معهد السياسة والمجتمع : البطالة هي التحدي الأول للشباب الأردني، وتتجاوز البعد الاقتصادي، لتشكل عاملاً يؤثر على المشاركة السياسية والاستقرار الاجتماعي.

  • التقرير: فجوة واضحة بين خطاب التحديث الوطني وواقع الشباب اليومي في المحافظات، خصوصًا في فرص العمل والخدمات والثقة بالمؤسسات.
  • التقرير: البطالة هي التحدي الأول للشباب الأردني، وتتجاوز كونها مؤشراً اقتصادياً، لتشكل عاملاً يؤثر على المشاركة السياسية والثقة والاستقرار الاجتماعي.
  • التقرير: الإحباط والانعزال عن المشاركة للشباب نتيجة لإقصاء غير مباشر مستمر.
  • التقرير: بطالة الشباب وطنيًا بلغت 46.6% للفئة 15–24 عامًا، وترتفع بين الشابات إلى 63.9%، ما يعكس أزمة عميقة في إدماج الشباب والنساء في سوق العمل.
  • التقرير: الشباب يرفضون “التدريب غير المرتبط بالتشغيل”، ويطالبون ببرامج تنتهي بفرص عمل فعلية، لا بدورات نظرية متكررة.
  • التقرير: المشاركة السياسية موجودة كاهتمام ورغبة في التأثير، لكنها تصطدم بضعف الثقة بالقنوات الرسمية، مثل الأحزاب والمجالس المحلية والبرلمانية.
  • التقرير: العدالة المكانية أصبحت قضية مركزية؛ فالفجوة داخل المحافظة الواحدة بين المركز والأطراف لا تقل خطورة عن الفجوة بين المحافظات.
  • التقرير: المخدرات والصحة النفسية والجرائم الإلكترونية برزت كتهديدات اجتماعية جديدة للشباب، وتتطلب استجابة تتجاوز المقاربة الأمنية التقليدية.
  • التقرير: التقرير يدعو إلى الانتقال من سياسة الورش والأنشطة إلى سياسة الأثر الملموس في التشغيل والخدمات والمساءلة.
  • التقرير يدعو إلى آليات اتصال وانسيابية للمعلومات والبيانات على المستوى المحلي تساهم في تعزيز المساءلة والحوكمة وتقديم الحلول وتطوير السياسات.
  • التقرير يكشف عن غياب واضح لمشاركة ذوي الإعاقة في صناعة سياسات مستجيبة لاحتياجاتهم.
  • التقرير يوصي بميزانيات مستجيبة للفئات المجتمعية كافة، وتتناول أولويات استدامة التنمية والاستجابة للأزمات.
  • التقرير يعتبر أن الصحافة والإعلام المحلي غائب ومقيد وغير قادر على الاستجابة لتساؤلات المواطنين.
  • التقرير يشير إلى فجوة عمرية كبيرة بين صانعي السياسات ومتلقي الخدمات.
  • التقرير يوصي بإنشاء مراصد شبابية محلية، وربط الاستثمارات بنسبة تشغيل محلي لا تقل عن 30%، وتسهيل ترخيص المشاريع الناشئة خلال أقل من 10 أيام.

ناقش معهد السياسة والمجتمع، بالتعاون مع مؤسسة فريدريش إيبرت، تقريرًا وطنيًا شاملًا بعنوان: واقع الشباب الأردني في محاور التحديث السياسي، الاقتصادي وأثرها الاجتماعي، يقدم قراءة تحليلية معمقة لواقع الشباب في محافظات المملكة كافة، استنادًا إلى بيانات ميدانية ونوعية وكمية، بهدف وضع صناع القرار أمام أولويات الشباب وتحدياتهم، وبلورة رؤية استراتيجية متكاملة للاستجابة لها.

وبحسب منسقة المشروع لينا غنام يكشف التقرير الذي أُعد من قبل شباب وشابات ناشطين في العمل العام من محافظات المملكة المختلفة، عن فجوة جوهرية بين طموح مسارات التحديث الوطني، السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وبين التجربة المعيشية اليومية للشباب في المحافظات، إذ يرى التقرير أن التحديث لا يكتسب قيمته الفعلية من الإطار التشريعي أو الخطاب الرسمي وحدهما، بل من قدرته على تحسين حياة الشباب والشابات في المدن والأطراف والقرى والمخيمات، ومعالجة البطالة وضعف الخدمات وتراجع الثقة المؤسسية.

