الأمن القومي الأردني والعلاقات الأردنية الخليجية: محاولة للفهم

نُشرت هذه المادة، في العدد الثاني من المجلة الأردنية للسياسة والمجتمع JPS.
يشير مصطلح الأمن القومي للدول إلى حماية سيادة الدولة وسلامة أراضيها ورفاهية مواطنيها والحفاظ عليها من التهديدات الخارجية والداخلية. ويشمل مجموعة واسعة من التدابير، بما في ذلك حماية السيادة الوطنية، الوقاية والردع، الاستقرار الاقتصادي والسياسي، التأهب العسكري والتماسك الاجتماعي، التحالفات الدبلوماسية الدولية وتأمين موارد الطاقة لضمان وحماية مصالح الأمة وضمان استقرارها وتنميتها.
لطالما كان الأردن، البلد ذو الموقع الاستراتيجي في الشرق الأوسط، ركيزة للاستقرار الإقليمي على الرغم من التحديات العديدة التي واجهها ويواجها منذ تأسيس الدولة ولغاية الآن. ونظراً لقربه من النقاط الجيوسياسية الساخنة الرئيسية مثل سوريا والعراق ودولة الاحتلال وفلسطين، يرتبط الأمن القومي الأردني ارتباطاً وثيقاً بديناميكيات الصراعات الإقليمية والقوى العالمية والعلاقات المتغيرة داخل العالم العربي. ومن الأمور المحورية في سياسة الأمن القومي الأردني علاقته مع دول مجلس التعاون الخليجي -خاصة المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة والكويت وقطر- والتي كانت محورية في تشكيل الاستراتيجيات السياسية والاقتصادية والعسكرية للمملكة.
تحديات الأمن القومي الأردني
يتأثر الأمن القومي الأردني بمجموعة من العوامل الداخلية والخارجية والتي تنعكس بشكل كبير على أمنه الوطني مما يساهم في تضييق مساحات الخيارات أمام صانع القرار السياسي لتحقيق التوازنات السياسية والأمنية المطلوبة.
ومن أهم هذه العوامل التي تشكل تحديا أساسيًّا للأمن القومي الأردني مجموعة من العوامل الداخلية والخارجية على حد سواء:
- عدم الاستقرار الإقليمي:
يتشارك الأردن حدوداً مع دول متورطة في صراعات مستمرة، بما في ذلك سوريا والعراق وفلسطين. وقد شكّلت الحرب الأهلية السورية، على وجه الخصوص، مخاطر أمنية كبيرة، حيث أدى تدفق اللاجئين إلى إجهاد موارد الأردن وخلق احتمالات للتطرف أو امتداد العنف. يضاف الى ذلك تحدي المخدرات والمليشيات المسلحة عل حدوده الشمالية قبل حصول التغير الأخير على الأوضاع السائدة في سوريا. حيث شكلت المخدرات وتهريبها عبر الحدود السورية إلى الأردن ومن ثم إلى دول الخليج عاملًا ضاغطًا على الدولة الأردنية ليس امنيًّا فقط وإنما اجتماعيًّا واقتصاديًّا لسنوات طويلة خلال حكم النظام السابق. وتجدر الإشارة هنا إلى الإصدار الجديد لمعهد السياسة والمجتمع للباحث حسن جابر في هذا الخصوص بعنوان “حرب الشمال” والذي بين فيه الكاتب المخاطر الأمنية التي تسبب بها تهريب المخدرات وبرعاية رسمية من النظام السابق والذي عانى الأردن منها لسنوات طوال. بالإضافة إلى ذلك، فإن قرب الأردن من دولة الاحتلال والصراع الإسرائيلي الفلسطيني المستمر يجعله عرضة للتطورات التي يمكن أن تزعزع استقرار حدوده والأمن الداخلي الأردني للقرب الجغرافي والاجتماعي وارتباطه بفلسطين.
