المعهد في الاعلامرئيسية

المعهد في الاعلام| القدس العربي الأردن: عملية السلام «برسم الوفاة»… ماذا سيحصل في اليوم التالي؟

يمكن ببساطة سياسياً وإعلامياً أن يضاف التقرير الأخير الصادر عن معهد السياسة والمجتمع الأردني، وهو أحد أبرز المعاهد الحديثة في إطار التشخيص والتحليل والتعامل مع الخبراء، إلى تقارير أخرى استراتيجية حاولت الإجابة عن سؤال أردني عالق وبشدة ولكن على رفوف الاحتياط، حيث لا تسمع الحكومة ولا تصغي ولا تريد في الواقع أن تسمع، ولا تبرز أو تتصدر أي استجابات من أي نوع في هذا السياق على الرغم من خطورة السؤال المطروح ومخاطر الإجابة عنه، أو على الأقل مخاطر إنكار أهمية السؤال- كما يقترح وزير البلاط الأسبق الدكتور مروان المعشر، وكما يقول أيضاً بعدم إنتاجية إنكار المخاطر رئيس الوزراء الأسبق المخضرم طاهر المصري.


كلاهما، المصري والمعشر، كانا أول من حذر من سيناريو الانهيار الذي سينتج عن مخاطر حكومة اليمين الإسرائيلي. وكلاهما طرحا سؤالاً أردنياً توحي الحكومة مع حلقة المسؤولين الاستشاريين الآن بأنهما تتجاهلانه بكل طرق التجاهل المتاحة.


مجدداً، ثمة تقرير استراتيجي عميق بعد مداولات لنخبة من الخبراء والمثقفين والسياسيين والأكاديميين الفلسطينيين والأردنيين، كما وصفت مقدمة التقرير تحدثت عن السؤال في اليوم التالي لانهيار عملية السلام في ظل تكريس الخطاب الأردني لعملية السلام منذ ثلاثة عقود، وحصراً منذ توقيع اتفاقية وادي عربة التي كان المعشر أول من قال علناً إنها لم تكن موجودة في الواقع العملي، لا بل انقلبت إسرائيل عليها وعلى الأردن وعلى الشعبين الأردني والفلسطيني وعلى عملية السلام.


بقي المعشر أبرز أو أحد أبرز الأصوات التي حذرت مبكراً من هذه السياقات والتي اقترحت مبكراً أيضاً الإجابة عن السؤال، وهو السؤال نفسه الذي يعيد طرحه معهد السياسة والمجتمع: ما الذي سيحصل أردنياً في ظل سيناريو الانزلاق؟ كما سمته ورشة عمل مهمة حضرتها “القدس العربي” في البحر الميت وأثيرت فيها نقاشات تحاول الإجابة عن هذا السؤال.


وما الذي ينبغي للأردن أن يفعله في اليوم التالي بعد إعلان دفن عملية السلام حيث إن مقولة دفن الوطن البديل دفنت عملياً مع قائلها وصاحبها المخضرم الدكتور عبد السلام المجالي، الذي نعاه الأردنيون مؤخراً.
محاولة الإجابة عن هذه الأسئلة مرتبطة حصراً بالمفكرين والمثقفين والمحللين والخبراء.


وبدا غريباً للغاية أن سؤالاً من طراز ما الذي ينبغي أن يفعله الأردن في اليوم التالي لإعلان انتهاء عملية السلام أو سيناريو الفوضى في فلسطين المحتلة، لا يرقى بعد إلى مستوى الرغبة في تحصيل إجابة.


لا أحد من النخبة السياسية الرسمية طرح السؤال ولا قدم إجابة عليه، وكل ما نقل حتى الآن عن شيخ وقائد أوركسترا الدبلوماسية الأردنية؛ ونقصد وزير الخارجية أيمن الصفدي، هو قوله وهو ما ورد أيضاً في نفس تقرير معهد السياسة والمجتمع بأن حل الدولتين يبدو أنه خارج السياق.


في جلسة مغلقه مع مجموعة إعلاميين، سمعت “القدس العربي” الوزير الصفدي يقول إن السياق برمته في خطر الآن، وكان يتحدث عن حل الدولتين. وعندما اقترحت “القدس العربي” عليه عقد جلسة خاصة للبحث في مآلات ونهايات عملية السلام، وعد بعقدها لكن مرت الأسابيع دون أن تعقد، مع الإشارة من جهة الوزير إلى أن الموضوع معقد وشائك ويحتاج إلى عدة جلسات.


ما يثير الانتباه أن طرح الأسئلة بات محموماً في المعادلة الأردنية. والجميع يحاول أو يسعى لأن يعرف ما الذي سيحصل في اليوم التالي لانهيار عملية السلام.
ولكن بقي السؤال وفي إطار القطاع الأهلي والبحثي والخاص وحتى وسط الاجتماعات الوطنية والعشائرية ولم يتطور بعد إلى سؤال حكومي، إلا إذا كانت دوائر القرار الرسمي الأردنية تطرح هذا السؤال على نفسها وفي اجتماعات مغلقة لا يدري عنها الإعلام ولا يدري عنها بطبيعة الحال الرأي العام بنفس الوقت.


وهو أمر يحتاج لمزيد من التحليل والتشخيص والتفسير، وإن كان معهد السياسة والمجتمع قد استعرض كل الميكانيزمات والسيناريوهات التي تقول بقناعة تشير إلى أن عملية السلام انتهت، وأن حكومة اليمين الإسرائيلي الحالية برنامجها الوحيد هو حسم الصراع لصالح اليمين طبعاً، والسيطرة على الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967.


في المقابل، يبقى للفلسطيني والأردني بموجب نصوص متن التقرير ومعهم معسكر السلام العربي الحديث عن احتواء الصراع أو إدارة الصراع بدلاً من حله. والسؤال بقي مزعجاً للأردنيين جميعاً، لكن الإجابات ممتنعة رسمياً على الأقل. وأغلب التقدير أن السبب يعود لأن المؤسسة الأردنية البيروقراطية والدبلوماسية ومعها السياسية وأحياناً الأمنية، لا تريد أن تصدق الحقائق والوقائع كما عرضتها ورشة عمل البحر الميت أو تقرير معهد السياسة والمجتمع أو حتى أحد أبرز خبراء المفاوضات وزير البلاط الأسبق الدكتور المعشر.

معهد السياسة والمجتمع

زر الذهاب إلى الأعلى