إعادة ترتيب العلاقة اللبنانية–السورية في ظل الحرب: مقاربة سياساتية للأمن والحدود

لم يعد التصعيد الجاري على الساحة اللبنانية حدثاً أمنياً قابلاً للمعالجة ضمن الأدوات التقليدية التي اعتادت الدولة استخدامها في محطات سابقة. فالمواجهة المفتوحة بين إسرائيل وحزب الله، في تزامنها مع الحرب الأوسع على إيران، لا تعني فقط انتقال لبنان إلى مرحلة ميدانية أكثر خطورة، بل تكشف أيضاً عن دخول البلاد في طور سياسي جديد، عنوانه انكشاف التوازنات القديمة وعجزها عن توفير حد أدنى من الحماية الداخلية. وفي موازاة ذلك، تظهر تحولات لافتة في المقاربة السورية للملف اللبناني، سواء من زاوية الأمن الحدودي أو من زاوية موقع سلاح حزب الله [1]في المعادلة الإقليمية الجديدة.

اللافت في المشهد الراهن أن التداخل بين المسارات اللبنانية والسورية لم يعد محكوماً فقط بإرث العلاقة بين البلدين أو بحسابات الجغرافيا السياسية المباشرة، بل بات مرتبطاً أيضاً بإعادة تشكيل البيئة الاستراتيجية في المشرق كله. ومن هنا، فإن الاتصال الثلاثي [2]الذي ضم الرئيس السوري أحمد الشرع والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والرئيس اللبناني جوزيف عون لا يمكن قراءته كإشارة بروتوكولية أو كخطوة دعم دبلوماسي عابرة، بل كمؤشر إلى محاولة بلورة إطار سياسي جديد للتعامل مع الأزمة اللبنانية، يقوم على دعم مؤسسات الدولة، وتوسيع هوامش التنسيق اللبناني–السوري، وإعادة وضع ملف سلاح حزب الله في قلب النقاش حول مستقبل الاستقرار في البلدين.

أولاً: الحرب الجارية ومعنى الانتقال إلى مرحلة مختلفة

تتجاوز الحرب الحالية كونها جولة عسكرية جديدة بين إسرائيل وحزب الله. فالتسمية التي اختارها الحزب لمواجهته، كما التوصيفات الإسرائيلية المقابلة، لا تغيّر من حقيقة أساسية مفادها أن المعركة فتحت الباب أمام محاولة متبادلة لإعادة إنتاج الشروط السياسية التي تعقب العمليات العسكرية.

بالنسبة إلى حزب الله[3]، تبدو هذه الحرب فرصة لإعادة التموضع ضمن معادلة إقليمية أوسع، وربط الساحة اللبنانية بمسار الحرب على إيران، بما يسمح له بالخروج من الضغوط التي ترتبت على مواجهات عام 2024، أو على الأقل تعديل بعض مفاعيلها.

أما بالنسبة إلى إسرائيل[4]، فإن الحرب تبدو أقرب إلى محاولة حاسمة لفرض تغيير طويل الأمد في البيئة اللبنانية، لا يقتصر على إضعاف الحزب عسكرياً، بل يمتد إلى إعادة تشكيل المجال السياسي والأمني والجغرافي الذي يعمل داخله.

هذا التناقض في أهداف الطرفين يجعل لبنان ساحة مفتوحة على أخطار متعددة في آن واحد. فهو ليس فقط مسرحاً لعمليات عسكرية قد تتوسع، بل أيضاً مجالاً لتصفية حسابات استراتيجية تتجاوز قدرته على الاحتمال، والأخطر من ذلك أن الدولة اللبنانية لا تزال تتعامل مع التصعيد بمنطق إدارة الأزمة، فيما طبيعة المرحلة تفرض الانتقال إلى منطق إنتاج مخرج سياسي شامل. فالفارق كبير بين دولة تحاول امتصاص الضربات، ودولة تبادر إلى بناء رؤية للخروج من الحرب قبل أن تُفرض عليها تسوية تحت النار أو تحت الاحتلال أو تحت الانهيار الداخلي.

