التجارب الأوروبية في دمج الأشخاص ذوي الإعاقة سياسيا: كيف نستفيد أردنيا؟

شهد النظام الدولي في النصف الثاني من القرن العشرين تحوّلًا جوهريًا في مقاربة حقوق الإنسان، انتقل بها من مبادئ أخلاقية عامة إلى منظومة قانونية دولية ملزمة أعادت تعريف علاقة الدولة بالفرد وحدود السلطة ومفهوم الكرامة الإنسانية. وقد شكّل الإعلان العالمي لحقوق الإنسان لعام 1948 نقطة الانطلاق لهذا التحول، قبل أن يتعزز قانونيًا باعتماد العهدين الدوليين عام 1966، اللذين رسّخا مبدأ شمولية الحقوق وعدم قابليتها للتجزئة، وربطا التزامات الدول بواجبات قانونية واضحة في الاحترام والحماية والإنفاذ.
وفي إطار هذا التطور، برز تحول نوعي في مقاربة حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، تمثّل في الانتقال من منطق الرعاية والإحسان إلى نهج قائم على الحقوق والمواطنة المتساوية. فلم تعد الإعاقة تُفهم بوصفها حالة فردية معزولة، بل كقضية حقوقية وبنيوية ترتبط بالبيئة التشريعية والمؤسسية وقدرتها على تمكين المشاركة الكاملة في الحياة العامة، ولا سيما الحياة السياسية.
وتُعد اتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة لعام 2006 المرجعية الدولية الأبرز في هذا المجال، إذ أرست إطارًا قانونيًا شاملًا يؤكد حق الأشخاص ذوي الإعاقة في المشاركة السياسية الفاعلة، لا من حيث الشكل فحسب، بل من حيث القدرة الحقيقية على التأثير وصنع القرار، مع التشديد على مبدأ التشاور والمشاركة في صياغة السياسات العامة. وعليه، فإن الوفاء بالالتزامات الدولية ذات الصلة لا يتحقق عبر التكييف التشريعي الشكلي، بل يتطلب سياسات تنفيذية واضحة وأطرًا مؤسسية تضمن الإدماج الفعلي وتحويل الحقوق من نصوص قانونية إلى ممارسة واقعية ومستدامة.
تهدف هذه الورقة إلى تحليل الكيفية التي يمكن من خلالها الانتقال في الأردن من الاعتراف التشريعي بحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة إلى تحقيق إدماج سياسي فعلي ومستدام، من خلال الاستفادة النقدية من التجارب الأوروبية والكندية في هذا المجال. وتسعى الورقة إلى تقييم الفجوة القائمة بين الإطار القانوني والممارسة العملية في السياق الأردني، وبيان أثر العوامل المؤسسية والتنظيمية والسياسات العامة في تمكين أو تقييد مشاركة الأشخاص ذوي الإعاقة في الحياة السياسية وصنع القرار، ضمن سياق تحديث المنظومة السياسية.
تجارب أوروبية وعالمية في إدماج الأشخاص ذوي الإعاقة في الحياة السياسية
شكّلت التجربة الأوروبية أحد أكثر النماذج تقدما في إدماج حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة ضمن البنية العامة لحقوق الإنسان والديمقراطية، انطلاقا من قناعة راسخة بأن المشاركة السياسية ليست امتيازا اجتماعيا، بل حقا أصيلا من حقوق المواطنة الكاملة. وقد أسهم التزام الدول الأوروبية الصريح بـ اتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة في جعل الإدماج السياسي أولوية تشريعية ومؤسسية، لا سيما في ضوء تكامل الاتفاقية مع منظومة حقوقية أوروبية راسخة، مثل الاتحاد الأوروبي وأدواته القانونية، وعلى رأسها الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان.
تنطلق المقاربة الأوروبية من فهم موسّع للإدماج السياسي بوصفه أداة لتعزيز التماسك المجتمعي، وضمان التمثيل العادل، وتوسيع قاعدة المشاركة في صنع القرار العام. فإشراك الأشخاص ذوي الإعاقة في العمليات الانتخابية، والعمل البرلماني، وصياغة السياسات العامة لا يُنظر إليه كاستجابة لالتزام دولي فحسب، بل كشرط جوهري لتحسين جودة الديمقراطية ذاتها، عبر تضمين أصوات وخبرات غالبا ما كانت مُهمَّشة في الفضاء العام.
ومع ذلك، وكما هو الحال في معظم التجارب الدولية، برزت فجوة واضحة بين النصوص التشريعية الطموحة ومستوى التنفيذ العملي. وقد أدركت الدول الأوروبية مبكرا أن وجود إطار قانوني متقدم لا يضمن بالضرورة تحقيق الإدماج الفعلي، ما لم يُدعَم بإجراءات تنفيذية وآليات رقابة وسياسات عامة قادرة على إزالة العوائق الواقعية. ونتيجة لذلك، اتجهت العديد من الدول إلى اعتماد تشريعات مساندة وتدابير عملية تستهدف تجسير هذه الفجوة، وتحويل الالتزامات الدولية إلى ممارسات ملموسة.
