من يملك حق ترتيب المنطقة؟ التنافس التركي الإسرائيلي على مستقبل الأمن الإقليمي

  • يكشف التنافس التركي الإسرائيلي عن شكل من السلطة يقوم على حق الاعتراض الأمني: تستطيع إسرائيل محاولة تعطيل قدرات عسكرية سورية تعتبرها تهديدًا، بينما تسعى تركيا إلى التأثير في بناء هذه القدرات. وهنا تصبح حرية القرار السوري معيارًا حاسمًا للسيادة.
  • الضربات الإسرائيلية الثماني في 18 أغسطس 2026 استهدفت قاعدة تبعد نحو 70 كيلومترًا عن الحدود التركية. وغياب الإخطار المسبق لأنقرة رفع احتمالات سوء التقدير العسكري، وفق تصريحات المبعوث الأمريكي توم باراك.
  • تكمن الخطورة في احتمال نشوء ترتيبات أمنية تمنح القوى الخارجية سلطة الاعتراض على الأسلحة التي تمتلكها دمشق وشركائها الدفاعيين، حتى مع استمرار عمل المؤسسات الحكومية السورية.
  • أتاح إضعاف إيران لإسرائيل مساحة أكبر للحركة، لكنه فتح المجال أمام حضور عسكري وسياسي تركي أوسع في سوريا. وقد يؤدي تراجع أحد الخصوم إلى صعود منافس يمتلك موارد وقدرات مختلفة.
  • تكشف المقارنة مع تقرير الأكاديمية الصادر في مايو 2026 أن المخاوف من التوسع الإسرائيلي كانت حاضرة بالفعل. وقد جمع تقرير أكتوبر هذه المخاوف في إطار أوسع يربط التهديد الخارجي بالخيارات الإقليمية لأنقرة.
  • تدعم أنقرة إعادة بناء مؤسسات الدولة السورية، وتحتفظ في الوقت ذاته بمطالب أمنية تؤثر في طبيعة هذه المؤسسات وانتشار قواتها ومستقبل الجماعات المسلحة. هذا التداخل يفرض اختبارًا لحدود الاستقلال الذي يمكن أن تتمتع به دمشق.
  • بعد إعلان أغسطس 2026، أصبح السؤال متعلقًا بمدى قدرة دمشق على إدارة الوحدات المدمجة وتحديد انتشارها وتسليحها، وبمدى استمرار تأثير التفاهمات الخارجية في هذه القرارات.
  • يمكن لضربة جوية أن توقف استخدام منشأة معينة، فيما يدفع تكرار الضربات تركيا وسوريا إلى البحث عن مواقع ومنظومات دفاعية بديلة. وتختلف بذلك النتائج العسكرية المباشرة عن الآثار السياسية طويلة المدى.
  • يربط تقرير الأكاديمية بين اندماج التيارات الاستيطانية في مؤسسات الحكم وبين تحول مطالب أيديولوجية إلى سياسات قانونية وإدارية، ما قد يجعل التراجع عنها أكثر تعقيدًا حتى مع تغير الحكومات.
  • أظهرت محادثات أذربيجان ثم الوساطة الأمريكية والمحادثات في الأردن أهمية منع الاشتباك. وتبقى فعالية هذه الآليات محدودة عندما يستمر الخلاف بشأن ما يحق لسوريا امتلاكه من قدرات عسكرية أو استضافته من قوات.

في الثالث والعشرين من أكتوبر 2026، أصدرت أكاديمية الاستخبارات الوطنية التركية تقريرًا بعنوان “تشريح التوسع الإسرائيلي” (İsrail Yayılmacılığının Anatomisi)،[1] قدمت فيه قراءة للسياسات الإسرائيلية انطلاقًا من جذورها التاريخية والأيديولوجية، وتحولاتها داخل المؤسسات السياسية والعسكرية، وامتداداتها الجغرافية من الأراضي الفلسطينية إلى سوريا ولبنان وشرق المتوسط والبحر الأحمر والقرن الأفريقي. وقد انطلق التقرير، الذي كتب مقدمته رئيس الأكاديمية طلحه كوسه، من فرضية أن إسرائيل تسعى إلى توسيع قدرتها على التدخل في محيطها الإقليمي، مستفيدة من التفوق العسكري والتكنولوجي الأمريكي، ومن الانقسامات السياسية والمجتمعية وضعف المؤسسات في دول الجوار.

وتوقف التقرير عند ثلاثة أنماط مترابطة من التوسع: السيطرة على الأراضي، وإدماج المناطق الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية في ترتيبات قانونية وإدارية جديدة، وإحداث تغييرات ديمغرافية تؤثر في مستقبل النزاعات وحدود التسوية السياسية.[2] كما ربط بين صعود اليمين الديني والقومي داخل النظام الإسرائيلي وبين انتقال بعض المطالب التوسعية إلى مؤسسات الدولة وأجهزتها التنفيذية. وذهب إلى أن قدرة إسرائيل على تحقيق تفوق عسكري قصير المدى تواجه قيودًا مرتبطة باستدامة الحروب الطويلة واعتمادها الهيكلي على الدعم الأمريكي، وأن استخدام القوة بصورة متواصلة قد يدفع الدول المحيطة إلى تطوير ترتيبات أمنية مضادة.