ثانياً: تآكل جدوى المقاربات اللبنانية السابقة

أحد أبرز ما تكشفه المرحلة الحالية هو أن الأدوات التي اعتمدها لبنان خلال السنوات الماضية لم تعد صالحة لإدارة التحديات القائمة. فخطاب “تحييد لبنان” فقد كثيراً من معناه العملي في ظل تشابك الجبهات الإقليمية، كما أن المقاربة الجزئية لملف سلاح حزب الله لم تعد قابلة للاستمرار بعدما صار هذا الملف جزءاً من الصراع على شكل المنطقة وتوازناتها. كذلك، فإن منطق انتظار المبادرات الخارجية لم يعد يوفر للبنان هامش الوقت الذي كان يسمح سابقاً بالمراوحة أو بالتكيف مع الضغوط.

وبدا المطلوب، وفق هذا المنظور، ليس مجرد تحريك القنوات الدبلوماسية أو تكثيف الاتصالات مع العواصم المؤثرة، بل الشروع في صياغة مقاربة لبنانية مختلفة تنطلق من اعتبارات مترابطة، أولها أن إسرائيل لا تبدو معنية فقط بردع الحزب، بل بإنتاج وقائع ميدانية وسياسية جديدة داخل لبنان. ثانيها أن البيئة الإقليمية التي كانت تمنح الحزب عمقاً استراتيجياً دخلت في طور اهتزاز عميق. وثالثها أن استمرار الغموض في الرؤية اللبنانية يرفع احتمالات انتقال البلاد من الحرب الخارجية إلى مستويات أعلى من التفكك الداخلي.

من هنا، فإن الحديث عن “مبادرة رئاسية” [5]لا ينبغي أن يبقى في حدود التعبير السياسي العام، بل يفترض أن يتحول إلى إطار متكامل يجمع بين التفاوض الخارجي، والمصارحة الداخلية، وإعادة بناء الأولويات الوطنية. فلبنان يحتاج إلى خطة خروج من الحرب لا إلى إدارة يومية لتداعياتها، ويحتاج إلى تفاهم وطني على طبيعة المخاطر المقبلة، لا إلى استمرار الانقسام حول تعريفها.

ثالثاً: التحول السوري وموقعه في المعادلة اللبنانية

في موازاة هذا المسار، يبرز التحول السوري بوصفه أحد أهم المتغيرات المؤثرة في المرحلة الحالية. فدمشق لم تعد تنظر إلى لبنان بالمنظار ذاته الذي حكم علاقاتها به في مراحل سابقة، كما أن مقاربتها لملف حزب الله لم تعد محكومة بحسابات التحالف التقليدي أو بوظيفة الحزب في البيئة الإقليمية السابقة.

ما يظهر اليوم هو أن القيادة السورية باتت تنظر إلى استمرار السلاح الخارج عن الدولة اللبنانية باعتباره مصدراً مباشراً للاضطراب، ليس فقط داخل لبنان، بل أيضاً على مستوى الأمن السوري نفسه.

هذه المقاربة تتغذى من أكثر من عام:

 أولاً، لأن دمشق تعتبر أن الحرب الجارية قد تدفع أطرافاً إقليمية، وفي مقدمتها إيران، إلى استخدام ساحات المشرق العربي لإطالة أمد الصراع أو لتوسيع مجالاته التعويضية.

ثانياً، لأن سوريا تخشى أن تتحول الحدود اللبنانية–السورية إلى ممر للفوضى العسكرية أو لعمليات ذات طابع غير منضبط، سواء عبر مجموعات مرتبطة بحزب الله أو عبر شبكات تهريب أو خلايا تسعى إلى الاستثمار في التوتر الإقليمي.

وثالثاً، لأن النشاط الإسرائيلي المتصاعد في محيط البقاع وفي الجغرافيا القريبة من سوريا [6]يضع دمشق أمام هاجس إضافي يتمثل في احتمال استغلال إسرائيل لوجود بنى عسكرية تابعة للحزب من أجل تكريس اختراقات أعمق في المجال السوري–اللبناني معاً.

انطلاقاً من ذلك، يمكن فهم لهجة أحمد الشرع الداعمة لمسار الدولة اللبنانية في استعادة السيادة وحصر السلاح، لا باعتبارها مجاملة سياسية لبيروت أو مجاراة لمناخ دولي ضاغط، بل باعتبارها تعبيراً عن تقاطع مصالح آخذ في التبلور. فسوريا لا تعرض اليوم الدخول المباشر في ملف نزع السلاح داخل لبنان، لكنها تبدي استعداداً لإسناد هذا المسار سياسياً وأمنياً، سواء عبر ضبط الحدود[7]، أو عبر تشديد الرقابة على المعابر والمسالك غير الشرعية، أو حتى عبر توفير معطيات ميدانية تساعد على الحد من التهديدات التي ترى أنها تمتد من البقاع نحو العمق السوري.

