إخوان سوريا: بينَ حسمِ البقاء ومُعضلة الدور.


أصدرت جماعة الإخوان المسلمين في سوريا بياناً جديداً بمناسبة انعقاد مجلس شوراها في دورته العادية الخامسة، وللمرّةِ الثانية بعد التحرير، في “ظل ظروف إقليمية ودولية بالغة التعقيد”، كما وَرَد في البيان[1].

جاء البيان في ستةَ عشرَ نقطة عشرةٌ منها للخارج، وستةٌ منها للداخل، وإن كان بعضها مزدوجَ الرسائل للداخل والخارج على السواء. جدَّدت الجماعة في بيانها دعمها لوحدة البلاد أرضاً وشعباً، ورحبّت بمجلس الشعب ودوره في إرساء التعددية السياسية، وشدَّدت على أهمية إطلاق مسار “جاد” للعدالة الانتقالية. وأهم ما في البيان تأكيدها استمرارية الجماعة ووطنيّتها واستقلال قرارها والتمسّك بنهجها الإسلامي الوسطي؛ وهو ما يبدو تحرّكاً أولياً من الجماعة لتثبيت موقعها في الحياة السياسية والمدنية خصوصاً لِما بعد المرحلة الانتقالية. ومحاولةً للتكيّف مع الصعود السريع للسلفيّة في البلاد.

وخارجياً، أشادت بالتحرّكات الدبلوماسية النشطة للحكومة السورية وما نتج عنها من رفعٍ لسوريا عن قائمة الدول الداعمة للإرهاب، وأدانت التوغلات والسلوك الإسرائيلي في الجنوب السوري، مع دعمها لحقوق الشعب الفلسطيني وحقّه في تقرير المصير، والتحذير من إيران وشبكاتها ومحاولتها لإعادة بناء نفوذها عبرَ قوى مسلّحة خارجَ مؤسسات الدولة، كما أدانت الاعتداءات الإيرانية على دول الخليج والأردن. ودعت إلى احترام سيادة لبنان وعدم التدّخل في شؤونه، ورحّبت باتفاق مكّة للدفاع المشترك، واختتمت بشكرٍ خاص لكل من قطر وتركيا والسعودية والأردن على دعمها لسوريا، وجهودها في إعادة البناء، ولكل الدول التي ساهمت في دعم سوريا الجديدة. داعيةً المجتمعين العربي والدولي إلى تقديم الدعم الاقتصادي والإنساني لسوريا، والمساهمة في إعادة الإعمار وتحسين الظروف المعيشية، بما يعزز قدرة البلاد على التعافي والاستقرار.

 

سؤال التوقيت والجديد؟

مضمون البيان ليسَ بجديد بالنظر إلى البيانات السابقة للجماعة، من مثل بيان مجلس الشورى في دورته الرابعة (الأولى بعد التحرير)[2]، ووثيقة العيش المشترك[3] التي أقرّها المجلس آنذاك. أهمُّ ما في هذا البيان تأكيد الجماعة استمرارية عملها خصوصاً مع مُضي عام على المطالبات والنقاشات حول إعلان حلّها من داخل الجماعة ومن خارجها، في مقدمتها دعوةَ مستشار الرئيس السوري الدكتور أحمد موفّق زيدان[4]، والتي أثارت جدلاً واسعاً وشدّاً وجذباً آنذاك.  وهو ما ردّت عليه الجماعة حينها، وعلى لسان مراقبها العامّ[5]، برفض الحلّ، مع إبداء المرونة والانفتاح على مراجعة هياكلها والحلّ مستقبلاً إذا ما كان ذلك في مصلحة سوريا وبما تقتضيه الظروف.

