معهد السياسة والمجتمع يطلق ورقة سياسات تدعو لإعادة بناء حوكمة التعليم الدامج لذوي الإعاقة عبر قانون الإدارة المحلية القادم

- ورقة سياسات صادرة عن معهد السياسة والمجتمع تكشف فجوات هيكلية في منظومة التعليم الدامج في الأردن، أبرزها انخفاض التحاق الطلبة ذوي الإعاقة بالتعليم النظامي، وغياب قاعدة بيانات وطنية دقيقة، ومحدودية دور البلديات في دعم البيئة المحيطة بالمدارس.
- الورقة تدعو إلى إعادة بناء حوكمة التعليم الدامج عبر قانون الإدارة المحلية القادم، باعتباره فرصة استراتيجية لإدماج قضايا الإعاقة ضمن خطط التنمية المحلية.
- تؤكد الورقة أن التعليم الدامج لا يقتصر على المدرسة، بل يرتبط بالبنية التحتية، والنقل، والتخطيط المكاني، والسياسات المحلية.
- الورقة تطرح مفهوم “الحوكمة المحلية الدامجة” كمدخل لتعزيز العدالة التعليمية، وربط التخطيط المحلي بالبيانات، وتوسيع المساءلة المؤسسية والمجتمعية.
- معهد السياسة والمجتمع أطلق الورقة بالشراكة مع المجلس الأعلى لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، وبدعم من السفارة النمساوية في عمّان، ضمن مشروع “سياسات الإدارة المحلية لتعزيز التعليم الدامج للأشخاص ذوي الإعاقة”.
- الورقة توصي بتوسيع دور البلديات في دعم التعليم الدامج، من خلال تهيئة البيئة المادية، وإدراج موازنات مستجيبة للإعاقة، وضمان سهولة الوصول إلى المدارس والخدمات التعليمية.
- الورقة تدعو إلى تمثيل الأشخاص ذوي الإعاقة في المجالس المحلية، وتطوير آليات رقابة أكثر فاعلية، وإنشاء خارطة وطنية ذكية للإعاقة تعتمد على البيانات الجغرافية.
- المشروع استند إلى مقاربة تشاركية شملت دراسة بحثية، وجلسات تركيز، وتحليل فجوات تشريعية وتنفيذية، ومقابلات معمقة مع مؤسسات وخبراء معنيين بالتعليم الدامج.
- الورقة ترى أن الأكاديمية الملكية للتعليم الدامج للأشخاص ذوي الإعاقة يمكن أن تلعب دورًا محوريًا في تطوير السياسات والمعايير الوطنية، وبناء قواعد البيانات، وتدريب الكوادر.
- الورقة تدعو إلى الانتقال من منطق “الاستجابة للفجوات” إلى “تصميم سياسات دامجة منذ البداية”، بما يحوّل الحق في التعليم إلى ممارسة يومية ملموسة داخل المدرسة والمجتمع.
كشفت ورقة سياسات أصدرها معهد السياسة والمجتمع عن فجوات هيكلية في منظومة التعليم الدامج في الأردن، أبرزها انخفاض نسبة التحاق الطلبة ذوي الإعاقة بالتعليم النظامي، وغياب قاعدة بيانات وطنية دقيقة ومصنفة، ومحدودية دور البلديات في تهيئة البيئة المحيطة بالمدارس، وضعف الموازنات المخصصة للترتيبات التيسيرية، ونقص الكوادر التعليمية المتخصصة، إلى جانب غياب آليات واضحة للمساءلة وربط التمويل بالأداء.
وأطلق معهد السياسة والمجتمع الورقة، بالشراكة مع المجلس الأعلى لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة وبدعم من السفارة النمساوية في عمّان، ضمن مشروع “سياسات الإدارة المحلية لتعزيز التعليم الدامج للأشخاص ذوي الإعاقة”، الذي نفذه المعهد بهدف تعزيز النقاش الوطني حول العلاقة بين الإدارة المحلية والعدالة التعليمية، وإعادة تعريف دور البلديات والمؤسسات المحلية في دعم التعليم الدامج في الأردن، وذلك خلال حفل جمع مسؤولين وخبراء وممثلين عن مؤسسات حكومية ومجتمع مدني معنية بملف التعليم الدامج وحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة.
