جسر الملك حسين-معبر الكرامة: أزمة العبور كأداة للسيطرة السياسية الإسرائيلية

تُظهِر أزمة العبور المتفاقمة على جسر الملك حسين- معبر الكرامة (الازدحام، وطوابير الانتظار، والإغلاقات المتكررة) أنها ليست خللاً تشغيلياً منفصلاً عن السياق السياسي، بل أزمة مركّبة تتداخل فيها القيود الإسرائيلية على الحركة وحرية التنقل من خلال الإجراءات (ساعات التشغيل، عدد الحافلات، الإغلاقات المفاجأة) يزيدها فجوات تشغيلية وخدماتية على جانبيّ الإدارة، إضافةً إلى اقتصاد ظل/خدمات مُمَثلّاً بالرشاوي يستفيد من نقص الخدمات وضيق الوقت في التنقل.
على المستوى التشغيلي، تتصاعد حدة الأزمة خلال مواسم الضغط الموسمي (الأعياد، مواسم الحج والعمرة، فصل الصيف والعُطلة) حيث يرتفع الطلب وتزداد الحركة على المعبر من الطرفين الأردني والفلسطيني، يفاقم من حدّتها قلّة ساعات التشغيل، وضبابية نظام الدور، وتراكم المسافرين إلى زيادة الاحتكاكات على الجسر. إضافةً إلى تداخل حركة الشاحنات مع حركة المسافرين، وضعف الكوادر والمسارات والخدمات الداخلية، إضافة إلى إجراءات بيروقراطية متكررة (تعدد الطوابير ونقاط استلام الجواز).
تحوّلت منصات الحجز المسبق (المنصة التابعة لمديرية الأمن العام للمغادرين) ونظام الحجز لدرجة رجال الأعمال VIP التابعة لشركة النقل جت من أدوات تنظيمية يفترض أن تُخفف الضغط والازدحام إلى نقطة توتر تشغيلية مرتبطة بالتصميم والحوكمة والرقابة وتفاوت الوصول للخدمة بين المسافرين. وعليه، تستلزم هذه الخدمات مراجعة عاجلة بناءً على تغذية راجعة من تجارب المستخدمين، مع خيارات تتراوح بين الإصلاح الجذري/الإيقاف المؤقت لحينَ المعالجة إذا ثبت أنها تزيد من أزمة الجسر/المعبر.
تقدّر الورقة أن تخفيف حدّة الأزمة لا يتطلب انتظار تسوية سياسية شاملة رغم ارتباط جذورها بالاحتلال؛ إذ يمكن تفعيل هوامش داخلية فورية لتقليل الضرر الإنساني وضبط الاستغلال وتحسين جودة الخدمة، بالتوازي مع مسار ضغط دبلوماسي منظّم لزيادة ساعات التشغيل تدريجياً وصولاً إلى التشغيل على مدار الساعة كحل هيكلي مستدام.
على الجانب الآخر، هنالك مشكلة تكمن في الحوكمة والتصميم والرقابة لا في الفكرة بحد ذاتها، لكن القاسم المشترك كان ضرورة مراجعة عاجلة مبنية على البيانات وتجربة المستخدم، مع خيار إصلاح جذري أو تقليص وتجميد إذا ثبت أنهما يعمقان الأزمة.
توصي الورقة بحزمة تدخلات متدرجة على المستويات (قريب/متوسط) التفاصيل في الورقة من خلال الرابط التالي
