الحركة النسوية في الأردن: بين إشكالية المفاهيم وتحديات المشاركة
تستند هذه الورقة إلى جلسة نقاشية عقدها معهد السياسة والمجتمع، بعنوان "النسوية وحقوق المرأة: قراءة في المفاهيم والحركة النسوية في الأردن"، تناولت واقع الحركة النسوية، والجدل حول مفاهيمها، وأولويات العمل والتحديات التي تواجه مشاركة النساء. وتستفيد الورقة من الآراء والأسئلة المطروحة خلال الجلسة، إلى جانب مصادر بحثية ووثائق ذات صلة، لبناء تحليل وتقدير خيارات المرحلة المقبلة

شهد العمل النسوي في الأردن مسارًا من المطالبة بالحقوق وتوسيع حضور النساء في التعليم والعمل والحياة العامة. ومع ذلك، يظل تقييم هذا المسار مرتبطًا بمدى انتقال الحقوق والفرص المتاحة إلى مشاركة فعلية، وبقدرة المؤسسات العاملة في قضايا المرأة على تمثيل احتياجات نساء تختلف ظروفهن الاجتماعية والاقتصادية. وفي ظل تمديد العمل بالاستراتيجية الوطنية للمرأة وخطتها التنفيذية حتى نهاية عام 2026[1]، تبرز الحاجة إلى مراجعة أولويات المرحلة المقبلة، والعلاقة بين الخطاب الحقوقي والسياسات التي تؤثر في حياة النساء.
وقد أظهر النقاش الذي تناول واقع الحركة النسوية في الأردن اختلافًا في تفسير التحديات التي تواجهها. فبينما ركزت بعض الآراء على الالتباس المحيط بمفهوم النسوية والحاجة إلى خطاب أكثر اتصالًا بالسياق المحلي، شددت آراء أخرى على ضرورة ضبط المفاهيم، وفهم أسباب التحفظ عليها، وعدم اختزال العوائق التي تواجه النساء في إشكالية المصطلح. كما طرح النقاش أسئلة عن العلاقة بين التعليم والمشاركة، وأعباء الرعاية، وجدوى العمل، وحدود التمثيل في مواقع القرار.
وتجد هذه الأسئلة امتدادًا في الأدبيات البحثية؛ إذ تناقش دراسات عن الأردن مدى اتصال تعريف “قضايا النساء” بتجاربهن المعيشية، وتقدم حالات توضح أهمية المطالب الاقتصادية وأساليب التنظيم في توسيع المشاركة. كما تتناول دراسات أخرى أثر مسؤوليات الرعاية والخدمات المتاحة في فرص دخول النساء إلى سوق العمل والاستمرار فيه.
تنطلق هذه الورقة من سؤال: إلى أي مدى يستجيب الخطاب النسوي وأساليب العمل المؤسسي لاحتياجات النساء والعوائق التي تحد من مشاركتهن في الأردن؟ وتبحث في قدرة تجديد الخطاب على توسيع التأييد للمطالب الحقوقية، وحدود أثره في ظل استمرار تحديات تطبيق الحقوق وأعباء الرعاية والوصول إلى مواقع القرار. ومن خلال ذلك، تقدر الورقة خيارات المرحلة المقبلة، وما تتطلبه من مراجعة للأولويات وآليات التنسيق بين المؤسسات العاملة في قضايا المرأة والجهات العامة.
واقع الحركة النسوية وحدود تأثيرها
تعود جذور التنظيم النسائي في الأردن إلى عقود سبقت تشكل الأطر المؤسسية الحالية، إذ تأسس اتحاد المرأة الأردنية عام [2]1945، ومر بمراحل من الحل وإعادة التأسيس تأثرت بالتحولات السياسية في البلاد. ويجمع الاتحاد في تعريفه لعمله بين المطالبة بإزالة التمييز القانوني، والتوعية المجتمعية، وتقديم خدمات الحماية للنساء. وتوضح هذه التجربة تداخل العمل المطلبي والخدمي، وارتباط قضايا النساء بالسياقات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية الأوسع.
