شباب أردنيون يصلون أكثر من مليون تفاعل وينهون أعمال “أفق جديد” بتجاربهم وقصص نجاحهم

 أنهى شباب وشابات أردنيون مع معهد السياسة والمجتمع أعمال مشروع “أفق جديد: توحيد خطاب الشباب والنساء لدعم التحديث في الأردن”، الذي ينفذه بدعم من صندوق الأمم المتحدة للديمقراطية (UNDEF)، وامتد على مدار عامين كاملين، بحفل ختامي شبابي، يتناول قصص نجاح وتجارب الشباب المشاركين في المشروع الذين استطاعوا الوصول إلى أكثر من مليون تفاعل رقمي أوصلوا فيه منظورهم للتحديث كمشروع متكامل للدولة الأردنية.

ويأتي هذا المشروع الطموح كخطوة نوعية لتعزيز مشاركة الشباب والنساء في الحياة السياسية والمدنية، ودعم جهود التحديث الحكومي في الأردن وفق الرؤى الوطنية الثلاث السياسية، الاقتصادية، والإدارية. ونفذ المشروع في ست محافظات تمثل مناطق الأردن الثلاث، حيث شمل الجنوب؛ الطفيلة والكرك، الوسط؛ مادبا والزرقاء، الشمال؛ إربد والمفرق، إذ ركز المشروع على ثلاثة محاور رئيسية؛ منها بناء القدرات وتوحيد الخطاب حيث تم تدريب الشباب والنساء على مهارات البحث السياسي، التحليل، وصياغة السياسات، وتحفيز المشاركة الانتخابية إذ شمل المشروع حملات ميدانية ورقمية لتوعية الشباب والنساء بأهمية المشاركة في الانتخابات عام 2024، وتحفيزهم على الانخراط في العمل السياسي، إضافة إلى المساهمة في صنع السياسات؛ من خلال إعداد أوراق سياسات ودراسات متخصصة، بينما شارك المشاركون في النقاش حول قضايا سياسية واقتصادية واجتماعية تؤثر على مستقبل الأردن.

ويرتكز المشروع على فلسفة متكاملة تهدف إلى تمكين الشباب والنساء كمحرك أساسي للتغيير السياسي والاجتماعي في المملكة، مع إدراك أن مشاركة هذه الفئات ضرورة استراتيجية لتعزيز عملية التحديث الحكومي على الأصعدة السياسية، الاقتصادية، والإدارية، وليست خياراً شكليّاً. وتقوم فلسفة المشروع على فرضية أساسية مفادها أن الشباب والنساء يشكلون قاعدة واسعة من المجتمع قادرة على التأثير في السياسات العامة إذا أُتيحت لها الأدوات والمعرفة والفرص المناسبة، وأن صوتهم الموحد يمكن أن يكون عاملًا محوريًا في صياغة خطاب وطني يعكس تطلعات المجتمع الأردني بشكل شامل ومتوازن.

تركز الفلسفة أيضًا على بناء القدرات والمعرفة الممنهجة، ليس فقط لتمكين المشاركين من الفهم السياسي التقليدي، بل لتطوير مهارات التحليل، البحث، وصياغة السياسات العامة من عدة منظورات؛ المشاركة المدنية والسياسية، الإعلام والإتصال، والبيئة والتغير المناخي، العدالة وسيادة القانون، النزاهة والشفافية والحوكمة، بما يعزز قدرتهم على المساهمة في صنع القرار. كما تهدف إلى توحيد خطاب الشباب والنساء ليكون أقوى وأكثر تأثيرًا، عبر منصة مشتركة تجمع بين الحملات الرقمية، الأيام الجامعية، النقاشات المجتمعية، وأوراق السياسات، بحيث يمكن لهذا الخطاب الموحد أن يعبّر عن رؤى مستندة إلى الواقع المحلي والتطلعات المستقبلية على حد سواء.

