه الخصوص القرار 2334.
وفي هذا الإطار، يواصل الأردن التنسيق الوثيق مع السلطة الفلسطينية لمواجهة المخططات الإسرائيلية التي تشكّل تهديدًا مزدوجًا لكل من فلسطين والأردن. ويستند هذا التنسيق إلى إدراك مشترك بأن أي تغيير أحادي في الوضع القائم في الضفة الغربية ستكون له انعكاسات مباشرة على الاستقرار الإقليمي، وعلى الأمن الوطني الأردني بشكل خاص. كما يسعى الأردن، عبر قنواته الدبلوماسية، إلى حشد الدعم الدولي لوقف الإجراءات الإسرائيلية الأحادية، من خلال التواصل المستمر مع القوى الكبرى، وفي مقدمتها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، إضافة إلى الأمم المتحدة وعدد من الفاعلين الإقليميين.
ويحذّر الأردن باستمرار من أن سياسات الضم والتوسع الاستيطاني تقوّض فرص التوصل إلى سلام عادل وشامل قائم على حل الدولتين، الذي يضمن إقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود الرابع من حزيران/يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية. ويرفض الأردن رفضًا قاطعًا أي محاولة لفرض السيادة الإسرائيلية على الضفة الغربية، معتبرًا ذلك خرقًا واضحًا للقانون الدولي وتهديدًا مباشرًا لأسس التسوية السياسية. كما يرفض أي ترتيبات أو اتفاقيات من شأنها المساس بالحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، بما في ذلك حق اللاجئين في العودة والتعويض وفق قرارات الأمم المتحدة، ولا سيما القرار 194، ويعارض أي محاولات لطرح التوطين كبديل عن حل الدولتين.
وفي ما يتعلق بإدارة التوازن الدقيق بين التزام الأردن بدعم الحقوق الفلسطينية وحاجته إلى الحفاظ على استقراره الداخلي ومصالحه الإقليمية والدولية، يعتمد الأردن ما يمكن وصفه بـ”سياسة التوازن”. وتقوم هذه السياسة على الحفاظ على علاقات متوازنة مع الفاعلين الإقليميين والدوليين الرئيسيين، والسعي إلى تحقيق معادلة دقيقة تجمع بين دعم الحقوق الفلسطينية وحماية الاستقرار الداخلي والمصالح الوطنية الأردنية.
ويتجلى هذا التوازن في إدارة الأردن لعلاقاته مع الحكومة الإسرائيلية، ولا سيما مع التيارات اليمينية المتطرفة، حيث يتجنب الأردن الانخراط في خطوات قد تؤدي إلى تصعيد مفتوح، مع الاستمرار في الضغط السياسي والدبلوماسي من أجل التوصل إلى حلول سلمية تضمن الحد الأدنى من الحقوق الفلسطينية. وفي هذا السياق، تُعد الدبلوماسية أداة مركزية في السياسة الخارجية الأردنية، إذ يركز الأردن على التفاوض والحوار مع مختلف الأطراف الدولية لحشد الدعم للقضية الفلسطينية، مع التأكيد على أولوية الحلول السلمية التي تحافظ على الاستقرار الإقليمي.
وبعبارة أخرى، يوازن الأردن بين دعمه العلني والمتواصل للقضية الفلسطينية، وبين حاجته إلى الحفاظ على مستويات معينة من التعاون الأمني مع قوى إقليمية ودولية رئيسية، بما في ذلك إسرائيل وبعض الدول الغربية والعربية، لمواجهة التهديدات المشتركة وضمان استمرار الدعم الاقتصادي والسياسي الذي يمكّنه من أداء دوره الإقليمي بفعالية.
تأخذ سياسة التوازن الأردنية بعين الاعتبار المخاطر الجيوسياسية الإقليمية التي قد تعقّد هذه المعادلات، وتزيد من حجم الضغوط المفروضة على الأردن، وتحدّ من خياراته السياسية. وعمليًا، يسعى الأردن إلى تحقيق توازنات دقيقة ومعقّدة من خلال أدوات وقائية وسياسية، توفّق بين التزامه التاريخي بدعم الحقوق الفلسطينية وبين ضرورة الحفاظ على الاستقرار الداخلي والمصالح الوطنية والإقليمية.