ويتطلب فهم هذا المجال التمييز بين التنظيمات النسوية والجهات الرسمية المعنية بشؤون المرأة، مع مراعاة تداخل أنشطتها. فاللجنة الوطنية الأردنية لشؤون المرأة، التي تأسست عام [3]1992، تضطلع بدور في إدماج أولويات النساء في السياسات والخطط الوطنية، ورصد واقعهن، والتنسيق بين الجهات الحكومية والأهلية ومؤسسات المجتمع المدني. ويختلف هذا الموقع عن موقع التنظيمات التي تمارس الضغط والمناصرة وتقدم الخدمات، وإن تقاطعت الأطراف في أهداف ومشروعات مشتركة. ولذلك، تتعامل الورقة مع العمل النسائي والنسوي بوصفه مجالًا تتعدد داخله الأدوار وأساليب التأثير، وتبحث في مدى تكاملها واستجابتها لاحتياجات النساء.
وتشير قراءة دائرة الإحصاءات العامة المنشورة بمناسبة يوم المرأة العالمي في آذار 2026 إلى تقدم في التعليم والمشاركة السياسية والتمكين القانوني، مع استمرار تحديات المشاركة الاقتصادية[4]. ويطرح هذا التفاوت سؤالًا عن شروط انتقال المكتسبات إلى فرص قابلة للاستخدام في الحياة اليومية. غير أن هذه المؤشرات تصف وضع النساء، ولا تكفي وحدها لقياس تأثير الحركة النسوية؛ إذ تتداخل في تشكيلها السياسات العامة وظروف الاقتصاد والعلاقات الاجتماعية. ومن ثم، يقتضي تقييم الحركة النظر أيضًا في قدرتها على تحديد المطالب، والتأثير في السياسات، ومتابعة التطبيق، والوصول إلى نساء تتباين ظروفهن ومواردهن.
وتكتسب مراجعة هذه الأدوار أهمية في المرحلة الحالية، مع تمديد الاستراتيجية الوطنية للمرأة وخطتها التنفيذية حتى نهاية عام 2026، وإعلان اللجنة الوطنية في آب 2026 عطاءً لتحديث الاستراتيجية للفترة 2027–2030.[5] وتتيح هذه المرحلة، من منظور الورقة، فرصة لفحص العلاقة بين الأولويات المعلنة والنتائج المتحققة، وكيفية إشراك النساء في تحديد احتياجاتهن ومتابعة الاستجابة لها. وبذلك، يتجه التقييم إلى قدرة المؤسسات والتنظيمات على تحويل المطالب إلى تغييرات ملموسة ومستدامة، وإلى العوامل التي تحد من هذه القدرة.
إشكالية المفاهيم وحدود تجديد الخطاب
ويجدر الإشارة الى التفاوت بين تأييد حقوق المرأة والتحفظ على مصطلح النسوية، بما يطرح سؤالًا عن طبيعة هذا التحفظ: هل يتعلق بسوء فهم المفهوم، أم بالاعتراض على بعض المطالب المرتبطة به، أم بطريقة تقديمها؟ حيث يمكن تناول صورًا تربط النسوية بالصراع مع الرجل أو تهديد الأسرة، ورأت أن تقريب الخطاب من السياق المحلي قد يوسع قبوله. وفي المقابل، يجب التشديد على ضرورة تفسير أسباب النفور وضبط معاني المفاهيم قبل التفكير في استبدالها. ويشير هذا الاختلاف إلى أن معالجة إشكالية الخطاب تتطلب التمييز بين الالتباس المعرفي والخلاف على الحقوق وتوزيع الأدوار.