وفي هذا السياق، يُعد تعديل توجيه خدمات الإعلام السمعي والبصري للاتحاد الأوروبي عام 2018 مثالا دالا على الانتقال من الالتزام المعياري إلى الفعل التنفيذي، إذ ألزم القنوات التلفزيونية بتوفير الترجمة النصية، ولغة الإشارة، والوصف الصوتي، وضمان إتاحة خدمات الطوارئ بصورة ميسّرة. وقد انعكس هذا التعديل مباشرة على المجال السياسي، من خلال زيادة حجم ونوعية المحتوى الانتخابي المتاح للأشخاص الصم والمكفوفين، وتعزيز قدرتهم على متابعة البرامج السياسية والانتخابية واتخاذ قرارات مبنية على معلومات متكافئة[1] وتعزّز هذا المسار بإطلاق إعلان دعم حق الأشخاص ذوي الإعاقة في التصويت (2023)، الذي وقّعت عليه 22 دولة عضو إلى جانب المنتدى الأوروبي للإعاقة، تحت عنوان “إعلان توسيع حقوق التصويت”. وقد ركّز الإعلان على جملة من المبادئ العملية، أبرزها: إشراك منظمات الأشخاص ذوي الإعاقة في صياغة السياسات الانتخابية، إزالة الحواجز المادية والرقمية والمعلوماتية، ضمان حق التصويت باستقلالية وسرية، والاعتراف بالدور المتنامي للتكنولوجيا في تمكين الوصول إلى المعلومات السياسية والخدمات الانتخابية.
لم تعد الإعاقة تُفهم بوصفها حالة فردية معزولة، بل كقضية حقوقية وبنيوية ترتبط بالبيئة التشريعية والمؤسسية وقدرتها على تمكين المشاركة الكاملة في الحياة العامة، ولا سيما الحياة السياسية
وتُظهر هذه التجارب أن النجاح النسبي للنموذج الأوروبي لا يعود فقط إلى قوة التشريعات، بل إلى تبنّي مقاربة تكاملية تجمع بين القانون والسياسة العامة والتكنولوجيا والشراكة مع منظمات المجتمع المدني. وهي مقاربة تؤكد أن الإدماج السياسي للأشخاص ذوي الإعاقة ليس إجراء تقنيا محدود الأثر، بل عملية بنيوية طويلة الأمد، تهدف إلى إعادة تعريف المشاركة السياسية على أساس المساواة، والتمكين، والاعتراف الكامل بالحق في التأثير وصنع القرار.[2]
على المستوى الوطني، اتخذت عدد من الدول الأوروبية، إلى جانب كندا، خطوات متقدمة في تطوير تشريعات وسياسات وأنظمة عملية تهدف إلى دعم الإدماج السياسي للأشخاص ذوي الإعاقة، انطلاقا من مقاربة تعتبر المشاركة السياسية جزءا لا يتجزأ من المواطنة المتساوية، وليست مجرد امتداد لسياسات الرعاية الاجتماعية.
المملكة المتحدة: من الاعتراف الإحصائي إلى التمكين المؤسسي
تُعد المملكة المتحدة من الدول الرائدة في إدماج منظور الإعاقة ضمن السياسات العامة، مستندة إلى قاعدة بيانات دقيقة وفهم قانوني واضح لمفهوم الإعاقة. ووفقا لمسح وطني للفترة 2023–2024، يُصنَّف نحو 25% من السكان ضمن فئة الأشخاص ذوي الإعاقة، ما يعكس حجم هذه الفئة وتأثيرها المباشر في الحياة العامة والسياسية. [3] ويعرّف القانون البريطاني الإعاقة بأنها وجود إعاقة جسدية أو عقلية لها آثار سلبية كبيرة وطويلة الأمد، وتؤثر بصورة جوهرية على قدرة الفرد على أداء أنشطته اليومية المعتادة، وهو تعريف ينسجم مع المعايير الدولية الواردة في اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة.[4]
وقد انعكس هذا الفهم في حزمة من السياسات والتدابير العملية الداعمة للإدماج السياسي، لعل أبرزها إنشاء Access to Elected Office Fund، وهو صندوق مخصص لتغطية التكاليف الإضافية التي قد يواجهها المرشحون من ذوي الإعاقة خلال الحملات الانتخابية، مثل تكاليف المساعدة الشخصية، أو الترجمة، أو التسهيلات التقنية. ويهدف هذا الصندوق إلى تقليل الحواجز البنيوية والاجتماعية التي تعيق الترشح، وضمان تكافؤ الفرص في الوصول إلى المناصب المنتخبة.