- ضعف بنية الاقتصاد الأردني:
يواجه الاقتصاد الأردني، الذي يعتمد بشكل كبير على المساعدات الخارجية والتحويلات المالية من الأردنيين العاملين في الخارج (الكثير منهم في الخليج)، تحديات هيكلية. وتعتمد نسبة كبيرة من السكان على الدعم الحكومي، لا سيما في مجال الطاقة والسلع الأساسية. ومن المحتمل أن يؤدي عدم الاستقرار الاقتصادي إلى النفور الداخلي الذي تسببه السياسات الحكومية والتي لم تستطع إيجاد حلول جذرية لمشكلة البناء الهيكلي للاقتصاد الأردني والذي يمكن أن يؤدي بدوره الى مزيد من التوترات الداخلية آخذين بعين الاعتبار التطورات والصراعات الإقليمية والتي أثرت بشكل كبير على خطوط التجارة الدولية والصناعات الأردنية والقطاع الزراعي بالإضافة الى قطاع السياحة والذي شكل رافدًا أساسيًّا للاقتصاد الوطني الأردني. علما بأن الحكومة الحالية تحاول جاهد معالجة الخلل الذي عانت منه الدولة الأردنية طويلًا خاصة في مجال تشجيع وتحفيز الاستثمار كرافعة أساسية من روافع الاقتصاد الأردني.
- الإرهاب والتطرف:
كان الأردن هدفًا للتنظيمات الإرهابية لسنوات طوال، حيث سعت منظمات كالقاعدة وداعش إلى استغلال حالة عدم الاستقرار في المنطقة لاستهداف أمن الأردن واستقراره ولكن الجهود الأمنية والعسكرية بالإضافة الى عدم وجود حواضن اجتماعية لهذا الفكر المتطرف والوعي الذي ميز الشعب الأردني والمقيمين فيه قد أنهى أي محاولات لاستهداف الاستقرار في الدولة الأردنية. وفي هذا الصدد نشطت الدولة الأردنية كشريك أساسي في جهود مكافحة الإرهاب، لا سيما بالتعاون مع الحلفاء الغربيين. ويبقى تهديد التطرف، سواء داخل الأردن أو حوله، مصدر قلق بالغ للدولة الأردنية في ظل عدم تعاون دولة الاحتلال في إيجاد حل عادل وشامل للقضية الفلسطينية والتي شكلت حالة إلهام وجذب لشعوب المنطقة. إن أي تلكؤ في إيجاد حلول مناسبة لهذا الاحتلال وإعطاء الشعب الفلسطيني حقه في تقرير مصيره والمنصوص عليه في كل القوانين والتشريعات الدولية سيشكل ركيزة أساسية لتبرير أي أعمال تقوم بها حركات أيدولوجية ومتطرفة لتهديد الأمن الوطني الأردني.
- الشأن الداخلي الأردني كمصدر تهديد أو مصدر استقرار:
في حين أن الأردن يتميز باستقرار بنيوي مقارنة بجيرانه، إلا أن الاحتجاجات الدورية والسخط العام حول القضايا الاقتصادية والسياسية يمكن أن تتحدى الوضع الراهن والذي ميز الأردن لسنوات طوال. وتشكل قدرة الحكومة على التعامل مع المعارضة والحفاظ على التماسك الوطني أولوية مستمرة للسلطات الأردنية. وفي هذا الإطار ولتجنب هذه المخاوف تنبه صانع القرار الأردني لضرورة وأهمية المشاركة الشعبية في صناعة القرار. وكنتيجة لجهد وطني واسع شاركت فيه كل الأطياف السياسية والاجتماعية الأردنية تم صياغة منظومة التحديث السياسي والاقتصادي والإداري والذي امر بها رأس الدولة، حيث أفرزت قانونًا انتخابيًّا لقي رضى عام من كافة الأطراف الأردنية حيث جرت على إثره انتخابات برلمانية مهمة في تاريخ الانتقال الديمقراطي الأردني وبمشاركة المعارضة الأردنية مما أسهم في امتصاص الغضب الشعبي على الحكومة حيث نجح النظام السياسي الأردني في عملية توزيع الأدوار في صناعة القرار على المؤسسات الأردنية وألا يتحملها الحكم لوحده.