بدورها أكدت المديرة التنفيذية لمعهد السياسة والمجتمع، رشا فتيان، في كلمتها خلال حفل الإطلاق، أن الورقة تنطلق من مقاربة تعتبر التعليم الدامج “قضية حوكمة عامة وعدالة اجتماعية”، وليس مجرد ملف خدماتي أو تربوي، مشيرة إلى أن التحدي الأساسي في الأردن لم يعد مرتبطاً بغياب التشريعات، بل بالفجوة القائمة بين النصوص القانونية والتطبيق العملي.
وأضافت أن الورقة تسعى إلى نقل النقاش من سؤال “كيف نوفر خدمات تعليمية للأشخاص ذوي الإعاقة؟” إلى سؤال أعمق يتعلق بكيفية “إعادة تصميم الحوكمة المحلية والسياسات العامة بحيث يصبح الدمج جزءاً أصيلاً من بنية الدولة ومؤسساتها”.
ومن جانبها أكدت السفيرة النمساوية لدى الأردن، سعادة السفيرة د. تسيمبورغ، أن الدمج وحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة لا يتعلقان فقط بتقديم دعم انتقائي، بل ببناء سياسات وهياكل ومؤسسات تضمن المشاركة الكاملة والمتساوية في المجتمع. وأشارت إلى أن التحدي الحقيقي لا يكمن في الإعاقات الجسدية أو الذهنية بحد ذاتها، بل في الحواجز الموجودة في البيئة المحيطة، الأمر الذي يستدعي تطوير أنظمة أكثر شمولاً وعدالة.
وأضافت أن المشروع يعكس أهمية تطوير الأطر القانونية والإدارية التي تمكّن الأشخاص ذوي الإعاقة من الوصول المستقل والعادل إلى التعليم والخدمات العامة، مؤكدة أن دعم السفارة النمساوية لهذه المبادرة ينبع من التزام النمسا بحقوق الإنسان والعدالة الاجتماعية والحوكمة الدامجة.
ويأتي إطلاق ورقة السياسات في سياق التحولات التي يشهدها الأردن على صعيد تحديث الإدارة العامة وتعزيز اللامركزية وتطوير منظومة الحقوق والخدمات العامة، وفي ظل تزايد الاهتمام الوطني والدولي بقضايا الدمج والعدالة التعليمية وحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة.
ورغم التقدم التشريعي الذي حققه الأردن خلال السنوات الأخيرة، خصوصاً مع صدور قانون حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة رقم (20) لسنة 2017، والاستراتيجية العشرية للتعليم الدامج، وإطلاق إعلان الأردن للدمج والتنوع في التعليم، إلا أن التحديات المرتبطة بترجمة هذه الالتزامات إلى سياسات قابلة للتطبيق ما تزال قائمة، خاصة فيما يتعلق بتداخل الصلاحيات، وضعف التنسيق المؤسسي، ومحدودية دور الإدارة المحلية في التخطيط والتنفيذ.
وفي هذا الإطار، عمل معهد السياسة والمجتمع، من خلال مشروع “سياسات الإدارة المحلية لتعزيز التعليم الدامج للأشخاص ذوي الإعاقة” وبدعم من السفارة النمساوية في عمّان، على تطوير مسار حواري وسياساتي يربط بين التعليم الدامج والإدارة المحلية، بوصفهما مسارين متداخلين في بناء نموذج تنموي أكثر عدالة وشمولاً.
وقد استند المشروع إلى مقاربة تشاركية جمعت بين الدراسة البحثية، والحوار المؤسسي، وجلسات تحليل الفجوات التشريعية والتنفيذية، إلى جانب مقابلات معمقة مع خبراء ومسؤولين من المجلس الأعلى لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، ووزارة الإدارة المحلية، ووزارة التربية والتعليم، والأكاديمية الملكية للتعليم الدامج للأشخاص ذوي الإعاقة، وعدد من الخبراء والفاعلين المحليين.