إلى جانب ذلك، يعمل البرلمان البريطاني على توفير بيئة مؤسسية داعمة من خلال آليات داخلية تشمل شبكات دعم للموظفين والنواب من ذوي الإعاقة، وبرامج تدريب وتوعية، وتكييف إجراءات العمل البرلماني بما يضمن المشاركة الكاملة والفعّالة. وتُسهم هذه التدابير في تطبيع وجود الأشخاص ذوي الإعاقة داخل مؤسسات الدولة، وتحد من الصور النمطية، وتحوّل الإدماج من استثناء تنظيمي إلى ممارسة مؤسسية مستدامة.
ألمانيا: الرصد المستقل ودور المجتمع المدني
أما في ألمانيا، فقد ارتكزت التجربة الوطنية على الجمع بين الأطر القانونية الصارمة وآليات الرصد المستقل والمجتمع المدني الفاعل. ففي عام 2008، أطلقت الحكومة الألمانية الآلية المستقلة للرصد (IMM)، وهي جهة مستقلة تُعنى بتقييم مدى توافق التشريعات والسياسات والإجراءات الإدارية مع اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، وتقديم توصيات دورية لتحسين التنفيذ العملي.
وتشير بيانات المكتب الاتحادي للإحصاء الألماني إلى أن نسبة الأشخاص المصنفين ضمن فئة “الإعاقة الشديدة” بلغت 9.4% من السكان بنهاية عام 2021. ويعتمد النظام القانوني الألماني تصنيفا وظيفيا للإعاقة يستند إلى درجة القصور في الأداء اليومي، وهو ما يسمح بتصميم سياسات أكثر دقة وملاءمة لاحتياجات الفئات المختلفة.[5]
وتلعب منظمات المجتمع المدني في ألمانيا دورا محوريا في تعزيز الدمج الاجتماعي والسياسي للأشخاص ذوي الإعاقة، ليس فقط من خلال المناصرة، بل عبر مبادرات عملية مبتكرة. فعلى سبيل المثال، تعمل منظمة Sozialhelden e.V. على إزالة الحواجز المادية والمجتمعية ورفع الوعي العام، ومن أبرز مشاريعها Wheelmap، الذي يوفّر خريطة تفاعلية لتقييم مدى إتاحة الأماكن العامة، ما يسهم بشكل غير مباشر في تسهيل المشاركة المجتمعية والسياسية.[6]
الإدماج السياسي للأشخاص ذوي الإعاقة ليس إجراءً تقنيًا محدود الأثر، بل عملية بنيوية طويلة الأمد، تهدف إلى إعادة تعريف المشاركة السياسية على أساس المساواة والتمكين والقدرة على التأثير
وفي السياق ذاته، تضطلع منظمة bezev بدور فاعل في المناصرة السياسية على المستويين الوطني والدولي، وتعمل على إدماج قضايا الإعاقة في سياسات التنمية المستدامة والتعاون الدولي. كما تُعد جمعية Interessenvertretung Selbstbestimmt Leben (ISL) من أبرز الجهات المدافعة عن حق الأشخاص ذوي الإعاقة في العيش المستقل، حيث تشارك بفعالية في صياغة السياسات العامة ومتابعة تنفيذ اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة في الحياة اليومية[7].
النمسا وكندا: نماذج متقدمة في الشراكة بين الدولة والمجتمع المدني لتعزيز الإدماج السياسي
في النمسا، يُعرَّف مفهوم الإعاقة تعريفا وظيفيا يرتكز على أثر القصور طويل الأمد-الجسدي أو العقلي أو النفسي أو الحسي-في تقييد المشاركة في الحياة المجتمعية، ولا سيما في الحياة العملية المعتادة. ووفق البيانات الرسمية لعام 2022، تبلغ نسبة الأشخاص ذوي الإعاقة نحو 8.3% من إجمالي السكان، وهي نسبة تعكس حضورا اجتماعيا مؤثرا يستدعي سياسات إدماجية فاعلة، خاصة في المجال السياسي[8]،
وفي هذا الإطار، تؤدي منظمات المجتمع المدني دورا محوريا في صياغة السياسات العامة والمناصرة الحقوقية. ويُعد المجلس النمساوي لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة مظلة جامعة تضم قرابة 85 منظمة تمثل ما يقارب 1.4 مليون شخص من ذوي الإعاقة. ويعمل المجلس كجماعة ضغط سياسية منظمة، تُنسّق مصالح المنظمات الأعضاء وتحوّلها إلى مطالب وسياسات قابلة للتنفيذ على المستويين الوطني والدولي، بما يعزز المشاركة السياسية الفاعلة ويضمن إدراج منظور الإعاقة في عمليات صنع القرار.