أما الجانب الأكثر اتصالًا بالمصالح التركية، فقد ظهر في المقارنة التي أقامها التقرير بين مقاربتين للأمن الإقليمي: مقاربة إسرائيلية، وفق تفسير الأكاديمية، تستفيد من بقاء الدول المجاورة ضعيفة ومجزأة وقابلة للتدخل، ومقاربة تركية تعتبر تقوية مؤسسات تلك الدول ووحدة أراضيها شرطًا للأمن والاستقرار. ومن هذا المنطلق، منح التقرير مشروع “تركيا بلا إرهاب ومنطقة بلا إرهاب” أهمية استراتيجية، عبر ربط التقارب بين المجتمعات التركية والكردية والعربية بتقليص قدرة الأطراف الخارجية على استثمار الانقسامات الإثنية والأمنية.[3]

يحمل التقرير أهمية خاصة لصدوره عن مؤسسة مرتبطة بجهاز الاستخبارات التركي، ولأنه يجمع بين تشخيص المخاطر الخارجية وتحديد الخيارات التي ينبغي لأنقرة اتباعها في مواجهتها. ومع ذلك، فإن السؤال الأكثر إثارة للاهتمام يتعلق بما تكشفه هذه الوثيقة عن تركيا نفسها. فأنقرة التي تقدم تقوية الدولة السورية باعتبارها شرطًا للاستقرار تحتفظ بمصالح مباشرة في تحديد قدرات هذه الدولة العسكرية، ومستقبل القوى الكردية المسلحة، وحدود التعاون الأمني مع الأطراف الخارجية. وإسرائيل، التي تبرر تدخلاتها بالحاجة إلى منع تشكل تهديدات جديدة، تستخدم تفوقها العسكري للتأثير في الخيارات الدفاعية للحكومة السورية. وبين الطرفين تظهر مشكلة أعمق من الخلاف على النفوذ: من يمتلك الحق الفعلي في تحديد القدرات العسكرية والتحالفات التي يسمح للدولة السورية بتطويرها؟

هذه هي المسألة التي تمنح التنافس التركي الإسرائيلي دلالته الإقليمية الأوسع. فالقوة القادرة على منع دولة أخرى من اتخاذ قرار أمني معين تمتلك شكلًا من أشكال النفوذ قد يفوق أحيانًا نفوذ الطرف الذي يستطيع إقناعها باتخاذه.

من التنافس على النفوذ إلى التنافس على حق الاعتراض

لفهم ما طرأ على الإدراك التركي للتهديد الإسرائيلي، تفيد العودة إلى السنوات القليلة السابقة على سقوط نظام بشار الأسد. ففي مارس 2022، استقبل الرئيس رجب طيب أردوغان نظيره الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ في أنقرة،[4] ضمن محاولة لاستعادة العلاقات بين البلدين بعد سنوات من التوتر السياسي. وأظهرت تلك المرحلة أن الخلاف بشأن القضية الفلسطينية، على حدته، كان يسمح بهوامش للتقارب الاقتصادي والتنسيق الدبلوماسي. ثم جاءت الحرب على غزة بعد أكتوبر 2023 لتدفع العلاقات نحو القطيعة مجددًا، قبل أن تعلن تركيا وقف علاقاتها التجارية مع إسرائيل في مايو 2024.[5] لكن سقوط الأسد في ديسمبر 2024 أدخل عاملًا يصعب احتواؤه من خلال أدوات الدبلوماسية التقليدية. فقد وجدت تركيا نفسها أمام فرصة لتطوير علاقة وثيقة مع حكومة سورية جديدة، وتوسيع تعاونها الدفاعي معها، بما يساعد على معالجة بعض التهديدات التي ارتبطت بالحرب السورية منذ عام 2011. وفي المقابل، أصبح احتمال إعادة بناء الجيش السوري بمساعدة تركية مصدر قلق إسرائيلي، خصوصًا إذا شملت هذه المساعدة أنظمة الدفاع الجوي والرادارات والمنشآت العسكرية القادرة على الحد من حرية العمليات الإسرائيلية داخل المجال الجوي السوري.

ظهر هذا التعارض بوضوح في أبريل 2025، حين أفادت رويترز بأن فرقًا عسكرية تركية درست إمكانية استخدام ثلاث قواعد جوية سورية ضمن تعاون دفاعي محتمل مع دمشق، قبل أن تستهدف إسرائيل مواقع عسكرية كان بعضها ضمن المناطق التي جرى بحث استخدامها.[6] وفي التاسع من أبريل، اجتمع مسؤولون أتراك وإسرائيليون في أذربيجان لبحث آلية تمنع الاحتكاك العسكري بين البلدين.[7] وأبلغ الجانب الإسرائيلي نظراءه بأن إقامة قواعد تركية قرب تدمر تمثل خطًا أحمر، فيما أكدت أنقرة أهمية استمرار الاتصالات لتجنب المواجهة.

كان هذا التفاهم يعالج خطر الاشتباك بين قوتين تمتلكان قدرات عسكرية متقدمة، لكنه ترك المسألة الأكثر حساسية دون تسوية: ما الحدود التي تستطيع دمشق التحرك ضمنها عند اختيار شركائها العسكريين؟ فالموقف الإسرائيلي يربط بعض أشكال التعاون التركي السوري بتهديد محتمل لأمن إسرائيل، بينما ترى تركيا أن تعاونها مع حكومة دمشق يدخل ضمن علاقات دفاعية بين دولتين. وبالنسبة إلى سوريا، فإن الخلاف يمنح طرفًا خارجيًا قدرة على الاعتراض على خيارات يفترض أنها تدخل ضمن صلاحيات حكومتها.