كما تقوم فلسفة المشروع على مبدأ الاستدامة والتأثير طويل الأمد، عبر إشراك الشباب والنساء في كل مراحل المشروع، من التخطيط إلى التنفيذ وصولاً إلى التقييم، لضمان أن الخبرات المكتسبة وأدوات التحليل والمهارات العملية تبقى لديهم بعد انتهاء المشروع، وتصبح جزءًا من رؤيتهم ومساهماتهم المستمرة في الحياة السياسية الأردنية. ومن هذا المنطلق، يشكل المشروع نموذجًا عمليًا لكيفية دمج الشباب والنساء في عملية التحديث الحكومي بشكل متوازن، علمي، ومؤثر، مع التأكيد على أن مشاركتهم تمثل ركيزة أساسية لاستقرار ونمو الديمقراطية وتعزيز العدالة الاجتماعية في الأردن.

بدورها أكدت الدكتورة رشا فتيان، المديرة التنفيذية للمعهد “مشروع أفق جديد جاء كمنصة متكاملة لبناء قدرات الشباب والنساء على المستوى الوطني، وتمكينهم من المشاركة الفاعلة في النقاش العام وصنع القرار، بما يعكس تطلعاتهم لمستقبل الأردن.”

فيما استطاع المشروع خلال عامين من الوصول إلى أكثر من مليون تفاعل مباشر وغير مباشر عبر الحملات الرقمية التفاعلية، الأيام الجامعية، النقاشات المجتمعية، وورش العمل. وقد وفرت هذه الأنشطة فرصًا حقيقية للشباب والنساء للتعبير عن آرائهم وصياغة خطابهم السياسي الموحد، ما عزز من قدرتهم على التأثير في صناع القرار.

من جانبها أوضحت لينا غنّام، منسقة المشروع “لقد كانت الحملات الرقمية والأيام الجامعية أدوات قوية لإشراك الشباب والنساء في النقاش السياسي، وإتاحة مساحة لهم للتعبير عن أفكارهم ومقترحاتهم، وهذا ما جعل مشروعنا نموذجًا فريدًا في كيفية دمج الشباب والنساء في عملية التحديث السياسي.”

وسيُقام الحفل في فندق “لاندمارك” عمّان يوم الأربعاء 28 كانون الثاني 2026 تمام الساعة الحادية عشرة صباحاً، وسيتيح للمشاركين عرض تجاربهم وقصص نجاحهم، وتقديم ملخصات أوراق السياسات التي أعدوها، إضافة إلى عرض نتائج الحملات الرقمية والميدانية التي نفذوها على مدار عامين. كما يشمل الحفل جلسات حوارية مع صناع القرار والمسؤولين الحكوميين لمناقشة منظور الشباب والنساء نحو التحديث السياسي، وما هو الخطاب المقدم منهم لدعم مشروع الدولة الأردنية في التحديث الشامل.

وأشارت غنّام إلى أن الحفل سيشهد أيضًا مساحة تفاعلية مع ممثلي الأحزاب السياسية، الأكاديميين، والشركاء المحليين والدوليين، لتبادل الرؤى حول تعزيز المشاركة الشبابية والنسائية في الحياة السياسية وتحويل خطابهم الموحد إلى أدوات عملية لصنع السياسات الوطنية. مؤكدة “نحن متفائلون بأن هذا الحفل سيوفر منصة حقيقية لتسليط الضوء على قدرات الشباب والنساء، وتشجيعهم على الاستمرار في المشاركة السياسية، وتحويل خطابهم إلى مؤثر مستدام في السياسات الوطنية بعد انتهاء المشروع.”

وأوضحت فتيان أن الحفل يمثل فرصة “لإظهار النتائج العملية للمشروع، وتجسيد الجهود المبذولة من قبل الشباب والنساء في مختلف محافظات الأردن، ليكونوا جزءًا فاعلًا في صياغة مستقبل وطنهم السياسي.”

ويعكس الحفل الطموح المستمر للمعهد وصندوق الأمم المتحدة للديمقراطية في تعزيز المشاركة المدنية والسياسية للشباب والنساء، وتقديم نموذج عملي لكيفية دمجهم في عملية التحديث السياسي بطريقة متكاملة ومستدامة، ما يجعل هذا الحدث خطوة واعدة في تعزيز التغيير الإيجابي في المملكة.

زر الذهاب إلى الأعلى