إلى جانب ذلك، تبرز Oesterreichische Arbeitsgemeinschaft für Rehabilitation (OeAR) بوصفها جهة محورية تمثل أكثر من 78 جمعية تغطي نحو 400 ألف شخص من ذوي الإعاقة، وتضطلع بدور نقطة الاتصال الوطنية مع المنتدى الأوروبي للإعاقة. وتسهم OeAR في إعداد التقارير الدورية، من بينها التقرير البديل حول تنفيذ اتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة (CRPD)، كما تشارك في دراسات متخصصة تتناول حقوق المشاركة السياسية، وتتابع الآليات التي تكفل الحقوق الانتخابية والإدارية للأشخاص ذوي الإعاقة. وتعكس هذه الجهود نموذجا تشاركيا يقوم على التعاون المؤسسي بين الدولة والمجتمع المدني، بما ينسجم مع المعايير الدولية ويعزّز قابلية السياسات للتطبيق والتقييم.[9]، وعلى الصعيد العالمي، تبرز كندا كنموذج متقدم في بناء منظومة وطنية شاملة لرصد وتنفيذ التزامات CRPD فقد اعتمدت الحكومة الكندية مؤشرات وطنية لقياس التقدم، واستندت إلى تعريف اتحادي للإعاقة يركز على القيود الوظيفيةالتي تعيق المشاركة الكاملة والمتساوية في المجتمع. وتشير نتائج Canadian Survey on Disability (CSD) لعام 2022 إلى أن نحو 27% من الكنديين بعمر 15 سنة فأكثر يعانون من شكل من أشكال الإعاقة، وهي نسبة مرتفعة تُبرز الحاجة إلى سياسات إدماجية عميقة، لا سيما في المجالين الانتخابي والسياسي.[10]، وفي هذا السياق، اضطلعت منظمات المجتمع المدني بدور حاسم في المناصرة وتسهيل الوصول إلى العملية الانتخابية. فعلى سبيل المثال، يعمل ARCH Disability Law Centre على متابعة مواقف الأحزاب الفيدرالية وتحليل التزاماتها تجاه قضايا الإعاقة، إضافة إلى توفير معلومات واضحة ومبسّطة حول آليات التصويت الميسّرة يوم الاقتراع. كما أعدّت الجمعية الكندية للصم (CAD-ASC) استبيانا موجّها إلى خمسة أحزاب سياسية رئيسية، لتوضيح مواقفها من قضايا محورية تشمل إتاحة العملية الانتخابية، والسكن، ومنفعة الإعاقة الكندية، والتكنولوجيا الدامجة.
وتُعد هذه الأدوات -وخاصة الاستبيانات المعيارية- وسائل فعّالة لإنتاج بيانات كمية ونوعية تُسهم في تقييم مستوى الالتزام بالقوانين الوطنية والاتفاقيات الدولية، وتدعم رسم سياسات عامة دقيقة وقابلة للقياس، مع إمكانية المقارنة الدورية لقياس التقدم المحقق. وتؤكد التجربتان النمساوية والكندية أن الإدماج السياسي المستدام يقوم على ثلاث ركائز متكاملة: تعريف وظيفي دقيق للإعاقة، شراكة مؤسسية مع المجتمع المدني، وآليات رصد وتقييم تُحوّل الالتزامات الدولية إلى نتائج ملموسة في الواقع الديمقراطي.
دلالات التجارب المقارنة في إدماج الأشخاص ذوي الإعاقة سياسيا
تكشف التجارب الأوروبية والكندية في إدماج الأشخاص ذوي الإعاقة في الحياة السياسية عن مجموعة من الدلالات البنيوية التي تتجاوز خصوصيات السياق الوطني، وتقدّم دروسا قابلة للاستخلاص على مستوى السياسات العامة والنماذج الديمقراطية المعاصرة.
أولا، تُظهر هذه التجارب أن الإدماج السياسي الفعّال يبدأ من التحول المفاهيمي في تعريف الإعاقة، من كونها حالة فردية أو طبية إلى كونها مسألة حقوقية وبنيوية مرتبطة بالبيئة التشريعية والمؤسسية والمجتمعية. فاعتماد تعريفات وظيفية للإعاقة، كما في بريطانيا وألمانيا والنمسا وكندا، يتيح للدولة تصميم سياسات دقيقة تستهدف إزالة العوائق بدل الاكتفاء بإدارة آثارها. وهذا التحول المفاهيمي هو الشرط الأول لأي مشاركة سياسية ذات معنى.
ثانيا، تؤكد هذه التجارب أن التشريع وحده غير كاف. فرغم وجود أطر قانونية متقدمة، لا سيما اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، برزت فجوة واضحة بين النص والتطبيق. وقد جرى التعامل مع هذه الفجوة من خلال سياسات تنفيذية وأدوات عملية، مثل الصناديق الداعمة للترشح، وتكييف الإعلام السياسي، وضمان الوصول الميسر لمراكز الاقتراع، وآليات الرصد المستقل. وعليه، فإن الإدماج السياسي يُبنى على منظومة متكاملة من القوانين، والتمويل، والإجراءات الإدارية، وليس على الالتزام القانوني المجرد.
