تصعيد جماعة الحوثي تجاه السعودية: بين الاحتواء والمواجهة

مقدمة
يمثل التصعيد العسكري لجماعة الحوثي تجاه المملكة العربية السعودية تحولاً كبيراً في مسار الصراع في اليمن والعلاقة بين الطرفين، إذ أنهى حالة الهدنة المستمرة منذ إبريل/ نيسان 2022، ولم يكن استهداف مطار أبها 13 يوليو/تموز، وناقلتي النفط في البحر الأحمر 23 يوليو[1] مجرد رد فعل على ضربة مطار صنعاء 13 يوليو لمنع طائرة إيرانية تابعة لشركة “ماهان إير” من الهبوط فيه، والتي نفت السعودية مسؤوليتها وتبنتها الحكومة اليمنية لمنع هبوط طائرة إيرانية[2]، بل كشف عن استراتيجية الحوثيين في تدشين مرحلة جديدة لتحقيق مكاسب اقتصادية وسياسية وإعادة رسم قواعد الاشتباك على المستوى الإقليمي. فقد أصروا على توجيه الرد نحو السعودية بعد أن أعلنوا فرض الحصار عليها، مما دفع التحالف بقيادة السعودية إلى استهداف مواقع عسكرية في جزيرة كمران وساحل الحديدة 24 يوليو/ تموز[3].
تكمن خطورة التصعيد تجاوزه النطاق المحلي والبيني مع السعودية ليتشابك عمليا مع التصعيد الإيراني الأمريكي في الخليج ومضيق هرمز، محولاً البحر الأحمر ومضيق باب المندب إلى مسرح رديف لمعادلة التوتر الإقليمي و”التوظيف المتبادل” لا سيما بعد الغارات السعودية على فصائل عراقية موالية لإيران إثر استهداف منشآت نفطية بالشرقية والرياض.[4] وهي هجمات تبناها الحوثيون بعد البيان السعودي الذي حدد انطلاقها من العراق. وبناءً عليه فدوافع وتداعيات التصعيد عابرة للحدود الثنائية السعودية واليمن فقط، وإنما يهدد الأمن الإقليمي، وسلاسل الإمداد العالمية، ويرفع كلفة التأمين وزيادة مدة الشحن البحري.
يتناول تقدير الموقف هذا سياقات التصعيد، ويحلّل دوافعه محلياً وإقليمياً، ويجادل بأن تركيز الحوثيين ضرباتهم تجاه السعودية، بالتزامن مع تحييد نسبي للجبهات الداخلية في اليمن، يعكس استراتيجية تصعيد محدود ومحسوب “حافة الحاوية” ، تهدف إلى انتزاع مكاسب اقتصادية وسياسية والتكامل مع محور الممانعة الإيراني دون الانزلاق في المرحلة الراهنة إلى حرب شاملة.
سياقات التصعيد
تزامن التصعيد مع الحرب الأميركية- الإيرانية واستمرار حالة «اللاحرب واللاسلم» في اليمن. وفي الوقت نفسه، واجهت جماعة الحوثي ضغوطاً داخلية ناجمة عن انقطاع الرواتب وتفاقم الأوضاع المعيشية وتوتر علاقتها مع بعض القبائل.[5] . كما أقلقتها التطورات التي شهدها شرق اليمن وجنوبه في يناير/كانون الثاني الماضي، وما ترتب عليها من إنهاء سيطرة المجلس الانتقالي الجنوبي وتعزيز موقع الحكومة اليمنية، فبادرت إلى إعلان التعبئة العامة[6] وتركيز تصعيدها ضد السعودية.
وبالمقابل تعاني السعودية من تداعيات الحرب الأميركية الإيرانية، ومحاولات جرها إلى الحرب من خلال الهجمات المتقطعة التي تستهدفها. وقد كشفت رحلات الطائرات الإيرانية وما حملته عن محاولات حوثية إيرانية منسقة لتجاوز الترتيبات الأمنية القائمة منذ عام 2015. دون التنسيق مع الحكومة اليمنية والتحالف الدولي الداعم لها بقيادة السعودية. إضافة إلى إمداد الحوثيين بخبراء ومعدات عسكرية والتصريحات الإيرانية التي تهدد بإغلاق مضيق باب المندب.