وتشمل هذه التوازنات التأكيد المستمر على حل الدولتين، واعتبار أي بدائل لا تلبّي الحقوق الفلسطينية المشروعة عوامل محتملة لزعزعة الاستقرار في الإقليم عمومًا، وفي الأردن على وجه الخصوص. كما تشمل هذه التوازنات حماية حقوق اللاجئين، ومنع تكرار “نكبة ثانية”، إذ يبذل الأردن جهودًا كبيرة لإحباط أي سيناريو قد يؤدي إلى تهجير جماعي للفلسطينيين إلى أراضيه، وهو ما يُنظر إليه كتهديد وجودي للأمن الوطني الأردني وللبنية الديمغرافية للدولة.
وتلعب التركيبة الديمغرافية للأردن، التي تضم نسبة كبيرة من المواطنين من أصول فلسطينية، دورًا محوريًا في صياغة هذه السياسات. فالأردن يحرص على الحفاظ على الوحدة الوطنية ومنع أي انقسامات داخلية قد تنشأ نتيجة قضايا الهوية أو الحقوق السياسية، ويعتبر أن تعزيز الأمن الداخلي شرط أساسي لتوفير دعم مستدام وفعّال للقضية الفلسطينية. ومن هذا المنطلق، يركّز الأردن على تقوية مؤسسات الدولة، وتعزيز سيادة القانون، وتحقيق قدر عالٍ من التماسك الاجتماعي، بما يحول دون استغلال أي توترات داخلية من قبل أطراف خارجية.
انعكاسات التطورات الإقليمية على الدور الأمني الأردني وعلاقته بالمؤسسات الفلسطينية
في ما يتعلق بتداعيات هذه التحولات على الدور الأمني والسياسي الأردني، وعلى علاقته بالمؤسسات الفلسطينية والقضية الفلسطينية عمومًا، يمكن القول إن تسارع وتيرة التطورات الإقليمية، ولا سيما في ظل استمرار الأحداث في الضفة الغربية وقطاع غزة، يفرض على الأردن تحديات أمنية وسياسية تستوجب إعادة تقييم دوره الإقليمي وطبيعة علاقاته مع الأطراف الفلسطينية المختلفة.
فأي تصعيد في الصراع الفلسطيني–الإسرائيلي، مثل التطورات التي أعقبت عملية “طوفان الأقصى” في غزة، يضع الأردن أمام تحديات أمنية مباشرة، ويزيد من مستوى الضغط على حدوده الغربية مع الأراضي الفلسطينية المحتلة. ويتعامل الأردن مع هذا التصعيد من خلال دبلوماسية نشطة ومكثفة تهدف إلى إيصال موقفه إلى المجتمع الدولي، كما يتجلى ذلك في التحذيرات المتكررة التي أطلقها جلالة الملك بشأن غياب أفق السلام وتداعيات السياسات الإسرائيلية على الأمن والاستقرار الإقليميين.
ويسعى الأردن إلى الاضطلاع بدور الشريك الاستراتيجي للفلسطينيين في مجالي التعاون السياسي والأمني، من خلال التنسيق المستمر مع السلطة الفلسطينية، مع الحفاظ في الوقت ذاته على استقلالية القرار الأردني، وإدارة علاقات متوازنة مع قوى فلسطينية أخرى خارج إطار السلطة. كما يواصل الأردن جهوده السياسية والدبلوماسية لحشد مواقف إقليمية ودولية داعمة لموقفه ولموقف مصر الرافض لسياسات التهجير القسري للفلسطينيين من الضفة الغربية وقطاع غزة.
ويبرز في هذا السياق تعزيز التنسيق الأردني–المصري، في ظل التهديدات المشتركة التي تواجه البلدين. وقد أسهم هذا التنسيق، لا سيما في مواجهة مخطط التهجير الذي طُرح خلال إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالتنسيق مع الحكومة الإسرائيلية، في صدور قرار عن القمة العربية والإسلامية التي عُقدت في الرياض في 11 تشرين الثاني/نوفمبر 2023. وأكد القرار دعم صمود الشعب الفلسطيني على أرضه، ورفض المخططات الإسرائيلية الرامية إلى التهجير القسري، والتعبير عن التضامن مع الأردن ومصر في مواجهة هذه السياسات التي تهدد الأمن الوطني لكلا البلدين.
في ما يتعلق بإمكانية اضطلاع الأردن بدور كابح أو موازن لمشاريع الضم الإسرائيلية في المرحلة المقبلة، تشير المعطيات إلى أن مواقف حاسمة داخل اليمين الإسرائيلي ترفض بشكل قاطع إقامة دولة فلسطينية مستقلة. وتبقى قدرة الأردن على التأثير في مسار سياسات الضم رهينة بمجموعة من العوامل، في مقدمتها حجم نفوذه الدبلوماسي، وطبيعة تحالفاته الإقليمية والدولية، ومدى استعداده لتوظيف أدوات الضغط السياسي والقانوني المتاحة له، فضلًا عن طبيعة التوجهات الأيديولوجية والسياسية السائدة داخل الحكومة الإسرائيلية، والتي تنعكس بشكل مباشر على أمنه الوطني ومصالحه الحيوية.