وبعد أكثر من عام، انتقل الاعتراض إلى مستوى أكثر خطورة. ففي 18 أغسطس 2026، نفذت إسرائيل ثماني ضربات استهدفت مدرجات ومرافق قاعدة أبو الظهور الجوية شمال غرب سوريا،[8] وفق ما نقلته رويترز عن مصادر سورية. وقال مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي إن دمشق كانت على وشك السماح بانتشار عسكري تركي في القاعدة، بما يخالف تفاهمات أمنية قائمة.[9] ونفت أنقرة الادعاءات الإسرائيلية، بينما أوضح وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني أن زيارات الضباط الأتراك إلى القاعدة جاءت ضمن التعاون العسكري والتدريبي، وأن دمشق أبلغت الجانب الإسرائيلي بعدم وجود خطة لإنشاء قاعدة تركية دائمة فيها.[10]

وقد برز خلاف جوهري حول طبيعة النشاط العسكري الذي استهدفته الضربة؛ إذ نقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن مصادر أمنية أن أنقرة كانت تخطط لنشر رادارات ومنظومات دفاع جوي في أبو الظهور، بينما قال المبعوث الأمريكي توم باراك إن المعلومات الاستخباراتية الأمريكية المتاحة لم تؤكد وجود هذا الانتشار. وتزداد أهمية هذا الخلاف لأن تقدير وجود تهديد عسكري وشيك كان جزءًا من التبرير الإسرائيلي لاستخدام القوة.[11] وإذا صحت هذه المعلومات، فإن الاعتراض الإسرائيلي يتعلق بقدرات يمكن أن تؤثر في حرية العمليات الجوية أكثر مما يتعلق بمجرد الوجود العسكري التركي. ومع ذلك، يظل نوع الانتشار الذي كان مخططًا له محل خلاف بين روايات الأطراف، ومن المهم المحافظة على هذا التمييز عند تفسير دوافع الضربة.

توضح الحادثة كيف يمكن أن تتحول الترتيبات الأمنية إلى وسيلة لفرض قيود على بناء القدرات العسكرية لدولة مجاورة. فحتى عندما تقدم الحكومة السورية تطمينات بشأن طبيعة تعاونها الدفاعي، تحتفظ إسرائيل بإمكانية استخدام القوة إذا رأت أن هذه التطمينات غير كافية. وعلى الجانب الآخر، يصبح الدعم العسكري التركي لدمشق عاملًا يرفع تكلفة بعض خياراتها الأمنية، بدلًا من أن يضمن بالضرورة توسيع استقلال قرارها. ويضيف موقع قاعدة أبو الظهور بعدًا مهمًا إلى هذا التحليل؛ فهي تقع في شمال غرب سوريا، على مسافة تقارب سبعين كيلومترًا من الحدود التركية، بعيدًا عن الجبهة السورية الإسرائيلية التقليدية.[12] ووصول الضربات الإسرائيلية إلى هذه المنطقة يعكس اتساع النطاق الجغرافي الذي تنظر إليه إسرائيل بوصفه مرتبطًا بأمنها، ويزيد احتمالات الاحتكاك مع القوات التركية كلما اتجه التعاون العسكري مع دمشق نحو منشآت قريبة من الحدود التركية.

هل تغيرت العقيدة الأمنية التركية فعلًا؟

قد يبدو تقرير أكتوبر إعلانًا عن تحول كبير في التفكير الأمني التركي، لكن المقارنة مع الوثائق التي سبقته تقدم تفسيرًا أكثر دقة. ففي مايو 2026، أصدرت أكاديمية الاستخبارات تقريرًا بعنوان “الحرب الأمريكية/الإسرائيلية–الإيرانية وتركيا من منظور عسكري وجيوسياسي”،[13] تناول نتائج الحرب التي بدأت في 28 فبراير 2026، وما أظهرته من تحولات في استخدام القوة والتكنولوجيا والقدرة على استدامة العمليات العسكرية. وفي الصفحات المخصصة للتقديرات المتعلقة بتركيا، اعتبر التقرير أن تراجع القدرات الإقليمية الإيرانية قد يتيح لإسرائيل توسيع مجال عملياتها في سوريا ولبنان وشرق المتوسط، وأن هذا التوسع يمكن أن يزيد احتمالات التنافس الاستراتيجي مع أنقرة. كما دعا إلى تعزيز دور تركيا في موازنة النفوذ الإسرائيلي، مع المحافظة على قنوات الاتصال وتطوير القدرة على الردع والتنسيق الإقليمي.[14] تدل المقارنة على أن تقرير أكتوبر جاء ضمن مسار تحليلي كان قائمًا بالفعل. وقد أضاف إليه بعدين مهمين: الأول يتعلق بربط السياسات الإسرائيلية الداخلية، خصوصًا صعود اليمين الاستيطاني، بالتوسع الخارجي، والثاني يتصل بتقديم رؤية تركية مقابلة تقوم على تقوية الدول المجاورة وتقليل قابليتها للتدخل الخارجي.

والأهم أن تراجع إيران يفسر جانبًا من التوقيت. فخلال السنوات السابقة، كان النفوذ الإيراني في سوريا أحد أهم موضوعات التنافس الأمني الإسرائيلي. وبعد انهيار نظام الأسد وتراجع قدرات طهران الإقليمية، أصبح الوجود التركي المحتمل في بعض المنشآت السورية أكثر حضورًا في الحسابات الإسرائيلية. وقد تكون إسرائيل حققت مكسبًا بإضعاف أحد أبرز مصادر التهديد التقليدية، لكنها أصبحت تواجه احتمال نشوء ترتيبات أمنية جديدة تقودها دولة تمتلك قدرات عسكرية وصناعية أكبر من القدرات التي كانت متاحة للحكومة السورية السابقة.