ويستند التقرير بناء على غنام، إلى قراءة ميدانية غطت مختلف محافظات المملكة، وشملت أدوات بحثية متنوعة من استبيانات، ومقابلات معمقة، ومجموعات نقاش مركزة، وجلسات حوارية، إضافة إلى الاستفادة من بيانات رسمية وسياقية. وبلغ إجمالي المشاركين في المصادر الميدانية أكثر من 1500 شاب وشابة وصانع قرار، خلال الفترة الممتدة من نيسان إلى أيار 2026، مع تنبيه منهجي إلى أن الأرقام الواردة تعكس اتجاهات ميدانية وأولويات شبابية موثقة، وليست مسحًا إحصائيًا وطنيًا موحدًا قابلاً للتعميم المطلق.

وبحسب التقرير، فإن الأزمة الاقتصادية، وتحديدًا البطالة وضعف الانتقال من التدريب إلى التشغيل، تمثل التحدي الوطني الأول أمام الشباب الأردني، إذ تتجاوز بطالة الشباب وطنيًا نسبة 46.6% للفئة العمرية 15–24 عامًا، وترتفع بين الشابات إلى 63.9%، في مؤشر يعكس استبعادًا واسعًا لنصف الطاقة الشبابية من سوق العمل. كما أظهر التقرير أن محافظة عجلون سجلت أعلى معدل بطالة بين المحافظات بنسبة 29.3% في الربع الرابع من عام 2025، فيما بلغت البطالة بين المشاركين في عينة الطفيلة 49.1%، وهو ما يصفه التقرير بأنه فجوة حادة بين التعليم والعمل.

ويؤكد التقرير أن المشكلة لا تكمن في غياب التدريب فقط، بل في فشل مسار الانتقال من التعليم والتدريب إلى التشغيل الفعلي. فالشباب في محافظات الزرقاء وإربد والطفيلة والكرك وعجلون ومعان لا يرفضون التدريب بحد ذاته، بل يرفضون ما يسميه التقرير “التدريب المنتهي في الهواء”، أي البرامج التي لا ترتبط بفرص عمل، ولا بصاحب عمل واضح، ولا بمتابعة بعد انتهاء التدريب. لذلك يدعو التقرير إلى إنهاء نماذج “التدريب لأجل التدريب”، واستبدالها ببرامج تدريبية مشروطة بالتشغيل، ومرتبطة باحتياجات السوق المحلي في كل محافظة.

وفي المحور السياسي، يرصد التقرير مفارقة أساسية تتمثل في وجود اهتمام شبابي متزايد بالشأن العام، يقابله ضعف واضح في الثقة بالقنوات المؤسسية التقليدية، مثل الأحزاب والمجالس المحلية والبرلمانية. ففي الزرقاء يتابع 48% من الشباب نقاشات الإدارة المحلية والتحديث، لكن 25% فقط يثقون بقنوات المساءلة والتواصل. وفي السلط، يبلغ الوعي بقانوني الأحزاب والانتخاب 62%، مقابل 28% فقط يثقون بمجلس النواب والبلديات، ما يعكس وجود وعي سياسي لا يتحول بالضرورة إلى مشاركة مؤسسية فاعلة.

ويشير التقرير إلى أن المشاركة السياسية لدى الشباب لم تعد تُفهم بوصفها انخراطًا أيديولوجيًا فقط، بل كأداة لتحسين الخدمات، وتوزيع الفرص، ومساءلة المسؤولين محليًا. ولذلك فإن غياب الأثر الملموس للمشاركة يضعف الثقة، ويدفع الشباب إلى الفضاء الرقمي باعتباره “برلمانًا بديلًا” للتعبير والنقد، خصوصًا في محافظات مثل الكرك، حيث برز تأثير الصفحات والمجموعات الرقمية في تشكيل الرأي العام المحلي.

كما يلفت التقرير إلى أن الخوف الاجتماعي، وضعف حضور الفروع الحزبية في المحافظات، ومحدودية برامج التثقيف السياسي خارج المدن والجامعات، تسهم في إبقاء المشاركة الشبابية ضمن أطر شكلية. ويوصي في هذا السياق بمأسسة “المراصد الشبابية المحلية”، وعقد جلسات مساءلة ربع سنوية بين الشباب وصناع القرار في البلديات ومجالس المحافظات، وإصدار بطاقات أداء مبسطة حول جودة الخدمات ونسب إنجاز المشاريع المحلية.