 وبذلك يعود البيان الأخير ليحسمَ خيار الاستمرار، غيرَ أنه لا يُوضّح كيف سيُترَجم هذا الخيار: كيفَ وأين، وهل ستعمل بوصفها تنظيماً سياسياً في إطار العمل الحزبي الذي تدعو إلى تنظيمه؟ أم ستبقى في موقع ” الداعم الناصح الأمين” للدولة كما وصفّت نفسها سابقا؟  وإلى أيِّ مدىً سيكون هذا الاستمرار مُرضياً لها وحتى ذا صدىً وتأثيرٍ في الدولة وسياساتها؟ أم ستختار شكلاً آخرَ من الاستمرارية والعمل أُسوَةً بالتنظيمات الأخرى في العالمين العربي والإسلامي التي تنازلت عن الاسم، سواء أكان ذلك كمراجعاتٍ تكتيكةٍ تكيُّفيةً/ جَبريّة للبقاء، أو كتحولاتٍ استراتيجية حقيقة لها سياقها ومراجعاتها الخاصّة؟

ويُقرأ أيضاً البيان في أحد أوجهه وبتأكيده على بعض البنود وإعادة تكرارها كإشارةٍ إلى كلّ ما كان أو ينبغي على الإدارة الجديدة فِعله ولم تفعله حتى الآن، أو تتباطؤ في إنجازه مُغلِّبةً الخارج على الداخل، خصوصاً في الإلماح إلى ضرورة إطلاق مسار عدالة انتقالية “جاد”.

خلاصة القول هنا، حسمت الجماعة سؤال بقائها واستمرارها، إلّا أنَّ بيانها لا يحسم سؤال وظيفتها في سوريا التي تغيّر فيها كلٌّ من السلطة والفضاء الديني والسياسي وبطبيعة الحال الجمهور.

 

عوامل الاستمرار: من الداخل التنظيمي إلى الجوار/السياق الإقليمي

قد يكون استمرار الجماعة اليوم، وشكل هذا الاستمرار من عدمه، رهناً بتوازناتٍ داخلية وخارجية وبتفاعل عددٍ من العوامل؛ في مقدمتها تنظيم الحياة السياسية والمدنية في المرحلة الانتقالية، وبالديناميكيات داخل الجماعة ذاتها، وفي الفضاء الإسلامي والديني اليوم في سوريا وعموم العالمين العربي والإسلاميّ، وربما بعض الضغوط الإقليمية والدولية وما ستفرزه من قرارات. خصوصاً إذا ما أخذنا بعين الاعتبار حال الجماعة في دول الجوار اللبناني والأردني، اللذين يرزحان تحتَ مقصلة التصنيف الأميركي على قوائم الإرهاب[6]، وإن اختلفت طبيعتها القانونية، وحَظِر الجماعة الأردنيّة داخلياً، وكذلك مصر. وفرع الجماعة في العراق الذي ليسَ أفضل حالاً من بقيّة الفروع وإن لم تجمعها صِلاتٌ تبعاً لاختلاف المواقف والاصطفافاتِ والسياقات الداخلية.

لكن هذه المُعطيات، وإن اكتسبتها قدرتها التفسيرية على المستوى الإقليمي، وعلى أهميتها لما يَعنيه “الاسم” ليست كافية لتفسير موقع الجماعة من دون النظر في قدرتها التنظيمية وحجم حضورها “الحقيقي” داخل سوريا ما بعد التحرير. لا سيما أن الحركات الإسلامية بطبعها حركاتٌ اجتماعية “سياقية” تُقرأ ضمن واقعها وقُطرِها وشروط تشكّلها التاريخيّة، إلّا أن عاملاً آخراً لا يقلّ أهميةً متعلّق بـ “البروبغندا” الإعلامية والسياسية بعد الربيع العربي، خصوصاً بعد الانقلاب على التجربة المصرية، تثير الكثير حولَ “الصورة النمطية للإخوان” وتُهَم “الخراب والإرهاب” وحمولة الاسم اليوم التي لا تخلو من كُلَفٍ بطبيعة الحال ويمتد للمستوى الدوليّ.

 

سؤال الحضور: بينَ الفردِ وكيان الجماعة والفواعل الدينيّة الجديدة.

ثار جدلٌ بعدَ التحرير حولَ وجود الإخوان في الدولة ومؤسساتها، خصوصاً في الصفّين الثاني والثالث وحتى في مجلس الشعب السوري. إلّا أنّ كثيراً ممّا يُثار يحتاج إلى إعادة النظر فيه إذا ما أخذنا بعين الاعتبار طبيعة البيئات المتدينة المحافظة في سوريا، والتي تقارب من الإخوان “من إخوان الإخوان”، ومنها “الفضاء الملتزم” الجديد والقديم فيه عامةً[7] والبيئات المتدينة/المحافظة بأصلها والتي غالباً ما كانت تاريخياً معاقل للجماعة في سوريا كحماة وحلب ودمشق.  وهو ما لا يَعني بالضرورة أن هذا الحضور قد يكون كما يصوّر “ويُضخَّم”.

