تقرير لمعهد السياسة والمجتمع: انتقادات واسعة لخطاب نتنياهو عالميًا والانتخابات تتصدر النقاش الإسرائيلي حوله 

  • أكثر من 5 مليون نقاش رقمي وأكثر من 74 مليون تفاعل في الأيام القليلة التي تلت خطاب نتنياهو في الأمم المتحدة. 
  • غلب الرفض على المشهد الرقمي العالمي بوضوح، فتجاوزت النبرة السلبية 62% في مقابل تأييد لم يتخطَّ 6.1%. 
  • وفق قراءة سابقة للمعهد، تميّز التفاعل مع خطاب الملك عبد الله الثاني باتساع قاعدة المشاركة العالمية، مقابل كثافة النشر وتكراره من الحسابات المنخرطة في النقاش مع خطاب نتنياهو 
  • التفاعل الرقمي ناقش انسحاب الوفود والاحتجاجات أكثر من محتوى الخطاب بحد ذاته 
  • نجح نتنياهو في جذب الانتباه إلى ما سمّاه “الجبهة الثامنة” على وسائل التواصل، لكن حجم الانتشار وحده لا يثبت نجاحه في كسب معركة الرواية؛ فقد كان كثير من هذا الانتباه اعتراضًا عليه. 
  • العربية أقل من 4%: رغم هجوم الخطاب على قطر وتناوله الحرب على غزة، جاءت العربية خامسًا بين لغات النقاش 
  • حجم التفاعل مع خطاب نتنياهو في أمريكا كان ثلاثة أضعاف منطقة شرق المتوسط 
  • الولايات المتحدة كانت مركز النقاش ليس باعتبارها مستضيفة للجمعية العامة للأمم المتحدة فقط وإنما تركز النقاشات المهتمة بتموضع إسرائيل وتأثيرها على الرأي العام الأميركي 
  • إسرائيليون شككوا في جدوى الخطاب، ورأوا أن الاهتمام بأدائه على المنبر يناقض سياسات نتنياهو على الواقع 
  • السجال عن زهران ممداني يشكل محورًا بارزًا للتفاعل الرقمي، إلى جانب مشاهد انسحاب الوفود واحتجاجات نيويورك والجدل بشأن مذكرة التوقيف الدولية بحق نتنياهو. 
  • النقاش يبلغ ذروته عند نحو 190 ألف نقاش في الساعة، قبل موجة ثانية غذّتها الردود الرسمية والتحليلات الإعلامية. 
  • التقرير يؤكد أن كثافة التداول لا تكفي لإثبات نجاح الخطاب في الإقناع، وأن اتجاهات النقاش الرقمي لا تُعد بديلًا عن قياس الرأي العام. 

كشف تقرير صادر عن وحدة الاستماع الرقمي في معهد السياسة والمجتمع أن خطاب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أمام الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة حقق انتشارًا رقميًا واسعًا، غير أن هذا الانتشار ارتبط بطابعه الاستعراضي أكثر من قدرته على الإقناع، إذ غلبت على التفاعل الرقمي مع الخطاب النبرة السلبية، وانشغل بالمشهد المحيط بالخطاب أكثر من مضمونه. 

وانطلق التقرير الذي أعدته الباحثتين المساعدتين رند عزم ورنا الزاغة بعنوان: “قراءة في التفاعل الرقمي العالمي والإسرائيلي على خطاب رئيس الوزراء الإسرائيلي أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة: دراسة في الانتشار والنبرة والأطر”، من إعلان نتنياهو في خطابه أن وسائل التواصل الاجتماعي تمثل “جبهة ثامنة” لإسرائيل، في محاولة للإجابة عن سؤال: هل كسب نتنياهو هذه الجبهة؟ 

ورصد التقرير الصادر عن وحدة الاستماع الرقمي في المعهد، خلال الفترة من 22 إلى 28 أيلول 2026، نحو 5.3 مليون نقاش رقمي حول الخطاب، شارك فيها نحو 1.4 مليون حساب، وحصدت قرابة 72.4 مليون تفاعل. وأشار التقرير إلى أن حجم النقاش ارتفع بنسبة 219.7% مقارنة بالفترة السابقة، في حين لم يرتفع عدد الحسابات المشاركة إلا بنسبة 110.9%، مما يعني أن الخطاب كثّف نشاط الحسابات المنخرطة أصلًا في النقاش أكثر مما استقطب جمهورًا جديدًا. 

