“النساء والسياسات الخضراء”.. إصدار بحثي يقدّم قراءات في البيئة والتنمية المستدامة

اختتم معهد السياسة والمجتمع، بالتعاون مع السفارة الأسترالية في عمّان، من خلال برنامج “الدعم المباشر” الذي تقدمه، مشروع “الباحثات في السياسات الخضراء وتمكين المرأة”، الذي هدف إلى تمكين مجموعة من الباحثات الشابات وتعزيز قدراتهن البحثية والمعرفية في مجالات السياسات الخضراء، والاستدامة، والطاقة، والاقتصاد الأخضر، وتمكين المرأة، بما يتيح لهن إنتاج أوراق بحثية تقدم قراءات عملية ومعرفية حول التحديات البيئية والتنموية في الأردن والمنطقة.

وجاء المشروع في إطار دعم الجهود الرامية إلى تعزيز حضور الباحثات الشابات في النقاشات المتعلقة بالسياسات الخضراء والتنمية المستدامة، وربط قضايا البيئة والمناخ والطاقة والاقتصاد الأخضر بمسارات العدالة وتمكين المرأة، خصوصًا في ظل ما يواجهه الأردن والمنطقة من تحديات متزايدة مرتبطة بالتغير المناخي وندرة الموارد وتحوّلات التنمية.

وأكدت المديرة التنفيذية لمعهد السياسة والمجتمع، رشا فتيان، أن المشروع لا يقتصر على بناء قدرات بحثية لدى المشاركات، بل يسعى إلى تمكين الباحثات الشابات من إنتاج معرفة سياساتية مرتبطة بأولويات الأردن التنموية والبيئية، وقادرة على الإسهام في النقاش العام حول قضايا المناخ والاستدامة والاقتصاد الأخضر وتمكين المرأة، لافتةً إلى أن الأوراق البحثية التي أنجزتها المشاركات تعكس قدرة جيل جديد من الباحثات على الربط بين البحث والسياسات العامة واحتياجات المجتمعات المحلية.

وبدورها أشارت السفيرة الأسترالية في عمان باولا غانلي إلى أن تنوع الموضوعات التي تناولتها الباحثات، من التغير المناخي والأمن المائي إلى العمارة الخضراء والزراعة المستدامة، يعكس مساهمة مهمة للنساء الباحثات في إنتاج معرفة قادرة على دعم السياسات العامة، وتوسيع النقاش العام، والتأثير في مستقبل التنمية.

وأشادت السفيرة بدور معهد السياسة والمجتمع في قيادة المشروع وتنفيذه، مثمنةً التزامه بتعزيز البحث الشامل وبناء مساحة بحثية تتيح للباحثات الشابات إنتاج معرفة مرتبطة بأولويات الأردن البيئية والتنموية.

وانطلق المشروع في شهر أيلول/سبتمبر 2025، واستمر على مدار عدة أشهر من العمل البحثي والتدريبي والمتابعة الأكاديمية، وصولًا إلى اليوم الختامي، حيث شاركت الباحثات في مسار تدريبي ومعرفي متكامل تضمن جلسات بناء قدرات، وتطوير أفكار بحثية، ومتابعة إعداد الأوراق، بما يضمن تحويل التدريب إلى مخرجات بحثية قابلة للنقاش والعرض.

وشمل المشروع تدريبات متخصصة في البحث في الاستدامة، والبحث النسوي، ومناهج البحث العلمي المتقدم، والبحث في الأنظمة البيئية، والاقتصاد الأخضر، ودور الطاقة في التحول نحو الاقتصاد الأخضر، إلى جانب الاتصال والمدافعة وكسب التأييد، بما ساعد المشاركات على تطوير أدواتهن البحثية وقدرتهن على عرض الأفكار والتواصل حولها مع الجمهور وصناع القرار والجهات المعنية.

وخلال الحفل الختامي، عرضت المشاركات مجموعة من الأوراق البحثية التي تناولت قضايا متنوعة في السياسات الخضراء والاستدامة، من بينها ورقة “من ندرة المياه إلى تملّح التربة: أثر التغير المناخي وتدهور نوعية المياه على الزراعة والأمن الغذائي في وادي الأردن”، التي أعدتها الباحثة أغصان الضميدات، وتناولت أثر التغير المناخي وتراجع الهطول المطري على نوعية مياه الري في وادي الأردن، ولا سيما مع تزايد الاعتماد على المياه المعالجة والمختلطة، وانعكاس ذلك على ارتفاع ملوحة التربة وتراجع خصوبتها وإنتاجية المحاصيل واستدامة الزراعة والأمن الغذائي.

كما قدمت الباحثة سالي النعيم ورقة بعنوان “السياحة الزراعية في وادي الأردن: دراسة تحليلية لإمكانات التنمية المستدامة”، حللت إمكانات السياحة الزراعية في وادي الأردن بوصفها أداة للتنمية المستدامة وتنويع مصادر الدخل في المجتمعات الريفية، وأبرزت المقومات الطبيعية والزراعية والثقافية للمنطقة، مقابل تحديات تتعلق بضعف البنية التحتية والتسويق والتشريعات والتمويل.

وتناولت الباحثة حنان البكيرات في ورقتها “تعزيز جاهزية المشاريع الصغيرة والمتوسطة للتحوّل إلى الاقتصاد الأخضر: دراسة ميدانية تحليلية في محافظة العقبة”، مدى جاهزية المشاريع الصغيرة والمتوسطة في العقبة للتحول نحو الاقتصاد الأخضر، مستندة إلى تحليل ميداني واستبيان لقياس مستوى الوعي والتطبيق الفعلي والحوافز والتحديات، وخلصت إلى وجود استعداد متوسط للتحول، لكنه مشروط بتوفير التمويل والتدريب والحوافز التنظيمية.