وفي هذا السياق، تبرز التصريحات الصادرة عن قيادات في اليمين الإسرائيلي بوصفها مؤشرات مقلقة على المسار المستقبلي للسياسات الإسرائيلية في الضفة الغربية. فقد أعلن وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش في 11 تشرين الثاني/نوفمبر 2024 أن “عام 2025 سيكون عام السيادة في يهودا والسامرة (الضفة الغربية)”، وهو تصريح يجري ترجمته عمليًا من خلال الدفع باتجاه ضم المنطقة “ج” من الضفة الغربية، بما في ذلك منطقة الأغوار المحاذية للحدود الأردنية، والتي تشكل نحو 61% من مساحة الضفة الغربية. ويمثل هذا التوجه تهديدًا مباشرًا للأمن الوطني الأردني، نظرًا لقرب هذه المناطق من حدوده، ولما تحمله من تداعيات ديمغرافية وأمنية وجيوسياسية.
وفي حين يمتلك الأردن أدوات دبلوماسية مهمة للتحذير من مخاطر هذه السياسات وحشد الرأي العام الدولي ضدها، إلا أنه لا يستطيع بمفرده منع تنفيذ مشاريع الضم الإسرائيلية. ومن هنا، تبرز الحاجة الملحّة إلى دعم إقليمي ودولي فعّال يضمن أخذ المصالح الأردنية بعين الاعتبار، ويحول دون تحميل الأردن وحده كلفة التطورات المتسارعة في الضفة الغربية. كما تتوقف قدرة الأردن على مواجهة مشاريع الضم على مدى نجاحه في جعل هذه السياسات مكلفة سياسيًا واقتصاديًا لإسرائيل، من خلال تكثيف الضغوط الدولية، وتفعيل الآليات القانونية، وتعزيز التنسيق مع الأطراف المتضررة من هذه السياسات.
وفي هذا الإطار، يحرص الأردن على الحفاظ على علاقة متوازنة وحذرة مع الإدارة الأمريكية، والعمل بشكل ثنائي مع الولايات المتحدة لضمان استمرار التعاون الأمني والعسكري والاقتصادي، بما يخدم استقراره الداخلي وأمنه الوطني. ويستند هذا النهج إلى تجربة أردنية سابقة نجحت خلالها الدبلوماسية الأردنية في الإسهام في تعطيل تنفيذ ما عُرف بـ“صفقة القرن” خلال الولاية الأولى للرئيس دونالد ترامب، بما حافظ على الحد الأدنى من إمكانية قيام دولة فلسطينية، وفي الوقت ذاته صان المصالح الأمنية الأردنية.
في المحصلة، وعلى الرغم من أن العلاقات الأردنية–الإسرائيلية حافظت على قدر من الاستقرار النسبي منذ توقيع معاهدة السلام، إلا أن التحولات الجارية في السياسة الإسرائيلية، ولا سيما تحت تأثير الصهيونية الدينية، وما يرافقها من تصعيد في الضفة الغربية، وتوسيع هامش تحرك المستوطنين، ومشاريع ضم الأراضي، والتوسع الاستيطاني على طول الضفة الغربية لنهر الأردن، تهدد بإحداث مواجهات واسعة مع الفلسطينيين، وقد تؤدي إلى اندلاع انتفاضة شاملة أو تصعيد إقليمي أوسع.وتفرض هذه التطورات على الأردن ضرورة اتخاذ إجراءات أمنية دفاعية لحماية حدوده وسيادته، بما في ذلك تعزيز القدرات العسكرية والدفاعية على حدوده الغربية، والاستعداد لمواجهة أي تهديدات أمنية مباشرة أو غير مباشرة قد تنجم عن سياسات الضم أو احتمالات التصعيد العسكري. وفي الوقت ذاته، يواصل الأردن الاعتماد على الدبلوماسية النشطة، وسياسات التوازن، والعمل مع الشركاء الإقليميين والدوليين، بوصفها أدوات أساسية للحفاظ على أمنه الوطني، ودعم الحقوق الفلسطينية، ومنع انزلاق المنطقة نحو مزيد من عدم الاستقرار.
اقرأ المقال في النسخة التفاعلية