وهذه مفارقة مهمة في حسابات توازن القوى. فإضعاف خصم رئيسي يمكن أن يوسع حرية الحركة العسكرية على المدى القصير، لكنه يخلق كذلك فراغًا تسعى قوى أخرى إلى ملئه. ويتوقف أثر هذا الفراغ على طبيعة القوى الصاعدة ومصالحها، وعلى قدرة الأطراف المعنية على التوصل إلى حدود مقبولة لنفوذ كل منها. وقد يؤدي التقرير، في هذا السياق، وظيفة سياسية تتعلق بإضفاء تماسك استراتيجي على الخيارات التركية القائمة. فهو يضع التنافس مع إسرائيل في إطار إقليمي أوسع، ويمنح السياسات التركية في سوريا والملف الكردي والعلاقات مع الدول العربية رابطًا استراتيجيًا مشتركًا. لكن هذا التفسير يحتاج إلى اختبار نقدي؛ فصدور تقرير عن مؤسسة أمنية لا يثبت وحده حدوث تحول في العقيدة الرسمية للدولة، ولا يعني أن جميع السياسات التركية أصبحت محكومة بتهديد إسرائيلي واحد. وقد يكون التقرير في الوقت نفسه تعبيرًا عن مخاوف قائمة، ومحاولة لإقناع الجمهور الإقليمي بشرعية الخيارات التركية.

السيادة السورية بين الشراكة الأمنية والاعتماد الخارجي

تتحدث تركيا عن تعزيز سيادة الدول المجاورة وتقوية مؤسساتها، وهي رؤية تتوافق مع مصلحتها في وجود حكومة سورية قادرة على ضبط الحدود ومنع التنظيمات المسلحة من استخدام الأراضي السورية لتنفيذ عمليات ضدها. غير أن الممارسة التركية تطرح سؤالًا يتعلق بالعلاقة بين سيادة الدولة ومصالح الشريك الأقوى. فمنذ عام 2016، نفذت أنقرة عمليات عسكرية داخل سوريا، وأقامت وجودًا أمنيًا وعسكريًا ارتبط بمواجهة تنظيمات تصنفها امتدادًا لحزب العمال الكردستاني. وخلال المرحلة التي أعقبت سقوط الأسد، دعمت إعادة بناء الجيش السوري ومؤسسات الدولة المركزية، مع إصرارها على ترتيبات محددة بشأن مستقبل قوات سوريا الديمقراطية وانتشارها واندماجها في المؤسسة العسكرية.

اكتسبت هذه المسألة بعدًا مختلفًا في الخامس والعشرين من أغسطس 2026، حين أعلن مظلوم عبدي، قائد قوات سوريا الديمقراطية، من دمشق انتهاء مهمة قواته وحلّها بوصفها تشكيلًا عسكريًا مستقلًا، عقب دمج وحداتها في ألوية الجيش السوري.[15] وجاء الإعلان استكمالًا لمسار بدأ باتفاق مارس 2025، ومرّ بتفاهمات يناير 2026 بعد تقدم القوات الحكومية في شمال شرق سوريا. وكان تعيين سيبان حمو نائبًا لوزير الدفاع لشؤون المنطقة الشرقية في مارس 2026 أحد المؤشرات المبكرة على انتقال قيادات عسكرية كردية إلى مؤسسات الدولة الجديدة.[16] وقد شكّل إعلان أغسطس تطورًا مؤسسيًا مهمًا بالنسبة إلى دمشق وأنقرة، بعدما كان استمرار البنية العسكرية المستقلة لقوات سوريا الديمقراطية أحد مصادر الخلاف حول مستقبل السلطة والأمن في شمال شرق سوريا.

لكن إعلان حلّ التنظيم العسكري يفتح مرحلة مختلفة من اختبار السيادة السورية، تتعلق بكيفية ممارسة القيادة والسيطرة داخل المؤسسة الجديدة. فانتقال المقاتلين إلى ألوية الجيش، وتوزيع المناصب القيادية، وتنظيم العلاقة بين القوات النظامية والأجهزة الأمنية المحلية، كلها مسائل تحدد مدى قدرة دمشق على توحيد القرار العسكري. كما أن استدامة الاندماج ستتأثر بالضمانات السياسية والثقافية الممنوحة للمجتمعات الكردية، وبقدرة المؤسسات الجديدة على استيعاب المقاتلين والقيادات السابقة ضمن تسلسل قيادي واضح. وقد بقيت بعض التفاصيل المتعلقة بوحدات المقاتلات والتمثيل المؤسسي موضع تساؤل عقب إعلان الحلّ،[17] الأمر الذي يستدعي التمييز بين إتمام الإجراءات المعلنة وبين تقييم نتائجها العملية.