رابعاً: الخوف المتبادل بين بيروت ودمشق

على الرغم من الطابع الإيجابي النسبي الذي يحيط بالتواصل السياسي بين القيادتين اللبنانية والسورية، فإن العلاقة لا تزال محكومة بمستوى مرتفع من الحذر المتبادل. لبنان ينظر بقلق إلى الحشود السورية على الحدود[8]، لأن الذاكرة السياسية والأمنية بين البلدين ما زالت مثقلة بإرث طويل من التدخلات والتوترات، كما أن أي تحرك عسكري سوري واسع في المناطق المتاخمة يثير تلقائياً مخاوف من احتمال تغير قواعد الاشتباك أو حصول احتكاكات ميدانية يصعب ضبطها.

في المقابل، لا تبدو دمشق أقل حذراً. فهي تتعامل مع حزب الله بوصفه لاعباً يمتلك القدرة على التأثير في الأمن السوري، سواء عبر شبكات النفوذ القديمة، أو عبر إمكان تحريك مجموعات موالية للنظام السابق، أو عبر محاولات توظيف الفوضى الحدودية في لحظة إقليمية شديدة الحساسية.

بذلك، يصبح الخوف متبادلاً، لكنه ليس متماثلاً في طبيعته، لبنان يخشى انعكاسات الحشد السوري على سيادته الداخلية، فيما تخشى سوريا أن يؤدي استمرار الحزب في العمل خارج منطق الدولة إلى جرّها نحو مسارات تصعيدية غير مرغوبة.

في هذا السياق، تكتسب الاتصالات بين الرئيسين جوزيف عون وأحمد الشرع أهمية خاصة، لأنها لا تؤشر فقط إلى رغبة في منع التوتر، بل إلى إدراك لدى الطرفين بأن انفلات الحدود سيحمل كلفة أعلى بكثير من أي خلاف سياسي عابر. كما أن دخول فرنسا على خط هذا التواصل يعكس وجود مسعى أوسع لإعطاء هذا التنسيق بعداً دولياً، واحتواء المخاطر قبل أن تتدحرج إلى مواجهة أوسع يصعب التحكم بها.

خامساً: الحوادث الحدودية بوصفها رسائل متبادلة واحتمالات مفتوحة

الحادثة التي تمثلت بسقوط قذائف داخل الأراضي السورية قرب سرغايا [9]تحمل أكثر من دلالة. فبمعزل عن الملابسات المباشرة، أظهرت الواقعة أن الحدود أصبحت شديدة الهشاشة، وأن أي تطور محدود يمكن أن يتحول بسرعة إلى مادة للتصعيد السياسي أو الأمني.

كما أن الروايات المتضاربة حول ما جرى، سواء لجهة استهداف مروحيات إسرائيلية أو حصول عملية إنزال أو نفي وقوع اشتباك فعلي، تؤكد أن الميدان بات مشبعاً بالسرديات المتنافسة، وأن استخدام الوقائع الجزئية في إنتاج رسائل استراتيجية صار جزءاً من إدارة الصراع نفسه.

ومن غير المستبعد أن تكون بعض هذه الحوادث ناتجة عن ارتباك ميداني أو عن محاولة ردع موضعي، لكن أهميتها لا تكمن فقط في مصدرها المباشر، بل في البيئة التي تنتجها وتستثمر فيها. فإذا كانت دمشق قد فهمت إطلاق القذائف في إطار التحرش الأمني أو كإشارة اعتراض على موقفها من سلاح الحزب، فإن ذلك يعني أن أي حادث مشابه مستقبلاً قد يُقرأ باعتباره تحدياً مباشراً للسيادة السورية.

أما إذا كان الأمر مرتبطاً بالتشويش الناجم عن نشاط إسرائيلي في المنطقة الحدودية، فإن ذلك يعزز فرضية أن إسرائيل معنية أيضاً بتعقيد العلاقة بين بيروت ودمشق، أو على الأقل باستثمار هشاشتها لمراكمة ضغط إضافي على الحزب وعلى البيئة المحيطة به.

