رئيسية

ما هو دليل التخطيط الاستراتيجي للأحزاب السياسية؟

عمان- برعاية رئيس الهيئة المستقلة للانتخاب، موسى المعايطة، أطلقت الهيئة بالتعاون مع معهد السياسة والمجتمع وبدعم من منتدى الفدراليات الكندي وبدعم من الحكومة الكندية دليل “التخطيط الاستراتيجي للأحزاب السياسية”، الذي قام بإعداده المستشار الأكاديمي لمعهد السياسة والمجتمع، وأستاذ النظرية السياسية في الجامعة الأردنية، محمد أبو رمان، والباحث محمد الامين عسّاف.

وقام د. محمد أبو رمان بتقديم عرض تفصيلي لأبرز ما جاء في الدليل ومحتوياته، مبيناً أهميته في المرحلة الراهنة تحديداً في الأردن، التي تشهد نقلة نوعية في العمل الحزبي، وتشريعات محفّزة لتطوير دور الأحزاب السياسية ونشاطها وإدماج الشباب والمرأة فيها، بعد أن انتهت عملية تصويب الأوضاع، إذ تستعد الأحزاب السياسية اليوم إلى ترسيم معالم الطريق الذي ستسير عليه خلال المرحلة القادمة، وهو أمر لا يتم بصورة صحيحة وسليمة ودقيقة إلاّ من خلال عملية تخطيط استراتيجي علمية ومدروسة، وهو الأمر الذي جاء هذا الدليل لتقديمه للأحزاب السياسية الأردنية بصورة خاصة.
وبيّن أبو رمان أنّ هنالك تحديات عديدة تواجه الأحزاب السياسية الأردنية، سواء على صعيد البناء المؤسسي الداخلي وتطوير قدراتها الهيكلية والمؤسسية، أو على صعيد الأفكار والبرامج التي من المفترض أن تقدمها للمجتمع أو على صعيد بناء القدرات الفردية والأجنحة أو على صعيد وضع خطط تنفيذية لتحقيق الأهداف التي من المفترض ان تصل إليها في المرحلة القادمة، ومن الطبيعي أنّ هذه الأمور ليست اعتباطية ولا تقوم على الفزعة بل هي علم قائم بذاته تتداخل فيه مجموعة من الفنون والأدبيات، منها ما يتعلق بالتخطيط الاستراتيجي والإدارة ومنها ما يتعلق بطبيعة العمل الحزبي وسماته ومنها ما يتعلق بالبيئة المحيطة بالأحزاب السياسية وما يتعلق أيضاً بعلم الاجتماع السياسي، وهذه خلفيات متكاملة من المفترض ان تدخل في تصميم الحزب لأفكاره وبرامجه وبناء قدراته وقاعدته الاجتماعية.

ذكر أبو رمان أنّه بالرغم من عودة الحياة الحزبية إلى الأردن منذ ما يقارب ثلاثة عقود، إلاّ أنّ غالبية الأحزاب فشلت بصورة كبيرة في بناء قواعد اجتماعية وشعبية وتجسير العلاقة مع القوى المجتمعية، وبالتالي عانت أغلب هذه الأحزاب مما يطلق عليه ظاهرة “الهرم المقلوب”، بمعنى أنّ الأعضاء تكدسوا في القيادة، بينما افتقرت تلك الأحزاب إلى قاعدة اجتماعية وشبكة من الشركاء في المصلحة والأصدقاء.


وبحسب فريق اعداد الدليل بني الدليل على أبجديات أي عملية تخطيط استراتيجي في الاجابة على ثلاثة أسئلة رئيسية توجه لقيادة الحزب: أين نحن الآن؟ وماذا نريد أن نحقق؟ وكيف نصل إلى تحقيق أهدافنا؟ ومن هذه الأسئلة الرئيسية تنسل مجموعة من الأسئلة المفتاحية التي تؤطر عملية تخطيط الحزب لمساره القادم، إذ قبل تحديد أين نقف الآن من المفترض ان يجيب الحزب على سؤال مهم ورئيس: من نحن؟ وأين نتموضع في الخارطة السياسية؟ ما هي رسالتنا (لماذا أتينا؟)؟ وما هي رؤيتنا (إلى ماذا سنصل؟)، وما هي قيمنا السياسية والاجتماعية والثقافية؟ ثم ما هي أهدافنا العملية التي نريد أن نحققها خلال الأعوام القادمة؟ من هم أصدقاؤنا؟ ومن هم منافسونا؟ ومن هم خصومنا؟

ويوضح الدليل أهمية التركيز والتفكير والتشاركية الدقيقة في أوساط الحزب وأصدقائه في تأطير هويته وقيمه ورسالته وأولوياته وهي عملية ترتبط عضوياً بالمانفستو الحزبي، الذي يقدم تصورات الحزب للعمل السياسي والسياسات الاقتصادية والثقافية والاجتماعية، ومن هنا يحذر أبو رمان من أن عملية بناء الهوية والبرنامج من المفترض ألا تترك لمجموعة من التكنوقراط أو تتم عبر استنساخ أدبيات سابقة أو يجري التعامل معها بخفّة، فما يميز أي حزب عن الأحزاب الأخرى هو هويته التي تخلق بدورها البرنامج وتؤطر القاعدة الاجتماعية التي سيعمل الحزب على التواصل معها واستهدافها في خطابه.

بعد الانتهاء من تحديد الهوية والقيم تنتقل عملية التخطيط الاستراتيجي إلى مجال تقييم الوضع الراهن، ومجالات القوة والضعف والتحديات والمشكلات والفرص، يطرح الدليل مجموعة مهمة من الأسئلة حول قضايا رئيسية: قوة خطاب الحزب، مؤسسات الحزب، قيادة الحزب، الخطاب الإعلامي (المحتوى، اللغة، الأدوات)، الفروع (البنية التحتية، الأنشطة، العلاقات، القاعدة الاجتماعية..)، الأجنجة والمنظمات والشركاء (المرأة والشباب، الأصدقاء والشركاء وشبكات الحزب وجماعات المصالح المتشاكلين معه.

بعد تعريف الوضع الراهن بخرائطه المختلفة والمتنوعة،يوضح الدليل إلى أنه يتم ترصيص الأولويات والقضايا الاستراتيجية التي يعمل الحزب على تحقيقها، وهنا يشير فريق الاعداد إلى أنّ أغلب الأحزاب السياسية في الأردن أمام أولويات واضحة: تطوير الخطاب السياسي، بناء البرامج وصياغة البدائل السياسية والاقتصادية، تطوير القدرات المؤسسية والهيكلية، تطوير الخطاب الإعلامي وترويجه، بناء الفروع وشبكة الحلفاء والمصالح، وإيجاد الموارد المالية اللازمة للعمل الحزبي، وجميع هذه الأولويات، متشابكة ومترابطة.

ويمثل هذا الدليل أشبه ما يكون بالمدخل الرئيس للعمل الحزبي في الأردن، فهو يوفر خارطة طريق للأسئلة والقضايا والمراحل التي من المفترض التفكير فيها لدى العاملين في الأحزاب السياسية في الأردن، بخاصة في هذه المرحلة الدقيقة والمهمة والمصيرية في عمل الأحزاب التي تستعد للانتخابات النيابية القادمة، وتسابق الزمان لإنجاز مهمات كبيرة في مرحلة زمنية قصيرة، لا يصلح معها العمل العشوائي بلا دليل ومرجعية علمية- عملية تضع للأحزاب معالم الطريق الذي من المفترض ان تسير عليه لتحقق أهدافها.

معهد السياسة والمجتمع

زر الذهاب إلى الأعلى