الملك حذّر… فهل استعدّت الدولة؟ حين يسبق خطاب الملك مؤسسات الدولة
تستند هذه الورقة إلى جلسة نقاشية عقدها معهد السياسة والمجتمع، بعنوان "من الخطاب الملكي إلى الاستجابة: خيارات الأردن في مواجهة التحولات الإسرائيلية والإقليمية" بمشاركة نخبة من السياسيين والخبراء والأكاديميين، وتستفيد الورقة من الآراء والأسئلة المطروحة خلال الجلسة، إلى جانب مصادر بحثية ووثائق ذات صلة، لبناء تحليل وتقدير خيارات المرحلة المقبلة.

الملك سبق مؤسسات الدولة في تعريف الخطر
يتناول المقال احتمال وجود فجوة بين مستوى التحذير الملكي وطبيعة الاستجابة المؤسسية والسياسية. السؤال الأكثر حساسية: هل تغيرت آليات اتخاذ القرار والإنذار والاستعداد، أم بقيت الاستجابة في حدود التأييد السياسي والإعلامي؟
التهجير قد يبدأ قبل وصول أي فلسطيني إلى الحدود الأردنية
هذه واحدة من أهم أطروحات المقال. فالتهجير القسري يمكن أن يتدرج عبر هدم المنازل، وتفكيك التجمعات، وتقييد الحركة، وإضعاف مقومات البقاء. لذلك يصبح الإنذار المبكر مرتبطًا بمراقبة التحولات داخل الضفة الغربية.
الجبهة الداخلية أوسع من الوحدة الوطنية
يربط المقال قوة الأردن الخارجية بمستوى الثقة بالمؤسسات، وفاعلية التمثيل البرلماني، ومشاركة الشباب، والعدالة الاقتصادية، وتجدد النخب. وهذه أطروحة تستحق إبرازها مبكرًا لأنها تجعل الإصلاح الداخلي جزءًا من القدرة الاستراتيجية للدولة.
تغيّر الحكومة الإسرائيلية قد يغيّر مستوى التهديد، فيما تستمر اتجاهات أعمق
يناقش المقال اتساع القاعدة السياسية والاجتماعية لبعض أفكار الضم، وتأثيرها في خيارات الحكومات المقبلة. وهي نقطة مهمة في مراجعة افتراض أن مرحلة ما بعد نتنياهو ستعيد تلقائيًا العلاقات إلى وضعها السابق.
المياه قد تتحول من مجال تعاون إلى مصدر ضغط سياسي
تكمن أهمية الناقل الوطني، وفق تحليل المقال، في تقليص قدرة الأطراف الخارجية على استثمار الاعتماد المائي الأردني. يجب إبراز الفارق بين القدرة على ممارسة الضغط وبين إثبات وجود خطة رسمية لاستخدام المياه لهذا الغرض.
جنوب سوريا قد يكون مصدر الخطر الأسرع تطورًا
يميز المقال بين خطر ديمغرافي وسيادي طويل المدى غرب الأردن، وبين تحديات أمنية أكثر مباشرة مرتبطة بجنوب سوريا، وحوض اليرموك، وتعدد مناطق النفوذ.
القيمة الاستراتيجية للأردن تتغير في المنطقة
يطرح المقال تحول بعض أدوار الأردن من الوساطة الإقليمية إلى الوظائف الدفاعية واللوجستية والأمنية. والمفارقة الجديرة بالإبراز أن تعاظم الأهمية العملياتية قد يرفع في الوقت نفسه مستوى التعرض للمخاطر.
كل تأجيل للقرار يحمل كلفة استراتيجية
يطرح المقال نقدًا لمنطق الانتظار: انتظار حكومة إسرائيلية مختلفة، أو توافق عربي شامل، أو اكتمال التهديد. الفكرة المهمة هنا هي المقارنة بين كلفة الإجراءات المبكرة وكلفة فقدان الخيارات مستقبلًا.
من رفض التهجير إلى منع إنتاج شروطه: دعم بقاء الفلسطينيين في مناطق التهديد، وتطوير مؤشرات الإنذار، وتوظيف الأدوات القانونية والاقتصادية والتحالفات الدولية قبل وصول الأزمة إلى مرحلة متقدمة.
هل كان خطاب الملك عبد الله الثاني في نيويورك تحذيرًا من خطر يقترب من الأردن، بينما ما تزال مؤسسات الدولة تتعامل مع المنطقة بعقلية مرحلة انتهت شروطها؟ هذا هو السؤال الأكثر حساسية الذي يطرحه خطاب الملك أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في أيلول 2026. فالمخاطر التي تواجه الأردن تتجاوز التصعيد الإسرائيلي في الضفة الغربية أو احتمالات التهجير القسري، لتشمل تحولات أعمق في طبيعة إسرائيل وتوجهاتها السياسية، وامتداد التهديدات إلى جنوب سوريا، وتزايد حساسية الموارد المائية، وتغير وظائف التحالفات الإقليمية والدولية. وتتقاطع هذه التطورات عند مسألة جوهرية تتعلق بقدرة الأردن على حماية سيادته ومصالحه، في بيئة تتراجع فيها فاعلية بعض الأدوات والافتراضات التي استندت إليها سياسته الإقليمية طوال العقود الماضية.