بدأت الأزمة مع هبوط طائرة إيرانية في 3 يوليو/تموز، عدّته جماعة الحوثي كسراً للحصار وتدشيناً لاستئناف الرحلات الجوية. ونقلت الطائرة وفداً من الجماعة للمشاركة في تشييع المرشد الإيراني السابق علي خامنئي، قبل أن يعود الوفد على متن طائرة ثانية هبطت في مطار الحديدة بعد منعها من الهبوط في مطار صنعاء. وفي محاولة لتجنب التصعيد، وافقت الحكومة اليمنية على تنسيق رحلة للخطوط الجوية اليمنية لإعادة الوفد، كما رحبت، إلى جانب السعودية، بالمبادرة الأردنية لاستئناف الرحلات إلى مطار صنعاء. لكن رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي عدّ الرحلة الإيرانية خرقاً للسيادة اليمنية وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة[7].
وعززت تقارير نقلتها وكالة رويترز اتهامات الحكومة اليمنية بشأن تنامي الدعم العسكري الإيراني للحوثيين؛ إذ تحدثت عن إرسال إيران قادة ومستشارين من الحرس الثوري، إلى جانب معدات مرتبطة بالصواريخ والطائرات المسيّرة، لتعزيز قدرات الجماعة على تهديد الملاحة في البحر الأحمر.
من جهتها نفت السعودية فرض حصار على اليمن ومسؤوليتها عن استهداف مطار صنعاء، وأكّدت حقها في اتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية أمنها وسفنها بما يتوافق مع القانون الدولي”.[8] ورغم عدم رد السعودية على قصف مطار أبها نقل الحوثيون التصعيد إلى البحر الأحمر ومضيق باب المندب. ورغم عدم ردها عسكرياً على استهداف مطار أبها، نقل الحوثيون التصعيد إلى البحر الأحمر وباب المندب، فيما بدا محاولةً للتوظيف المتبادل مع إغلاق إيران لمضيق هرمز، بهدف التأثير في السياسات الإقليمية والدولية وانتزاع مكاسب سياسية، إلى جانب التعجيل بوقف الحرب الأميركية–الإيرانية معلنين استهداف ناقلتي نفط سعوديتين في إطار ما وصفوه بـ«الحصار البحري» على المملكة. وأعقب ذلك استهداف سفينة سعودية أخرى، قبل أن يرد التحالف بقصف مواقع في جزيرة كمران وساحل الحديدة. [9]. ورغم استمرار قنوات الوساطة، عكس بيان المبعوث الأممي انسداد أفق جهود التهدئة السابقة، محذراً من أن استمرار التصعيد قد يدفع اليمن إلى مواجهة أوسع ويزيد انخراطه في بيئة إقليمية مضطربة [10].
دوافع جماعة الحوثي: تصدير الأزمة الداخلية ورهانات التموضع الإقليمي
تتشكّل دوافع جماعة الحوثي من تداخل حساباتها المحلية، بوصفها فاعلاً مسلحاً ما دون الدولة، مع استحقاقات تموضعها الإقليمي ضمن ما يُعرَف بـ«محور المقاومة/الممانعة» بقيادة إيران.
الأول محلياً: إذ تتحرك الجماعة وفق مستويين من الدوافع؛ الأول اضطراري يتمثل في:
- تصدير الأزمات الداخلية إلى الخارج، وتحميل السعودية مسؤوليتها. فمن خلال التصعيد، تسعى إلى إعادة عسكرة المجتمع في مناطق سيطرتها، واحتواء المطالبات والاحتجاجات المرتبطة بتوقف صرف الرواتب، وتراجع الخدمات، وتفاقم الفقر. كما تهدف إلى تحقيق مكاسب اقتصادية تعزز سيطرتها، من خلال دفع السعودية إلى التأثير في الحكومة اليمنية للموافقة على مطالبها المتعلقة بالمشاركة في الإيرادات.
- إضعاف الحكومة اليمنية وحلفائها، إذ تراهن الجماعة على مستوى أكثر طموحاً، على إضعاف الدعم السعودي للحكومة اليمنية والمكوّنات المساندة لها عسكرياً وسياسياً، بما يعزز نفوذها ويحسن فرصها في توسيع سيطرتها مستقبلاً.
أمّا إقليمياً فيتمثل في:
- تسعى الجماعة إلى تكريس الاعتراف بها فاعلاً سياسياً وإقليمياً، مستخدمةً تهديد الملاحة كأداة ضغط تدفع الدول وشركات الشحن إلى التواصل معها لضمان مرور سفنها، وهو يمنحها في المُحصِّلة نفوذاً ومكاسب سياسية واقتصادية.
