استطلاع رأي لـ “السياسة والمجتمع”: أكثر من نصف المواطنين يميلون للعزوف أو التردد عن المشاركة في الانتخابات المحلية 

  • 27% من المواطنين لا يعرفون شيئًا عن انتخابات الإدارة المحلية المقبلة.  
  • 31% فقط سمعوا بوجود انتخابات محلية قادمة.  
  • 31.2% يعتزمون المشاركة في الانتخابات، مقابل نسب مرتفعة من التردد والعزوف.  
  • 18.4% من المستجيبين مترددون بشأن المشاركة في الانتخابات.  
  • 82% من الراغبين بالمشاركة هدفهم الأساسي تحسين الخدمات البلدية.  
  • 66.4% من غير الراغبين بالمشاركة يرون أن المجالس المحلية غير قادرة على إحداث فرق.  
  • 32.2% يعزون عزوفهم إلى غياب مرشحين مناسبين.  
  • 22.8% غير مهتمين بالمشاركة في الانتخابات المحلية.  
  • 52.7% يعتمدون على وسائل التواصل الاجتماعي كمصدر رئيسي للمعلومات حول الانتخابات.  
  • الإعلام التقليدي لا يشكّل مصدرًا للمعلومات الانتخابية إلا لدى 10.5% من المواطنين.  
  • الطرق والبنية التحتية تتصدر أولويات المواطنين بنسبة 42.9%.  
  • النظافة العامة في المرتبة الثانية بنسبة 19.3%.  
  • الحدائق والمساحات العامة وفرص العمل بنسبة 14.1% لكل منهما.  
  • ملف الكلاب الضالة برز كأولوية لدى 12.2% من المستجيبين.  

أصدر معهد السياسة والمجتمع دراسة استطلاعية حول توجهات المواطنين الأردنيين نحو انتخابات الإدارة المحلية المقبلة، في مرحلة سياسية تتزامن مع النقاش الدائر حول مسودة قانون الإدارة المحلية الجديد، وما يحمله هذا القانون من رهانات على إعادة تشكيل دور البلديات وتعزيز مسار التحديث السياسي.  

واعتمدت الدراسة على استطلاع رأي ميداني شمل عينة واسعة بلغت 1261 مواطنًا من عدد من البلديات الكبرى، وجُمعت البيانات وفق منهجية بحثية اعتمدت في بعض أسئلتها على الإجابات المتعددة من العينة المستجيبة، وقدمت قراءة وافية لمستويات المعرفة بالانتخابات، ودوافع المشاركة والعزوف، وأولويات الخدمات، واتجاهات الثقة والتمثيل، إضافة إلى تحليل السياق الاجتماعي والسياسي المحيط بهذه الانتخابات.  

وحول المشاركة في انتخابات المجالس البلدية ومجالس المحافظات عام 2022، أظهرت نتائج الاستطلاع أن 49.9% من المستجيبين شاركوا في تلك الانتخابات، مقابل 50.7% أفادوا بأنهم لم يشاركوا. 

وعند سؤال غير المشاركين عن الأسباب التي حالت دون مشاركتهم في انتخابات عام 2022، أفاد 36.2% بانعدام الثقة في المجلس، فيما أشار 31.2% إلى مشاكل شخصية أو متعلقة بالوقت أو العمل. كما ذكر 24.9% عدم وجود مرشحين مناسبين، و7.4% عدم معرفة تاريخ ووقت الانتخابات، في حين أشار 5.5% إلى صعوبة الوصول إلى المراكز الانتخابية. وبيّن 11.6% أنهم لم يبلغوا السن القانونية للانتخابات، فيما اختار 10% خيار «أخرى». 

وكشفت نتائج الدراسة أن المعرفة العامة بالانتخابات المقبلة ما تزال محدودة؛ إذ أفاد 27% من المستجيبين أنهم لا يعرفون شيئًا عنها، بينما ذكر 31.2% فقط أنهم سمعوا بوجود انتخابات. ولا تعكس هذه الأرقام نقصًا بسيطًا في المعلومات بقدر ما تكشف عن فجوة أعمق في الاتصال بين المواطن والمؤسسات المحلية، ناجمة عن تراكمات امتدت لسنوات شملت تغيّر القوانين وتعديل الصلاحيات بشكل متكرر، وتراجع الحملات التوعوية الرسمية، وضعف وضوح العلاقة بين البلديات ومجالس المحافظات والجهات المركزية.  

كما تظهر النتائج أن الإعلام التقليدي تراجع عن دوره في متابعة قضايا الإدارة المحلية وتفسيرها للمواطنين، فيما ابتعدت الأحزاب السياسية عن الاشتباك الجاد مع الشأن البلدي، ما ترك المواطن في حالة التباس يصعب معه فهم هوية المجلس المحلي ووظيفته. 

وعلى صعيد النية التصويتية، أظهر الاستطلاع أن 31.2% من المستجيبين يعتزمون المشاركة في الانتخابات، فيما عبّر 16.4% عن احتمال المشاركة، مقابل كتلة واسعة تقترب من الثلث تميل إلى العزوف بشكل واضح أو محتمل. وبرزت فئة المترددين بنسبة 18.4% بوصفها الفئة الأكثر أهمية سياسيًا، نظرًا لقابليتها للتأثر بالحملات الانتخابية والخطاب البلدي والحزبي، والأقدر على تغيير اتجاهاتها في حال توفر برامج واضحة ورؤى مقنعة.  

ويعكس حجم هذه الفئة حالة التباين بين الرغبة في تحسين الأوضاع الخدمية وبين الإحباط من التجارب السابقة، ما يجعلها مؤشرًا حساسًا على مستوى الثقة العامة. 

ورغم وجود نية للمشاركة لدى شريحة من المواطنين، إلا أن دوافعهم بقيت خدمية بالدرجة الأولى، إذ أكد 81.7% من الراغبين بالمشاركة أن هدفهم الأساسي هو تحسين خدمات البلدية. ويشير هذا التوجه إلى أن البلدية ما تزال تُفهم شعبيًا بوصفها مؤسسة خدمات لا جهازًا تنمويًا أو تخطيطيًا، كما يعكس ضعف المعرفة بأدوار المجالس المحلية في إعداد الموازنات، وتحديد الأولويات، والمساءلة، والتنمية الاقتصادية المحلية. 

وحول دوافع المشاركة في الانتخابات، أفاد 81.7% من الراغبين بالمشاركة بأن هدفهم الأساسي يتمثل في تحسين خدمات البلدية. كما أشار 26.7% إلى تحسين الحوكمة والشفافية، و25.8% إلى الإيمان بالمشاركة الديمقراطية، و21.5% إلى دعم أحد الأقارب، فيما أفاد 19.1% بأن دافعهم هو الرغبة في تمثيل الشباب والنساء بشكل أفضل. 

وفي المقابل، يكشف الاستطلاع أن العزوف عن المشاركة يرتبط بشكل أساسي بأزمة ثقة مؤسسية ممتدة، إذ أفاد 66.4% من غير الراغبين بالمشاركة بأن المجالس المحلية غير قادرة على إحداث فرق فعلي في حياتهم. وتعود جذور هذا الانطباع إلى تجارب سابقة تميزت بضعف الإنجاز، ومحدودية الموارد المالية والبشرية، وصعوبة تنفيذ المشاريع، وتعقيد العلاقة بين السلطات المحلية والمركزية. 

كما أشار 32.2% إلى عدم توفر مرشحين مناسبين، في دلالة واضحة على رغبة المجتمعات المحلية في تجديد النخب وإدخال وجوه جديدة قادرة على تمثيلهم بفعالية. أما نسبة غير المهتمين التي بلغت 22.8%، فتمثل تحديًا أكبر لأنها لا تعبّر عن موقف احتجاجي بقدر ما تعكس انقطاعًا في الثقة وانخفاضًا عامًا في الشعور بالجدوى من المشاركة السياسية. 

وتشير النتائج أيضًا إلى تحوّل لافت في مصادر المعلومات، إذ يعتمد 52.7% من المواطنين على وسائل التواصل الاجتماعي كمصدر رئيسي للحصول على المعلومات حول الانتخابات، مقابل 10.5% فقط للإعلام التقليدي، و3.3% لمعلومات الهيئة المستقلة للانتخاب. ويعني هذا التحول أن النقاش العام حول الإدارة المحلية انتقل إلى الفضاء الرقمي، في ظل غياب الحملات المؤسسية المنظمة التي تقدم معلومات دقيقة وتفاعلية. 

وعند تحليل أولويات المواطنين الخدمية، تكشف الدراسة أن الطرق والبنية التحتية جاءت في المرتبة الأولى بنسبة 25.9%، تلتها النظافة العامة بنسبة 22.8%، ثم الحدائق والمساحات العامة وفرص العمل، إضافة إلى ملف الكلاب الضالة بنسبة 12%. وتظهر هذه الأولويات أن المواطنين يقيمون المجالس المحلية بناءً على ما هو ملموس ومحسوس على الأرض.  

وأكد الباحث محمد الحجوج المشرف على هذا الاستطلاع أن هذه النتائج تحمل دلالات مهمة على مستوى السياسات العامة، خصوصًا في ظل انتظار قانون الإدارة المحلية الجديد، مشيرًا إلى ضرورة تعزيز الصلاحيات المالية والإدارية للبلديات، وتوضيح العلاقة بين مجالس المحافظات والبلديات، وتعزيز آليات الرقابة والمساءلة، إلى جانب فتح المجال بشكل أوسع أمام الأحزاب للمنافسة في الانتخابات البلدية على أساس برامجي. 

ويشدد المعهد على أن هذه الدراسة تقدم صورة دقيقة وموضوعية لواقع المشاركة السياسية المحلية في الأردن، وتكشف عن تحديات مركّبة تتعلق بالثقة والتمثيل وضعف المعرفة، إلى جانب فرص مهمة لإعادة بناء علاقة جديدة بين البلديات والمواطنين، بما يعزز دور الإدارة المحلية في التنمية والمساءلة ويعيد بناء الثقة العامة. 

لتحميل التقرير أنقر هنا

زر الذهاب إلى الأعلى