 وبالانتقال إلى مُحدِّدات وزن الجماعة من داخلها، فالجماعة التي تعيش في المنافي منذ ما يقرب من 4 عقود عقب مجزرة حماة الدامية[8]، وفي جغرافيات مختلفة ومتفاوتة؛ تعرّضت بنيتها التنظيمية للتشظّي في سنوات الثورة وما قبلها، وغلب الهرم والشيخوخة وخطاب “المحنة” طابعها الحركي والتنظيمي وهو ما يُفسّر جانباً من التمسّك بالبقاء، وذلك نتيجة تداخل العوامل السابقة وإمكانيتها على استقطاب أجيالٍ جديدة والتي غالباً ما اتجهت إلى أشكال مختلفة من العمل الإسلامي بمفهومه الواسع وفي مُختلف المجالات.

وبالعودة على ما سبق، فإن ثبات خطاب الجماعة رغمَ تغيّر شروط العمل، لم يعد تأكيد البقاء فيه جواباً كافياً عن موقعها، وهو ما ستكون له تداعياته وآثارهُ بالضرورة على شكل استمرار الجماعة، وقدرتها على التأثير والفِعل. إذ أنه رغمَ ذلك تبدو قدرتها السياسية والتنظيمية الفعلية أكثر توضعاً بكثيرٍ من قوة الاسم وحمولته التاريخيّة.

وللمفارقة، فإن البريق الذي ربما تحاول الجماعة استعادته في سوريا كانت قد بدأت بفقدانه قبل أن يبدأ الربيع العربي، وإن كانت أوّل من حمل لواء “المظلومية السُنيّة” المتصدّر على الساحة السورية اليوم لكنها بَدَت آخذةً بالتراجع بشكل واضح وصريح للأسبابٍ الآنِفُ والتالي ذكرها.

في المقابل، تشهد سوريا اليوم نشاطاً دينياً مَلحوظاً ومتنوّعاً، رسمياً أو شبهَ رسمي أو مستقلاً تماماً، يتراوح بين السلفية بمدارسها المختلفة، والصوفية وطرقها، والأشعرية وغيرها من المذاهب الكلامية، وخليطٍ آخر يجمع بين ذلك وذاك، إضافةً إلى “الما بعد إخوانية” التي وجدت في سوريا الجديدة موطئ قدمٍ وملاذاً جديداً للنشاط واختبار الأفكار التي غالباً ما تبدأ من خارج سوريا وتنتهي فيها أو تُختَبر وتطبّق فيها في ظلّ إطباق الفضاء العام في عددٍ من البلدان، وبالأخذِ بعين الاعتبار أنّ كلّ حِراكٍ في هذه المساحات لا يبقى تأثيره في سوريا بل يمتد لمختلف البلدان، وفي حالاتٍ كثيرة ناشئة من تمازج تجارب متعددة، لتنتهي بها المطاف كياناتٍ مستقلة أو ممتدة من دون صلاتٍ تنظيمية، خطاباً ومنهجاً وعملاً وأدواتاً، مع التزامها المرجعية الإسلامية.

ويرافق هذا المشهد تحولاتٌ أخرى كثيرة في الأوساط الملتزمة اليوم، من صعود الفرد الداعية، والمؤثر الداعية[9]، إلى بروز الشبكية الإسلامية والسلفية الرمزية أو المزاجية وغيرها من الظواهر، وصولاً إلى تصاعد خطاب المقاومة والمزاج الثوري العام خصوصاً بعد السابع من أكتوبر والتحوّلات الدراماتيكية في سوريا، وغيرها من التحولات المتلاحقة. فضلاً عن أن سنيّ الثورةِ وما قبلها وما جرى فيها، يستلزم إعادة النظر اليوم في “التديّن الشامي” وعلاقة السوريين بالدين وأنماط تديُّن وتموضعه في المجال العام في سوريا، خصوصاً بعد ما جَرَى مختلف الحركات السورية التي شكّلت سوريا “مختبراً لها”[10] ولعوامل أخرى متعدّدة ليسَ هناك مجال للتوّسع فيها.