ويتصل هذا الجدل بكيفية تعريف قضايا النساء وتحديد ما يدخل ضمن أولويات العمل النسوي. ففي دراسة منشورة عام 2020، تتناول سارة عبابنة مشاركة النساء في الحراك الشعبي الأردني عامي 2011 و2012،[6] وتقارنها بموقع المطالب المتداولة في أجندة الحركة النسائية. وتجادل بأن تركيب الحركة وطريقة تبنيها للخطابات الحقوقية يساعدان على تفسير المسافة بين تعريفها لقضايا النساء والتجارب المعيشية لقطاعات منهن. كما تستحضر مشاركة عاملات المياومة لتبحث إمكان توسيع هذا التعريف ليشمل القضايا الوطنية والمجتمعية. وتفتح هذه القراءة سؤالًا عن قدرة الخطاب النسوي على التعبير عن مطالب النساء حين تتداخل حقوقهن مع ظروف العمل والمعيشة والانتماء إلى المجتمع المحلي.
كذلك، لا تتلقى النساء الخطابات المتعلقة بأدوارهن بالطريقة نفسها. فقد أظهرت دراسة نوعية لأُريب مانجو، منشورة عام 2017[7]، أن المشاركات كنّ واعيات بالخطاب الذي يحدّ من مكانتهن، وعبّرن عن مقاومته، مع ظهور حالة من عدم اليقين أثناء تحديد موقعهن بين خطابات متنافسة. ولا تتيح هذه النتائج تعميم موقف واحد على النساء الأردنيات، لكنها تلفت إلى أهمية الاستماع إلى تفسير النساء لتجاربهن، وفهم ما يقبلنه أو يقاومنه أو يعِدن تأويله في الخطاب الموجّه إليهن.
وبناءً على ذلك، يمكن أن يسهم تجديد الخطاب في توضيح المطالب وربطها بقضايا ملموسة، مثل الإنصاف في العمل، والحماية من العنف، وتقاسم مسؤوليات الرعاية. غير أن تقدير أثره يتطلب النظر إلى ما يترتب عليه من تغيير في المواقف والممارسات. كما أن استخدام الأسرة مدخلًا لتوسيع القبول يحتاج إلى مراعاة حقوق النساء بوصفهن أفرادًا، حتى لا ينحصر الاعتراف بحاجاتهن في أدوارهن الأسرية. ومن منظور هذه الورقة، يُقاس نجاح تجديد الخطاب بقدرته على توسيع فهم الحقوق والتأييد لها، وإتاحة مشاركة النساء في تحديد المطالب، ثم دعم الاستجابة المؤسسية لها. وهذه الصلة بين وضوح المطالب وإمكان ممارستها تقود إلى فحص العوائق الاقتصادية والاجتماعية والمؤسسية أمام المشاركة.
احتياجات النساء وتحديات المشاركة الفعلية
يمكن القول ان إتاحة التعليم وإقرار الحقوق لا يضمنان وحدهما مشاركة النساء في العمل والحياة العامة. فقد استُحضرت أمثلة على التفاوت بين حضور الطالبات وتفوقهن الأكاديمي وبين تمثيلهن في مجالس الطلبة، وكذلك بين عمل النساء في قطاع التعليم ووصولهن إلى مواقع القرار فيه. وتطرح هذه الأمثلة، كما وردت في النقاش، سؤالًا عن العوائق التي تواجه انتقال النساء من اكتساب المؤهلات إلى ممارسة التأثير، وعن مدى قدرة المؤسسات على توفير بيئة تتيح هذا الانتقال.