ثالثا، تبرز مركزية المجتمع المدني كفاعل سياسي لا غنى عنه في إنجاح سياسات الإدماج. ففي جميع النماذج المدروسة، لعبت منظمات الأشخاص ذوي الإعاقة دورا يتجاوز المناصرة الرمزية، ليشمل المشاركة في صياغة السياسات، وإعداد التقارير البديلة، ومراقبة الأداء الحكومي، وتقييم البرامج الانتخابية للأحزاب. هذا الدور يعكس انتقالا من نموذج “التمثيل بالنيابة” إلى نموذج “التمثيل بالمشاركة”، حيث يصبح الأشخاص ذوو الإعاقة شركاء في صنع القرار لا مجرد مستفيدين منه.
رابعا، تؤكد التجارب أن الإدماج السياسي يعزّز جودة الديمقراطية ذاتها. فمشاركة الأشخاص ذوي الإعاقة في الانتخابات، والبرلمانات، والهيئات الاستشارية لا تُعد استجابة لفئة محددة فحسب، بل توسّع أفق التمثيل السياسي وتُدخل خبرات حياتية جديدة إلى عملية صنع القرار. وبذلك، يتحول الإدماج من سياسة قطاعية إلى رافعة لإنتاج سياسات أكثر شمولا وعدالة، قادرة على الاستجابة لتنوّع المجتمع.
تنطلق المقاربة الأوروبية من فهم موسّع للإدماج السياسي بوصفه شرطًا جوهريًا لتحسين جودة الديمقراطية ذاتها، لا مجرد استجابة لالتزام دولي
خامسا، تكشف هذه النماذج أهمية البيانات والمؤشرات القابلة للقياس في توجيه السياسات. فالمسوحات الوطنية، والاستبيانات الموجهة للأحزاب، وآليات الرصد المستقل، جميعها أدوات تسمح بتقييم التقدم، ومقارنة الأداء عبر الزمن، ومساءلة الحكومات على أساس أدلة كمية ونوعية. وهذا البعد يُعد حاسما لتحويل الإدماج السياسي من خطاب معياري إلى سياسة قائمة على النتائج.
في المحصلة، تشير دلالات هذه التجارب إلى أن الإدماج السياسي للأشخاص ذوي الإعاقة هو عملية تراكمية طويلة الأمد، تتطلب إرادة سياسية، وبنية قانونية مرنة، وشراكة مؤسسية مع المجتمع المدني، وأدوات تقييم مستمرة. كما تؤكد أن النجاح في هذا المجال لا يُقاس بعدد النصوص القانونية، بل بمدى قدرة الأشخاص ذوي الإعاقة على ممارسة حقوقهم السياسية باستقلالية، وكرامة، وتأثير فعلي في مسار السياسات العامة.
تعزيز الإدماج السياسي في الأردن: الدروس المستفادة ومسارات التطوير
رغم ما حققته الأردن من تقدم تشريعي ملحوظ في مجال حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة-من خلال المصادقة المبكرة على اتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة عام 2008، وإقرار قانون حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة رقم (20) لسنة 2017-فإن التحدي الرئيس ما يزال يتمثل في الانتقال من الإطار المعياري إلى الإدماج السياسي الفعلي. فالتشريع، على أهميته، لا يكفي بذاته ما لم يكن قابلا للتنفيذ، ومسندا بآليات رقابة ومساءلة، ومترجما إلى سياسات عامة وإجراءات تشغيلية تضمن المشاركة المتكافئة في مواقع صنع القرار[11].
وتكشف الممارسة العملية أن القوانين الناظمة للحياة السياسية في الأردن لا تزال تعاني من فجوات تطبيقية وفراغات تنظيمية تُقيِّد المشاركة السياسية للأشخاص ذوي الإعاقة، ليس فقط في الانتخابات، بل في سلسلة صنع القرار بأكملها: من صياغة السياسات، إلى العمل الحزبي، إلى التمثيل في الهيئات المنتخبة والاستشارية، وصولا إلى الإدارة المحلية. وهو ما يجعل حضورهم السياسي محدودا في الشكل، وضعيفا في التأثير، رغم الاعتراف القانوني بحقوقهم.
ومن ثمّ، فإن سد هذه الفجوات لا يمكن أن يتم عبر إجراءات جزئية أو حلول تقنية معزولة، بل يتطلب مقاربة إصلاحية شاملة تُعيد تعريف الإدماج السياسي بوصفه حقا مواطنيا كاملا، مرتبطا بالمساواة في التأثير وصنع القرار، لا مجرد تسهيلات لوجستية أو استثناءات إجرائية. وهذا التحول المفاهيمي هو ما ميّز التجارب الأوروبية والكندية الناجحة، حيث جرى التعامل مع الإعاقة باعتبارها بُعدا بنيويا في الحوكمة الديمقراطية، لا ملفا اجتماعيا منفصلا.