علاقة الأردن الاستراتيجية مع دول الخليج
تتميز علاقة الأردن مع دول الخليج بأنها محورية في مواجهة العديد من هذه التحديات الأمنية والاقتصادية. ويلعب مجلس التعاون الخليجي، الذي يضم المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة والبحرين وقطر وعمان والكويت، دوراً مؤثراً في الجغرافيا السياسية الإقليمية، وقد قدم أعضاء المجلس دعمًا أساسيًّا وتاريخيًّا للأردن وبطرق مختلفة نتيجة العلافة المميزة التي تربط الأردن مع دول الخليج والمتمثلة بالاحترام المتبادل بين القيادة الأردنية وقيادات مجلس التعاون بالإضافة إلى الروابط الشعبية بين هذه البلدان والأردن..
- التعاون العسكري والأمني
يعتبر التعاون العسكري والأمني أحد المرتكزات الأساسية في التعاون الخليجي الأردني إذ يتشارك الأردن ودول الخليج بمصالح مشتركة في التصدي للتهديدات الإقليمية، لا سيما من الجماعات الإرهابية والنفوذ الإيراني المتزايد في المنطقة والذي وجهت له ضربة قوية بما جري في سوريا خلال الأيام القليلة الماضية.
- الأردن والمملكة العربية السعودية والتعاون العسكري والأمني
باعتبارها أكبر أعضاء مجلس التعاون الخليجي سكانًا ومقدرات اقتصادية والأكثر نفوذاً، تعتبر المملكة العربية السعودية حليفًا رئيسيًّا للأردن من حيث التعاون العسكري والأمني. ويتبادل البلدان المعلومات الاستخباراتية في مجال مكافحة الإرهاب والتهديدات الأمنية التي يمكن أن تؤثر على الأمن الوطني لكلا البلدين، وقد شاركا في تدريبات عسكرية مشتركة لتطوير القدرات العسكرية للقوات المسلحة في كل من السعوديو والأردن. وفي السنوات الأخيرة، شاركت القوات الأردنية في التحالفات التي تقودها السعودية، لا سيما في الصراع في اليمن، حيث عملت الدولتان معًا في محاربة المتمردين الحوثيين والتهديدات الإقليمية الأخرى.
- الأردن والإمارات العربية علاقة عسكرية أمنيه متجددة
عززت الإمارات العربية المتحدة بما حققته من تطور ملموس في قدراتها العسكرية لعلاقات مميزة مع الدولة الأردنية. وقد تعاونت الدولتان في جهود مكافحة الإرهاب، وقدمت الإمارات العربية المتحدة مساعدات عسكرية ومساعدات مالية للأردن لتعزيز دفاعاته العسكرية والأمنية كجزء أساسي من التزام الأمارات بالأمن الوطني الأردني. ويعد دعم الإمارات العربية المتحدة أمرًا حاسمًا لقدرة الأردن على الحفاظ على وجود عسكري مستقر على طول حدوده، لا سيما مع استمرار التهديدات التي يشكلها تنظيم داعش والجماعات المتطرفة الأخرى خاصة في الحدود الشمالية والشرقية للمملكة.
ج. الأردن ودولة الكويت علاقات تاريخية
لعبت الكويت دوراً هاماً في تقديم المساعدات الإنمائية للدولة الأردنية ولاسيما منها الأمنية والعسكرية، خاصة في ظل ارتفاع عدد اللاجئين من مناطق النزاع المجاورة. وساعدت هذه المساعدات في الحفاظ على الاستقرار الداخلي في الأردن، والذي بدوره يدعم الأهداف الأمنية الأوسع للمملكة.
البعد الاقتصادي والمالي في العلاقة الأردني الخليجية
العلاقة الاقتصادية بين الأردن ودول الخليج على نفس القدر من الأهمية. فعلى مر السنين، تلقى الأردن مساعدات مالية واستثمارات وقروضًا كبيرة من دول مجلس التعاون الخليجي. وقد ساعد هذا الدعم الأردن على تجاوز فترات الصعوبات الاقتصادية والحفاظ على استقراره السياسي. حيث كانت دول الخليج، ولا سيما المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة والكويت، من المانحين الرئيسيين للأردن. فمنذ الربيع العربي عام 2011، عندما شهد الأردن موجات من الاحتجاجات الخاصة به، قدمت دول الخليج مساعدات بمليارات الدولارات للمساعدة في دعم الاقتصاد الأردني. وفي المقابل، غالبًا ما انحاز الأردن لدول الخليج في القضايا الإقليمية والسياسية الرئيسية، بما في ذلك في السياقات المهمة والمرتبطة بما يجري في المنطقة العربية والشرق الأوسط وعلى الساحة الدولية.
