مخيم الهول: من جغرافيا العزلة إلى تركة إقليمية لم تُغلق

الهول بعد داعش: تفكيك المخيم وإعادة توزيع المعضلة
دراسة في مصير السكان والمعتقلين، والمسؤوليات القانونية، وتحوّلات الخطر على الأردن والإقليم
هنية الضمور
الملخص التنفيذي:
- تبحث هذه الدراسة في التحوّلات التي طرأت على مخيم الهول. وهي تتتبّع نشأته منذ عام 1991 لاستقبال اللاجئين العراقيين، وصولاً إلى تحوّله بعد سقوط آخر جيوب تنظيم داعش في الباغوز عام 2019 إلى مركز احتجاز وإيواء ضمّّ عائلات عناصر التنظيم، إلى جانب نازحين سوريين وعراقيين ونساء وأطفال من عشرات الجنسيات، تفاوتت صلاتهم بالتنظيم وأوضاعهم القانونية والأمنية، ثم تفككه خلال عام 2026 نتيجة سيطرة الحكومة السورية على مناطق شمال شرقي البلاد إلى مسارات متباينة: عودة عراقية منظمة نسبيًا، ونقل أسر سورية إلى مخيمات ومجتمعات أخرى، وبقاء رعايا دول ثالثة في مخيم روج أو عودتهم بطرق متفاوتة، ونقل آلاف المشتبه بانتمائهم إلى تنظيم داعش من السجون السورية إلى العراق. وتنطلق الدراسة من سؤال مركزي: هل أسهم إغلاق المخيم في معالجة مخاطره الإنسانية والأمنية ؟، أم أنه فكك بؤرة واحدة وأعاد توزيع أعبائها على دول ومخيمات ومحاكم وأجهزة أمنية متفاوتة القدرة؟ [1، 9، 10، 14، 16، 17، 18، 19]
- تخلص الدراسة إلى أن الإغلاق خفّض مخاطر التركّز المكاني: الاكتظاظ، ووجود شبكات متشددة داخل مساحة واحدة، واستمرار احتجاز جماعي بلا أفق. غيرَ أنه لم يلغِ المخاطر القانونية والاجتماعية والأمنية، بل أعاد توزيعها على جهات ومسارات يَصعُب تتبّعها وتختلف في قدرتها على التعامل معه ومن ثم لا ينبغي تقييم ما بعد الهول بعدد من غادروه، أو إغلاقه وإنما بمدى توثيق مصير من كانوا فيه، وإحالتهم على المحاكم لتقييم أوضاعهم القانونية والأمنية، وقدرة مجتمعات العودة على استيعابهم واندماجهم فيها، واستعداد دول الجنسية لاستعادة مواطنيها وتحمّل مسؤولياتها تجاههم. [7، 9، 13، 20، 29، 49، 51، 52]
- أردنياً، فلا تشير المعطيات المتاحة إلى أن إغلاق مخيم الهول أوجد تهديدًا مباشرًا على حدوده أو حركة جماعية من شمال شرقي سوريا نحو الجنوب. وتتمثل المسألة الأكثر صلة بالأردن في غياب بيانات رسمية حديثة تحدد أعداد الأردنيين الذين كانوا في مخيمَي الهول وروج أو في سجون شمال شرقي سوريا، ومصيرهم بعد توزع السكان والمعتقلين بين سوريا والعراق على وجه الخصوص. وتكتسب فجوة البيانات أهمية إضافية في ظل التسهيلات التي أتاحها الأردن لدخول السوريين، رغم استمرار شرط عدم وجود موانع أمنية؛ إذ تعتمد فاعلية التدقيق الفردي على توافر قوائم محدثة وتبادلها بين الجهات المعنية. ولذلك يرتبط الأثر الأردني الراهن بصعوبة تحديد الأفراد وتتبع أوضاعهم القانونية أكثر من ارتباطه بانتقال جغرافي مثبت للخطر، ما يجعل تبادل البيانات مع سوريا والعراق والتحالف الدولي أولوية لتقدير حجم الملف والتعامل مع حالاته المختلفة. [21، 22، 42، 43، 44، 45]
السؤال المركزي، الإطار التحليلي، وحدود البحث
تسعى هذه الدراسة للإجابة عن السؤال التالي: هل أدّى تفكيك مخيم الهول ونقل سكانه ومعتقلي السجون إلى خفض المخاطر الإنسانية والأمنية، أم إلى إعادة توزيعه بين مخيم روج ومخيمات الداخل السوري والعراق ودول الجنسية وأنظمة قضائية متفاوتة؟ وينبثق عنه سؤالان فرعيان: كيف اختلف مصير سكان المخيم ومصير المشتبه بانتمائهم إلى تنظيم داعش في السجون؟ وما الشروط التي تجعل نقل كلّ فئة بديةً لمعالجة الملف، بدل أن يصبح ترحيلاً للأزمة من المخيم إلى مؤسسات وأماكن أخرى؟
وللإجابة عن هذه الأسئلة، تميّز الدراسة بين أربعة مستويات مترابطة غالباً يجري الخلط بينها: المستوى الإنساني المتعلّق بالنساء والأطفال والنازحين؛ والمستوى الأمني الخاص بالشبكات المتشددة والمُشتبه بانتمائهم إلى التنظيم؛ والمستوى القضائي المتعلّق بالاختصاص والأدلّة وضمانات المحاكمة؛ والمستوى الإقليمي المتعلق بمسؤوليات دول الجنسية وتداعيات الملف على أمن الحدود. ويتيح هذا الفصل بتقييم مستقل لكل مسار: فعودة طفل عراقي لا تماثل نقل متهم بالغ إلى القضاء العراقي، كما يختلف بقاء امرأة أجنبية في مخيم روج عن نقل أسرة سورية إلى مخيم أكبورهان.
اعتمدت الدراسة على مراجعة مكتبية لمصادر أممية ورسمية وحقوقية وصحفية وبحثية، وعلى خريطة أعدّتها مبادرة REACH ومواد ميدانية جُمعت من إدارة المخيم في شباط 2023. وتستخدم بيانات عامي 2022 و2023 لفهم بنية المخيم وتركيبته السكانية وآليات الخروج منه قبل تحوّلات عام 2026، وتتيح هذه المقارنة تحديد ما إذا كان الإغلاق قد عالج المشكلات التي ارتبطت بالمخيم، أم ترحيلها إلى مواقع وجهات أخرى. كما تميّز بين الوقائع المؤكّدة والتقديرات، وتشير إلى فجوات البيانات وتعارضاتها حين يتعذر الوصول إلى نتائج موثقة [1، 42، 52]
السياق الجغرافي والتاريخي لمخيم الهول: من مخيم لجوء إلى معضلة ما بعد داعش.