بالنسبة إلى تركيا، يخفف إنهاء الوجود العسكري المستقل لقوات سوريا الديمقراطية أحد مصادر التهديد التي حكمت سياستها السورية طوال العقد السابق، ويفتح المجال أمام انتقال العلاقة مع شمال شرق سوريا من إدارة التهديدات الحدودية إلى التعاون مع مؤسسات الدولة المركزية. غير أن هذا التطور يضع التصور التركي لسيادة سوريا أمام اختبار أكثر تحديدًا: هل تستطيع دمشق إدارة الوحدات المدمجة وتحديد انتشارها وتسليحها وفق حساباتها الوطنية، أم ستظل بعض هذه القرارات مرتبطة بالتفاهمات الأمنية مع أنقرة وواشنطن؟ تعتمد الإجابة على طبيعة الترتيبات العسكرية التي ستنشأ بعد الاندماج، وعلى مدى قدرة القيادة السورية على ممارسة سلطة فعلية على التشكيلات الجديدة. ويحتاج الادعاء التركي بشأن استثمار إسرائيل للانقسامات الإثنية إلى تدقيق مماثل. فقد تتلاقى مصلحة إسرائيل في إضعاف النفوذ التركي مع رغبة بعض الفاعلين المحليين في المحافظة على قدر من الاستقلال الأمني أو الإداري. لكن هذا التلاقي يختلف عن وجود تنسيق عملياتي أو استراتيجية مشتركة، ويتطلب إثباته أدلة مباشرة. كما أن القضايا الكردية والدرزية وغيرها من مسائل الهوية والتمثيل السياسي تمتلك جذورًا محلية وتاريخية لا يمكن تفسيرها جميعًا من خلال سياسات القوى الخارجية.

تكشف المقارنة بين الموقفين التركي والإسرائيلي عن تشابه في الآلية واختلاف في الوسائل والمصالح. فتركيا تسعى إلى التأثير في إعادة بناء القدرات الأمنية السورية عبر التعاون مع الحكومة الجديدة، وإسرائيل تسعى إلى منع ظهور قدرات قد تضع قيودًا على عملياتها العسكرية. وقد تؤدي الهيمنة على قرارات التسليح والانتشار والتحالفات إلى إضعاف الاستقلال السياسي السوري حتى عندما تظل المؤسسات الحكومية قائمة وتعمل بصورة طبيعية. تواجه دمشق بذلك خيارًا صعبًا في تنويع شركائها العسكريين، مع استمرار حاجتها إلى الدعم الخارجي. فالحاجة إلى المساعدات العسكرية والتدريب والتسليح تزيد اعتمادها على الشركاء الخارجيين، بينما تواجه محاولات تنويع تلك الشراكات اعتراضات أمنية من أطراف أخرى. وقد تصبح عملية إعادة بناء قدرات الدولة نفسها سببًا لتجدد النزاع حولها.

ماذا تستطيع القوة العسكرية أن تحسم؟

يتضمن التقرير التركي تقديرًا لافتًا يتعلق بحدود القوة الإسرائيلية. فالأكاديمية ترى أن إسرائيل قادرة على تحقيق مكاسب عسكرية سريعة، لكنها تواجه قيودًا في استدامة الحروب الطويلة وعالية الكثافة، خاصة مع اعتمادها على الدعم الأمريكي. ويستند هذا الاستنتاج إلى تجارب المواجهة مع إيران، واستهلاك الذخائر الاعتراضية والهجومية، وأعباء حماية البنية التحتية والاقتصاد في ظروف الحرب الممتدة. غير أن تقييم هذه الفرضية يتطلب الفصل بين مستويات مختلفة من استخدام القوة. فشن حملة عسكرية واسعة ضد دولة تمتلك قدرات صاروخية كبيرة يختلف من حيث التكلفة والموارد عن تنفيذ ضربات جوية محدودة ضد منشآت عسكرية سورية. وقد تستطيع إسرائيل الاستمرار في النوع الثاني من العمليات فترة أطول بكثير، حتى إذا واجهت صعوبات في استدامة النوع الأول دون دعم أمريكي كثيف.

لذلك فإن أحد أهم القيود على السياسة الإسرائيلية قد يكون سياسيًا واستراتيجيًا أكثر منه عسكريًا في المدى القصير. فضرب قاعدة جوية يمكن أن يعطل استخدامها مؤقتًا، لكنه قد يدفع سوريا وتركيا إلى البحث عن مواقع بديلة أو وسائل دفاعية جديدة. كما أن استخدام القوة ضد منشآت مرتبطة بتعاون عسكري تركي سوري يزيد الحاجة إلى آليات اتصال أمريكية، ويخلق احتمالات سوء تقدير يصعب السيطرة على نتائجها. وقد ظهر هذا الخطر عقب ضربة أبو الظهور، حين قال المبعوث الأمريكي توم باراك إن تركيا لم تتلق إخطارًا مسبقًا بالهجوم، وإن اتجاه الطائرات الإسرائيلية نحو الشمال كان يمكن أن يدفع القوات التركية إلى الاستعداد للرد. وتوضح هذه الواقعة أن التفوق العسكري قد يوسع خيارات الطرف الذي يستخدم القوة، لكنه يرفع كذلك كلفة إدارة الأزمة عندما تقترب العمليات من قوات دولة أخرى تمتلك القدرة على الرد.[18]

تساعد المقارنة مع الأزمة التركية الروسية في نوفمبر 2015 على تحديد حدود فاعلية آليات منع الاشتباك. فقد أدى إسقاط مقاتلات تركية لطائرة روسية من طراز سوخوي-24 قرب الحدود السورية، بعد خلاف حول اختراق المجال الجوي التركي، إلى أزمة دبلوماسية واقتصادية حادة، ردت خلالها موسكو بتقييد العلاقات التجارية والسياحية وتعزيز حضورها العسكري في سوريا.[19] وأظهرت الأزمة أن غموض قواعد الاشتباك، مقترنًا بتقديرات متعارضة للتهديد، قد ينقل التنافس العسكري المحدود إلى مواجهة سياسية أوسع. وقد احتاج الطرفان إلى مسار سياسي لاستعادة العلاقات خلال عام 2016، قبل أن يتطورا نحو ترتيبات للتنسيق الميداني في سوريا.