 

غياب الموقع، وحدود العلاقة مع الدولة

إضافةً إلى ذلك، لم تذكر الجماعة في بياناتها مكان عقد اجتماعاتها،  أو على أقل تقدير تُذيّله بـ”دمشق” على سبيل المثال، وهو وإن بدا تفصيلاً إجرائياً فنياً إلّا إنه يُبقي حضور الجماعة العلني في سوريا شكلاً مفتوحاً وموضعَ تساؤل، وبالأخص احتمالية استمرار العمل السرّي للجماعة، وإذا ما عقدت هذا الاجتماع على الأراضي السوريّة، أو ربما مرتبطاً بصورةٍ أكبر بحساباتها في علاقتها مع الدولة وإذا ما كان سيُفهم في سياق “التأزيم” معها أو “التوريط” لها، والتي تشير عدد من المصادر بمقابلتها للإخوان بسياسات “الجفاء والتهميش”؛ لأسبابٍ كثيرة في مقدمتها وجود اشتراطات سابقة من دول إقليمية أشبَه ما تكون بـ”فيتو” على وجود الإخوان وعودتهم للفاعلية والنشاط في سوريا؛ مقابل تحصيل الدعم اللازم سياسياً ومالياً والانفتاح على سوريا الجديدة. ومنها ما هوَ تاريخي، وأيديولوجي، وتمثيلي-تنافسي بينهما على اعتبار خلفية الحكومة الحالية “للمظلومية والأكثريّة السُنيّة واحتكارها” على ذات الحاضنة الاجتماعية والثقافية والفكرية. وجديرٌ بالذكر رَغمَ ذلك استمرار حضور الجماعة ونشاطها الإلكتروني.

 هذا إذا ما أخذنا بعين الاعتبار البُعد القانوني “الخاص” بالجماعة، والمُتمثِّل في حظرها سورياً من ايّام نظام البعث وإقرار القانون 49 الصادر عام 1980 والذي تقضي مادته الأولى بإعدام كلّ منتسبٍ، أو مُنتَمٍ فكرياً، أو نصيرٍ، أو مُتعاطفٍ مع جماعة الإخوان المسلمين وتطبيقه بأثرٍ رجعي[11].
وهو ربما ما سيُتيح هامشاً للمناورة من قِبل الدولة من حيث حصر أو تعطيل نشاطها مرحلياً ريثما يتم حذف/تعديل القانون من مجلس الشعب السوري، وإن كانت سياستها مع الجماعة حتى اللحظة تتسم بقدرٍ من العقلانية والتهميش كما سبق.


من الإخوان إلى “ما بعد الإخوان”: عِبءُ التجديد المؤجَّل،

تترَّتبُ على الجماعة اليوم مهمة تجديد جذري لا يبدو أنها قادرة عليه مع الصرير البيروقراطي الذي تصدره مفاصلها عند كل حركة وبالنظر للعوامل الداخلية والخارجية المحدِّدة عليها. كما أن تمسكها بالبقاء يحول بينها وبين إعلان حل نفسها. وهو حقّ مشروع لها ولكل كيان سياسي بغض النظر عن الموقف منه ومن مشروعه ومدى صوابيّته أو صلاحيته “ما دامت مُلتَزِمةً سقف الدولة وقوانينها”، وبين هذا وذاك تبقى إحدى العقبات الفعلية أمام نشوء “إسلام سوري بعد إخواني”، أكثرَ مرونةً وحيَويّةً ومُعاصرَةً وشباباً، ربما يلعب فيه “إخوان الإخوان” المنشقون عنها والقريبون منها والمُجدِّدونَ منها ولها دوراً مهماً في تأسيسه، وقد يحتلّ بسرعة المكان الذي ينتظره كممثلٍ للوسطية الإسلامية بجمهورها العريض، وهو ما يَعنيه من رصيدٍ كبير للإخوان رغم ظنّهم خِلاف ذلك بتخليهم أو تواريهم إلى الظلّ.