يقع مخيم الهول في أقصى شمال شرق سوريا، في محافظة الحسكة وبالقرب من الحدود العراقية، وعلى مدى سنوات تجاوز المخيم وظيفته الأصلية من إيواء للنازحين واللاجئين إلى تجمّع واسع يقدّم مساعدات إنسانية وفي ذات الوقت يقيّد شروط الحركة والدخول والخروج من دون حسم أوضاعهم القانونية أو تحديد مسارات واضحة لعودتهم. . [1، 2، 3]
وتوضح خريطة المخيم التي أعدّتها مبادرة REACH في آب 2022 بنية المخيم، إذ يتكوّن من عشرة قطاعات و546 كتلة و14,300 مأوى، موزعة على مساحة تقترب من 2.94 مليون متر مربع، وكان يعيش داخل هذه المساحة آنذاك 58,895 شخصًا، إلى جانب أسواق ومرافق صحية، وتعليمية ومراكز حماية وتوزيع للمساعدات. وبذلك تدلل هذه المُعطيات على تجاوزه بنية وشكل مخيم إيواء “مؤقت” ليأخذ بنية تجمع سكاني واسع ومنظم داخلياً، تتطلّب إدارته منظومة متكاملة من الرقابة والخدمات. [1]

الشكل (1): البنية المكانية لمخيم الهول كما ظهرت في خريطة REACH، آب 2022. [1]
مع ذلك، لم يعد الهول في منتصف عام 2026 مخيمًا قائمًا بالصورة التي عرفها العالم طوال السنوات الماضية. فقد أدت التحولات العسكرية والسياسية في شمال شرقي سوريا خلال كانون الثاني وشباط 2026 إلى انهيار نظام الحراسة السابق، وخروج أعداد كبيرة بصورة غير منظمة، ونقل أسر أخرى إلى مواقع أخرى في سوريا في مخيمات أخرى في حلب أو في مخيمات أو سجون في العراق، قبل إعلان إخلائه وإغلاقه. غيرَ أن انتهاء المخيم كبنية مادية وكمكان لم ينهِ الملف، بل أزال المركز الذي كان يجمعه، وترك وراءه شبكة من ملفات العودة والاختفاء والمحاكمة وإعادة الإدماج. [6، 9، 10، 11، 12، 13]
الهول عبر ثلاث مراحل: من مخيم لجوء إلى عقدة ما بعد داعش
لم يبدأ الهول بوصفه مخيمًا لعائلات أشخاص انضموا إلى تنظيم داعش، ولم يولد أصلًا من الحرب السورية. إذ يعود تأسيسه إلى عام 1991، حين أنشئ لاستقبال عراقيين نزحوا جرّاء تداعيات حرب الخليج. وتراجع عدد سكانه لاحقًا، ثم توسع استخدامه مجددًا في سياقات النزوح العراقي بعد عام 2003. وبذلك ارتبط تاريخ المكان، منذ بدايته، بالحروب المتعاقبة عبر الحدود السورية-العراقية، قبل أن يصبح جزءًا من الأزمة السورية نفسها. [2، 3]
غيرَ أنّ التحول الثاني في وظيفة المخيم كانت مع موجات النزوح العراقية والسورية الجديدة، وبرز التحول الثاني في وظيفة المخيم مع إعادة افتتاحه في شباط 2016 لاستيعاب موجة جديدة من اللاجئين العراقيين. وخلال الأشهر التالية، استقبل المخيم آلاف العراقيين الفارين من مدينة الموصل، التي كانت آنذاك تحت سيطرة تنظيم داعش، ومن القتال الدائر في محيطها، قبيل انطلاق العملية العسكرية لاستعادة المدينة في تشرين الأول/أكتوبر من العام نفسه. وبالتالي تكشف هذه المرحلة وظيفة حدودية قديمة للمخيم: امتصاص تداعيات حروب تتجاوز الإقليم الإداري الذي يقع فيه، من دون أن يقترن ذلك بمسارات مستقرة للعودة أو الاستقرار طويل الأمد. [4]
أما المرحلة الثالثة، والأكثر شهرة وتعقيدًا، فبدأت بين أواخر 2018 وآذار 2019، مع الهجوم على آخر جيوب تنظيم داعش في الباغوز بريف دير الزور. وخلال أشهر قليلة وصل إلى الهول عشرات الآلاف، حتى تجاوز عدد سكانه 73 ألف شخص بنهاية آذار 2019، رغم أنه كان مخططًا لاستيعاب نحو 20 ألفًا فقط. وكانت الغالبية من النساء والأطفال الذين وصل كثير منهم في ظروف صحية وإنسانية شديدة القسوة بعد الحصار، والقتال ونقص الغذاء والخدمات. [5]
هنا تغيّر معنى الهول. فلم يعد مخيم نزوح تقليديًا، بل صار مستودعًا بشريًا لمرحلة ما بعد «الخلافة»: سوريون وعراقيون، ونساء وأطفال من عشرات الدول، وأشخاص تختلف قصص وصولهم ودرجة علاقتهم بالتنظيم اختلافًا جذريًا. وقد أُنشئ داخله «الملحق الأجنبي» لرعايا الدول الثالثة، فيما بقي المقاتلون الذكور والمشتبه بكونهم مقاتلين في شبكة منفصلة من السجون. وهذه لحظة التحول التي تجعل تاريخ ما قبل 2019 ضروريًا: فهي توضح أن المكان كان سابقًا على داعش، لكن معضلته الإقليمية والقانونية تشكلت عندما أصبح وعاءً لعائلات التنظيم وضحاياه وأشخاص لم يخضعوا لتقييم فردي. [2، 6، 7، 8]
| المحطة | التاريخ |
| إنشاء المخيم لاستقبال عراقيين فروا من تداعيات حرب الخليج. | 1991 |
| توسع استخدامه مجددًا في سياق موجات النزوح العراقي. | 2003 وما بعدها |
| إعادة فتحه لاستقبال عراقيين وسوريين فارين من القتال. | شباط 2016 |
| وصول عشرات الآلاف من مناطق سيطرة تنظيم داعش. | 2018-2019 |
| تجاوز عدد السكان 73 ألفًا بعد سقوط الباغوز. | آذار 2019 |
| خريطة REACH تسجل 58,895 مقيمًا و14,300 مأوى و546 كتلة. | آب 2022 |
| عودة أكثر من 21,500 عراقي عبر 35 حركة منظمة. | 2021-شباط 2026 |
| انتقال السيطرة واضطراب نظام الحراسة والخدمات. | كانون الثاني 2026 |
| أصبح الهول شبه فارغ وأعلن إخلاؤه وإغلاقه. | شباط 2026 |
| استمرار روج، وتقدم التحقيقات العراقية، واستمرار الجدل حول الاستعادة الأجنبية. | تموز 2026 |
* جدول يُلخص المراحل الزمنية لتطوّر المخيم – من إعداد الباحثة.
مستويات الملف: المخيم ليس السجون
تكمن إحدى المشكلات الأساسية في الخطاب المحيط بالهول في استخدام وصف واحد لجميع من كانوا في شمال شرقي سوريا، مثل «الدواعش» أو «عائلات داعش» أو «المحتجزين». لكن المخيم لم يكن يضم فئة قانونية أو اجتماعية متجانسة؛ فقد كان فيه نازحون سوريون، وعراقيون، ونساء وأطفال من دول أخرى، وأسر لأشخاص انضموا إلى التنظيم، وأفراد اتُّهموا بتأييده، وضحايا اتجار أو إكراه، وأطفال ولدوا في المخيم أو وصلوا إليه في سن مبكرة. [6، 7، 8]
المستوى الأول إنساني ومدني: يتعلق بالنساء والأطفال والنازحين والوثائق والتعليم والحماية والعودة. المستوى الثاني أمني: يتعلق بوجود شبكات متشددة داخل المخيم وجرائم القتل والتهديد والتهريب. المستوى الثالث قضائي: يتعلق بالمقاتلين والمشتبه بهم الذين كانوا في السجون، وبالأدلة والاختصاص والمحاكمة. أما المستوى الرابع فهو سياسي ودولي: يتعلق بمسؤولية سوريا والعراق ودول الجنسية والتحالف الدولي. ويؤدي الخلط بين هذه المستويات إلى حلول غير ملائمة؛ إذ يُعامل الطفل بمنطق مكافحة الإرهاب، أو يُعامل المتهم البالغ بمنطق الإغاثة وحده.
كان معظم المقاتلين الذكور والمشتبه بكونهم مقاتلين محتجزين في مرافق منفصلة، وليس في خيام الهول. ومن ثم فإن نقل 5,704 أشخاص إلى العراق في عام 2026 لا يُعد نقلًا لسكان المخيم، بل نقلًا من منظومة السجون. هذا التفريق ليس لغويًا فقط؛ فهو يحدد القانون الواجب التطبيق، والجهة المسؤولة، وطبيعة الأدلة، ونوع الحل الممكن. [7، 18، 19، 26، 27]
قدرت اللجنة الدولية للصليب الأحمر أن نحو 90% من سكان الهول وروج كانوا من النساء والأطفال، وأن الأطفال شكلوا قرابة الثلثين. ومن الناحية القانونية لم يكن كثير من سكان المخيم سجناء صدرت بحقهم أحكام، لكن القيود على الحركة والخروج جعلت الإقامة بالنسبة إليهم احتجازًا فعليًا غير محدد المدة. وبذلك نشأت مفارقة: مكان تديره لغة الإغاثة، لكنه ينتج آثار الاحتجاز؛ وتديره اعتبارات أمنية، لكنه يفتقر إلى الفرز القضائي الفردي. [7، 8، 9]
لم يكن ذلك يعني غياب المخاطر الأمنية. فقد شهد الهول جرائم قتل وتهديدًا وتهريبًا ومحاولات من شبكات متشددة لفرض قواعدها على نساء وأسر أخرى، ونُفذت عمليات أمنية استهدفت شبكات مرتبطة بداعش. لكن الاستنتاج التحليلي ليس أن الجميع خطر، بل أن غياب الفرز الفردي جمع الضحية والمشتبه به والمتشدد والطفل في فضاء واحد، وجعل إدارة الخطر أكثر صعوبة وأقل عدالة. [7، 24، 25]
من الاستجابة المؤقتة إلى إدارة الإقامة طويلة الأمد
لم تكن المساعدات الإنسانية قادرة على معالجة جوهر الأزمة. فقد وفرت منظمات دولية ومحلية الغذاء والمياه والرعاية الصحية ومساحات التعليم والحماية، لكنها لم تكن الجهة التي تستطيع إصدار أحكام قضائية، أو استعادة المواطنين ،أو منحهم الجنسية والوثائق ،أو تقرير وجهتهم. وهكذا حافظت الاستجابة الإنسانية على الحد الأدنى من الحياة، فيما بقيت القرارات السياسية والقانونية مؤجلة. [5، 8، 24]
تكشف تجربة الهول عن فشل مزدوج. تمثل الأول في مقاربة أمنية تعاملت مع المجتمع داخل المخيم بوصفه خزان خطر محتمل، من دون فرز قضائي سريع وعادل. وتمثل الثاني في مقاربة إنسانية انفصلت عن الحل السياسي والقانوني. وكانت النتيجة أن «المؤقت» لم يعد وصفًا زمنيًا، بل صار نظام إدارة: تقديم الخدمات يومًا بيوم مع ترحيل السؤال المتعلق بمن يحق له الخروج، ومن يجب أن يحاكم، ومن تتحمل دولته مسؤوليته. [7، 8، 9، 49]
وقبل انهيار المخيم، لم يكن خروج السوريين يتم عبر مسار واحد. فوفق معلومات جُمعت من إدارة الهول في شباط 2023، كانت هناك ثلاث مسارات رئيسية: الخروج غير النظامي عبر دفع الرشاوي أو الاستعانة بالمهربين؛ والكفالة العشائرية التي يضمن عبرها شيوخ موثوقون عودة أسر أو أفراد؛ والتقدم بطلب رسمي إلى الإدارة وقوات سوريا الديمقراطية، مع الخضوع لتدقيق أمني كان يستغرق عاماً.