أما في المحور الاجتماعي، فيضع التقرير مفهوم “العدالة المكانية” في صلب النقاش، معتبرًا أن الفجوة بين مراكز المحافظات وأطرافها لا تقل خطورة عن الفجوة بين المحافظات نفسها. ويشير إلى أن قرى في عجلون، ومناطق في البادية الشمالية، وألوية مثل القويرة ووادي عربة في العقبة، تعاني من ضعف في النقل والخدمات وفرص الوصول إلى العمل والتعليم والصحة، ما يعمق الشعور بالتهميش الجغرافي.

ويحذر التقرير من أن التحديات الاجتماعية لم تعد تقتصر على نقص الخدمات، بل امتدت إلى قضايا أكثر تعقيدًا تتصل بالأمن الإنساني، مثل المخدرات، والجرائم الإلكترونية، والصحة النفسية، وتراجع المساحات الشبابية الآمنة. ويرى أن المخدرات في بعض المناطق، مثل الكرك والزرقاء، لم تعد قضية أمنية فقط، بل أصبحت قلقًا اجتماعيًا مرتبطًا بانسداد الأفق الاقتصادي والبطالة وغياب البدائل الشبابية.

ويقدم التقرير تشريحًا محليًا لخصوصية كل محافظة؛ فالزرقاء تواجه فجوة مهارات رغم ثقلها الصناعي، وجرش تمتلك إمكانات سياحية تحتاج إلى سلاسل قيمة وتشغيل محلي، والسلط تعاني من بطالة مزمنة بين الخريجين رغم تماسكها الاجتماعي، والعقبة تظهر كـ“جزيرة استثمارية” لا تتقاطع دائمًا مع احتياجات التشغيل في القويرة ووادي عربة، بينما تعكس عجلون “مفارقة القلعة” حيث الزخم السياحي لا ينعكس بما يكفي على فرص العمل المحلية.

وفي المفرق، يبرز ضغط اللجوء على البنية التعليمية والمائية والخدمية، فيما تقدم الطفيلة نموذجًا لـ“أزمة الأمل” مع ارتفاع البطالة والرغبة في الهجرة، وتكشف الكرك عن حضور نقدي رقمي قوي وقلق اجتماعي من المخدرات والنقل، بينما تظهر معان بوصفها محافظة تمتلك طاقة ريادية مرتفعة تصطدم بضعف التمويل والإرشاد وغياب الدعم المؤسسي.

ويدعو التقرير إلى ربط الاستثمارات بالميزة النسبية لكل محافظة، بدل اعتماد حلول مركزية موحدة. ففي عجلون، يقترح استثمار الزخم السياحي وسلاسل قيمة التلفريك والضيافة، وفي المفرق يوصي بتطوير الزراعة الذكية واللوجستيات، وفي مادبا يركز على التراث والفسيفساء وتمكين النساء اقتصاديًا، وفي السلط على سياحة المسارات التراثية والصناعات الغذائية الريفية.

كما يطرح التقرير “خطة 90 يومًا” لاستعادة الثقة، تبدأ خلال الشهر الأول بحصر أولويات القرى والمناطق المهمشة وعقد جلسات تحقق مع الشباب، ثم تصميم نموذج للتدريب المنتهي بالتشغيل خلال الشهر الثاني بالشراكة مع كبرى شركات المحافظات، وصولًا في الشهر الثالث إلى تفعيل منصة للمرصد الشبابي ونافذة موحدة لتراخيص المشاريع الصغيرة خلال مدة لا تتجاوز 10 أيام.

ويخلص التقرير إلى أن الشباب الأردني في المحافظات ليسوا مجرد “جمهور مستهدف” بالأنشطة والبرامج، بل شركاء في الاستقرار والتنمية، وأن نجاح مسارات التحديث يتطلب الانتقال من سياسة الورش والأنشطة إلى سياسة الأثر الملموس. كما يؤكد أن بناء عقد اجتماعي شبابي جديد يقوم على التشغيل العادل، والمساءلة، وجودة الحياة، والعدالة المكانية، يمثل الضمانة الحقيقية لمستقبل الأردن واستقراره.

لتحميل التقرير أنقر هنا

زر الذهاب إلى الأعلى