اشارات حول مشروع قانون الضمان الاجتماعي قبل التعديل-معهد السياسة والمجتمع

يشهد النقاش الدائر حول مشروع تعديل قانون الضمان الاجتماعي في الأردن لحظة حساسة تتجاوز حدود الجدل القانوني المعتاد حول بنود التشريعات. فالمسألة المطروحة اليوم لا تتعلق فقط بتعديل سن التقاعد أو شروط الاستحقاق، بل تمتد إلى طبيعة العلاقة بين الدولة والمجتمع في إدارة أحد أهم أنظمة الحماية الاجتماعية في البلاد.
لقد تطور نظام الضمان الاجتماعي منذ تأسيسه عام 1978 بوصفه إحدى الركائز المؤسسية للدولة الاجتماعية، حيث يقوم على مبدأ توزيع المخاطر الاقتصادية بين الأجيال وتوفير حد أدنى من الأمان الاقتصادي للمواطنين في مراحل الشيخوخة أو العجز أو التعطل عن العمل. ومع مرور العقود، توسعت وظائف النظام وتعقدت التحديات التي يواجهها، نتيجة التحولات الديموغرافية وارتفاع متوسط الأعمار وتغير بنية سوق العمل.
في هذا السياق، تأتي التعديلات المقترحة على القانون في محاولة لمعالجة مجموعة من التحديات البنيوية التي تواجه النظام، وعلى رأسها الاستدامة المالية على المدى الطويل، وتوسيع الشمول التأميني، وتعزيز الحوكمة المؤسسية لإدارة أموال الضمان. غير أن طريقة طرح هذه التعديلات أثارت نقاشًا واسعًا في المجتمع، خاصة في ما يتعلق بآثارها المحتملة على التقاعد المبكر، ورفع سن التقاعد، ومستقبل التوازن بين حقوق المشتركين ومتطلبات الاستدامة المالية.
ويكشف هذا الجدل عن إشكالية أعمق تتعلق بمسار إصلاح أنظمة الحماية الاجتماعية في الاقتصادات الناشئة. فالإصلاح المالي لأنظمة التقاعد غالبًا ما يصطدم بمسألة القبول الاجتماعي، إذ إن أي تعديل في شروط الاستحقاق يمس مباشرة توقعات الأفراد بشأن مستقبلهم الاقتصادي. ولهذا السبب، لا يمكن التعامل مع إصلاح الضمان الاجتماعي بوصفه إجراءً تقنيًا محدودًا، بل باعتباره قرارًا استراتيجيًا يتطلب توازنًا دقيقًا بين الاستدامة المالية للنظام والحفاظ على الثقة العامة فيه.
انطلاقًا من ذلك، يقدم معهد السياسة والمجتمع هذه الورقة التحليلية التي تسعى إلى قراءة مشروع التعديل ضمن إطار أوسع يتجاوز التفاصيل القانونية، من خلال تحليل الخلفية التاريخية لنظام الضمان الاجتماعي في الأردن، وتفكيك التحديات البنيوية التي يواجهها، وقراءة التعديلات المقترحة في ضوء العلاقة بين الاستدامة المالية والعدالة الاجتماعية.
وتهدف هذه الورقة إلى المساهمة في تطوير نقاش عام أكثر عمقًا حول مستقبل نظام الضمان الاجتماعي، باعتباره أحد الأعمدة الأساسية للاستقرار الاقتصادي والاجتماعي في الأردن.
لتحميل الورقة، الضغط هنا
