ورش عمل لـ “السياسة والمجتمع” تبحث فرص اندماج الأحزاب في تعزيز التحديث السياسي

خلصت دراسة حول اندماج الأحزاب السياسية إلى أن نجاح الاندماج يرتبط بقدرة التنظيم الجديد على بناء الثقة وتوزيع السلطة وتحقيق التماسك السياسي، وأن الحوافز الانتخابية والمؤسسية تشكّل محركاً رئيسياً له، فيما لا يكفي التقارب الأيديولوجي وحده لضمان نجاحه واستمراره.


جاء ذلك خلال مناقشة معهد السياسة والمجتمع ومؤسسة كونراد أديناور، مكتب عمّان، الدراسة بالشراكة مع الهيئة المستقلة للانتخاب ووزارة الشؤون السياسية والبرلمانية، ضمن ثلاث ورش عمل عُقدت على مدار يومي السبت والأحد، وتناولت تجارب الاندماج وأبعاده السياسية والقانونية والتنظيمية، وفرص إسهامه في إعادة التموضع الحزبي وتعزيز مسار التحديث السياسي في الأردن.


وشملت النقاشات ست تجارب أردنية، إلى جانب ثلاث عشرة حالة عربية ودولية تناولتها الدراسة، التي استندت إلى مقاربة أنجيلو بانيه بيانكو في تحليل التنظيم والسلطة داخل الأحزاب، لفهم الاندماج بوصفه عملية تعيد توزيع النفوذ والموارد والشرعية داخل كيان سياسي جديد.
وقالت الباحثة المشاركة في الدراسة، هنية الضمور، إن الدراسة حددت ثلاثة شروط رئيسية لنجاح الاندماج، تتمثل في تعاون انتخابي سابق يبني الثقة، وتمثيل متوازن في القيادة يمنع الشعور بالاستبعاد، وحافز مؤسسي واضح يجعل الاندماج خياراً عملياً.


وأضافت الضمور أن الاختبار الحقيقي يبدأ بعد التأسيس القانوني؛ إذ قد ينتج الاندماج حزباً متماسكاً، أو كياناً موحداً شكلياً تحتفظ مكوناته بهوياتها السابقة، أو تجربة تنتهي بالتفكك. وأوضحت أن الأداء الانتخابي الأول يشكّل مؤشراً على قدرة الحزب الجديد على تثبيت شرعيته، فيما قد تعود البصمات التنظيمية للأحزاب السابقة إلى الظهور عند الأزمات.


وأشارت الضمور إلى أن الدراسة تناولت، في الحالات العربية، أثر حضور مؤسسات الدولة وشخصنة القيادة وغياب التدرج المؤسسي، وطرحت التحالف الدائم شبه المؤسسي خياراً يحافظ على استقلال المكونات، مع تنسيق عملها ضمن إطار سياسي مشترك.
وفي الجلسة الختامية، قدم رئيس مجلس مفوضي الهيئة المستقلة للانتخاب تعقيباً سياسياً أثنى فيه على الدراسة ومراحل إنجازها. كما قدم أمين عام وزارة الشؤون السياسية والبرلمانية، الدكتور علي الخوالدة، تعقيباً سياسياً وتحليلياً ضمن الجلسة الأولى، تناول قضايا الدراسة وصلتها بتطور الحياة الحزبية والتحديث السياسي.


وأكد الباحث الرئيسي للدراسة والمستشار الأكاديمي للمعهد، الدكتور محمد أبو رمان، أن الدراسة تتجاوز أسباب اتخاذ قرار الاندماج إلى شروط نجاحه واستمراره، بما يتطلب رؤية مشتركة وبرنامجاً قابلاً للتطبيق، وقدرة على إدارة الاختلاف وبناء الثقة. وأضاف أن المقارنة بين التجارب تساعد على فهم اختلاف مسارات الاندماج واحتياجات كل تجربة، مشيراً إلى أهمية تحويل تفاهمات القيادات إلى شراكة داخل الهياكل والقواعد الحزبية، ومعالجة القضايا المؤجلة.
وخُصصت الورشة الأولى، صباح السبت، لدروس التجارب الأردنية والعربية والدولية واستحقاقات “اليوم التالي للاندماج”، بما يشمل التكامل السياسي والبرامجي ومعالجة التحديات المؤجلة.


وبحثت الورشة الثانية، صباح الأحد، “الطريق إلى الاندماج”، من حيث الدوافع والأنماط والبوابات، والتحالفات الحزبية والانتخابية، والعلاقة بين الأحزاب الكبيرة والصغيرة، والاندماج على مستوى القواعد الاجتماعية، والخطة الانتقالية اللازمة لإنجاحه.
واختُتمت السلسلة مساء الأحد بورشة “إعادة التموضع الحزبي عبر الاندماج”، التي ناقشت فرص إعادة تنظيم المشهد الحزبي الأردني، وأدوار الشركاء المحليين والدوليين في مواكبة هذه المسارات، مع إتاحة المجال لتبادل الآراء وربط نتائج الدراسة بالتحديات العملية للأحزاب.


ويُذكر أن معهد السياسة والمجتمع مركز تفكير وأبحاث مستقل غير ربحي، يُعنى بدراسة التحولات السياسية والاقتصادية والاجتماعية في الأردن والمنطقة، وإنتاج المعرفة وتقديم الأفكار والحلول العملية للتحديات المحلية والإقليمية، بما يسهم في تطوير السياسات العامة وتعزيز الحياة الديمقراطية.

زر الذهاب إلى الأعلى