لكن الحالة التركية الإسرائيلية تختلف في نقطة حاسمة تتعلق بتوقيت آليات منع الاشتباك وطبيعة العلاقة بين الأطراف. ففي الحالة الروسية، سبق الاشتباك المباشر تطوير ترتيبات أكثر انتظامًا للتنسيق بين أنقرة وموسكو، بينما بدأت تركيا وإسرائيل محادثات إنشاء آلية لمنع الاحتكاك في أبريل 2025، أي قبل الضربة الإسرائيلية على أبو الظهور بأكثر من عام. ومع ذلك، استمر الخلاف حول طبيعة الانتشار العسكري المسموح به داخل سوريا. ويشير هذا الاختلاف إلى حدود الآليات التقنية عندما تبقى القواعد السياسية محل نزاع؛ إذ تستطيع قنوات الاتصال تقليل احتمالات سوء التقدير، بينما يتوقف منع التصعيد المتعمد على وجود تفاهم حول المصالح الأمنية والقيود المقبولة على استخدام القوة. ويضيف موقع الولايات المتحدة، بوصفها الشريك الأمني الأبرز لإسرائيل والحليف الأطلسي لتركيا، فرصة للوساطة تختلف عن موقعها خلال الأزمة التركية الروسية، مع احتفاظ واشنطن بالتزامات ومصالح غير متماثلة تجاه الطرفين.

الولايات المتحدة وحدود التسوية الممكنة

تجد واشنطن نفسها أمام شريكين تختلف طبيعة علاقتها بكل منهما. فإسرائيل تعتمد على دعم أمريكي واسع في مجالات التسليح والدفاع والتنسيق الاستراتيجي، بينما تمثل تركيا عضوًا في حلف شمال الأطلسي وقوة إقليمية مهمة في البحر الأسود وشرق المتوسط وسوريا. وتحتاج الولايات المتحدة إلى تعاون البلدين في ملفات أمنية مختلفة، كما أن التصعيد المباشر بينهما قد يضعها أمام خيارات مكلفة. وفي 23 أغسطس 2026، استضاف الأردن محادثات سورية إسرائيلية برعاية أمريكية تناولت خفض التصعيد وإحياء التفاوض بشأن الترتيبات الأمنية،[20] بعد أيام من ضرب قاعدة أبو الظهور. ووفقًا لما نقلته رويترز عن وكالة الأنباء السورية، شملت المحادثات الجهود الرامية إلى منع امتداد التوتر التركي الإسرائيلي إلى الأراضي السورية. كما طالبت دمشق بوقف الهجمات الإسرائيلية والانسحاب إلى المواقع السابقة لسقوط الأسد، مع التمسك بحقها في تطوير قدراتها العسكرية واختيار علاقاتها الخارجية.[21]

توضح هذه المطالب أن الحكومة السورية تحاول توسيع هامشها التفاوضي، رغم التفاوت الكبير في موازين القوة. وهي تدرك أن الاتفاق الأمني الذي يوقف الضربات قد يمنحها فرصة لإعادة بناء مؤسساتها، لكنه قد يصبح مصدرًا جديدًا لتقييد سياستها الدفاعية إذا تضمن شروطًا تمنح إسرائيل حق الاعتراض على أنواع معينة من التسليح أو التعاون العسكري. وهنا يظهر الفرق بين اتفاق يحدد التزامات أمنية متبادلة، وترتيب يجعل أحد الأطراف صاحب سلطة فعلية على قرارات الطرف الآخر. ويتوقف مستقبل التفاوض على مدى قدرة واشنطن على إيجاد صيغة تستجيب للمخاوف الأمنية الإسرائيلية، وتحفظ للحكومة السورية مساحة واقعية لتطوير مؤسساتها الدفاعية، وتمنع تحول التعاون التركي السوري إلى مصدر متكرر للتصعيد.

بالنسبة إلى الأردن، فإن استضافة المحادثات السورية الإسرائيلية تعكس مصلحة مباشرة في منع تحول سوريا إلى ساحة مواجهة مفتوحة بين القوى الإقليمية. فاستقرار المؤسسات السورية يؤثر في أمن الحدود، والتهريب، وعودة النشاط الاقتصادي، بينما قد تؤدي الترتيبات الأمنية التي تُصاغ دون مشاركة سورية وعربية فاعلة إلى تكريس اعتماد دمشق على تفاهمات القوى الخارجية. ومن مصلحة عمّان دعم مسار تفاوضي يعزز قدرة المؤسسات السورية على ضبط أراضيها، ويضع قيودًا واضحة على التدخلات العسكرية العابرة للحدود.

إلى أين يتجه التنافس؟

يرجح أن تستمر العلاقة التركية الإسرائيلية خلال المرحلة المقبلة ضمن نمط من التنافس العسكري والسياسي المضبوط، مع بقاء احتمالات الاحتكاك غير المقصود قائمة. فالمواجهة المباشرة تحمل تكاليف مرتفعة للطرفين، بينما يسمح استمرار التنافس غير المباشر لكل منهما بمحاولة تحسين موقعه دون تحمل أعباء حرب مفتوحة. وسيكون نوع التعاون العسكري التركي السوري أحد المؤشرات الحاسمة. فالتدريب وإعادة تنظيم المؤسسات العسكرية يختلفان في حساسيتهما عن نشر منظومات دفاع جوي أو رادارات قادرة على تغيير حرية العمل الإسرائيلي. وإذا اتجهت دمشق إلى تطوير هذه القدرات، فمن المرجح أن تتجدد الضغوط الإسرائيلية، ما لم تسبقها تفاهمات أمنية واضحة تحدد نطاق استخدامها.