- تسعى الجماعة أيضاً إلى التأثير في مسار الحرب الأميركية-الإيرانية ضمن التزامات تموضعها في المحور الإيراني، من خلال تهديد مصادر الطاقة وخطوط الملاحة ورفع الكلفة الاقتصادية والسياسية لاستمرار الحرب.
التخادم الاستراتيجي الإقليمي وحدود التوظيف الإيراني لجماعة الحوثي
تمتلك إيران مصلحة مباشرة في التصعيد ونقل مسرح الصراع إلى البحر الأحمر ومضيق باب المندب، بما يشمل تهديد السعودية وبدائل تصدير الطاقة. والدور الإيراني كان حاضرًا منذ المراحل الأولى، إذ استثمرت طهران مبكرًا في تأهيل وبناء القدرات التنظيمية واللوجستية والعسكرية للجماع كان يستهدف مثل اللحظة الراهنة لفرض معادلات ردع. وقد تبدى هذا الحضور العملياتي في توقيت الجسر الجوي، واللقاءات التي أجراها السفير الإيراني لدى جماعة الحوثي مع نائب وزير الخارجية في 5 يوليو/تموز، ورئيس حكومة الجماعة في 11 يوليو/تموز.(
كما نقلت وكالة رويترز عن ثلاثة مصادر، في 16 يوليو/تموز، أن إيران طلبت من جماعة الحوثي الاستعداد لإغلاق مضيق باب المندب في حال شنت الولايات المتحدة هجومًا على البنية التحتية لشبكة الكهرباء في إيران.[11] وفي السياق ذاته، نقلت وكالة تسنيم الإيرانية عن قائد فيلق القدس في الحرس الثوري، الجنرال إسماعيل قاآني، دعوته السعودية إلى الاستفادة من تجربة ما وصفه بـ”السياسات الأميركية غير العقلانية ومرتفعة الكلفة”، وإنهاء حصار اليمن[12]. ويعكس صدور هذا التصريح عن قائد عسكري رفيع المستوى رسائل أمنية موجهة إلى السعودية. كما تزامن ذلك مع مشاركة فصائل موالية لإيران في العراق في استهداف منشآت نفطية سعودية، وهو ما يصب، بمجمله، في خدمة المصالح الإيرانية.
ولا يعني هذا التخادم تطابق مصالح الطرفين أو خضوع القرار الحوثي بالكامل لطهران؛ بل يعكس تلاقي مصالحهما في هذه المرحلة. فإيران تستفيد من قدرة الجماعة على تهديد باب المندب وتوسيع مساحة الردع، بينما توظّف الجماعة التصعيد الإقليمي لتحسين شروطها في الملف اليمني وعلاقتها بالسعودية.
الاستراتيجية السعودية: الاحتواء وبناء مظلة ردع جماعية
تحكمت في الاستجابة السعودية ثلاثة اعتبارات رئيسة: حماية مستهدفات رؤية 2030، وتجنب العودة إلى حرب واسعة، وتدويل تهديد الحوثيين للملاحة الدولية. ولذلك، جمعت المملكة بين نفي فرض الحصار على اليمن، والتأكيد على حقها في حماية أمنها وسفنها، واستمرار دعم الحكومة اليمنية، ودعوة المجتمع الدولي إلى تنفيذ قرارات مجلس الأمن ذات الصلة، وفي مقدمتها القرار 2216 بشأن اليمن، والقرار 2722 حول أمن وحرية الملاحة في البحر الأحمر.[13] والذي أدان مجلس الأمن هجمات الحوثيين على السفن في البحر الأحمر في يناير 2024.[14]
وبالتوازي، أجرى وزير الدفاع السعودي خالد بن سلمان اتصالات مع مسؤولين أتراك وأمريكيين، قبل أن تعلن السعودية عن تحرّك لتشكيل تحالف بحري دولي لحماية الممرات المائية والتصدّي للتهديدات التي تستهدف الملاحة والتجارة العالمية.[15]. وتعتمد السعودية على سياسة التحالفات الدولية في التعامل مع التهديدات. وبذلك، وفّر الاصطفاف الدولي للسعودية مظلة ردع أتاحت لها احتواء التصعيد وتوزيع كلفته، من دون العودة إلى حرب منفردة مع جماعة الحوثي. غير أن تدويل المواجهة يظل سلاحاً ذو حدين؛ إذ يرفع كلفة الهجمات على الجماعة، لكنه يزيد في الوقت نفسه احتمال ارتباطها وتوسعها إلى مواجهة إقليمية أوسع.