في هذا السياق، يمكن للأردن الاستفادة من نماذج دولية مثل المملكة المتحدة، والنمسا، وألمانيا، وكندا، ليس عبر نقلها حرفيا، بل عبر تكييف عناصرها الجوهرية بما ينسجم مع الواقع المحلي من حيث الإمكانات والبيئة التشريعية والمؤسسية. فقد أظهرت هذه التجارب أن الإدماج السياسي الفعلي لا يبدأ من صندوق الاقتراع، بل من دمج منظور الإعاقة في دورة السياسة العامة كاملة: التشريع، التخطيط، التنفيذ، المتابعة، والتقييم.
وضمن جهود تحديث المنظومة السياسية والإدارية في الأردن، تبرز الحاجة الملحّة إلى مراجعة التشريعات القائمة من زاوية إدماجية، وتطوير سياسات دامجة تكفل حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة في المشاركة السياسية، والتخطيط المحلي، وصنع القرار الوطني. ويتطلب ذلك استكشاف خيارات سياسية وسيناريوهات تشريعية تُحدِّد المسؤوليات بوضوح بين المؤسسات، وتُحسِّن توزيع الاختصاصات، وتُعالج ضعف التكامل المؤسسي القائم، وهو ضعف يُعد من أبرز معيقات التنفيذ الفعلي.
مشاركة الأشخاص ذوي الإعاقة في الحياة السياسية لا تخدم فئة بعينها، بل توسّع أفق التمثيل السياسي وتُدخل خبرات حياتية جديدة إلى عملية صنع القرار
وتُظهر التجارب الأوروبية أن نجاح الإدماج السياسي ارتبط بوجود حوكمة واضحة للإعاقة داخل الدولة، تشمل جهات تنسيقية قوية، وآليات رصد مستقلة، ومشاركة منتظمة لمنظمات الأشخاص ذوي الإعاقة في صياغة السياسات، وليس الاكتفاء باستشارتها بعد اتخاذ القرار. وفي السياق الأردني، يعني ذلك الانتقال من التنسيق الظرفي إلى الشراكة المؤسسية، بحيث تصبح قضايا الإعاقة جزءا ثابتا من أجندة الإصلاح السياسي والإداري.
وعلى مستوى قانون الانتخاب، لا ينبغي اختزال دور الأشخاص ذوي الإعاقة في كونهم ناخبين يحتاجون إلى ترتيبات يوم الاقتراع فقط، كما هو شائع في المقاربة التقليدية. فالمشاركة السياسية تبدأ قبل ذلك بكثير، من لحظة الوصول إلى المعلومات السياسية، والبرامج الانتخابية، والخطاب العام، والقدرة على تكوين رأي مستقل. ورغم وجود ترتيبات تنسيقية-مثل مذكرات التفاهم بين الهيئة المستقلة للانتخاب والمجلس الأعلى لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة-إلا أن رفع مستوى المشاركة يتطلب تحقيق شروط إمكانية الوصول الشاملة على امتداد العملية السياسية، بما يشمل إزالة الحواجز المادية، والرقمية، والمعلوماتية، وضمان الاستقلالية والسرّية بصورة قابلة للتحقق.
وفي هذا الإطار، فإن إدراج نصوص مُلزِمة لإتاحة المواد الانتخابية بلغة الإشارة، وبرايل، واللغة المبسّطة، وتطوير منصات رقمية مهيّأة، لا يُعد ترفا تشريعيا، بل استجابة مباشرة لمقتضيات المشاركة المتكافئة، كما أثبتت التجارب الأوروبية التي ربطت بين الإتاحة الإعلامية وجودة المشاركة السياسية.
أما قانون الأحزاب، فإن التحدي الحقيقي يتجاوز إتاحة العضوية الشكلية إلى ضمان مشاركة فاعلة داخل هياكل اتخاذ القرار الحزبي. فالأحزاب تمثل البوابة الأساسية للتأثير السياسي، وأي إقصاء داخلها-ولو غير معلن-يؤدي عمليا إلى إقصاء سياسي على المستوى الوطني. إن غياب نصوص تُلزِم الأحزاب بتهيئة مقارّها، ومواقعها الإلكترونية، واعتماد سياسات إدماج داخلية، وإتاحة موادها التنظيمية والتثقيفية بصيغ ميسّرة، يُنتج إقصاء مؤسسيا صامتا، حتى وإن كانت القوانين لا تمنع العضوية رسميا.
وقد أظهرت التجارب المقارنة أن تحويل الإدماج السياسي إلى التزام مؤسسي يتطلب ربطه بأدوات تحفيز ومساءلة، من بينها ربط التمويل العام المخصّص للأحزاب بمؤشرات إدماج واضحة، مثل: التهيئة المادية والرقمية، وجود تمثيل داخلي للأشخاص ذوي الإعاقة، برامج تدريب وبناء قدرات سياسية، وتخصيص مواقع فعلية في القوائم والهيئات القيادية.