أما المؤشر الثاني فيتعلق بطبيعة الدور الأمريكي. فإذا بقيت الوساطة محصورة في منع الحوادث، فقد تنجح في احتواء أزمات منفردة مع استمرار أسباب التوتر. أما التوصل إلى ترتيبات متبادلة بشأن الانتشار العسكري وحدود العمليات الجوية، فقد يفتح المجال أمام استقرار أكثر قابلية للاستمرار، بشرط حصول الحكومة السورية على دور فعلي في التفاوض بشأنها.

ويتمثل المؤشر الثالث في قدرة الدولة السورية على إدارة علاقاتها الخارجية دون أن تتحول كل خطوة في إعادة بناء قدراتها العسكرية إلى مصدر مواجهة بين شركائها وخصومها. وسيكون نجاحها في هذا الاختبار مرتبطًا بمدى تماسك مؤسساتها الداخلية، وبطبيعة التسوية مع القوى المحلية، وبقدرتها على تنويع علاقاتها الأمنية والاقتصادية ضمن حدود واقعية.

في ضوء ذلك، يقدم تقرير أكاديمية الاستخبارات التركية مدخلًا مهمًا لفهم تصور أنقرة لمستقبل الأمن الإقليمي، ويكشف عن رغبة تركية في تقديم تقوية الدول المجاورة بوصفها وسيلة لموازنة النفوذ الإسرائيلي. لكن الوقائع السورية تفرض اختبارًا أعمق لهذه الرؤية، لأن الدول التي تدافع عن السيادة قد تسعى في الوقت نفسه إلى التأثير في القرارات التي تشكل مضمونها العملي. وإذا استمرت الترتيبات الأمنية المقبلة في منح القوى الخارجية القدرة على تحديد ما تستطيع دمشق امتلاكه من سلاح، ومن يمكنها أن تستضيفه من قوات، ومع من تستطيع إقامة علاقات دفاعية، فستنشأ صيغة من الاستقرار تقوم على بقاء مؤسسات الدولة ضمن حدود تقررها موازين القوى المحيطة بها.

وعلى هذا الأساس، فإن مستقبل التنافس التركي الإسرائيلي سيتحدد بدرجة كبيرة وفق القواعد التي ستنشأ لتنظيم استخدام القوة داخل سوريا. فالطرف الذي يستطيع تعطيل القرارات الأمنية للدولة السورية قد يمتلك نفوذًا أكبر من الطرف الذي يساهم في بناء مؤسساتها، لكن تحويل هذا النفوذ إلى نظام إقليمي مستقر سيظل مرهونًا بقدرة تلك المؤسسات على ممارسة سلطة فعلية، وبوجود ترتيبات أمنية يقبل بها أطرافها وتلتزم حدودها.

سيتحدد مستقبل التنافس التركي الإسرائيلي بمدى قدرة الأطراف على التوصل إلى ترتيبات أمنية تضبط استخدام القوة داخل سوريا، وتمنح دمشق مجالًا فعليًا لاتخاذ قراراتها الدفاعية. فالتفوق العسكري يمنح إسرائيل قدرة على تعطيل مشاريع تعتبرها تهديدًا، بينما يتيح النفوذ التركي المساهمة في بناء المؤسسات العسكرية السورية وتحديد اتجاهاتها. وفي الحالتين، ستبقى طبيعة السلطة التي تستطيع الدولة السورية ممارستها هي الاختبار الأهم لاستدامة أي تسوية. وإذا أصبحت موافقة القوى الخارجية شرطًا لتسليح الجيش السوري أو تحديد شركائه، فإن الاستقرار المتوقع سيكون معتمدًا على استمرار التوافق بين تلك القوى، وسيتعرض للاهتزاز عند كل تغير في مصالحها أو موازين قدراتها.


[1] Millî İstihbarat Akademisi, İsrail Yayılmacılığının Anatomisi [The Anatomy of Israeli Expansionism] (Ankara: Millî İstihbarat Akademisi, October 23, 2026), https://mia.edu.tr/uploads/f/23102026_1.pdf.

[2] Utku Şimşek, “Milli İstihbarat Akademisi ‘İsrail Yayılmacılığının Anatomisi’ Raporunu Yayımladı,” Anadolu Ajansı, October 23, 2026, https://www.aa.com.tr/tr/gundem/milli-istihbarat-akademisi-israil-yayilmaciliginin-anatomisi-raporunu-yayimladi/4098136.  

[3] Şimşek, “Milli İstihbarat Akademisi ‘İsrail Yayılmacılığının Anatomisi’ Raporunu Yayımladı.”  

[4] Burak Dağ, “Israeli President Welcomed with Official Ceremony in Turkish Capital,” Anadolu Agency, March 9, 2022, https://www.aa.com.tr/en/turkey/israeli-president-welcomed-with-official-ceremony-in-turkish-capital/2529128.   

[5] Reuters, “Turkey Halts All Trade with Israel, Cites Worsening Palestinian Situation,” May 2, 2024, https://www.investing.com/news/world-news/turkey-halts-all-trade-with-israel-cites-worsening-palestinian-situation-3415911.  