الحكومة اليمنية: بين الاحتواء والاستعداد للمواجهة
تعاملت الحكومة اليمنية مع التصعيد وبالتنسيق مع التحالف بقيادة السعودية بمسارين متوازيين: الأول محاولة تجنب التصعيد عبر تقديم بدائل للرحلات الإيرانية والموافقة على بعض مطالب جماعة الحوثي، ورفع مستوى الجاهزية العسكرية بالتنسيق مع التحالف بقيادة السعودية. وقد مثل إعلان رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي استئناف تصدير النفط في هذا التوقيت خطوة سياسية واقتصادية، وذلك بهدف تفعيل إيرادات الدولة وتوفير موارد تسمح بصرف الرواتب. وذلك بعد أن عطّل الحوثيون تصدير النفط عبر استهداف موانئ حضرموت وشبوة في أكتوبر/تشرين الأول 2022، وهي ضربات بررتها الجماعة آنذاك بالمطالبة بتخصيص عائدات النفط لصرف رواتب الموظفين في مناطق سيطرتها.[16] .
وفي المسار الثاني أعلنت الحكومة اليمنية مدعومة بمواقف المكونات الداعمة تمسكها بحقوقها السيادية، وبدت أكثر تشدداً بخطابها السياسي واجراءاتها العسكرية، والتأكيد على جاهزية القوات المسلحة لخوض معركة استعادة السيطرة على العاصمة صنعاء وبقية المناطق كمدخل ضامن لتحقيق السلام بالمنطقة. كما عقد رئيس مجلس القيادة رشاد العليمي اجتماعات مع مجلس الدفاع الوطني، ومع السفراء المعتمدين لحشد التأييد الدولي وتحويل تهديد جماعة الحوثي للملاحة الدولية إلى فرصة جيوستراتيجية لإعادة تمكين الحكومة اليمنية من فرض سيطرتها على كامل الجغرافيا اليمنية.
السيناريوهات
السيناريو الأول: العودة إلى التهدئة (احتمالية متوسطة)
يفترض هذا السيناريو نجاح الجهود الإقليمية والدولية في إعادة العمل بتفاهمات التهدئة السابقة، بدعم من استجابة الحكومة اليمنية والتحالف بقيادة السعودية لبعض مطالب جماعة الحوثي الواردة ضمن بنود خارطة الطريق، ولا سيما ما يتعلق باستئناف الرحلات الجوية من مطار صنعاء وصرف رواتب الموظفين في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة، وهي خطوات سبق أن أبدت الحكومة اليمنية استعدادها للموافقة عليها، وقد يستجاب لغيرها، على أن تستكمل المفاوضات بشأن بقية الملفات، خلال فترة الهدنة.
ويستند هذا السيناريو إلى استمرار جهود الوساطة، وإدراك الأطراف كلفة الانزلاق إلى مواجهة أوسع، إلى جانب الاستفادة من تجارب التهدئة السابقة. كما تعزز فرص تحققه المؤشرات التي توحي بتفضيل السعودية مسار الاحتواء وخفض التصعيد.
إلا أن هذا السيناريو يواجه تحديات تتمثل في احتمال رفع جماعة الحوثي سقف مطالبها مع كل استجابة، فضلًا عن ارتباط مسار التهدئة بتطورات الحرب الأميركية–الإيرانية وانعكاساتها على سلوك الأطراف.
السيناريو الثاني: استمرار التصعيد الجزئي (السيناريو المرجح)
يفترض هذا السيناريو استمرار التصعيد العسكري المحدود والمضبوط، بما يسمح للأطراف بتحقيق مكاسب سياسية وعسكرية وتحسين مواقعها التفاوضية، دون الانزلاق إلى مواجهة شاملة. ويرتبط تحقق هذا السيناريو بمدى تقدير السعودية لحجم التهديد الناجم عن هذا المستوى من التصعيد وطبيعة استجابتها له.