وفي المحصلة، فإن تعزيز الإدماج السياسي للأشخاص ذوي الإعاقة في الأردن لا يُعد مسألة قطاعية أو مطلبا فئويا، بل خطوة جوهرية نحو تحقيق العدالة الاجتماعية وترسيخ الديمقراطية التشاركية بمعناها العميق. ورغم التقدم التشريعي القائم، فإن سد فجوات التطبيق يتطلب إرادة سياسية واضحة، وسياسات عملية تشاركية، وإشراكا فعليا ومستداما لأصحاب المصلحة، مع تكييف مدروس للتجارب الدولية بما يلائم الخصوصية الوطنية.
إن الاستثمار في الإدماج السياسي لا يحقق المساواة فحسب، بل يُسهم في تحسين جودة السياسات العامة، ويعزز مبادئ الحوكمة الرشيدة، ويُعيد تعريف المشاركة السياسية بوصفها حقا في التأثير، لا مجرد حق في الحضور. وبهذا المعنى، يصبح إدماج الأشخاص ذوي الإعاقة أحد المعايير الأساسية لنجاح مشروع تحديث المنظومة السياسية في الأردن، لا هامشا له ولا ملحقا به.
في سياق تحديث المنظومة السياسية: الإدماج السياسي كاختبار جوهري للإصلاح
يأتي الحديث عن الإدماج السياسي للأشخاص ذوي الإعاقة في الأردن ضمن لحظة سياسية مفصلية، تتجسد في مشروع تحديث المنظومة السياسية الذي يسعى إلى إعادة تشكيل العلاقة بين الدولة والمجتمع، وتوسيع قاعدة المشاركة، وتعزيز التمثيل، والانتقال من إدارة السياسة إلى ممارستها بصورة أكثر انفتاحا وتعددية. وفي هذا السياق، لا يمكن فصل إدماج الأشخاص ذوي الإعاقة عن جوهر هذا المشروع، إذ يشكّل حضورهم أو غيابهم مؤشرا حاسما على عمق الإصلاح وحدوده.
ورغم ما حققته الأردن من تقدم تشريعي ملحوظ في مجال حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة-من خلال المصادقة المبكرة على اتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة عام 2008، وإقرار قانون حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة رقم (20) لسنة 2017-إلا أن التحدي المركزي ما يزال يتمثل في الانتقال من الاعتراف القانوني إلى الإدماج السياسي الفعلي. فالتشريع، مهما كان متقدما، يبقى إطارا نظريا إذا لم يُدعَم بسياسات عامة واضحة، وإجراءات تنفيذية، وآليات مساءلة تضمن ترجمة الحقوق إلى ممارسة مؤسسية داخل الحياة السياسية.
وتُظهر التجربة العملية أن القوانين الناظمة للعمل السياسي ما تزال تتعامل مع الأشخاص ذوي الإعاقة بوصفهم فئة تحتاج إلى ترتيبات خاصة، لا بوصفهم فاعلين سياسيين وشركاء في صنع القرار. ويظهر ذلك في محدودية حضورهم داخل الأحزاب، وضعف مشاركتهم في صياغة البرامج والسياسات، وغيابهم النسبي عن الهيئات المنتخبة والاستشارية، إضافة إلى استمرار الحواجز المادية والرقمية والمعلوماتية داخل الفضاء السياسي العام. هذه الفجوات لا تعكس نقصا في النصوص بقدر ما تعكس خللا في مقاربة الإدماج ذاتها.
وفي سياق تحديث المنظومة السياسية، تبرز الحاجة إلى إعادة تعريف الإدماج السياسي بوصفه حقا مواطنيا كاملا، لا يقتصر على التصويت أو الترشح، بل يشمل الحق في الوصول إلى المعلومات، والمشاركة في النقاش العام، والانخراط في العمل الحزبي، والمساهمة في التخطيط المحلي، والتأثير في السياسات العامة. هذا الفهم هو ما ميّز التجارب الأوروبية والكندية، حيث جرى دمج قضايا الإعاقة في صلب الحوكمة السياسية، لا التعامل معها كملف اجتماعي منفصل.
الإدماج السياسي للأشخاص ذوي الإعاقة ليس إضافة جانبية إلى مشروع التحديث السياسي، بل معيارًا جوهريًا لقياس عمق الإصلاح وحدوده
إن مشروع التحديث السياسي، الذي يهدف إلى بناء أحزاب فاعلة وبرلمان تمثيلي وإدارة محلية أكثر قربا من المواطنين، لا يمكن أن يحقق أهدافه دون إدماج الأشخاص ذوي الإعاقة في كامل دورة العمل السياسي. فالحزب الحديث هو حزب قادر على تمثيل المجتمع بتنوّعه، والمؤسسة المنتخبة القوية هي تلك التي تعكس تعددية المجتمع لا شريحة واحدة منه. ومن هنا، يصبح غياب الأشخاص ذوي الإعاقة عن مواقع التأثير السياسي فجوة إصلاحية لا تقل أهمية عن أي خلل بنيوي آخر.