واحتلت أعباء الرعاية موقعًا أساسيًا في تفسير عدم دخول بعض النساء سوق العمل أو انسحابهن منه. حيث تجدر الإشارة الى بعض تجارب لنساء يجدن صعوبة في الجمع بين ساعات العمل ومسؤوليات المنزل والأطفال، وأثر مشاهدة الشابات لإنهاك أمهاتهن في تشكيل تصوراتهن عن العمل. حيث يرتبط هذا بمخاوف بعض الأمهات من تعرض أطفالهن للشاشات ووسائل التواصل بوصفها عاملًا إضافيًا يدفعهن إلى البقاء في المنزل. وتوضح هذه التجارب أن فهم قرار العمل أو الانسحاب منه يتطلب النظر إلى الظروف المحيطة به، والعائد الذي تراه المرأة مقابل ما تتحمله من وقت وجهد وأعباء.[8]
وفي هذا السياق، يجب التشديد على ضرورة إعادة توزيع العمل المنزلي والرعاية بين النساء والرجال. فتشجيع النساء على المشاركة الاقتصادية، مع استمرار تحميلهن المسؤولية الأساسية عن البيت والأطفال، قد يجعل المشاركة مصدرًا لتراكم الأعباء. وطُرحت إجازة الأبوة مثالًا على ترتيبات تساعد الرجال على المشاركة في الرعاية، إلى جانب المطالبة بمراعاة الاحتياجات الصحية للنساء في بيئة العمل. وبذلك، اتجه النقاش إلى ربط فرص المشاركة بشروط الاستمرار فيها، ومدى توافق تنظيم العمل مع مسؤوليات الحياة الأسرية.
أما في المشاركة السياسية، فيجب التمييز بين عزوف فردي نابع من الشعور بعدم جدوى العمل السياسي، قد يشترك فيه رجال ونساء، وبين محدودية حضور النساء في مواقع القرار. حيث لا يجب إشراك النساء لاستكمال نسب التمثيل دون منحهن دورًا مؤثرًا، بما يطرح الحاجة إلى تقييم المشاركة من خلال الصلاحيات والقدرة على المساهمة في القرارات.
ويشير هذا إلى أن توسيع المشاركة يتطلب وصل المطالب الحقوقية بظروف النساء اليومية، ومراجعة مسؤوليات الأسرة وأماكن العمل والمؤسسات العامة في إتاحة ممارسة الحقوق. ومن هنا، يصبح السؤال عن أولويات الحركة النسوية مرتبطًا بمدى قدرتها على تحويل هذه التحديات إلى مطالب محددة، والعمل مع الجهات المعنية لمعالجتها، ومتابعة أثر الاستجابة في حياة النساء.
أولويات الحركة النسوية وأساليب عملها
تتطلب زيادة فاعلية العمل النسوي مراجعة البرامج والمشاريع المعنية بقضايا المرأة، ومدى استجابتها لاحتياجات النساء وقدرتها على إحداث تغيير ملموس في حياتهن. وترتبط هذه المراجعة بوضوح أهداف البرامج، وآليات تحديد أولوياتها، ومدى إشراك النساء المعنيات في تصميمها وتقييمها. كما تستدعي مساءلة الممارسات التي قد تقدّم المصالح المهنية أو الشخصية على أهداف العمل الحقوقي، من خلال تقييم النتائج ومدى اتصالها بالمشكلات التي تسعى البرامج إلى معالجتها.
ويشكّل بناء خريطة للأولويات المشتركة مدخلًا لتعزيز التنسيق بين المؤسسات، مع مراعاة اختلاف توجهاتها ومجالات عملها. وتوفر قضايا مثل أعباء الرعاية، والوصول إلى الحقوق، والمشاركة في مواقع القرار أساسًا للتعاون بين جهات تتباين في مرجعياتها ومقارباتها. ويتوقف أثر هذا التعاون على تحديد مسؤوليات كل طرف، بما يشمل مسؤولية الدولة عن تطوير السياسات وضمان تطبيقها، ووضع آليات للمتابعة تتيح تقييم الإنجاز ومساءلة الجهات المعنية.
كذلك، يرتبط تجديد أساليب العمل بقدرة المؤسسات على فهم اهتمامات الشباب وأسئلتهم، وتقديم المعرفة المتعلقة بحقوق المرأة بلغة تتصل بتجاربهم اليومية. ويقتضي ذلك إشراك الفئات المستهدفة في تحديد محتوى البرامج وأدواتها، وتوسيع فرص الحوار في المؤسسات التعليمية والفضاءات الرقمية. ويمكن استخدام هذه الفضاءات لإبراز نماذج نسائية متنوعة ومناقشة الممارسات التمييزية، مع تقييم أثرها في الوعي والمواقف والقدرة على المطالبة بالحقوق.
وعليه، تستند مراجعة أساليب العمل إلى ربط التوعية والمناصرة بمتابعة التغيير في السياسات والممارسات. ويشمل تقييم الأثر مدى استجابة المؤسسات لمشكلات محددة، وتحسن الوصول إلى الخدمات والحقوق، واتساع قدرة النساء على التأثير في القرارات. وتساعد هذه المعايير على توجيه الموارد نحو البرامج الأكثر استجابة للاحتياجات، وتحديد ما يتطلب تطويرًا في أهداف البرامج وأدواتها وآليات تنفيذها.
خيارات المرحلة المقبلة
تقدر الورقة ثلاث مسارات ممكنة للعمل في المرحلة المقبلة. وهذه المسارات خيارات تحليلية، وليست توقعات حتمية أو بدائل منفصلة بالكامل؛ إذ يمكن أن تتداخل عناصرها في الممارسة.
يتمثل المسار الأول في استمرار البرامج والمطالب وآليات التنسيق القائمة، مع تعديلات محدودة. ويوفر هذا المسار استمرارية للعمل والحفاظ على الخبرات والعلاقات المؤسسية المتراكمة. غير أن أثره قد يبقى محدودًا إذا استمرت الفجوة بين البرامج وحاجات النساء، أو بقيت مسؤوليات التطبيق والمتابعة غير واضحة. ويكون معيار تقييمه مدى قدرته على معالجة العوائق، بدل الاكتفاء باستمرار الأنشطة.
أما المسار الثاني، فيعطي الأولوية لتجديد الخطاب وتوطين المفاهيم، بهدف تقليل الالتباس وتوسيع قبول المطالب الحقوقية. وقد يساعد ربط الخطاب بالتجارب اليومية والمرجعيات المحلية على الوصول إلى فئات تتحفظ على مصطلح النسوية. لكن أثر هذا المسار يتوقف على الحفاظ على وضوح الحقوق، وعلى انتقال القبول إلى تغيير في الممارسات. كما أن تعديل اللغة وحده لا يعالج صعوبة الوصول إلى العدالة أو تراكم أعباء الرعاية أو محدودية التأثير داخل المؤسسات.
ويجمع المسار الثالث بين تجديد الخطاب والعمل على أولويات مؤسسية محددة. ويمكن أن يبدأ بتنسيق الجهود المتفرقة بين الجهات المعنية حول قضايا ذات اهمية، مثل توزيع مسؤوليات الرعاية، وتطبيق الحقوق، وتوسيع المشاركة في القرار، مع تحديد الجهات المسؤولة ووسائل المتابعة. ويتطلب هذا المسار قدرة على التنسيق والاتفاق على نتائج قابلة للقياس، وقد يواجه اختلاف الأولويات والموارد بين المؤسسات. إلا أنه، في تقدير الورقة، الأكثر استجابة لتعدد التحديات؛ لأنه يربط بناء التأييد للمطالب بإجراءات تؤثر في إمكان ممارستها.
ولا يستلزم ترجيح هذا المسار الاتفاق على جميع المفاهيم أو تبني خطاب واحد. ويمكن البدء بعدد محدود من القضايا المشتركة، ثم توسيع التعاون وفق النتائج المتحققة. وتكمن جدواه في إتاحة مراجعة مستمرة للعلاقة بين ما تطالب به المؤسسات وما يتغير فعليًا في حياة النساء.
الخلاصة وأولويات العمل
يكشف نقاش الحركة النسوية في الأردن عن تداخل إشكالية المفاهيم مع تحديات المشاركة وتطبيق الحقوق. فقد يؤثر الالتباس حول النسوية في قبول المطالب، بينما تحد أعباء الرعاية والممارسات الاجتماعية والمؤسسية من قدرة النساء على الاستفادة من الفرص المتاحة. ولذلك، ترتبط فاعلية الحركة بقدرتها على تقريب خطابها من تجارب النساء، وتحديد مطالب عملية، ومتابعة استجابة الجهات المسؤولة لها.
وتبرز ثلاث أولويات مترابطة:
الأولى: بناء آليات منتظمة تستمع إلى النساء المعنيات وتتيح لهن المشاركة في تحديد أهداف البرامج وتقييم نتائجها.
الثانية: تطوير تنسيق بين المؤسسات العاملة في قضايا المرأة والجهات العامة وأماكن العمل لمعالجة أعباء الرعاية وشروط الاستمرار في العمل.
الثالثة: متابعة تطبيق الحقوق وفرص التأثير في القرار، من خلال مسؤوليات محددة ومؤشرات تتجاوز أعداد الأنشطة والمشاركات إلى نتائج الوصول إلى الحقوق والخدمات والمواقع المؤثرة.
ويتيح العمل على هذه الأولويات نقل مراجعة الحركة النسوية من الجدل العام حول هويتها إلى تقييم قدرتها على الاستجابة لحاجات النساء.
[1] اللجنة الوطنية الأردنية لشؤون المرأة، تمديد العمل بالاستراتيجية الوطنية للمرأة حتى نهاية عام 2026، 19 نيسان 2026، تمديد العمل بالاستراتيجية الوطنية للمرأة حتى نهاية عام 2026 | اللجنة الوطنية الأردنية لشؤون المرأة
[2] اتحاد المرأة الأردنية، من نحن، تاريخ الاطلاع 5 تشرين الأول 2026، من نحن | اتحاد المرأة الاردنية
[3] اللجنة الوطنية الأردنية لشؤون المرأة، عن اللجنة، تاريخ الاطلاع 5 تشرين الأول 2026، عن اللجنة | اللجنة الوطنية الأردنية لشؤون المرأة
[4] دائرة الإحصاءات العامة، المرأة الأردنية في أرقام، 9 آذار 2026، المرأة الأردنية في أرقام – Department of Statistics
[5] اللجنة الوطنية الأردنية لشؤون المرأة، إعلان طرح عطاء رقم 4/2026 للتعاقد مع شركة استشارية لتحديث وتطوير الاستراتيجية الوطنية للمرأة في الأردن 2027–2030»، 9 آب 2026، اعلان طرح عطاء رقم 4/2026 التعاقد مع شركة استشارية لتحديث وتطوير الاستراتيجية الوطنية للمرأة في الأردن (2027 – 2030) | اللجنة الوطنية الأردنية لشؤون المرأة
[6] ara Ababneh, “The Time to Question, Rethink and Popularize the Notion of ‘Women’s Issues’: Lessons from Jordan’s Popular and Labor Movements from 2006 to Now,” Journal of International Women’s Studies 21, no. 1 (2020): 271–288, “The Time to Question, Rethink and Popularize the Notion of ‘Women’s Issues’” by Sara Ababneh
[7] Oraib Mango, “Uncertainty and Resistance in Jordanian Women’s Perceptions of Their Positionings in Society,” Journal of International Women’s Studies 18, no. 4 (2017), article 16, “Uncertainty and Resistance in Jordanian Women’s Perceptions” by Oraib Mango
[8] منظمة العمل الدولية، نحو أجندة عادلة وشاملة للمرأة في سوق العمل الأردني: التحديات وخيارات السياسات ومتطلبات التنفيذ (جنيف: مكتب العمل الدولي، 2026)، 15–16، نحو أجندة عادلة وشاملة للمرأة في سوق العمل الأردني التحديات، وخيارات السياسات، ومتطلبات التنفيذ | International Labour Organization