يبقى السؤال المطروح في المرحلة القادمة، هو مدى قدرة القوى السياسية الإخوانية على العودة مجددًا إلى الساحة السورية وقبولها محليّاً قبل الدولة، وتحديد موقعها ووظيّفتها وما ستقدمه من جديدٍ ونوعي في ظلّ تجاربها التاريخيّةِ أوّلاً، وتعدّد الفواعل الدينيّة “المتنافسة” اليوم ومدى قبولها محليّاً خصوصاً بعدَ أن حُسِمَ السياسي على أقل تقديرٍ مرحلياً للقيادة الجديدة وما يتفرّع عنها من شبكات صفوف قيادية تمسك بمفاصل الدولة السورية الجديدة. 

 


[1] الموقع الرسمي لجماعة الإخوان المسلمين في سورية، جلس شورى جماعة الإخوان المسلمين في سورية، «بيان مجلس شورى جماعة الإخوان المسلمين في سورية – الدورة العادية الخامسة » 27 أيلول/سبتمبر 2026،https://bitly.cx/3OM1h .

[2] مجلس الشورى لجماعة الإخوان المسلمين في سورية، «بيان مجلس الشورى لجماعة الإخوان المسلمين في سورية: في دورته العادية الرابعة»، الموقع الرسمي لجماعة الإخوان المسلمين في سورية، 7 آب /أغسطس 2025. https://bitly.cx/aHNe

[3] جماعة الإخوان المسلمين في سورية، «وثيقة العيش المشترك في سورية: رؤية جماعة الإخوان المسلمين في سورية»، الموقع الرسمي للجماعة، 18 تشرين الأول/أكتوبر 2025، https://bitly.cx/Z9xZ

[4] أحمد موفق زيدان، «متى ستحل جماعة الإخوان المسلمين في سوريا نفسها؟»، الجزيرة نت، 22 آب/أغسطس 2025، https://bitly.cx/t4YO

[5] الموقع الرسمي لجماعة الإخوان المسلمين في سورية، «فضيلة المراقب العام لجماعة الإخوان المسلمين في سورية يعلّق على دعوات حل الجماعة ويوضّح موقفهم من السلطة الجديدة»، 11 أيلول /سبتمبر 2025، https://bitly.cx/ru17

[6] مريم البطوش، «الإخوان على مفترق طرق: التحوّل الأميركي الجديد وتداعياته الإقليمية والأردنية»، معهد السياسة والمجتمع، 26 تشرين الثاني/نوفمبر 2025، https://bitly.cx/L0Tyi .

[7] من باب الافتراق المفاهيمي وضبط الأفكار تجدر الإشارة، بناءً على السياق الذي نشأ فيه مصطلح/مفهوم “إخوان الإخوان” والذي يشير إلى المتعاطفين والمقرّبين والأهم الداعمين للجماعة وحامليّ خطابها والمتفقين مع مشروعهم السياسي والفكري والديني دونَ الانتساب التنظيمي لها وجَريا على القاعدة المشهورة إخوانياً ” كم من هو فينا وليس منّا، ومن هو ليس فينا ومنّا”. بينما الفضاء العام الملتزم مفهوم أوسع يشمل أطياف مختلفة يشيع في غالبها الاختلاف مع الإخوان أو القطيعة معهم او عدم تفضيلهم والتعاطي معهم ومعَ مشروعهم لاعتزالهم أو تجنّبهم السياسة ولربما لأسباب أخرى ليس هنا مجال ذكرها.

[8] ملاذ قاسم آغا، «44 عاماً على مجزرة حماة.. ذاكرة الدم التي لم تُدفن»، الجزيرة نت، 2 شباط/فبراير 2026، https://bitly.cx/IFz3 .

[9] مريم البطوش، «“المؤثر الداعية”: السلفية الرقمية وتحوّلات التديّن الشبكي»، معهد السياسة والمجتمع، 19 أيار/مايو 2026، https://wp.me/pdSIuF-5OM

[10] بحسب توصيف الباحث والمتخصص في الحركات الإسلامية الدكتور عبد الرحمن الحاج.

[11] موفّق الخوجة، «إعدام الإخوان وتجريم الأسدية.. رمزية الرقم 49»، عنب بلدي، 9 تموز/يوليو 2026، https://bitly.cx/nbVg7

زر الذهاب إلى الأعلى