لهذا السبب، فإن التنسيق العسكري والأمني بين الجيشين اللبناني والسوري لم يعد تفصيلاً فنياً، بل تحول إلى ضرورة استراتيجية، فكلما زادت قابلية الحدود لإنتاج حوادث ملتبسة، ازدادت الحاجة إلى قنوات اتصال سريعة وقادرة على الاحتواء، لمنع تحويل التوترات الموضعية إلى مسار سياسي متفجر.

سادساً: البقاع بوصفه عقدة استراتيجية مزدوجة

يحتل البقاع موقعاً محورياً في هذه اللحظة، لأنه يشكل في آن واحد عمقاً حيوياً لحزب الله، ومجالاً أمنياً حساساً بالنسبة إلى سوريا، وساحة عمليات متقدمة بالنسبة إلى إسرائيل. ومن هنا، فإن أي تصعيد في هذه المنطقة لا يمكن عزله عن الحسابات الأوسع للأطراف الثلاثة.

إسرائيل تنظر إلى البقاع [10]باعتباره مساحة ضرورية لتوسيع بنك الأهداف، ولإظهار قدرتها على الوصول إلى البنى العسكرية التي تعتبرها جزءاً من شبكة الحزب الاستراتيجية. لكنها تنظر إليه أيضاً كمنطقة تسمح بإنتاج وقائع عسكرية قابلة للاستثمار لاحقاً، سواء عبر الإنزال، أو عبر إنشاء نقاط إشراف، أو عبر تكثيف الضغط على الممرات التي تربط الجنوب بالداخل اللبناني وبالحدود السورية.

أما سوريا، فتخشى أن يؤدي تحويل البقاع إلى ساحة إسرائيلية مفتوحة إلى اقتراب أكبر للتهديد من دمشق، وإلى فرض واقع أمني جديد يجعل إسرائيل أكثر قدرة على مراقبة المجالين اللبناني والسوري معاً. في حين يرى حزب الله في هذه المنطقة أحد آخر مجالات المناورة المتاحة، سواء من حيث التموضع أو من حيث الإمداد أو من حيث الاحتفاظ بقدرة على استيعاب الضغط العسكري.

بذلك، يصبح البقاع أكثر من مجرد جبهة فرعية، إنه عقدة تلتقي فيها مشاريع متناقضة، مشروع إسرائيلي لإعادة رسم المجال العملياتي، ومصلحة سورية في منع هذا التمدد، ومصلحة لحزب الله في الحفاظ على ما تبقى من بنية الردع والإسناد. وهذا ما يفسر الإصرار السوري المتزايد على أن معالجة البنى العسكرية الموجودة في تلك المنطقة لم تعد شأناً لبنانياً داخلياً فحسب، بل باتت تمس الأمن السوري المباشر.

سابعاً: ما الذي تريده سوريا فعلاً من لبنان؟

في ضوء ما سبق، يمكن القول بأن دمشق لا تسعى في هذه المرحلة إلى لعب دور عسكري داخل لبنان[11]، ولا تبدو معنية بإعادة إنتاج أنماط الوصاية السابقة أو التورط في مسارات تدخل مباشر. ما تريده على الأرجح هو تثبيت مجموعة من القواعد الجديدة في العلاقة مع بيروت.

القاعدة الأولى هي أن أمن الحدود يجب أن يُدار بين دولتين ومؤسستين، لا عبر قنوات غير رسمية أو عبر تفاهمات مفترضة مع فاعلين مسلحين خارج الدولة.

والقاعدة الثانية هي أن سلاح حزب الله لم يعد يُقرأ سورياً بوصفه جزءاً من معادلة ردع إقليمية، بل كمصدر استنزاف وعدم يقين.

أما القاعدة الثالثة، فهي أن استقرار لبنان بات مصلحة سورية مباشرة، لكن هذا الاستقرار مشروط من وجهة نظر دمشق بتعزيز دور الدولة اللبنانية وتقليص المجالات التي تتيح لحزب الله أو لغيره إنتاج وقائع تتجاوز قرار المؤسسات الرسمية.

بمعنى آخر، سوريا تريد لبناناً أكثر تماسكا على مستوى الدولة، وأكثر انضباطاً على مستوى الحدود، وأقل قابلية لأن يتحول إلى منصة ارتدادية للصراعات الإقليمية. وهي، في هذا الإطار، ترى أن دعم جوزيف عون أو حكومة نواف سلام في مسار استعادة السيادة ليس دعماً سياسياً مجرداً، بل استثماراً في بيئة أقل خطراً على الأمن السوري.