وربط التقرير هذا النمط بطبيعة الخطاب نفسه، الذي تضمّن لحظات استعراضية قابلة للاقتطاع والتداول السريع، من وصف الوفود المنسحبة بـ “الجبناء الأخلاقيين”، إلى رفع جهاز بيجر على المنبر، وعرض جهاز ستارلينك وتركه “هدية” للوفد الإيراني الغائب. 

وأظهر التتبع الزمني أن النقاش مرّ بثلاث مراحل: ترقب سبق الخطاب، غذّاه استذكار انسحاب الوفود في الدورات السابقة وانتقادات قادة دول خلال الأسبوع، ثم ذروة حادة مع إلقاء الخطاب بلغت نحو 190 ألف نقاش في الساعة؛ وأخيرًا موجة ثانية تزامنت مع ردود إيران وتركيا وقطر الرسمية في الجمعية العامة، والقراءات الإعلامية الدولية للخطاب. 

وعلى صعيد النبرة، شكّل المحتوى السلبي للتفاعل الرقمي العالمي مع الخطاب نسبة 62.3% من النقاش، وتمحور حول الاحتجاجات في نيويورك، ومشهد انسحاب الوفود وصور القاعة شبه الفارغة، والسجال مع عمدة نيويورك زهران ممداني، والمفارقة بين ظهور نتنياهو على المنبر الأممي وصدور مذكرة توقيف بحقه عن المحكمة الجنائية الدولية. أما المحتوى الإيجابي للتفاعل الرقمي العالمي الذي لم يتجاوز 6.1%، فقام على الأداء والصورة الاستعراضية لنتنياهو أكثر من مضمون الخطاب. 

وجغرافيًا، تصدّرت الولايات المتحدة النقاش بنحو مليوني نقاش، أي قرابة ثلاثة أضعاف منطقة شرق المتوسط، وهو ما قرأه التقرير في ضوء الحضور الأمريكي الواضح في مضمون الخطاب. 

ولغويًا، هيمنت الإنجليزية على نحو 62% من النقاش، وسجّلت الإسبانية والبرتغالية أعلى نسب النمو، فيما تقدّمت التركية على العربية، وبرزت الفارسية بنمو تجاوز 300%، مما يشير إلى أن الخطاب وجد صداه في لغات الأطراف التي هاجمها نتنياهو بالاسم. 

وخصص التقرير جزءًا مستقلًا للفضاء الرقمي الإسرائيلي، وعليه خلص التقرير إلى أن الخطاب قُرئ في المجتمع الإسرائيلي بوصفه حدثًا انتخابيًا، إذ سجّلت العبرية أدنى نسبة نمو بين جميع اللغات. وانشغل المنتقدون الإسرائيليون بما غاب عن الخطاب، فأعادوا النقاش إلى المساءلة عن السابع من أكتوبر، في حين أشاد المؤيدون بأدائه الخطابي. 

يؤكد التقرير إلى أن حجم التفاعل الرقمي لا يكفي وحده لقياس نجاح الخطاب السياسي، وأن الانتباه الذي حصده خطاب نتنياهو كان في معظمه انتباهًا نقديًا، يعكس حدة التنافس على الرواية في “الجبهة الثامنة”، أكثر مما يعكس تفوقه فيها. 

وأوضح المعهد أن التقرير خضع لعملية تنقية ومراجعة يدوية، استُبعد خلالها المحتوى غير ذي الصلة والمكرر والمولّد آليًا، إلى جانب الحسابات الوهمية والمنسقة، ويدرك التقرير أن حجم التفاعل الرقمي مع الخطاب قد يكون أوسع من حجم العينة المرصودة بكثير إلا أن التقرير عمد إلى انتقاء عينة قصدية ذات صلة أكيدة بالنقاش الرقمي المتفاعل مع الخطاب.  

ويأتي التقرير ضمن سلسلة تقارير الاستماع والتحليل الرقمي التي يصدرها معهد السياسة والمجتمع، والتي تسعى إلى تجاوز قياس حجم الحضور الرقمي إلى تحليل كيفية تشكّل النقاش العام واتجاهاته، والأطر التي يعاد من خلالها تفسير الرسائل والأحداث على المنصات الرقمية. 

للاطلاع على التقرير أنقر هنا

زر الذهاب إلى الأعلى