وهدفت هذه العملية إلى تطوير توصيات عملية قابلة للتطبيق تسهم في دعم النقاشات الوطنية المرتبطة بقانون الإدارة المحلية القادم، وتعزيز مفهوم “الحوكمة المحلية الدامجة” باعتباره مدخلاً لتحسين الوصول العادل إلى التعليم والخدمات العامة.
واعتمدت الورقة على منهجية تحليلية وتشاركية امتدت على عدة مراحل، بدأت بدراسة مكتبية للإطار التشريعي والمؤسسي الناظم للتعليم الدامج في الأردن، شملت مراجعة قانون حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة رقم (20) لسنة 2017، والاستراتيجية العشرية للتعليم الدامج، والخطة الاستراتيجية للتعليم، إلى جانب تحليل نظام الأكاديمية الملكية للتعليم الدامج للأشخاص ذوي الإعاقة الصادر حديثاً.
كما تضمنت المنهجية مراجعة لعدد من التجارب الأوروبية الفضلى في الإدارة المحلية والتعليم الدامج، خاصة تلك المرتبطة باللامركزية، والتخطيط القائم على البيانات، وربط التمويل بمؤشرات الأداء.
وفي إطار المقاربة التشاركية، نظم المعهد ثلاث جلسات تركيز متخصصة؛ تناولت الأولى تحليل الفجوات التشريعية المتعلقة بقانون الإدارة المحلية والأدوار المناطة بالبلديات والمجالس المحلية، فيما ركزت الثانية على الفجوات التنفيذية والمؤسسية، بما في ذلك تحديات البنية التحتية، والنقل، والكوادر التعليمية، وضعف التكامل المؤسسي.
أما الجلسة الثالثة، فقد خُصصت لبناء مصفوفة توصيات إجرائية وسياساتية، ركزت على تطوير حلول عملية قابلة للتطبيق، وإعادة توزيع الأدوار بين الجهات المختلفة، وتعزيز أدوات المساءلة والرقابة.
واستكملت الورقة بسلسلة مقابلات معمقة مع مسؤولين وخبراء من الأكاديمية الملكية للتعليم الدامج للأشخاص ذوي الإعاقة، وزارة الإدارة المحلية، وخصوصاً مديرية تكافؤ الفرص، وزارة التربية والتعليم، إضافة إلى مختصين في مجال السياسات العامة والتعليم الدامج.
وكشفت الورقة عن وجود فجوات هيكلية في منظومة التعليم الدامج في الأردن، أبرزها غياب قاعدة بيانات وطنية دقيقة ومصنفة حول الأشخاص ذوي الإعاقة، محدودية دور البلديات في تهيئة البيئة المحيطة بالمدارس، محدودية الموازنات المخصصة للترتيبات التيسيرية، نقص الكوادر التعليمية المتخصصة، وغياب آليات واضحة للمساءلة وربط التمويل بالأداء.
وأشارت الورقة إلى أن نسبة التحاق الطلبة ذوي الإعاقة بالتعليم النظامي لا تزال منخفضة مقارنة بحجمهم الفعلي، ما يعكس استمرار الفجوة بين الالتزامات القانونية والتطبيق العملي على أرض الواقع.
وفي هذا السياق، اعتبرت الورقة أن التعليم الدامج لا يمكن اختزاله داخل حدود المدرسة فقط، بل يرتبط بالبنية التحتية، والنقل، والتخطيط المكاني، والسياسات المحلية، مؤكدة أن “المدرسة المهيأة داخل بيئة غير مهيأة تظل نموذجاً ناقصاً للدمج”.