ثامناً: الخيارات اللبنانية وحدود القدرة على المبادرة

يبقى السؤال الأهم متعلقاً بقدرة لبنان نفسه على استثمار هذه اللحظة في بناء مسار إنقاذ فعلي. فالتواصل مع سوريا، والدعم الفرنسي، والضغوط الدولية، كلها عوامل قد توفر فرصة لإطلاق مبادرة أكثر صلابة، لكنها لا تكفي وحدها ما لم يُحسم في الداخل اللبناني النقاش حول أولويات المرحلة.

لبنان يقف أمام مفترق دقيق، إما أن يواصل التعاطي مع الحرب باعتبارها مجرد موجة تصعيد قابلة للاحتواء المؤقت، وإما أن يعترف بأن ما يجري هو محاولة لإعادة صوغ موقعه في الإقليم بالقوة، وأن مواجهتها لا تكون بالشعارات أو بإدارة ردود الفعل، بل ببناء رؤية متماسكة للخروج من الحرب.

وهذه الرؤية لا بد أن تشمل، بالحد الأدنى، وقف التدهور الميداني، ومنع أي احتلال أو تغيير جغرافي، وتحصين الجبهة الداخلية من احتمالات الانقسام الأهلي، والانخراط في مسار تفاوضي مدعوم عربياً ودولياً، بالتوازي مع معالجة أكثر واقعية وحسماً لملف السلاح الخارج عن مؤسسات الدولة.

لذا فتأجيل هذا النقاش أو الالتفاف عليه سيجعل لبنان أكثر عرضة لأن تتحول الحرب إلى مدخل لإعادة تشكيله من الخارج. أما المبادرة، رغم صعوبتها، فتبقى الخيار الأقل كلفة قياساً بالسيناريوهات الأخرى.

خاتمة

في النهاية فإن لبنان لم يعد يتحرك داخل بيئة إقليمية تسمح بالمراوحة أو بإعادة تدوير التوازنات السابقة. فالحرب الإسرائيلية، والضغط على إيران، والتحول السوري، والانكشاف الداخلي اللبناني، كلها عناصر تتفاعل لإنتاج مرحلة جديدة قوامها تراجع صلاحية المعادلات القديمة وصعود متطلبات مختلفة لإدارة الدولة والسيادة والأمن.

ضمن هذا السياق، لا يبدو الموقف السوري من سلاح حزب الله ولا التنسيق المستجد مع لبنان مجرد تطور ظرفي، بل جزءاً من إعادة ترتيب أوسع للمجال المشرقي. وإذا كان من المبكر الجزم بمآلات هذه التحولات، فإن المؤكد أن لبنان يواجه لحظة تأسيسية بالمعنى السياسي والاستراتيجي، وأن الخروج منها بأقل الخسائر يقتضي انتقالاً سريعاً من منطق رد الفعل إلى منطق المبادرة، ومن إدارة التناقضات إلى إعادة تعريف المصلحة الوطنية على أساس حماية الدولة ومنع تفككها.


[1] الأناضول – الشرع: نقف إلى جانب الرئيس اللبناني بنزع سلاح حزب الله

[2] موقع الرئاسة اللبنانية – خبر الإتصال الثلاثي

[3]  – قماطي: نريد تثبيت معادلة ردعٍ قوية جديدةMTV موقع

[4] موقع قناة الشرق – إسرائيل تحشد 70 ألف جندي على حدود لبنان.. و”الخيام” أعمق نقاط التوغل

[5] صحيفة الأخبار – عون يطلق مبادرة للتفاوض المباشر مع إسرائيل

[6] جريدة المدن – 5 ساعات في البقاع قصة الكوماندوس الإسرائيلي في بيت شيت

[7] تلفزيون سوريا – مع تصاعد التوتر الإقليمي.. لماذا يعزز الجيش السوري وجوده على الحدود اللبنانية؟

[8] صحيفة النهار – الحشود السورية على الحدود: بين القلق الأمني وحرب الشائعات

[9] الجزيرة نت – الجيش السوري: حزب الله أطلق قذائف تجاه نقاط لقواتنا في بلدة سرغايا

[10] التلفزيون العربي – عين إسرائيل على البقاع اللبناني.. ماذا وراء الإنزالات والعمليات فيه؟

[11] جريدة المدن – مصدر سوري: الانتشار على حدود لبنان والعراق إجراء روتيني

زر الذهاب إلى الأعلى