لم تكن هذه المسارات متاحة بالتساوي. فالكفالة العشائرية منحت أفضلية لمن يمتلكون امتدادًا اجتماعيًا قادرًا على ضمانهم، بينما بقيت بعض زوجات وأطفال مقاتلي التنظيم ومن يفتقرون إلى روابط عشائرية قوية في موقع أضعف. كما اختلفت تقديرات العائدين بين إدارة المخيم والقيادات المحلية. وتكشف هذه المعطيات أن غياب سجل موحد لم يكن مشكلة إحصائية فقط، بل عاملًا يحدد من يستطيع الخروج ومن يبقى عالقًا.
ولم يكن الوصول إلى البوابة يعني اكتمال العودة. فقد واجه العائدون نقص السكن، وفقدان الوثائق، وصعوبة تسجيل الولادات والزواج، وضعف فرص العمل والتعليم والدعم النفسي، إلى جانب وصمة اجتماعية تجعل الأسرة موضع شبهة دائمة. لذلك لا ينبغي قياس النجاح بعدد المغادرين وحده، بل بنسبة من حصلوا على وثائق وخدمات وقبول مجتمعي واستقرار فعلي بعد العودة. [2، 20]
عام 2026: من إغلاق المكان إلى إعادة توزيع الملف
دخل ملف الهول منعطفًا حاسمًا في كانون الثاني 2026 مع تغير خريطة السيطرة في شمال شرقي سوريا. وانتقلت السيطرة على المخيم إلى القوات الحكومية السورية بعد انسحاب قوات سوريا الديمقراطية، فيما توقفت بعض الخدمات لفترة قصيرة قبل استئناف المياه والخبز والرعاية الأساسية تدريجيًا. لكن سرعة الانتقال خلقت فجوة سبقت ترتيبات التسليم المنظم، وغيّرت طبيعة السؤال من كيفية إدارة المخيم إلى كيفية تتبع من غادره. [10، 11، 13]
كان الهول يضم في 19 كانون الثاني 2026 نحو 23,407 أشخاص ضمن 6,639 عائلة، بينهم 6,280 أجنبيًا من أكثر من أربعين جنسية. وبعد انتقال السيطرة تراجع العدد بسرعة، وأفادت المديرة السابقة في 18 شباط بأن أقل من ألف عائلة بقيت فيه. وتباينت الروايات بين عودة تلقائية وفرار ومغادرة في ظل الفوضى ونقل منظم، بينما بقيت الوجهات النهائية لعدد من الأجانب غير معروفة على نحو موثق. [6، 10، 13]
في 20 شباط قيل إن المخيم أصبح عمليًا شبه فارغ، ثم أعلنت السلطات إخلاءه وإغلاقه. وحذرت هيومن رايتس ووتش من أن مغادرة الغالبية جرت بصورة غير مخططة إلى حد كبير، وأن أوضاع آلاف الأشخاص في الهول وروج بقيت غير محسومة. الدلالة الأساسية هنا أن إغلاق الموقع أوقف نموذج الاحتجاز المكاني، لكنه أضعف في الوقت نفسه قدرة الجهات المختلفة على مراقبة السكان في مكان واحد، ما لم تعوضه سجلات دقيقة وآليات متابعة. [9، 12، 13]
لذلك لا ينبغي صياغة ما حدث بوصفه انتصارًا أو انهيارًا فقط. فقد خُفض خطر التركّز داخل الهول، لكن نشأت مخاطر مشتتة: أسر انتقلت إلى مخيم آخر، وأشخاص عادوا إلى العراق، وأجانب خرجوا أو بقوا في روج، ومتهمون نُقلوا إلى القضاء العراقي. والخطر في مرحلة ما بعد المخيم ليس واحدًا؛ بل يختلف حسب المسار والجهة التي استلمت الملف.
4 مسارات ما بعد إغلاق الهول: أين توزّع السكان والمعتقلون؟
المسار العراقي: عودة منظمة واختبار طويل لإعادة الإدماج
كان المسار العراقي الأكثر تنظيمًا. فقد عاد أكثر من 21,500 عراقي من الهول وروج عبر 35 حركة منظّمة بين أيار 2021 وشباط 2026. ومر كثير من الأسر بمراكز استقبال وتأهيل، بالتوازي مع استخراج الوثائق وتقديم الدعم القانوني والنفسي والاجتماعي. وهذا المسار خفّض بصورة ملموسة كتلة العراقيين في المخيمين، وحوّل الملف من مسؤولية خارج الحدود إلى سياسة عامة عراقية. [14، 52]
لكن العودة العراقية لم تكن مجرد انتقال بالحافلات. فقد واجه العائدون انقطاع التعليم، ومشكلات تسجيل الأطفال، وصعوبة استعادة الوثائق، ورفض بعض المجتمعات استقبال أسر يُنظر إليها بوصفها مرتبطة بداعش. ولهذا ركزت خطة «بدايات جديدة» على دعم المجتمعات المستقبلة والعائدين معًا. ويعني ذلك أن نجاح العودة لا يقاس بإغلاق ملف المخيم، بل بقدرة الدولة على منع إعادة إنتاج العزل والوصم داخليًا. [14، 20، 52]
المسار السوري: انتقال من مخيم إلى مخيم
نُقلت أسر سورية من المرحلة الأخيرة إلى مخيم آق برهان في منطقة أخترين بمحافظة حلب. وأظهرت تحديثات المفوضية تسجيل 972 أسرة تضم 3,864 فردًا حتى 26 آذار 2026. تكشف هذه الأرقام مفارقة واضحة: أُغلق الهول، لكن آلافًا من سكانه انتقلوا إلى مخيم آخر بدل الوصول مباشرة إلى السكن أو مجتمع العودة. [15، 16]
يقلل هذا النقل من المخاطر المرتبطة ببيئة الهول تحديدًا، لكنه لا يحقق حلًا دائمًا ما لم يقترن بوثائق وسكن وسبل عيش وخدمات وقدرة على الانتقال الطوعي. ومن ثم فإن «إعادة توزيع المخيم» ليست بالضرورة إعادة توزيع للخطر الأمني وحده؛ فقد تكون أيضًا إعادة توزيع للهشاشة الإنسانية والاعتماد على المساعدة.
