تقرير لمعهد السياسة والمجتمع: خطاب الملك يضع الموقف الأردني في صدارة النقاش الدولي والرد الإسرائيلي يقتصر على مهاجمة الأردن

- العالم انتبه: خطاب الملك تحوّل من كلمة على منبر الأمم المتحدة إلى نقاش عالمي عابر للقارات واللغات
- 23 ألف نقاش مؤكد خلال يومين: الخطاب لم يصنع ضجة عابرة، وإنما فتح نقاشًا دوليًا واسع القاعدة
- من الإقليم إلى العالم: النقاش حول الخطاب في أوروبا والولايات المتحدة وكندا وازى حجمه في الشرق الأوسط، وامتد إلى أمريكا اللاتينية وروسيا واليابان
- رسالة بعشر لغات على الأقل: من العربية والإنجليزية إلى الإسبانية والعبرية واليابانية، عبرت رسالة الملك الحواجز اللغوية والثقافية
- الإسبانية ثالثًا: الخطاب وجد صداه في إسبانيا وأمريكا اللاتينية، في انسجام مع المواقف الإسبانية المتقدمة من القضية الفلسطينية
- الصورة التي تصدّرت المشهد: لقطة الملك على منبر الجمعية العامة، رافعًا سبابته في لحظة تأكيد، كانت الأكثر تفاعلًا، وتكررت في ثلاثة من أصل خمسة مشاهد تصدّرت النقاش الرقمي
- وكالات الأنباء تبنّت رسالته: تحذير الملك من «الشهية التوسعية» لإسرائيل بوصفها تهديدًا إقليميًا تحوّل إلى عنوان رئيسي للخطاب في وكالة الصحافة الفرنسية وانتشر بلغات عدة
- الفضاء الإسرائيلي التقط الرسالة: 72.3% من التفاعل الإسرائيلي المرصود تجاه الخطاب جاء بنبرة سلبية
- رد خلال ساعات يعكس وقع الخطاب: وزارة الخارجية الإسرائيلية ردّت عبر منصة X في اليوم التالي، فيما اعتبر التقرير أن اللجوء إلى رد علني يعكس قوة وقع الرسالة
- جوهر الخطاب غاب عن النقاش الإسرائيلي: غزة، والتهجير القسري، وعنف المستوطنين، وجنوب سوريا، والأمن المائي لم تتصدر الموضوعات المتداولة
- مفارقة لافتة: المنشور الأعلى تفاعلًا في الفضاء الإسرائيلي، الصادر عن حساب موثق، دعا إلى احتلال جنوب سوريا وقطع المياه عن الأردن، في مفارقة ربطها التقرير مباشرة بتحذيرات الخطاب
- في معركة الانتباه: الرد الإسرائيلي صنع موجة سريعة فقدت زخمها خلال ساعات، فيما بقي الخطاب حاضرًا عبر القارات واللغات
كشف تقرير صادر عن وحدة الاستماع الرقمي في معهد السياسة والمجتمع أن خطاب جلالة الملك عبد الله الثاني أمام الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة لم يحقق انتشارًا رقميًا واسعًا فحسب، بل ولّد أنماطًا متباينة من التفاعل الدولي والإسرائيلي، فيما أظهر التحليل أن جزءًا واسعًا من النقاش الإسرائيلي بعد الرد الرسمي انتقل من القضايا التي طرحها الخطاب إلى مهاجمة صاحبه وإعادة تأطير النقاش حول رواية مختلفة.
وجاء التقرير بعنوان (قراءة في التفاعل الرقمي العالمي على كلمة جلالة الملك عبد الله الثاني أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة)، وانطلق من السؤال الذي طرحه الخطاب نفسه حول الانتباه، في محاولة لقياس ليس فقط حجم انتشار الخطاب، وإنما من تفاعل معه، وأين، وبأي لغة، وكيف تطور النقاش حوله، وما الرسائل التي التقطها الجمهور. ويجمع التقرير بين التحليل الكمي لحجم النقاش وانتشاره وتوزع المشاعر، والتحليل الكيفي للأطر التي تناول من خلالها الإعلام والمتفاعلون الرقميون الخطاب.
واعتمد التقرير، بحسب المعهد، عينة قصدية من النقاشات المؤكدة الصلة بالخطاب، لتحليل أنماط الرد الإسرائيلي على خطاب الملك، الذي وصف الممارسات الإسرائيلية في غزة والضفة الغربية بأنها جزء من مسار أوسع لفرض واقع جديد، وحذّر من امتداد التهديد إلى جنوب سوريا والأمن المائي الأردني. كما تتبع التقرير كيفية انتقال النقاش الإسرائيلي، بعد الرد الرسمي، من القضايا التي طرحها الخطاب إلى مهاجمة صاحبه وإعادة تأطير النقاش حول رواية مختلفة.
ورصد التقرير، الذي أعدته رند عزم، الباحثة المساعدة في وحدة الاستماع الرقمي في المعهد، خلال يومي 22 و23 أيلول 2026، نحو 23 ألف نقاش رقمي مؤكد الصلة بالخطاب، شارك فيها نحو 18.4 ألف مستخدم فريد، وحصدت قرابة 74.4 ألف تفاعل، فيما بلغ الوصول المحتمل للمحتوى نحو 879 مليونًا، وهو رقم يمثل الحد الأعلى النظري لظهور المحتوى أمام المستخدمين، وليس عدد الأشخاص الذين شاهدوه فعليًا.
