معهد السياسة والمجتمع يصدر دراسة استراتيجية حول تحولات النظام الدولي ومستقبل الأمن في الشرق الأوسط

أصدر معهد السياسة والمجتمع دراسة استراتيجية جديدة بعنوان “تحولات النظام الدولي وإعادة تشكيل الأمن في الشرق الأوسط”، من إعداد وتحليل الدكتور علي حجازي، تستند إلى استطلاع نوعي لآراء تسعة خبراء وباحثين في الشؤون الدولية والإقليمية، وتقدم قراءة تحليلية للتحولات الجارية في موازين القوى وانعكاساتها على مستقبل الأمن العربي.

وتتناول الدراسة ثلاثة أسئلة رئيسية تتعلق بطبيعة المواجهة الروسية–الأوروبية وما إذا كانت تعكس تحولًا بنيويًا في النظام الدولي، ومستقبل الصراعات المترابطة في فلسطين وإيران واليمن وانعكاساتها على التوازنات الإقليمية، فضلًا عن موقع الدول العربية والخيارات الاستراتيجية المتاحة لها في ظل تزايد التهديدات الأمنية والاقتصادية.

وتخلص الدراسة إلى أن المنطقة تمر بمرحلة تتسع فيها الفجوة بين القدرة على استخدام القوة العسكرية والقدرة على تحويل نتائجها إلى ترتيبات سياسية وأمنية مستقرة. وتشير إلى أن التحولات الدولية لا تقتصر على المواجهة الروسية–الأوروبية، وإنما ترتبط أيضًا بإعادة تعريف الولايات المتحدة لالتزاماتها الأمنية، وتصاعد المنافسة الأمريكية–الصينية، وتزايد دور الطاقة والتكنولوجيا والممرات التجارية في تشكيل النفوذ الدولي.

وعلى المستوى الإقليمي، تبحث الدراسة في تداعيات المواجهة مع إيران، وتطورات الحرب في اليمن وأمن البحر الأحمر ومضيق هرمز، والتحولات السياسية والميدانية في فلسطين ولبنان، وتوضح أن ترابط هذه الأزمات لا يعني خضوعها لمسار واحد، إذ تحتفظ كل ساحة بدوافعها المحلية وحسابات أطرافها، حتى عندما تتأثر بالتوازنات الإقليمية والدولية الأوسع.

وتقدم الدراسة إطارًا تحليليًا بعنوان “العتبات الثلاث للأمن الإقليمي”، يميز بين القدرة العسكرية على الردع وإلحاق الضرر، والقدرة التشغيلية على حماية الاقتصاد والمرافق والخدمات الحيوية أثناء الأزمات، والقدرة السياسية على تحويل نتائج المواجهات إلى تفاهمات وقواعد أمنية قابلة للاستمرار. ويتيح هذا الإطار تفسير أسباب استمرار عدم الاستقرار رغم تغير موازين القوة وتعدد المبادرات العسكرية والدبلوماسية.

وفي استشرافها للمرحلة المقبلة، ترجح الدراسة استمرار حالة من التنافس الإقليمي والتصعيد المحدود، بالتوازي مع محاولات للتوصل إلى تفاهمات جزئية، وتحذر من مخاطر انتقال الصدمات بين الممرات البحرية وأسواق الطاقة والاقتصادات العربية، خاصة عند تزامن الأزمات في أكثر من ساحة.

وتؤكد الدراسة أهمية الانتقال من الاستجابة المنفردة للتهديدات إلى بناء قدرات عربية أكثر تنسيقًا، تشمل حماية المنشآت الحيوية، وتعزيز الإنذار المبكر، وتأمين طرق الملاحة والتجارة، وتنويع الشراكات الاقتصادية والأمنية، ودعم المؤسسات الوطنية في الدول المتأثرة بالنزاعات. كما تشدد على مركزية القضية الفلسطينية في أي تصور مستقبلي للاستقرار الإقليمي، وضرورة تعزيز المشاركة العربية في صياغة الترتيبات الأمنية والسياسية التي تمس مصالح المنطقة.

وشارك في الاستطلاع كل من إبراهيم فريحات، وأحمد جميل عزم، وصهيب جوهر، وعصام محمد، وعماد رواشدة، وعمرو حمزاوي، ومحجوب زويري، ومحمد أبو رمان، ومحمد ساري الزعبي. وقد استندت الدراسة إلى تحليل مقارن لمداخلاتهم، مع تقديم استنتاجات مستقلة تسعى إلى تفسير التحولات الراهنة واستشراف مساراتها.

وتندرج هذه الدراسة ضمن جهود معهد السياسة والمجتمع لإنتاج أبحاث وتقديرات استراتيجية تسهم في فهم التحولات الدولية والإقليمية، وتطوير النقاش حول خيارات السياسة العامة ومستقبل الأمن والاستقرار في المنطقة.

للاطلاع على الدراسة، الضغط هنا

زر الذهاب إلى الأعلى