[6] Suleiman Al-Khalidi and Jonathan Spicer, “Exclusive: Israel Hit Syrian Bases Scoped by Turkey, Hinting at Regional Showdown, Sources Say,” Reuters, April 4, 2025, https://www.investing.com/news/world-news/exclusiveisrael-hit-syrian-bases-scoped-by-turkey-hinting-at-regional-showdown-sources-say-3968592.   

[7] Reuters, “Turkey, Israel Have Begun Talks to Avoid Clashes in Syria, Sources Say,” April 10, 2025, https://www.investing.com/news/world-news/turkey-israel-have-begun-talks-to-avoid-clashes-in-syria-sources-say-3979496.   

[8] Feras Dalatey and Tuvan Gumrukcu, “Israeli Airstrikes Hit Syrian Airbase, Drawing Turkish Condemnation,” Reuters, August 18, 2026, https://www.reuters.com/world/middle-east/eight-israeli-airstrikes-hit-syrias-abu-al-duhur-airbase-no-casualties-state-tv-2026-08-18/.   

[9] Ibid. The report also presents the Israeli Prime Minister’s Office’s official position regarding the alleged violation of existing security understandings concerning the Abu al-Duhur airbase.

[10] Barak Ravid, “Syrian Foreign Minister to Axios: Israeli Bombing of Airbase Was Unjustified,” Axios, August 19, 2026, https://www.axios.com/2026/08/19/syria-foreign-minister-israel-bombing-airbase.  

[11] Idan Kweller and Corinne Baum, “Israel Targeted Syria Airbase over Planned Turkish Troop, Radar Presence, Source Confirms to ‘Post,’” The Jerusalem Post, August 22, 2026, https://www.jpost.com/middle-east/article-906261. ;  The Times of Israel, “Report: Israel Told US Turkey Was Planning to Deploy Air Defense System at Targeted Syrian Base,” August 23, 2026, https://www.timesofisrael.com/liveblog_entry/report-israel-told-us-turkey-was-planning-to-deploy-air-defense-system-at-targeted-syrian-base/.

[12] Reuters. “Report on Israeli airstrikes against Syria’s Abu al-Duhur airbase, including its geographic location and military significance before the attack”. Republished by ThePrint. (2026, August 18) https://theprint.in/world/eight-israeli-airstrikes-hit-syrias-abu-al-duhur-airbase-no-casualties-state-tv-reports/3018065/  

[13] Millî İstihbarat Akademisi, Askerî ve Jeopolitik Perspektiften ABD/İsrail-İran Savaşı ve Türkiye [The US/Israeli–Iranian War and Türkiye from Military and Geopolitical Perspectives] (Ankara: Millî İstihbarat Akademisi, May 2026), 9–10, https://mia.edu.tr/uploads/f/20052026_1.pdf.  

[14] Millî İstihbarat Akademisi, Askerî ve Jeopolitik Perspektiften ABD/İsrail-İran Savaşı ve Türkiye, 55–56.

[15] Syrian Arab News Agency, “Comprehensive Agreement between Syrian Government and SDF for Full Integration,” January 30, 2026, https://sana.sy/en/politics/2293263/.

[16] Reuters, “Syria’s Kurdish-Led SDF Dissolves as Part of Integration with Damascus,” August 25, 2026, https://www.reuters.com/world/middle-east/syrias-kurdish-led-sdf-dissolves-part-integration-with-damascus-2026-08-25/.

[17] Ghaith Alsayed and Abby Sewell, “Kurdish-Led Syrian Democratic Forces Group Says It Has Dissolved after Merging with the Syrian Army,” Associated Press, August 25, 2026, https://apnews.com/article/syrian-democratic-forces-dissolution-mazloum-abdi-1b7d210c96d2c608007b0411db25f453.

[18] Timour Azhari, “US Working on Deconfliction Mechanism among Turkey, Israel and Syria, US Envoy Says,” Reuters, August 18, 2026, https://www.investing.com/news/world-news/us-working-on-deconfliction-mechanism-among-turkey-israel-and-syria-us-envoy-says-4865929.;  Financial Times, “Israel’s Syria Strike May Have Been Bid to Provoke Turkey Conflict, US Envoy Says,” August 2026, https://www.ft.com/content/d770cdbf-46b1-4928-9ec7-e1155db679d2.

[19] Jeffrey Mankoff and Olga Oliker, “Turkey’s Downing of a Russian Jet,” Critical Questions, Center for Strategic and International Studies, November 25, 2015, https://www.csis.org/analysis/turkeys-downing-russian-jet. ;  Xenia Wickett and Jacob Parakilas, Transatlantic Rifts: Averting a Turkey/Russia Conflict (London: Chatham House, August 2016), https://www.chathamhouse.org/sites/default/files/publications/research/2016-08-05-transatlantic-rifts-turkey-russia-wickett-parakilas.pdf.

[20] Feras Dalatey, “Syria, Israel Hold US-Mediated Talks to Ease Tensions, Syria News Agency Says,” Reuters, August 23, 2026, https://www.reuters.com/world/middle-east/syria-israel-hold-us-mediated-talks-ease-tensions-syria-news-agency-says-2026-08-23/.  

[21] Barak Ravid, “Scoop: Syria and Israel Move to Defuse Tensions after Airbase Bombing,” Axios, August 23, 2026, https://www.axios.com/2026/08/23/syria-israel-turkey-airbase-bombing.; Dalatey, “Syria, Israel Hold US-Mediated Talks.”

زر الذهاب إلى الأعلى