لكن الأخطر في قراءة الخطاب قد يكون ما يكشفه من أسئلة داخل الدولة الأردنية نفسها: هل استوعبت المؤسسات حجم التحول في تقدير التهديد؟ وماذا تغير فعليًا في السياسات والاستعدادات بعد التحذير الملكي؟ وهل تمتلك المملكة جبهة داخلية قادرة على مواجهة أزمة طويلة قد تتجاوز آثارها الحدود إلى الاقتصاد والمجتمع والتوازنات السياسية؟
ينطلق المقال من قراءة تحليلية معمقة لخطاب الملك، متتبعًا التحول في لغته السياسية والأمنية، ودلالات الانتقال من التأكيد على فرص السلام والتسوية إلى التركيز على المخاطر التي تهدد الشروط الأساسية لقيام دولة فلسطينية، وعلى الأدوات اللازمة لمنع تكريس واقع إقليمي جديد. كما يناقش التحولات البنيوية داخل إسرائيل، وما تعنيه للأردن في ظل اتساع حضور التيارات المؤيدة للضم، وتراجع جدوى الرهان على أن تغيير الحكومة الإسرائيلية وحده سيعيد العلاقات إلى مسارها السابق.
ويخصص المقال مساحة أساسية لخطر التهجير القسري، انطلاقًا من فرضية أن التهجير قد يبدأ قبل وصول أي فلسطيني إلى الحدود الأردنية، من خلال تفكيك الجغرافيا الفلسطينية، وتوسيع المستوطنات، وإضعاف مقومات البقاء، وفرض ظروف تدفع السكان تدريجيًا إلى الرحيل. ويبحث في المؤشرات التي ينبغي للأردن مراقبتها قبل انتقال هذا الخطر إلى مستويات أكثر تهديدًا لأمنه الوطني وتركيبته الاقتصادية والاجتماعية والسياسية.
ويمتد التحليل إلى جنوب سوريا، والتطورات الأمنية المحيطة بحوض اليرموك، واحتمالات تحول المياه إلى أداة ضغط سياسي، فضلًا عن التغيرات في طبيعة الدور الاستراتيجي للأردن داخل التحالفات الإقليمية والعلاقة مع الولايات المتحدة. ويطرح المقال هنا إشكالية دقيقة: كيف يستطيع الأردن الاستفادة من تحالفاته وشراكاته الدولية، وفي الوقت نفسه تقليص مواطن الاعتماد التي قد تحد من استقلال قراره في لحظات الأزمات؟
وفي قلب هذه التحديات تبرز الجبهة الداخلية بوصفها أحد أهم اختبارات قدرة الدولة الأردنية على الصمود. فتماسك المجتمع، والثقة بالمؤسسات، وفاعلية التمثيل السياسي، ومشاركة الشباب، والعدالة في توزيع الموارد والأعباء، جميعها عوامل تؤثر في قدرة الدولة على تحمل الضغوط الخارجية وإدارة الأزمات الممتدة. ومن هنا يناقش المقال الفجوة المحتملة بين الخطاب السياسي والاستجابة المؤسسية، والحاجة إلى انتقال مفهوم الجبهة الداخلية من التعبئة والتأييد إلى برنامج وطني يعزز المشاركة والثقة والجاهزية الاقتصادية والاجتماعية.
ويتناول المقال كذلك الخيارات المتاحة أمام الأردن في المرحلة المقبلة، بما يشمل تطوير منظومة للإنذار المبكر من التهجير، ودعم الصمود الفلسطيني، ومراجعة مصادر الاعتماد الاستراتيجي على إسرائيل، وتسريع المشاريع المرتبطة بالسيادة المائية، وإعادة تقييم وظائف الشراكات الدفاعية، وتوسيع استخدام الأدوات القانونية والدبلوماسية والاقتصادية، إلى جانب بناء آليات مؤسسية قادرة على تحويل التقديرات الاستراتيجية إلى قرارات وإجراءات قابلة للتنفيذ.
وتتمحور الأطروحة الأساسية للمقال حول أن التحدي الأردني المقبل يتحدد بمدى قدرة الدولة على الانتقال من تشخيص التهديدات إلى بناء القدرة على مواجهتها، ومن انتظار نتائج التحولات الإقليمية إلى التأثير في مساراتها، ومن التعامل مع الجبهة الداخلية بوصفها مصدر تأييد سياسي إلى الاستثمار فيها بوصفها إحدى أهم ركائز القوة الوطنية.
ويبقى السؤال الذي يفتحه خطاب الملك أمام الدولة والمجتمع معًا: إذا كانت طبيعة المخاطر المحيطة بالأردن قد تغيرت، فهل تغيرت بالقدر نفسه أدوات الدولة، وأولويات مؤسساتها، وطريقة استعدادها لما قد يأتي؟
لقراءة الورقة كاملة، اضغط هنا