ورقة سياسات: الأردن يعيد تموضعه في الشرق الأوسط الجديد وسط سباق الممرات والطاقة

أصدر معهد السياسة والمجتمع ورقة سياسات جديدة بعنوان «الأردن والشرق الأوسط: رؤية استراتيجية مستقبلية»، تؤكد أن التنافس الإقليمي لم يعد محصورًا في السيطرة السياسية المباشرة، بل انتقل إلى التنافس على إدارة الممرات الاقتصادية، والعقد اللوجستية، ومراكز الطاقة، في ظل تسابق القوى الإقليمية والدولية لإعادة تشكيل خريطة التجارة والطاقة في المنطقة.
وتسلط الورقة التي أعدّها الباحث علي حجازي، الضوء على التحولات العميقة في طبيعة النظام الإقليمي في الشرق الأوسط، الذي بات يقوم بصورة متزايدة على شبكات الممرات اللوجستية والطاقة وسلاسل الإمداد العابرة للحدود، بما يجعل موقع الدول داخل هذه الشبكات عاملًا حاسمًا في تحديد أدوارها المستقبلية ومكانتها في الترتيبات الإقليمية الجديدة.
وتشير الورقة إلى أن المنطقة تشهد انتقالًا واضحًا من أنماط النفوذ التقليدية إلى نماذج أكثر ارتباطًا بالاقتصاد الجيوسياسي، حيث أصبحت الموانئ، والطرق البرية، وممرات الطاقة، ومشاريع الربط الكهربائي، والبنى التحتية العابرة للحدود، أدوات رئيسية في إعادة تشكيل موازين القوة والتأثير بين الدول.
وترى الورقة أن الأردن يقف أمام لحظة استراتيجية حاسمة، تتعلق بقدرته على الانتقال من مجرد «ممر عبور» إلى «عقدة إقليمية» قادرة على إدارة التدفقات وتحقيق قيمة مضافة عبر التخزين، وإعادة التوزيع، وربط شبكات الطاقة والخدمات اللوجستية، بما يعزز موقع المملكة داخل الاقتصاد الإقليمي الجديد.
وتناقش الورقة سيناريوهات متعددة لتموضع الأردن في هذه التحولات، من بينها الاندماج في الممرات العالمية الكبرى مثل مشروع IMEC، أو بناء محور إقليمي شمال–جنوب يربط الخليج ببلاد الشام وتركيا، إضافة إلى تبني استراتيجية هجينة تسمح للمملكة بالتحرك عبر عدة مسارات، دون الارتهان لأي مشروع منفرد.
وتؤكد الورقة أن القيمة الاستراتيجية للأردن لا ترتبط فقط بموقعه الجغرافي، بل بقدرته على تحويل هذا الموقع إلى دور اقتصادي ووظيفي واضح داخل شبكات التجارة والطاقة والخدمات، عبر تطوير البنية التحتية، وتعزيز قدرات التخزين والنقل، وبناء شراكات إقليمية ودولية أكثر مرونة.
وتحذر الورقة من مخاطر التهميش الجغرافي أو الانخراط منخفض القيمة في المشاريع الإقليمية، مشيرة إلى أن المشاركة الشكلية في الممرات الجديدة لا تكفي ما لم تقترن برؤية وطنية تحدد موقع الأردن داخل هذه الشبكات، وطبيعة القيمة التي يمكن أن يضيفها، والأدوات المؤسسية والاقتصادية اللازمة لتعظيم هذه القيمة.
وتخلص الورقة إلى أن التحدي الحقيقي أمام الأردن يتمثل في تصميم دور اقتصادي واضح داخل النظام الإقليمي قيد التشكل، بما يمكّنه من إدارة التحولات بدل الاكتفاء بالتكيف معها، ويمنحه مساحة أوسع للمناورة الاستراتيجية في بيئة إقليمية تتسم بالتغير السريع وتداخل المصالح الاقتصادية والجيوسياسية.
ويُذكر أن معهد السياسة والمجتمع يعمل، من خلال إصداراته البحثية والسياساتية، على دراسة التحولات السياسية والاقتصادية والأمنية في الأردن والمنطقة، وتقديم مقاربات عملية تساعد صناع القرار والفاعلين المحليين والدوليين على فهم المتغيرات الإقليمية واستشراف مساراتها المستقبلية.
لقراءة الورقة، يرجى الضغط على الرابط التالي