وفي سياق قضايا المناخ والكوارث، قدمت الباحثة بشرى المحادين ورقة بعنوان “تأثير اتجاهات الهطول المطري وعلاقته بمخاطر الفيضانات في محافظة الكرك 1981–2026″، درست اتجاهات الهطول المطري في محافظة الكرك خلال العقود الماضية، مع التركيز على التذبذب المناخي وتراجع المعدلات السنوية مقابل تزايد الهطولات الشديدة قصيرة المدة، وربط هذه التحولات بارتفاع مخاطر الفيضانات وأهمية تطوير البنية التحتية وإدارة مخاطر الكوارث المناخية.

كما عرضت الباحثة رغد القعايدة ورقة بعنوان “الأبنية التراثية في مادبا بين الحفاظ المعماري ومتطلبات العمارة الخضراء المستدامة”، تناولت العلاقة بين الحفاظ على الأبنية التراثية في مادبا وتطبيق مبادئ العمارة الخضراء، موضحة أن هذه الأبنية تمتلك عناصر استدامة تقليدية، مثل استخدام المواد المحلية، والعزل الطبيعي، والتهوية والإضاءة الطبيعية، بما يجعلها نموذجًا يمكن تطويره للحفاظ على التراث وتعزيز الاستدامة العمرانية.

وفي محور الأمن المائي، قدمت الباحثة رهف أبو مياله ورقة بعنوان “الأمن المائي الأردني في ظل التغير المناخي: تقييم مدى فعالية الاتفاقيات العابرة للحدود بعد انضمام الأردن لاتفاقية الأمم المتحدة للمياه 2026″، حللت أزمة الأمن المائي في الأردن في ضوء التغير المناخي وتراجع التدفقات المائية في الأحواض المشتركة، خصوصًا حوضي اليرموك والأردن، وقيّمت مدى كفاية الاتفاقيات المائية العابرة للحدود في التعامل مع واقع الندرة المتفاقمة، والفرص القانونية والسياساتية التي يتيحها انضمام الأردن إلى اتفاقية الأمم المتحدة للمياه.

وتناولت الباحثة رغد محمد القعايدة في ورقتها “نظام حماية الهواء في الأردن: الإطار التنظيمي ودور التصميم المعماري المستدام في تحسين جودة الهواء”، الإطار التشريعي والتنظيمي لحماية الهواء في الأردن، والفجوة بين النصوص القانونية والتطبيق العملي، إلى جانب دور التصميم المعماري المستدام في تحسين جودة الهواء من خلال تقليل الانبعاثات، وتحسين كفاءة الطاقة، وتعزيز التهوية الطبيعية داخل البيئة الحضرية.

أما الباحثة رند الخشمان فقد قدمت ورقة بعنوان “الانبعاثات الكربونية في الأردن: الواقع والسياسات والمسار نحو الاقتصاد الأخضر”، استعرضت واقع الانبعاثات الكربونية في الأردن ومصادرها القطاعية، مع تقييم السياسات الوطنية المرتبطة بالتحول نحو الاقتصاد الأخضر، موضحة أن الأردن حقق تقدمًا في مجال الطاقة المتجددة، في حين ما تزال قطاعات النقل والنفايات والصناعة تمثل تحديات رئيسية تتطلب سياسات أكثر تكاملًا وفعالية.

وفي مقاربة تربط بين الأمن البيئي والسياسي، قدمت الباحثة فداء العبادي ورقة بعنوان “العلاقة التفاعلية بين الحروب والتغير المناخي: مقاربة في الأمن البيئي والسياسي”، حللت العلاقة التبادلية بين النزاعات والتغير المناخي، موضحة كيف تؤدي الحروب إلى تدمير الموارد والبنى البيئية، بينما يسهم التغير المناخي في تعميق الهشاشة ورفع احتمالات الصراع.

كما قدمت الباحثتان بيلسان فريحات وفداء العبادي ورقة بعنوان “الأردن بين نار الحروب ولهيب المناخ: قراءة تحليلية في تراجع موسم الزيتون وانعكاساته على النساء الريفيات”، تناولت تراجع موسم الزيتون في الأردن بوصفه نتيجة لتداخل عوامل مناخية وسياسية واقتصادية، وليس مجرد أزمة زراعية موسمية، وأبرزت أثر هذا التراجع على النساء الريفيات، خاصة في ظل اعتمادهن على العمل الزراعي الموسمي، بما يكشف هشاشة العدالة المناخية وتفاوت توزيع الأعباء داخل المجتمعات الريفية.

وأكدت مخرجات المشروع أهمية الاستثمار في الباحثات الشابات وتمكينهن من إنتاج معرفة سياساتية مرتبطة بأولويات الأردن التنموية والبيئية، وبناء قدرات بحثية شابة قادرة على المساهمة في النقاش العام حول قضايا البيئة والتنمية والعدالة والاستدامة.

ويذكر أن معهد السياسة والمجتمع يعمل، ضمن نموذج “Think and Do”، على إنتاج المعرفة السياساتية وبناء القدرات وربط البحث بالممارسة، من خلال برامج ومشاريع تستهدف الشباب والنساء والباحثين والفاعلين في الشأن العام، وتعزز الحوار حول قضايا الإصلاح والتنمية والتحولات الإقليمية والوطنية.

للاطلاع على الأوراق البحثية وتحميلها أنقر هنا

زر الذهاب إلى الأعلى