وفي هذا الإطار، تفرض عملية التحديث مراجعة شاملة للتشريعات والسياسات من زاوية إدماجية، لا بهدف إضافة مواد جديدة فحسب، بل لإعادة هندسة آليات التنفيذ وتوزيع الأدوار المؤسسية. فضعف التكامل بين الجهات المعنية، وتداخل الصلاحيات، والاكتفاء بالتنسيق غير الملزم، كلها عوامل تُفرغ الالتزامات القانونية من مضمونها، وتُبقي الإدماج في حدود النوايا.
كما أن تحديث المنظومة السياسية يفتح المجال للانتقال من منطق “التسهيلات” إلى منطق “التمكين”. فبدل التركيز على معالجة العوائق بعد ظهورها، تصبح الدولة معنية بتصميم سياسات سياسية دامجة منذ البداية، تأخذ في الاعتبار احتياجات الأشخاص ذوي الإعاقة في التشريع، والتخطيط، والتواصل السياسي، والعمل الحزبي، والإعلام، والإدارة المحلية. وهذا التحول من الاستجابة إلى الوقاية هو أحد أبرز دروس التجارب الدولية.
ولا يكتمل هذا المسار دون شراكة حقيقية مع منظمات الأشخاص ذوي الإعاقة، ليس بوصفها جهات استشارية شكلية، بل كشركاء في صياغة السياسات ومراقبة تنفيذها وتقييم أثرها. فالتحديث السياسي، في جوهره، هو عملية تشاركية، وكلما اتسعت دائرة الشركاء الحقيقيين، ازدادت فرص نجاح الإصلاح واستدامته.
في المحصلة، فإن إدماج الأشخاص ذوي الإعاقة في سياق تحديث المنظومة السياسية لا يُعد إضافة جانبية أو مطلبا فئويا، بل معيارا جوهريا لقياس جدية الإصلاح السياسي ذاته. فالديمقراطية التي لا تُصمَّم لتشمل الجميع تبقى ديمقراطية ناقصة، والإصلاح الذي لا يفتح المجال أمام الفئات الأكثر تهميشا يظل إصلاحا محدود الأثر. ومن هذا المنطلق، يصبح الإدماج السياسي للأشخاص ذوي الإعاقة ليس نتيجة متوقعة للتحديث، بل أحد شروط نجاحه الأساسية.
[1] European Parliament and Council. Directive (EU) 2018/1808 of 14 November 2018 amending Directive 2010/13/EU on audiovisual media services. Article 7, accessed December 15, 2025, https://tinyurl.com/DIR2018-1808.
[2] Spanish Presidency of the European Council, “Declaration of the Spanish Presidency of the European Council on Expanding Voting Rights of Persons with Disabilities,” Palma, 16 November 2023, signed by 22 EU Member States and the European Disability Forum; accessed 24 November 2023, https://www.rpdiscapacidad.gob.es/documentos/Noticias/DeclarationRighttoVoteENG241123.pdf. [rpdiscapac…dad.gob.es]
[3] UK Department for Work and Pensions, Family Resources Survey: Financial Year 2023 to 2024, GOV.UK, accessed December 15, 2025, https://www.gov.uk/government/statistics/family-resources-survey-financial-year-2023-to-2024 .
[4] Equality Act 2010, c. 15, Schedule 1, Part 1, UK legislation, accessed December 2025, https://www.legislation.gov.uk/ukpga/2010/15 GOV.UK, Definition of disability under the Equality Act 2010, accessed December 2025, https://www.gov.uk/definition-of-disability-under-equality-act-2010
[5] German Federal Statistical Office (Destatis), “7.8 Million Severely Disabled People Living in Germany,” press release No. 259 (22 June 2022), accessed December 2025, https://www.destatis.de/EN/Press/2022/06/PE22_259_227.html .
[6] Sozialhelden e.V., “Über uns,” Zugriff am 20. Dezember 2025, https://sozialhelden.de.
[7] Interessenvertretung Selbstbestimmt Leben e.V. (ISL), “Über uns,” Zugriff am 20. Dezember 2025, https://isl-ev.de
[8] Statistik Austria, Registered Disabled Persons in Austria 2022, accessed December 20, 2025, https://www.statistik.at/fileadmin/announcement/2024/09/20240910Betestat2EN.pdf .
[9] Government of Canada, Indicators for Monitoring the Implementation of the United Nations Convention on the Rights of Persons with Disabilities (CRPD), accessed December 20, 2025, https://www.canada.ca/en/employment-social-development/corporate/reports/research/indicators-united-nations-convention.html .
[10] Statistics Canada, Canadian Survey on Disability, 2022, accessed December 20, 2025, https://www150.statcan.gc.ca/n1/daily-quotidien/231201/dq231201b-eng.htm .
[11] قانون حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة رقم (20) لسنة 2017، الصادر في المملكة الأردنية الهاشمية بتاريخ 1 حزيران/يونيو 2017، منشور في الجريدة الرسمية، تم الاطلاع عليه في 20 كانون الأول/ديسمبر 2025، https://www.lob.gov.jo/UI/laws/search_no.jsp?no=20&year=2017 .