وطرحت الورقة مفهوم “الحوكمة المحلية الدامجة” باعتباره مدخلاً لإعادة بناء العلاقة بين الدولة والمجتمع على أسس أكثر عدالة وشمولاً، يقوم على التخطيط القائم على البيانات، والتكامل بين المؤسسات، واللامركزية الفاعلة، وربط التمويل بمؤشرات الأداء، وتعزيز المساءلة المؤسسية والمجتمعية.
وأكدت أن قانون الإدارة المحلية القادم يشكل فرصة استراتيجية لإدماج قضايا الإعاقة ضمن خطط التنمية المحلية، وتوسيع دور البلديات في دعم التعليم الدامج، سواء من خلال تهيئة البيئة المادية، أو إدراج موازنات مستجيبة للإعاقة، أو ضمان سهولة الوصول إلى المدارس والخدمات التعليمية.
كما أوصت الورقة بضرورة تضمين تمثيل الأشخاص ذوي الإعاقة في المجالس المحلية، وتطوير آليات رقابة أكثر فاعلية، وإنشاء خارطة وطنية ذكية للإعاقة تعتمد على البيانات الجغرافية لتوجيه الموارد والخدمات.
وأفردت الورقة مساحة واسعة لتحليل الدور المتوقع للأكاديمية الملكية للتعليم الدامج للأشخاص ذوي الإعاقة، التي صدر نظامها مؤخراً، معتبرة أنها تمثل تحولاً مؤسسياً مهماً في إدارة ملف التعليم الدامج في الأردن.
وبحسب الورقة، فإن الأكاديمية مرشحة للعب دور محوري في تطوير السياسات والمعايير الوطنية، بناء قواعد البيانات، تدريب وتأهيل الكوادر، تطوير المناهج، وتعزيز المتابعة والرقابة المؤسسية.
وأشارت إلى أن نجاح الأكاديمية سيعتمد على قدرتها على الانتقال من الدور الفني والاستشاري إلى لعب دور مؤثر في منظومة الحوكمة العامة، وربط السياسات بالتنفيذ المحلي.
واختتمت الورقة بالتأكيد على أن قضية التعليم الدامج تتجاوز البعد التعليمي لتصبح جزءاً من النقاش الأوسع حول العدالة الاجتماعية والإصلاح الإداري والسياسي في الأردن، معتبرة أن “المجتمعات التي تعجز عن ضمان تعليم شامل وعادل للفئات الأكثر عرضة للتهميش، ستجد نفسها عاجزة أيضاً عن بناء مشاركة سياسية عادلة وتنمية متوازنة”.
ودعت إلى الانتقال من منطق “الاستجابة للفجوات” إلى “تصميم سياسات دامجة منذ البداية”، بما يضمن تحويل الحق في التعليم من نص قانوني إلى ممارسة يومية ملموسة داخل المدرسة والمجتمع.
ولا يقف هذا المشروع عند حدود إصدار ورقة سياسات أو تنظيم جلسات حوارية، بل يشكل بداية لمسار عمل مستدام يهدف إلى تحويل التوصيات المطروحة إلى خطوات عملية ذات أثر على مستوى السياسات والتشريعات والممارسات المؤسسية.
ويؤكد معهد السياسة والمجتمع، وهو مؤسسة بحثية مستقلة تعمل وفق نموذج “Think and Do” على إنتاج المعرفة السياساتية وربطها بالتطبيق العملي، عزمه على مواصلة العمل مع شركائه الوطنيين، وبدعم مستمر من السفارة النمساوية في عمّان، للبناء على مخرجات هذا المشروع، وتعزيز الحوار السياساتي، وتطوير مبادرات عملية مرتبطة بالإدارة المحلية والتعليم الدامج والعدالة التعليمية، بما يسهم في الانتقال من مرحلة التشخيص والتوصيات إلى مرحلة التنفيذ والتأثير الفعلي على حياة الأشخاص ذوي الإعاقة وأسرهم، وترسيخ مقاربات أكثر استدامة في التخطيط والتمويل والمتابعة، قائمة على الشراكة المؤسسية، والحقوق، والمساءلة، والاستجابة للاحتياجات الفعلية للمجتمعات المحلية.
لقراءة ورقة السياسات: