ماذا لو لم يعد أحد قادرًا على التدخل في الضفة الغربية؟

أصدر معهد السياسة والمجتمع ورقة تقدير موقف جديدة بعنوان:
“خطر تدهور الأوضاع الاستراتيجية في الضفة الغربية: تقاطعات الانتخابات الإسرائيلية، ملامح القيادة الفلسطينية المقبلة، ومتطلبات الاستجابة الأردنية”، أعدّها الدكتور علي حجازي، مدير قسم الدراسات والأبحاث في المعهد.
تحذّر الورقة من أن الضفة الغربية تشهد تحوّلًا نوعيًا خطيرًا، يتمثل بالانتقال من مرحلة تصعيد قابل للاحتواء إلى مرحلة تآكل بنيوي طويل الأمد، لم يعد محكومًا بإيقاع الأزمات الدورية أو التطورات الأمنية المؤقتة.
وتطرح الورقة سؤالًا غير مألوف في مقاربة الضفة الغربية: ليس ما الذي تفعله إسرائيل، بل ما الذي لم يعد ممكنًا أن يفعله الأردن والعرب. فالتصعيد المتواصل، وفق التحليل، يكشف أن الضفة لم تعد ساحة صراع سياسي مفتوح، بل واقعًا يُحسم تدريجيًا على الأرض، في مقابل تراجع فعلي لقدرة الفاعلين الإقليميين على التأثير.
وبحسب الورقة، انتقلت الضفة الغربية من كونها ملفًا مفتوحًا على الضغوط والمبادرات والمسارات السياسية، إلى واقع إسرائيلي مُدار بدقة، تقابله حالة انكفاء عربي تتركّز على إدارة النتائج لا تغيير المسار. السياسة تراجعت، وحلّ محلها منطق الاحتواء والوقاية.
وفي المنظور الأردني، لم تعد الضفة الغربية ملفًا سياسيًا بالمعنى التقليدي، بل تحوّلت إلى جبهة تماس صامتة. حيث انسحبت أدوات السياسة، وحلّت مكانها حسابات الأمن والاقتصاد والديمغرافيا، لا بوصفها أدوات تأثير، بل باعتبارها خطوط دفاع أخيرة في مواجهة سيناريوهات أكثر خطورة.
أما عربيًا، فتذهب الورقة أبعد من توصيف ضعف المواقف، لتشير إلى أن القضية الفلسطينية خرجت عمليًا من دائرة الفعل الجماعي، ودخلت حسابات الكلفة والعائد. فغياب البيانات أو الخطاب السياسي ليس المشكلة، بل تآكل القدرة على إنتاج مسار عربي مشترك قادر على الفعل وتحمل تبعاته.
وفي هذا السياق، ترى الورقة أن الحديث عن “استجابة استراتيجية” لم يعد توصيفًا دقيقًا للواقع، إذ إن الإشكالية لا تكمن في نقص الأدوات بقدر ما تكمن في غياب الفاعل القادر على استخدامها وتحمل كلفتها السياسية.
وتخلص الورقة إلى أن مسار التدهور في الضفة الغربية لم يعد نتاج عوامل ظرفية أو تطورات أمنية معزولة، بل يعكس تحولًا بنيويًا طويل الأمد في طبيعة الصراع وآليات إدارته، بما يستدعي إعادة تفكير جذرية في مقاربات التعامل معه، أردنيًا وعربيًا.