ويُرجح هذا المسار في ظل إدراك مختلف الأطراف ارتفاع كلفة الحرب الشاملة، مقابل ما يوفره التصعيد المحدود من أدوات للضغط السياسي والعسكري، خصوصًا في ظل استمرار تأثير الحرب الأميركية–الإيرانية في حسابات الفاعلين الإقليميين. كما يفسر هذا السيناريو تركيز جماعة الحوثي على استهداف السعودية بصورة رئيسة، مع بقاء المواجهات الداخلية ضمن مستويات محدودة.
ورغم ترجيح هذا السيناريو في المرحلة الراهنة، فإنه يظل مسارًا قابلًا للتغير تبعًا لتطورات المفاوضات، كما قد يشكل مرحلة انتقالية تسبق العودة إلى التهدئة أو تمهد لتصعيد أوسع، بحسب مستوى التطورات داخل اليمن ومستوى النفوذ الإيراني على جماعة الحوثي ومسار الحرب الأميركية-الإيرانية.
السيناريو الثالث: الحرب الشاملة (احتمالية منخفضة)
يفترض هذا السيناريو اتساع نطاق التصعيد ليشمل استهدافًا متكررًا للمنشآت الحيوية وتوسعًا في المواجهات البرية، بما يؤدي إلى تحول الصراع إلى مواجهة مفتوحة، في حال فشل جهود استعادة التهدئة واعتقاد الأطراف بإمكان تحقيق أهدافها عبر الخيار العسكري.
ويرتبط تحقق هذا السيناريو بتعثر المفاوضات وسقف الشروط التي تطرحها جماعة الحوثي لوقف هجماتها وزيادة مستويات التصعيد العسكري إلى جانب تطورات الحرب الأميركية–الإيرانية، ومدى قدرة الأطراف على تعزيز منظوماتها الدفاعية والهجومية إضافة إلى حدوث تطورات مفاجئة تؤثر في موازين القوى.
ومع ذلك، تظل فرص تحقق هذا السيناريو محدودة، في ظل المؤشرات التي تعكس تفضيل السعودية تجنب الانخراط في حرب شاملة، بالتزامن مع استمرار الحرب الأميركية- الإيرانية، وما قد يترتب على ذلك من ارتفاع الكلفة العسكرية والاقتصادية، إلى جانب عدم وضوح المدة الزمنية اللازمة لتحقيق أهداف استراتيجية من هذا النوع من المواجهات.
الخاتمة
تتداخل دوافع التصعيد لدى جماعة الحوثي بين اعتبارات داخلية وأخرى إقليمية، بما يجعل سلوكها نتاجًا لتفاعل الضغوط المحلية مع حسابات التموضع الإقليمي. فمن جهة، تسعى الجماعة إلى التعامل مع تحدياتها الداخلية وتعزيز مكاسبها السياسية والاقتصادية، ومن جهة أخرى، تواصل أداء دورها ضمن شبكة التحالفات الإقليمية المرتبطة بإيران.
في المقابل، تستند المقاربة السعودية إلى أولوية احتواء التصعيد وتجنُّب الانخراط مجددًا في مواجهة عسكرية واسعة، مع التأكيد في الوقت نفسه على حماية أمنها القومي واستمرار دعمها للحكومة اليمنية والشعب اليمني، إلى جانب الحفاظ على أمن الملاحة في البحر الأحمر.
وبناءً على ذلك، تبقى سيناريوهات التصعيد مفتوحة، وتتحدد بدرجة كبيرة وفق تفاعل المتغيرات المحلية مع التطورات الإقليمية والدولية، ومدى قدرة الأطراف على الموازنة بين كلفة التصعيد ومكاسب التهدئة. إلاّ أنه مع ذلك يبقى استمرار التصعيد الجزئي السيناريو الأرجح في المدى القريب؛ إذ يمنح الحوثيين أداة ضغط، ويتيح للسعودية بناء مظلة ردع دولية من دون العودة إلى الحرب بشكل منفرد. إلا أن هذا المسار يظل هشاً، وقد ينزلق إلى مواجهة أوسع إذا تكرر استهداف المنشآت الحيوية، أو فشلت الوساطة، أو جرى توظيف باب المندب مباشرة في الحرب الأميركية-الإيرانية.
[1] السعودية تؤكد اندلاع حريق في سفينة بعد إعلان الحوثيين استهداف ناقلتين، وكالة رويترز، 23 يوليو/تمّوز 2026.