وأشار التقرير إلى أن تقارب عدد المستخدمين الفريدين من عدد النقاشات المرصودة يدل على أن التفاعل لم تصنعه مجموعة محدودة من الحسابات عبر تكرار النشر، وإنما شاركت فيه قاعدة أوسع من المستخدمين، بما يعكس اتساع دائرة الاهتمام بالخطاب خلال فترة الرصد.
وعلى المستوى الجغرافي ، سجلت أوروبا والولايات المتحدة وكندا مجتمعة نسبة متقاربة لحجم النقاش في منطقة الشرق الأوسط، إضافة إلى حضور في أمريكا اللاتينية وروسيا واليابان ومناطق مختلفة من آسيا وأفريقيا وأستراليا، وهو ما اعتبره التقرير مؤشرًا على أن الخطاب تجاوز نطاق الجمهور الإقليمي إلى فضاءات دولية أوسع.
كما كشف التوزيع اللغوي عن تداول الخطاب بعشر لغات على الأقل، تصدرتها العربية والإنجليزية، فيما جاءت الإسبانية في المرتبة الثالثة، بالتوازي مع اهتمام من وكالات ومنابر إعلامية ناطقة بالإسبانية بالخطاب ومضامينه.
وعلى صعيد الإعلام الدولي، رصد التقرير تبني وكالة الصحافة الفرنسية تحذير جلالة الملك من «الشهية التوسعية» لإسرائيل بوصفه أحد العناوين الرئيسية للخطاب، وانتقال التغطية إلى منابر دولية وباللغة الإسبانية في أمريكا اللاتينية، إلى جانب تناول وسائل إعلام أمريكية وإسرائيلية بارزة للخطاب خلال ساعات من إلقائه.
وخصص التقرير جزءًا مستقلًا لتحليل الفضاء الرقمي الإسرائيلي بعد الخطاب والرد الرسمي عليه. وأظهر تصنيف المشاعر أن المحتوى السلبي شكّل 72.3% من التفاعل الإسرائيلي المرصود، مقابل 26% للمحتوى المحايد وأقل من 2% للمحتوى الإيجابي، مع تأكيد التقرير أن تصنيف المشاعر يمثل مؤشرًا عامًا على اتجاه النقاش وليس قياسًا للرأي العام الإسرائيلي بمجمله.
وبيّن تحليل الموضوعات أن النقاش الإسرائيلي بعد الرد الرسمي لم يتمحور بصورة رئيسية حول الحرب على غزة أو التهجير القسري وعنف المستوطنين في الضفة الغربية أو جنوب سوريا والأمن المائي الأردني، بل برزت فيه مفردات ارتبطت مباشرة بالرواية التي قدمها رد وزارة الخارجية الإسرائيلية، ومن بينها فك الارتباط والجنسية وجوازات السفر والقانون الدولي.
ورأى التقرير أن هذا التحول في النقاش يقدم مثالًا على إعادة توجيه الانتباه؛ إذ انصرف جانب من التفاعل الإسرائيلي عن مضمون الرسالة إلى صاحبها، وهو ما ربطه التقرير بما حذر منه جلالة الملك في الخطاب بشأن تشتيت الانتباه والطعن في مصداقية المنتقدين بدلًا من التعامل مع جوهر القضايا المطروحة.
كما أظهر التتبع الزمني أن التفاعل الإسرائيلي ارتفع بصورة حادة عقب صدور الرد الرسمي، قبل أن يتراجع تدريجيًا حتى كاد يختفي في اليوم التالي، وهو ما قرأه التقرير ضمن التمييز بين الانتباه الفوري العابر والانتباه المستدام الذي شكل أحد المحاور المركزية في خطاب الملك.
وعلى المستوى البصري، تصدرت لقطة جلالة الملك على منبر الجمعية العامة، رافعًا سبابته في لحظة تأكيد، المشاهد الأعلى تفاعلًا، وظهرت في ثلاثة من أصل خمسة مشاهد تصدرت التفاعل الرقمي حول الخطاب، فيما حصد أبرز منشور تضمنها نحو 16.4 ألف تفاعل.
وأوضح المعهد أن منهجية التقرير انحازت إلى الدقة على حساب التوسع العددي في الرصد، إذ اقتصرت العينة على المحتوى المؤكد الصلة بالخطاب، مع استبعاد المحتوى غير ذي الصلة والمكرر والحسابات الوهمية والمنسقة والمحتوى المولد آليًا، وإجراء مراجعة يدوية لعينة من النتائج للتحقق من صلتها ودقة الاستعلام. لذلك، تمثل الأرقام الواردة في التقرير حدًا أدنى مؤكدًا للنقاش الرقمي، ولا تعبر عن الحجم الكامل لانتشار الخطاب.
ويأتي التقرير ضمن سلسلة تقارير الاستماع والتحليل الرقمي التي يصدرها معهد السياسة والمجتمع، والتي تسعى إلى تجاوز قياس حجم الحضور الرقمي إلى تحليل كيفية تشكل النقاش العام، واتجاهاته، والأطر التي يعاد من خلالها تفسير الرسائل والأحداث على المنصات الرقمية.