دولة المركز بلا أطراف: وهم المنقذ وديناميكيات الأزمة في مالي

تشهد مالي اليوم واحدة من أكثر مراحلها اضطرابًا منذ سنوات، بعد الهجمات المنسقة التي استهدفت باماكو وكيدال مع نهاية أبريل/نيسان 2026، في تطور أمني أعاد إلى الواجهة سؤالًا ظل مطروحًا طوال العقد الماضي: لماذا تستمر الدولة المالية في الانزلاق نحو مزيد من التفكك رغم تعدد التدخلات الدولية وتغيّر الفاعلين الأمنيين؟ فبعد سنوات من التدخل العسكري الفرنسي، ثم بعثة الأمم المتحدة، وصولًا إلى فاغنر وخلفائها “أفريقيا كوربس”، لم تنجح أي من هذه المقاربات في إنتاج استقرار فعلي، بل تضاعفت مستويات العنف، واتسعت قدرة الجماعات المسلحة على التحكم بالمجال الجغرافي والاقتصادي، حتى باتت جماعة نصرة الإسلام والمسلمين قادرة على فرض حصار على العاصمة واستهداف البنية اللوجستية للدولة بشكل مباشر.
تنطلق هذه الدراسة من محاولة تجاوز التفسيرات التقليدية للأزمة في مالي، والتي غالبًا ما تربطها فقط بضعف الدولة أو بفشل الشريك الأمني الخارجي. وتطرح الدراسة مقاربة تقوم على مفهوم “دولة المركز بلا أطراف”، حيث تركزت السلطة والخدمات في المراكز الحضرية منذ الحقبة الاستعمارية، بينما تُركت الأطراف في حالة تهميش مزمن سمحت للجماعات المسلحة بملء الفراغ تدريجيًا، ليس فقط أمنيًا، بل أيضًا إداريًا واقتصاديًا واجتماعيًا.
كما تناقش الدراسة مفهوم “وهم المنقذ”، من خلال تحليل مسار التدخلات الخارجية في مالي، وكيف تحوّلت القوى المتدخلة، الفرنسية ثم الروسية، من أطراف تدّعي احتواء الأزمة إلى عناصر منخرطة في صراع الشرعية المحلي نفسه. وفي هذا السياق، تسعى الدراسة إلى تقديم قراءة أوسع لطبيعة الأزمة في مالي والساحل الإفريقي، بوصفها أزمة تتعلق ببنية الدولة وعلاقتها بالأطراف، أكثر من كونها مجرد أزمة أمنية أو عسكرية.
وتتوقف الدراسة كذلك عند العلاقة بين السيطرة على الموارد الطبيعية واستمرار العنف، خاصة في مناطق التعدين الغنية بالذهب شمال ووسط مالي، حيث تحوّلت الموارد إلى جزء من اقتصاد الحرب الذي تعتمد عليه الجماعات المسلحة في التمويل والتجنيد وبناء شبكات النفوذ المحلية. كما توضح كيف أصبحت بعض المناطق الخارجة عن سيطرة الدولة فضاءات لحوكمة موازية تديرها الجماعات المسلحة عبر فرض الضرائب وتقديم أشكال بديلة من الأمن والخدمات.
وفي بعدٍ أوسع، تحاول الدراسة قراءة الأزمة المالية ضمن التحولات الجيوسياسية في الساحل الإفريقي، في ظل التنافس الدولي المتصاعد على النفوذ والموارد، وتراجع النفوذ الفرنسي التقليدي مقابل التمدد الروسي. وتطرح الدراسة تساؤلات حول مستقبل الدولة في مالي، وما إذا كانت المقاربات الأمنية الحالية قادرة فعلًا على إعادة بناء العلاقة بين المركز والأطراف، أم أنها تعيد إنتاج الحلقة نفسها بأدوات مختلفة.
لقراءة الدراسة كاملة، يمكن تحميلها من هنا