[2] الحكومة اليمنية تتبنى قصف مطار صنعاء والحوثيون يتهمون السعودية، الجزيرة نت، 13 يوليو/تموز 2026. https://2u.pw/rMwzIv
[3] «التحالف» ينفذ عملية عسكرية ضد أهداف حوثية مشروعة في الحديدة، موقع الشرق الأوسط، 24 يوليو/تموز 2026. https://2u.pw/Wrrq0s
[4] المتحدث الرسمي باسم وزارة الدفاع: قامت القوات المسلحة السعودية بالتنسيق مع القيادة المركزية الوسطى الأميركية اليوم الأربعاء بشن ضربات نوعية محددة ضد أهداف تابعة لميليشيات متواجدة في العراق ومرتبطة باستهدافات المنشآت البترولية في المملكة، وكالة الانباء السعودية، 29 يوليو/تموز 2026. https://www.spa.gov.sa/N2643525
[5] من حليف إلى خصم محتمل.. هل تدفع انتهاكات الحوثيين المتصاعدة القبائل نحو المواجهة؟، نيوز يمن، 25 يونيو/حزيران 2026.
https://www.newsyemen.net/new/105024
[6] “الحوثيون يلوحون بالحرب… تعبئة عامة لانتزاع مكاسب سياسية”، العربي الجديد، 24 يونيو/حزيران 2026. https://bitly.cx/cYmR
[7] رئيس مجلس القيادة: رحلة طائرة الحرس الثوري الى صنعاء تمثل خرقا سافرا للسيادة اليمنية وتحديا مباشرا لهيبة النظام الدولي، وكالة الأنباء اليمنية “سبأ”. 6 يوليو/تمّوز 2026. https://www.sabanew.net/story/ar/148934
[8] المملكة تدين بأشد العبارات ما تطرّق له ما يسمّى المتحدث العسكري التابع لمليشيا الحوثي الإرهابية من اتهامها بحصار الشعب اليمني الشقيق وحظر الملاحة البحرية عليها، موقع وزارة الخارجية السعودية، تاريخ آخر تعديل 21 يوليو/تمّوز 2026. https://2u.pw/2LqwNG
[9] «التحالف» ينفذ عملية عسكرية ضد أهداف حوثية مشروعة في الحديدة، موقع الشرق الأوسط، 24 يوليو/تموز 2026. https://2u.pw/Wrrq0s
[10] Statement by the UN Special Envoy on recent escalation, Office of the Special Envoy of the Secretary-General for Yemen. 23 July 2026. https://osesgy.unmissions.org/en/news/statement-by-the-un-special-envoy-on-recent-escalation
[11] حصري-مصادر: إيران طلبت من الحوثيين إغلاق باب المندب إذا قصفت أمريكا شبكة الكهرباء، وكالة رويترز، 16 يوليو/تموز 2026. https://2u.pw/fCW8kp
[12] الجنرال قاآني: رفع الحصار المفروض على اليمن منذ 11 عامًا مطلب إنساني وحق مشروع للشعب اليمني، وكالة تسنيم للأنباء، 26 يوليو/تموز 2026.
https://2u.pw/r0rLaZ
[13] برئاسة الملك.. مجلس الوزراء السعودي: اتهامات الحوثيين الكاذبة لا تستند إلى أي أساس، موقع قناة العربية، تاريخ النشر 21 يوليو/تموز2026،
[14] مجلس الأمن يعتمد قرارا يدين هجمات الحوثيين على السفن في البحر الأحمر، اخبار الأمم المتحدة، 10 يناير/كانون الثاني 2024. https://news.un.org/ar/story/2024/01/1127557
[15] بحضور 43 دولة.. السعودية تعلن تفاصيل اجتماع لتشكيل تحالف بحري لحماية الممرات المائية، CNN، 30 يوليو/تموز 2026. (شارك في الاجتماع رؤساء الأركان وممثليهم من 43 دولة، إلى جانب مندوبية الاتحاد الأوروبي لدى المملكة، وذلك من أصل (51) دولة ومنظمة تمت دعوتها)
https://arabic.cnn.com/middle-east/article/2026/07/30/ksa-iran-gulf-egypt-qatar
[16] بعد عامين كيف أثر توقف تصدير النفط على اقتصاد اليمن؟، الجزيرة نت، 30 أكتوبر/تشرين الأول 2024. https://aja.ws/k86mq7