رعايا الدول الثالثة: بين الاستعادة المنظمة والعودة غير المدارة
ظلت استجابة دول الجنسية متفاوتة. وتظهر بيانات التتبع الدولية أن رعايا ما لا يقل عن 57 دولة وُجدوا في الهول وروج، وأن بعض الحكومات نفذت عمليات استعادة، في حين استعادت أخرى الأطفال فقط أو أبقت على الرفض والتردد. ولا تسمح البيانات العامة دائمًا بالمقارنة الدقيقة، لأنها تقديرات مبنية على مصادر مفتوحة وتختلف في تعريفها للفئات والتواريخ. [50، 51]
تقدم أستراليا مثالًا كاشفًا على أثر تردد الدول. ففي عام 2022 نفذت الحكومة عملية منظمة أعادت أربع نساء و13 طفلًا، مع ترتيبات دعم وإعادة إدماج. لكن مسؤولين أستراليين أعلنوا في شباط 2026 أن الحكومة لن تنفذ عمليات استعادة جديدة من الهول أو روج، مع إقرارهم بالتزام السلطات بإصدار جوازات لمن يستحقها قانونًا. وفي أيار 2026 ظهر مسار مختلف حين كان 13 شخصًا يستعدون للعودة على رحلات تجارية من دون أن تصف الحكومة ذلك بأنه استعادة رسمية. [47، 48، 50]
تكمن الدلالة في الفرق بين «الاستعادة المنظمة» و«العودة غير المدارة». فالأولى تتيح فحص الهوية، وتقييم الخطر، وترتيب الملاحقة القضائية أو الدعم النفسي والاجتماعي قبل الوصول. أما الثانية فقد تقع في النهاية بحكم الجنسية وحق السفر، لكنها تترك للدولة وقتًا أقل للتحضير، وتزيد الاعتماد على إجراءات طارئة بعد الوصول. ومن ثم فإن رفض الاستعادة لا يلغي عودة المواطنين دائمًا؛ بل قد ينقلها من مسار يمكن التحكم به إلى مسار أقل شفافية.
ويؤكد خبراء الأمم المتحدة أن الاستعادة الآمنة والمنظمة، مع التحقيق والمحاكمة عند وجود الأدلة، هي الاستجابة الأكثر توافقًا مع القانون الدولي. ولا يعني ذلك إعفاء أي شخص من المسؤولية، بل نقل المسؤولية من احتجاز جماعي خارج الدولة إلى تقييم فردي داخل نظام قانوني معلوم. كما يوضح بقاء روج أن انتهاء الهول لم يُنهِ معضلة الرعايا الأجانب، بل أبقى مركزًا آخر يضم أغلبية من دول ثالثة وأطفالًا يشكلون نسبة كبيرة من سكانه. [17، 49، 51، 53]
المسار القضائي: نقل معتقلي السجون إلى العراق
في موازاة إخلاء المخيم، نُقل 5,704 أشخاص من 61 جنسية من سجون ومرافق احتجاز منفصلة إلى العراق. لم يكونوا من سكان خيام الهول، بل من ملف أمني وقضائي مختلف. وقد خففت العملية خطر انهيار السجون وإعادة تجميع مقاتلين محتملين، لكنها نقلت مركز المعضلة إلى القضاء العراقي، حيث أصبح الاختصاص والأدلة والمحاكمة العادلة وعقوبة الإعدام أسئلة حاسمة. [18، 19، 26، 27]
نقل المعتقلين إلى العراق: من ضرورة أمنية إلى اختبار قانوني
تظهر البيانات العراقية أن المجموعة المنقولة لم تكن كتلة عراقية أعيدت إلى بلدها؛ فقد ضمت 467 عراقيًا، و4,253 من مواطني الدول العربية، بينهم 3,543 سوريًا، إضافة إلى 983 من جنسيات غير عربية. وهذا التكوين يجعل العملية أقرب إلى نقل متعدد الجنسيات إلى دولة ثالثة، لا إلى إعادة مواطنين، ويستدعي تفسير الأساس القانوني لكل حالة. [26]
تبدأ الإشكالية من النقل نفسه. فقد نُفذت العملية بطلب عراقي وبمساعدة أميركية في سياق خطر أمني عاجل، لكن المواد العلنية لا تعرض اتفاقية شاملة منشورة أو قرارات فردية سابقة أتاحت لكل معتقل الاعتراض. تفسر الضرورة الأمنية سرعة العملية، لكنها لا تُغني عن المراجعة القضائية الفردية، ولا عن بيان الجهة التي كانت تملك سلطة التسليم والأساس الذي استندت إليه. [27، 29، 30]
أما الاختصاص العراقي فيكون واضحًا عندما تثبت صلة المتهم بجرائم وقعت في العراق أو استهدفت أمنه ومواطنيه. لكنه يصبح أكثر تعقيدًا بالنسبة إلى أجنبي يُنسب إليه فعل وقع في سوريا وحدها. فقواعد قانون العقوبات تتيح صورًا من الاختصاص خارج الإقليم، لكن ذلك لا يساوي اختصاصًا عالميًا مفتوحًا بكل فعل منسوب إلى داعش. ويجب على الادعاء أن يثبت في كل ملف النص القانوني والصلة بالعراق، لا الاكتفاء بالطبيعة العابرة للحدود للتنظيم. [31، 32، 33]
وتبرز مسألة عدم النقل إلى خطر التعذيب. تحظر اتفاقية مناهضة التعذيب تسليم شخص إلى دولة توجد أسباب حقيقية للاعتقاد بأنه سيواجه فيها التعذيب. وقد وثقت جهات أممية وحقوقية مشكلات في بعض قضايا الإرهاب العراقية، منها الاعتماد على اعترافات مطعون في طوعيتها، وضعف التحقيق في أدوار المتهمين، وخطر الأحكام المشددة والإعدام. لذلك تتطلب سلامة العملية تقييمًا فرديًا للخطر ومراقبة مستقلة بعد النقل. [29، 34، 36، 37]
أما المحاكمة العادلة فهي الاختبار الفاصل بين نقل المعتقلين من فراغ قانوني إلى عدالة فعلية، أو من احتجاز غير محدد في سوريا إلى إجراءات جماعية سريعة في العراق. يضمن الدستور العراقي قرينة البراءة وحق الدفاع وحظر التعذيب، لكن قانون مكافحة الإرهاب يقرر عقوبات شديدة، وقد تصل إلى الإعدام. ومن ثم يجب أن تميز المحاكم بين القيادة والقتال والتمويل والإكراه والوجود العائلي، وألا تحول مجرد الانتماء المفترض إلى بديل عن إثبات فعل فردي. [31، 33، 35، 36]
تتصل بذلك سلسلة حيازة الأدلة. فقد تغيرت الجهات المسيطرة على السجون، ونُقلت الملفات والسجلات في ظروف عسكرية سريعة. ويجب أن يعرف الدفاع متى وأين اعتُقل الشخص، ومن استجوبه، وما الأدلة التي ضُبطت، وكيف حُفظت، وما إذا تعرض للإكراه. إن ضعف السلسلة لا يضر المتهم فقط، بل يضر ضحايا داعش أيضًا، لأن المحاكمة غير الموثوقة قد تهدر فرصة إثبات جرائم قتل واستعباد وتعذيب وإبادة. [30، 36]
وتحتاج فئتان إلى ضمانات إضافية: القاصرون ورعايا الدول الثالثة. فقد أعلنت السلطات العراقية فرز 157 شخصًا دون الثامنة عشرة، ما يوجب تطبيق قواعد عدالة الأحداث والتحقق من التجنيد والإكراه وإعطاء الأولوية للتأهيل. كما يحق للأجانب التواصل القنصلي والحصول على مترجم ومحام، بينما تتحمل دولهم مسؤولية متابعة ملفاتهم وعدم تركهم أمام خطر التعذيب أو الإعدام من دون حماية قنصلية. [28، 38، 39]
حتى 1 آب 2026 كانت الصورة القضائية لا تزال قيد التكوين. فقد أُعلن اكتمال إجراءات التحقيق والمساءلة في 4,872 ملفًا وتوقع إحالة قضايا إلى المحاكم، من دون إعلان رسمي شامل عن أحكام نهائية في المجموعة المنقولة. لذلك لا تصف الدراسة المحاكمات الحالية بأنها جائرة قبل وقوعها، لكنها تحدد مؤشرات قياس عدالتها: إثبات الاختصاص، وإتاحة المحامين والمترجمين، وفحص ادعاءات التعذيب، واستبعاد الأدلة القسرية، ومعاملة القاصرين بصورة خاصة، وعدم استخدام الإعدام على مجرد العضوية. [40]
الدول الأجنبية والدولة السورية والتحالف الدولي: مسؤوليات موزّعة لا ملغاة
غيّر انتقال السيطرة الجهة التي تدير المكان، لكنه لم يلغِ مسؤوليات الأطراف الأخرى. تقع على الدولة السورية، بوصفها صاحبة السلطة الفعلية على الهول بعد كانون الثاني 2026، مسؤولية حماية السكان وتسجيل الخارجين والمنقولين، وحفظ السجلات والوثائق والأدلة، ومنع الاتجار والاختفاء، وضمان أن إغلاق المخيم لا يتحول إلى نقل قسري أو احتجاز جديد بلا أساس قانوني. [6، 9، 11، 55]
تطرح الحكومة السورية سياسة «لا مخيمات 2026» بوصفها انتقالًا من الإقامة الطويلة في المخيمات إلى السكن والخدمات وسبل العيش داخل مجتمعات العودة والاستضافة. هذه السياسة قد تشكل تحولًا مهمًا إذا اقترنت بحلول دائمة، لكنها تصبح مجرد إغلاق إداري إذا نُقلت الأسر إلى مخيم جديد أو تُركت بلا وثائق وسكن. ومن ثم فإن معيار النجاح ليس اختفاء اسم الهول، بل انخفاض الاعتماد على المخيمات فعلًا. [15، 16، 55]
أما دول الجنسية فتملك أدوات لا تملكها سوريا أو المنظمات الإنسانية: إصدار الوثائق، واستعادة المواطنين، والتحقيق في الجرائم، وتوفير برامج الحماية وإعادة الإدماج. ولا تستطيع هذه الدول نقل مسؤوليتها إلى منطقة نزاع إلى أجل غير محدد. كما أن التجربة الأسترالية توضح أن المواطنين قد يعودون حتى من دون عملية حكومية؛ وعندها يصبح الامتناع عن الاستعادة المنظمة قرارًا يقلل قدرة الدولة على إدارة العودة بدل أن يمنعها. [47، 48، 49، 50، 51]
لا يملك التحالف الدولي سلطة قانونية عامة لإجبار دولة ذات سيادة على استعادة مواطنيها، لكنه يمتلك نفوذًا سياسيًا وأمنيًا وماليًا كبيرًا. وقد اضطلع سابقًا بتأمين المخيمات والسجون، ودعم الإعادة، وتمويل خدمات في مركز الأمل بالعراق، ثم نفذ نقل 5,704 معتقلين وسجل بياناتهم البيومترية. كما واصلت الولايات المتحدة دعم إدارة الخدمات وإعادة الإدماج، ودعت الدول إلى استعادة رعاياها الباقين في روج. [27، 52، 53]
تتحول مسؤولية التحالف بعد انتقال السيطرة من إدارة أمنية مباشرة إلى مسؤولية سياسية وتقنية: تسليم السجلات والبيانات البيومترية، وحفظ الأدلة وسلسلة حيازتها، ودعم التتبع عبر الحدود، وتمويل إعادة الإدماج، والضغط الدبلوماسي من أجل الاستعادة المنظمة. ولا تعني هذه المسؤولية أنه يحل محل الدولة السورية أو دول الجنسية، بل أنه لا يستطيع اعتبار تغير الحارس نهاية لدوره بعد سنوات من بناء منظومة الاحتجاز ودعمها.
الأردن بعد إغلاق الهول: تحدّي تحديد الأفراد وتتبع مصيرهم
غيّرت تحولات عام 2026 طبيعة الصلة بين ملف الهول والأردن. فإغلاق المخيم، وعودة أعداد كبيرة من العراقيين، ونقل أسر سورية إلى مواقع أخرى، وبقاء بعض رعايا الدول الثالثة في مخيم روج، تزامنت مع نقل آلاف المعتقلين من سجون شمال شرقي سوريا إلى العراق. ولا تشير المعطيات المتاحة إلى انتقال جماعي من هذه الفئات نحو الجنوب السوري وبالتالي إلى الحدود الأردنية؛ لذلك لا يمكن التعامل مع إغلاق الهول، في حد ذاته، بوصفه مصدر تهديد مباشر للأردن. [14، 15، 16]
غير أن توزع السكان والمعتقلين بين هذه المسارات يثير مسألة أكثر تحديدًا تتعلق بمصير الأردنيين الذين قد يكونون موجودين بينهم. فلم تعثر الدراسة، في المصادر الرسمية المفتوحة، على بيانات حديثة تحدد أعداد الأردنيين الذين كانوا في مخيمَي الهول وروج أو في سجون شمال شرقي سوريا، أو توزعهم بحسب العمر والجنس والوضع القانوني. كما لا تتوافر معلومات معلنة توضح ما إذا كان من بينهم أشخاص نُقلوا إلى العراق ضمن 5,704 معتقلين ينتمون إلى 61 جنسية، أو غادروا إلى وجهات أخرى بعد انتقال السيطرة وإخلاء المخيم.
كذلك تغير تهديد داعش نفسه. فقد قدر تقرير فريق الرصد الأممي في شباط 2026 بقاء ما بين 1,500 و3,000 مقاتل في سوريا والعراق، بينما أظهر تقرير أوروبي حديث أن دير الزور بقي المسرح الرئيسي لعمليات التنظيم، مع نشاط في الرقة وإدلب وحلب وتدمر ومؤشرات على عودة محدودة في الجنوب. وهذا يعني أن الخطر لم يختف، لكنه انحسر من سيطرة إقليمية واسعة إلى خلايا متناثرة تستخدم العبوات والكمائن والاغتيالات. [42، 43]
وتكتسب فجوة البيانات أهمية أكبر بعد عام 2026؛ إذ كان وجود السكان والمعتقلين سابقًا في مخيمات وسجون محددة يتيح، من حيث المبدأ، حصرهم والتحقق من هوياتهم، بينما أدى توزعهم بين سوريا والعراق ودول الجنسية إلى تعدد الجهات التي تحتفظ بسجلاتهم وبياناتهم. ولا تثبت هذه الفجوة وجود تهديد أمني بذاتها، لكنها تحول دون تقدير حجم الملف الأردني وتحديد ما إذا كان يضم أطفالًا أو نساءً يحتاجون إلى إثبات الهوية والوثائق، أو أشخاصًا مشتبهًا بارتكابهم جرائم ويستلزم التعامل معهم مساراً قانونياً وأمنياً مختلفاً.
في المقابل، توجد مخاطر حدودية فعلية لكنها أوسع من ملف الهول. فقد واصلت القوات الأردنية خلال 2026 إحباط محاولات تسلل وتهريب على الحدود الشمالية، بما في ذلك توقيف متسللين واعتراض طائرات مسيرة محملة بالمخدرات. هذه الوقائع تثبت استمرار نشاط شبكات عابرة للحدود، لكنها لا تثبت صلتها بسكان الهول. والفارق مهم: المطلوب هو منع التقاء مسارات الخارجين غير المسجلين مع البنية القائمة للتهريب، لا افتراض أن الشبكات الحالية نتجت عن المخيم. [44، 45، 46]
توجد في الوقت نفسه مؤشرات على تحسن القدرة المؤسسية على الضبط. فقد استمر التنسيق الأمني الإقليمي، وبحث رئيسا أركان الأردن وسوريا في نيسان 2026 التعاون العسكري ومكافحة الإرهاب وتهريب المخدرات. ويحد هذا التنسيق من فرضية الحدود المنفلتة، وينقل المسألة من غياب الشريك السوري إلى اختبار جودة تبادل المعلومات والاستجابة المشتركة. [21، 22،
44]
كما يجب قراءة تسهيلات دخول السوريين بدقة. فالقرارات الرسمية التي سمحت لفئات من الطلبة والأساتذة وأصحاب السجلات التجارية والعقارات والمتقاعدين بالدخول أو الذهاب والعودة من دون موافقة مسبقة أبقت شرط عدم وجود موانع أمنية، واستثنت حالات تتطلب موافقة مسبقة. لذلك لا تمثل هذه القرارات فتحًا عامًا للحدود أو إلغاءً للفحص الأمني، ولا يجوز الاستدلال منها وحدها على ارتفاع خطر انتقال أشخاص من ملف الهول. [47]
يبقى التحدي الأردني الأكثر واقعية استخباريًا. ويتمثل في مطابقة الأسماء والبصمات والوثائق، ومعرفة ما إذا كان بين سكان المخيمات أو المعتقلين أشخاص يحملون الجنسية الأردنية أو تربطهم صلات عائلية أو تشغيلية بالمملكة، ومتابعة الوجهات النهائية لمن خرجوا بلا تسجيل. ويمنع غياب رقم رسمي علني للأردنيين إجراء تقييم كمي جاد، وهو ما يجعل تبادل القوائم مع سوريا والعراق والتحالف الدولي أولوية أعلى من توسيع خطاب التهديد العام.
وبناء على ذلك، يصبح الخطر على الأردن «حقيقيًا» إذا ظهرت أربعة مؤشرات مجتمعة أو متتابعة: إثبات وجود أردنيين أو أفراد ذوي صلة بالمملكة ضمن المفقودين من السجلات؛ رصد انتقالهم نحو الجنوب؛ ظهور روابط بينهم وبين خلايا داعش أو شبكات التهريب؛ ووقوع نشاط عملياتي أو لوجستي قريب من الحدود. أما من دون هذه المؤشرات، فالأدق وصف الأثر بأنه عبء متابعة وتبادل معلومات، لا تهديدًا وشيكًا أو موجة لجوء جديدة.
لا تلغي هذه القراءة الحذرة أهمية الاستعداد. فالتنظيم ما يزال قادرًا على العمل بخلايا متناثرة، والجنوب السوري يتميز بتعدد الفاعلين المحليين وتعقيداته الخاصة. لكن الاستجابة الملائمة هي تعاون استخباري دقيق، وفحص قائم على المخاطر، ومراقبة التحولات في نمط عمليات داعش، لا العودة إلى تصور عام يفترض أن كل اضطراب في شمال شرقي سوريا سيتحرك تلقائيًا نحو الأردن. [42، 43، 44، 45]
بذلك يتمثل التحدي الأردني المباشر في تحديد الأفراد وتتبع أوضاعهم القانونية، أكثر من ارتباطه بانتقال جغرافي مفترض للخطر من شمال شرقي سوريا إلى الحدود الأردنية. ويتطلب ذلك تبادل القوائم والبيانات البيومترية مع سوريا والعراق والتحالف الدولي، والتحقق من حالات الجنسية والروابط القانونية بالمملكة، والتمييز بين العائدين المدنيين والأطفال وبين المشتبه بارتكابهم جرائم. ويعزز استمرار التنسيق الأمني الأردني–السوري القدرة على ضبط الحدود، لكنه لا يعوض الحاجة إلى معرفة دقيقة بمن كان موجودًا في المخيمات والسجون وأين انتهى به المسار بعد تحولات عام 2026.
مؤشرات عملية لقياس الأثر على الأردن
| المؤشر | ما الذي يثبت الخطر؟ | الوضع المتاح حتى 1 آب 2026 | التقييم |
| قوائم الأفراد | وجود أسماء أردنية أو صلات أردنية مؤكدة ضمن الخارجين أو المعتقلين | لا تتوافر بيانات رسمية علنية كافية | فجوة معلومات تتطلب معالجة مؤسسية |
| الحركة الجغرافية | انتقال موثق من الشمال الشرقي إلى الجنوب السوري | لا يوجد في المصادر المفتوحة مسار منظم مثبت | خطر مباشر منخفض حاليًا |
| نشاط داعش | زيادة عمليات التنظيم في درعا/السويداء أو قرب الحدود | النشاط الرئيسي بقي في دير الزور مع مؤشرات جنوبية محدودة | مراقبة الاتجاه لا افتراض الانتقال |
| شبكات التهريب | اتصال الخارجين بشبكات المخدرات أو التسلل | محاولات تهريب وتسلل مستمرة، بلا صلة مثبتة بالهول | خطر تقاطع مشروط |
| التعاون الرسمي | تبادل بيانات وعمليات مشتركة بين الأردن وسوريا والعراق | تنسيق عسكري وأمني قائم ومتطور | عامل تخفيف مهم |
| سياسة الدخول | إلغاء شامل للفحص الأمني | التسهيلات لفئات محددة مع بقاء الموانع الأمنية | لا تشكل ثغرة عامة وفق النص الرسمي |
ما الذي تضيفه الدراسة؟ من إعادة توزيع السكان إلى إعادة توزيع المسؤولية
تقدم الدراسة ثلاث خلاصات تتجاوز تجميع الأرقام. الأولى أن تفكيك الهول خفّض مخاطر التركّز، لكنه أنشأ ملفات موزعة تتطلب أدوات مختلفة: الإغاثة للأسر، وإعادة الإدماج للعائدين، والمحاكمة للمتهمين، والاستعادة للرعايا الأجانب، والتتبع لمن خرجوا بلا تسجيل.
الخلاصة الثانية أن التفريق بين المخيم والسجون يعيد ترتيب المسؤولية. فسكان المخيم لا يجوز إدراجهم جميعًا في ملف الإرهاب، ومعتقلو السجون لا يجوز نقلهم إلى القضاء من دون أدلة واختصاص وضمانات. بذلك تنتقل الدراسة من سؤال «أين وضعناهم؟» إلى سؤال «ما المسار القانوني والاجتماعي المناسب لكل فرد؟».
الخلاصة الثالثة أن الخطر الإقليمي ليس كمية ثابتة تنتقل من مكان إلى آخر. فقد ينخفض مع العودة المنظمة والفرز والتوثيق، وقد يرتفع حين تحدث العودة بلا تسجيل أو ترفض المجتمعات الاستقبال أو تجري المحاكمات بصورة تقوض الثقة. ولذلك فإن إعادة توزيع السكان تصبح حلًا أو أزمة بحسب جودة المؤسسات التي تستلمهم.
السيناريوهات والتوصيات: كيف يُغلق الملف لا الموقع؟
السيناريو الأقرب هو تفكيك المخيم مع بقاء الأزمة موزعة. فالهول أُغلق، لكن مخيم روج بقي قائمًا، وانتقلت أسر إلى مخيم بديل، وظل مصير بعض الأجانب غير واضح، وبدأ العراق معالجة آلاف الملفات القضائية. هذا السيناريو أقل خطورة من استمرار كتلة ضخمة داخل الهول، لكنه لا يحقق حلًا مستدامًا تلقائيًا. [9، 13، 16، 17، 26]
السيناريو الأفضل يقوم على سجل موّحد يربط بيانات الهول وروج والسجون ومخيمات الاستقبال، وتقييم فردي يميز المدنيين والأطفال عن المشتبه بارتكابهم جرائم، ومحاكمات عادلة عند توافر الأدلة، واستعادة منظمة لرعايا الدول الثالثة، وتوثيق الولادات والقرابة، ودعم مجتمعات العودة في استقبالها لا العائدين وحدهم. ويجب أن تتضمن العملية متابعة بعد العودة تقيس التعليم والسكن والعمل والقبول الاجتماعي، لا الاكتفاء بإحصاء المغادرين. [7، 14، 20، 29، 49، 52]
بالنسبة إلى سوريا، الأولوية هي حفظ السجلات ومنع الاختفاء وتحويل سياسة «لا مخيمات» إلى حلول سكن وخدمات. وبالنسبة إلى العراق، تتمثل الأولوية في الفصل بين العودة المدنية والمحاكمة الجنائية وضمان حقوق المتهمين. وبالنسبة إلى دول الجنسية، تتمثل في الاستعادة المنظمة بدل انتظار العودة غير المدارة. أما التحالف الدولي فعليه نقل البيانات والأدلة، ودعم التتبع وإعادة الإدماج، واستخدام نفوذه لدفع الدول إلى تحمل مسؤولياتها. [27، 49، 52، 53، 55]
أمّا الأردن، فتوصي الدراسة بإنشاء مسار تبادل بيانات محدد مع سوريا والعراق والتحالف حول المواطنين الأردنيين والأشخاص ذوي الصلة بالمملكة، ومطابقة القوائم البيومترية مع أنظمة الحدود، وبناء مصفوفة إنذار مبكر تتابع الحركة نحو الجنوب والروابط مع التهريب والتغير في عمليات داعش. ويجب أن تبقى إجراءات الدخول قائمة على المخاطر الفردية، من دون تحويل جميع السوريين إلى فئة اشتباه جماعي أو التعامل مع التسهيلات الاقتصادية والتعليمية بوصفها ثغرة أمنية بذاتها. [21، 22، 27، 44، 47]
السيناريو الأخطر هو أن تتحول الفوضى إلى اختفاء خارج أنظمة، وأن يبقى الأطفال بلا وثائق وتعليم، وأن تصدر أحكام جماعية أو سريعة تقوض العدالة، وأن ترفض المجتمعات العائدين فتدفعهم إلى هامش قابل للاستغلال. فالاحتجاز الجماعي لا يصنع الأمن، لكن الإطلاق أو النقل الفوضوي لا يصنعه أيضًا. الأمن المستدام يبدأ من المعرفة الدقيقة، والمسؤولية الفردية، والمؤسسات القادرة على المتابعة.
خاتمة
لم يُنهِ إغلاق مخيم الهول أزمته، لكنه لم يتركها على صورتها القديمة أيضًا. لقد خفّض خطر تجمع عشرات الآلاف داخل فضاء واحد، ثم وزع المسؤولية على مسارات متعددة: العراق استعاد مواطنيه وورث تحدي الإدماج؛ سوريا أغلقت المخيم ونقلت بعض الأسر إلى مواقع أخرى؛ دول أجنبية اختارت بين الاستعادة المنظمة والامتناع والعودة غير المدارة؛ والعراق تسلم معتقلين من السجون لاختبار قضائي واسع؛ بينما بقي روج شاهدًا على أن الملف لم ينتهِ.
المعضلة بعد الهول ليست أن الخطر «انتقل» كاملًا من الحسكة إلى المنطقة، بل أن مصيره أصبح مرتبطًا بجودة المؤسسات التي استلمت أجزاؤه. فإذا اكتملت السجلات والتقييمات والمحاكمات العادلة وإعادة الإدماج، يمكن أن يكون تفكيك المخيم بداية للحل. وإذا ضاعت الأسماء والأدلة والحقوق، فسوف يصبح الإغلاق مجرد انتقال من جغرافيا مرئية إلى أزمة أقل ظهورًا وأكثر صعوبة في القياس.
فجوة بيانات مركزية لم تعثر الدراسة، في المصادر الرسمية المفتوحة التي راجعتها حتى 1 آب 2026، على رقم أردني حديث وموثوق يوزع المواطنين الأردنيين الذين كانوا في الهول أو روج أو السجون بحسب الجنس والعمر والوضع القانوني. لذلك لا تقدم الدراسة رقمًا تقديريًا غير قابل للتحقق، وتتعامل مع بناء قاعدة بيانات مشتركة بوصفه توصية أساسية لا معلومة متاحة.
مصفوفة مستويات الملف بعد إغلاق الهول
| المستوى/الفئة | المسار بعد 2026 | السؤال أو الخطر الرئيس |
| سكان المخيم السوريون | نقل إلى آق برهان أو عودة إلى المجتمعات | وثائق، سكن، حماية، إدماج |
| العراقيون | عودة منظمة ومراكز استقبال وتأهيل | قبول مجتمعي، تعليم، وثائق |
| رعايا الدول الثالثة | استعادة متفاوتة أو بقاء في روج أو عودة غير مدارة | مسؤولية دول الجنسية، تتبع، حماية الأطفال |
| معتقلو السجون | نقل 5,704 إلى العراق | الاختصاص، الأدلة، المحاكمة العادلة، الإعدام |
| الدولة السورية | استلام الهول وإعلان سياسة لا مخيمات | حفظ السجلات، منع الاختفاء، حلول دائمة |
| التحالف الدولي | دعم أمني ومالي وبيومتري ودبلوماسي | تسليم البيانات والأدلة، دعم الاستعادة والإدماج |
| الأردن | متابعة غير مباشرة ومشروطة بالمؤشرات | تبادل المعلومات، رصد الحركة جنوبًا، ضبط الحدود |
المراجع
[1] مبادرة REACH: خريطة مخيم الهول ونظرته العامة حتى آب 2022؛ تاريخ الإنتاج 28 أيلول 2022. خريطة مرفقة بالمادة البحثية.
[2] معهد التحرير لسياسات الشرق الأوسط: تحديات الإعادة من مخيم الهول، 6 آب 2024.
https://timep.org/2024/08/06/it-is-one-big-prison-challenges-in-repatriation-from-al-hol-camp-in-syria/
[3] دراسة محكمة: التحديات الصحية والإنسانية في مخيم الهول بشمال شرقي سوريا، 2020.
https://pmc.ncbi.nlm.nih.gov/articles/PMC7375394/
[4] المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين: لجوء عراقيين من معارك الموصل إلى سوريا وإعادة فتح المخيم، 2016.
https://www.unhcr.org/asia/news/briefing-notes/thousands-iraqis-seek-refuge-mosul-fighting-war-torn-syria
[5] اليونيسف: تقرير الاستجابة الإنسانية للأزمة السورية، آذار 2019.
https://www.unicef.org/media/77251/file/Syria-Crisis-SitRep-March-2019.pdf
[6] وكالة أسوشيتد برس: الخروج الجماعي من الهول قبيل إغلاقه والوضع القانوني للسكان، 2026.
https://apnews.com/article/5d5fedb8861dd3d254e3d7608074ac44
[7] منظمة العفو الدولية: الظلم والتعذيب والوفاة في الاحتجاز بشمال شرقي سوريا، نيسان 2024.
https://www.amnesty.org/en/documents/mde24/7752/2024/en/
[8] اللجنة الدولية للصليب الأحمر: أسئلة وأجوبة عن عمل اللجنة في سوريا وأوضاع الهول وروج.
https://www.icrc.org/en/article/FAQ-icrc-work-syria
[9] هيومن رايتس ووتش: إغلاق المخيمات في شمال شرقي سوريا وترك الآلاف في أوضاع غير محسومة، 23 شباط 2026.
https://www.hrw.org/news/2026/02/23/northeast-syria-camp-closures-leave-thousands-stranded
[10] رويترز: تراجع حاد في أعداد سكان الهول، 18 شباط 2026.
https://www.reuters.com/world/middle-east/few-people-left-syria-camp-that-held-islamic-state-families-former-director-says-2026-02-18/
[11] وكالة أسوشيتد برس: استئناف الخدمات الأساسية بعد انتقال السيطرة، 5 شباط 2026.
https://apnews.com/article/dc544a8d87abd5a8f66d14e8d0307833
[12] وكالة أسوشيتد برس: مخيم الهول يصبح شبه فارغ، 20 شباط 2026.
https://apnews.com/article/91ec3d28bafa8d2942f0b26b9b278fa4
[13] رويترز: مخاوف أمنية أوروبية من الخروج الواسع من الهول، 24 شباط 2026.
https://www.reuters.com/world/middle-east/eu-memo-raises-security-concerns-over-mass-escape-is-linked-syria-camp-2026-02-24/
[14] المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين – العراق: وثائق العائدين من شمال شرقي سوريا، 6 تموز 2026.
https://www.unhcr.org/iq/news/stories/civil-documentation-opens-doors-iraqi-nationals-returning-north-east-syria
[15] المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين: التحديث الإقليمي رقم 66 بشأن نقل الأسر إلى أكبورهان، 27 شباط 2026.
https://www.unhcr.org/sites/default/files/2026-03/unhcr-regional-flash-update-66-syria-situation.pdf
[16] المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين: تحديث عن أكبورهان وتسجيل 972 أسرة حتى 26 آذار 2026.
https://data.unhcr.org/en/documents/download/122121
[17] مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان: زيارة لجنة التحقيق الدولية ووضع مخيم روج، 8 تموز 2026.
https://www.ohchr.org/en/statements-and-speeches/2026/07/un-syria-commission-concludes-latest-visit-syria
[18] وكالة أسوشيتد برس: نقل أكثر من 5,700 مشتبه بانتمائهم إلى داعش من سجون سوريا إلى العراق، 13 شباط 2026.
https://apnews.com/article/685c1d9386a1195a591f4d05412eff2b
[19] وكالة الأنباء العراقية: استلام 5,704 متهمين منقولين من سجون سوريا، 13 شباط 2026.
https://ina.iq/ar/security/255011-5704.html
[20] الأمم المتحدة في العراق: خطة «بدايات جديدة» للعودة والتأهيل وإعادة الإدماج.
https://iraq.un.org/en/288489-un-and-iraq-launch-one-un-plan-support-return-rehabilitation-and-reintegration-iraqis-al-hol
[21] رويترز: اتفاق الأردن وسوريا على أمن الحدود ومكافحة التهريب ومنع عودة داعش، 7 كانون الثاني 2025.
https://www.reuters.com/world/middle-east/jordan-syria-combat-arms-drugs-smuggling-resurgence-islamic-state-2025-01-07/
[22] رويترز: تنسيق الأردن وسوريا والعراق وتركيا لمواجهة تنظيم داعش، 5 شباط 2025.
https://www.reuters.com/world/middle-east/turkey-iraq-syria-jordan-aim-jointly-tackle-islamic-state-ankara-says-2025-02-05/
[23] المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين: بوابة البيانات التشغيلية للأردن، حتى 30 حزيران 2026.
https://data.unhcr.org/en/country/jor
[24] اليونيسف: تقرير الوضع الإنساني في سوريا لعام 2022.
https://www.unicef.org/media/134311/file/Whole-of-Syria-Humanitarian-SitRep-Jan-Dec-2022.pdf
[25] القيادة المركزية الأميركية: بيان العملية الأمنية في مخيم الهول، 18 أيلول 2022.
https://www.centcom.mil/MEDIA/PUBLIC-RELEASES/Article/3161976/statement-regarding-syrian-democratic-forces-security-operation-in-al-hol-camp/
[26] مجلس القضاء الأعلى العراقي: استلام 5,704 متهمين من 61 دولة والتوزيع بحسب الجنسية، 13 شباط 2026.
https://www.sjc.iq/view.79112/
[27] القيادة المركزية الأميركية: بيان الموقف لعام 2026 بشأن نقل 5,704 معتقلين والدعوة إلى استعادة رعايا روج، 14 تموز 2026.
https://www.centcom.mil/ABOUT-US/SASC-POSTURE-STATEMENT-2026/
[28] وكالة الأنباء العراقية: فرز 157 شخصًا دون الثامنة عشرة من المنقولين، 16 شباط 2026.
https://ina.iq/ar/local/255243-500.html
[29] هيومن رايتس ووتش: مخاطر إساءة المعاملة والمحاكمة غير العادلة بعد النقل إلى العراق، 17 شباط 2026.
https://www.hrw.org/news/2026/02/17/iraq-alleged-isis-detainees-transferred-from-syria-at-risk-of-abuse
[30] الشبكة السورية لحقوق الإنسان: مصير المعتقلين المنقولين وسلسلة حيازة الأدلة، 18 حزيران 2026.
https://snhr.org/blog/2026/06/18/the-syrian-network-for-human-rights-calls-for-disclosing-the-fate-of-thousands-of-syrian-detainees-transferred-from-northeast-syria-to-iraq-and-for-guaranteeing-their-legal-and-human-rights/
[31] دستور جمهورية العراق لعام 2005.
https://www.constituteproject.org/constitution/Iraq_2005
[32] مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة: قانون العقوبات العراقي رقم 111 لسنة 1969.
https://sherloc.unodc.org/cld/uploads/res/document/irq/1969/penal_code_html/Iraq_The_Penal_Code_1969ENG.pdf
[33] مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة: قانون مكافحة الإرهاب العراقي رقم 13 لسنة 2005.
https://www.unodc.org/uploads/icsant/documents/Legislation/Iraq/Iraq/English/Act_No._13_2005_ENG.pdf
[34] مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان: اتفاقية مناهضة التعذيب، المادة الثالثة.
https://www.ohchr.org/en/instruments-mechanisms/instruments/convention-against-torture-and-other-cruel-inhuman-or-degrading
[35] مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان: العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.
https://2covenants.ohchr.org/About-ICCPR.html
[36] بعثة الأمم المتحدة في العراق ومفوضية حقوق الإنسان: حقوق الإنسان في إدارة العدالة ومحاكمات الإرهاب، كانون الثاني 2020.
https://www.ohchr.org/sites/default/files/Documents/Countries/IQ/UNAMI_Report_HRAdministrationJustice_Iraq_28January2020.pdf
[37] لجنة الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب: الملاحظات الختامية بشأن العراق، 15 حزيران 2022.
https://docstore.ohchr.org/SelfServices/FilesHandler.ashx?enc=pGXCo8HBKyqwe1FExwYMzLouDfP8XH1Yca2IMT%2FG%2FAAAeaB08Zej%2BVohjJlKB8NlOFfLwlrHfYkf7X%2Fdm33Q3A%3D%3D
[38] اليونيسف: اتفاقية حقوق الطفل، ولا سيما المادتان 37 و40.
https://www.unicef.org/ar/%D9%86%D8%B5-%D8%A7%D8%AA%D9%81%D8%A7%D9%82%D9%8A%D8%A9-%D8%AD%D9%82%D9%88%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%B7%D9%81%D9%84/%D8%A7%D8%AA%D9%81%D8%A7%D9%82%D9%8A%D8%A9-%D8%AD%D9%82%D9%88%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%B7%D9%81%D9%84
[39] الأمم المتحدة: اتفاقية فيينا للعلاقات القنصلية، المادة 36.
https://legal.un.org/ilc/texts/instruments/english/conventions/9_2_1963.pdf
[40] رووداو: اكتمال التحقيق في 4,872 ملفًا من أصل 5,704، 15 تموز 2026.
https://www.rudaw.net/english/categories/interview/1078364
[42] مجلس الأمن: التقرير السابع والثلاثون لفريق الرصد المعني بداعش والقاعدة، S/2026/44، 4 شباط 2026.
https://www.ecoi.net/en/file/local/2136535/n2600041.pdf
[43] وكالة الاتحاد الأوروبي للجوء: تقرير الوضع الأمني في سوريا، تموز 2026؛ أنماط نشاط داعش وجغرافيته.
https://www.euaa.europa.eu/sites/default/files/publications/2026-07/2026_07_EUAA_COI_Report_Security_Situation_Syria.pdf
[44] وكالة الأنباء الأردنية: الأردن وسوريا يبحثان التعاون العسكري ومكافحة الإرهاب وتهريب المخدرات، 7 نيسان 2026.
https://petra.gov.jo/en/news/jordan-syria-discuss-military-cooperation
[45] وكالة الأنباء الأردنية: توقيف ثلاثة أشخاص في محاولات تسلل حدودية، 27 تموز 2026.
https://petra.gov.jo/en/index.php/en/news/3-arrested-in-border-infiltration-attempts
[46] وكالة الأنباء الأردنية: إحباط تهريب بطائرة مسيرة وتسلل من سوريا على الجبهة الشمالية، 2 نيسان 2026.
https://petra.gov.jo/en/news/smuggling-infiltration-attempts-on-western-and-northern-fronts-thwarted
[47] وكالة الأنباء الأردنية: قرارات دخول ومغادرة السوريين مع الإبقاء على شرط عدم وجود موانع أمنية، 29 نيسان 2025.
https://www.petra.gov.jo/ar/news/%D8%A7%D9%84%D8%AF%D8%A7%D8%AE%D9%84%D9%8A%D8%A9-%D8%AA%D8%B5%D8%AF%D8%B1-%D9%82%D8%B1%D8%A7%D8%B1%D8%A7%D8%AA-%D8%AC%D8%AF%D9%8A%D8%AF%D8%A9-%D8%AA%D8%AA%D8%B9%D9%84%D9%82-%D8%A8%D8%AF%D8%AE%D9%88%D9%84-%D9%88%D9%85%D8%BA%D8%A7%D8%AF%D8%B1%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%88%D8%A7%D8%B7%D9%86%D9%8A%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D9%8A%D9%86-%D9%85%D9%86-%D9%88%D8%A5%D9%84%D9%89-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%85%D9%84%D9%83%D8%A9
[48] وزارة الشؤون الداخلية الأسترالية: إعلان عدم تنفيذ استعادة حكومية جديدة من الهول وروج، 17 شباط 2026.
https://minister.homeaffairs.gov.au/AnneAly/Pages/television-interview-abc-afternoon-briefing-17022026.aspx
[49] وزارة الشؤون الداخلية الأسترالية: مناقشة عودة مجموعة من 13 شخصًا على رحلات تجارية، 6 أيار 2026.
https://minister.homeaffairs.gov.au/AnneAly/Pages/television-interview-abc-afternoon-briefing-06052026.aspx
[50] وزارة الشؤون الداخلية الأسترالية: التقرير السنوي 2022-2023 وتوثيق إعادة أربع نساء و13 طفلًا في 2022.
https://www.homeaffairs.gov.au/reports-and-pubs/Annualreports/home-affairs-annual-report-2022-23.pdf
[51] مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان: الاحتجاز والاستعادة من شمال شرقي سوريا والموقف القانوني من إعادة الرعايا.
https://www.ohchr.org/en/special-procedures/sr-terrorism/detention-and-repatriations-north-east-syria
[52] منظمة Rights & Security International: المتتبع العالمي لعمليات الاستعادة من شمال شرقي سوريا؛ بيانات تقديرية ومنهجية القياس.
https://www.rightsandsecurity.org/resources/global-repatriations-tracker/
[53] رويترز: إعلان سوريا خطة إغلاق الهول وروج والفصل بين المخيمات المدنية والسجون، 30 كانون الثاني 2026.
https://www.reuters.com/world/middle-east/syria-close-camps-housing-thousands-linked-islamic-state-2026-01-30/
[54] مفتشو عملية العزم الصلب: تقرير الكونغرس عن الفترة كانون الثاني-آذار 2026؛ دعم مركز الأمل وعودة العراقيين والخدمات.
https://oig.usaid.gov/sites/default/files/2026-06/Lead_IG_OIR_Q2_Final_Report_Revised%205.28.pdf
[55] الأمم المتحدة في سوريا: التحليل القطري المشترك لعام 2026 وسياسة «لا مخيمات 2026» والحلول الدائمة.
https://syria.un.org/en/download/205236/312773