كما أن دول الخليج تعتبر مصدرًا مهمًّا للعمالة للأردنيين المهنية والمدربة، لا سيما في المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، حيث يساهم آلاف العمال الأردنيين المهرة في تطوير القطاعات الاقتصادية والتكنولوجية المختلفة حيث تجد العمالة الأردني المحترفة احترامًا خاصًّا في دول الخليج العربي وتعتبر التحويلات المالية الناجمة عن العدد الكبير من هذه العمالة بالغ الأهمية للاقتصاد الأردني، حيث توفر مصدر دخل كبير للعديد من الأسر وتساهم في تطوير آلية الاستثمار والإنتاج في بنية الاقتصاد الأردني.
وفي الجانب الاخر، فإن الاستثمارات الخليجية في الأردن قد شملت مشاريع كبرى سواء في البنية التحتية والعقارات والطاقة. على سبيل المثال، استثمرت الإمارات العربية المتحدة في مشاريع الطاقة المتجددة في الأردن، مما يساعد المملكة على تقليل اعتمادها على الطاقة المستوردة وخلق مستقبل أكثر أماناً في مجال الطاقة. كما تساهم الكويت في استثمارات كبرى تجاوزت العشرين مليار دولار في السنوات الأخيرة حيث تعتبر الكويت شريكًا استثماريًّا مهمًّا للدولة الأردنية وكنتيجة للخبرات المتراكمة لدولة لكويت في هذه المجالات. كما مولت العربية السعودية العديد من المشاريع التنموية والتي لعبت دورًا حاسمًا في التخفيف من أعباء الحكومة الأردنية.
الروابط السياسية والدبلوماسية بين الأردن ودول الخليج
تبادل الطرفان الأردني والخليجي الاحترام المتبادل سواء فيما يتعلق باحترام سيادة الدول أو فيما يخص التعاون على الساحتين الإقليمية والدولية. حيث شهدت هذه العلاقات توافقات استراتيجية وبشكل وثيق في العديد من مجالات التي اختبرت هذه العلاقة على مدى سنوات طوال. وفي هذا الصدد، يتشارك كل من الأردن ودول مجلس التعاون الخليجي مخاوف مشتركة بشأن نفوذ إيران في المنطقة والتهديد الذي تشكله الجماعات المتطرفة.
يتّحد الأردن ودول الخليج في حذرهم من طموحات إيران الإقليمية، لا سيما فيما يتعلق بتدخل إيران في العراق وسوريا واليمن ولبنان. وقد أدى هذا القلق المشترك إلى تعاون أمني أكبر، خاصة في مجال تبادل المعلومات الاستخباراتية والتدريبات العسكرية المشتركة.
بالإضافة إلى ذلك، فإن دعم الأردن لمبادرة السلام العربية فيما يتعلق بالصراع الإسرائيلي الفلسطيني غالبًا ما يعكس المواقف التي اتخذتها دول الخليج وخاصة المملكة العربية السعودية. كما أن دول الخليج العربي دائمًا ما أكدت على الدور الأردني المحوري في هذا الخصوص وتحديدًا ما يخص مكانة القدس والدور الأردني الذي يلعبه الأردن في هذا الخصوص.
التحديات وآفاق المستقبل
على الرغم من العلاقات الوثيقة بين الأردن ودول الخليج، إلا أن هناك العديد من التحديات التي يمكن أن تؤثر على مستقبل العلاقة بينهما:
- التحالفات الإقليمية المتغيرة:
تمر دول الخليج نفسها بفترة من إعادة الاصطفاف الدبلوماسي. على سبيل المثال، اتخذت الإمارات العربية المتحدة موقفًا أكثر استقلالية في السياسة الخارجية في السنوات الأخيرة، وسعت إلى إقامة علاقات أكثر دفئًا مع إسرائيل من خلال اتفاقات إبراهيم. وفي حين دعم الأردن عملية السلام، إلا أن موقفه من إسرائيل قد يؤدي في بعض الأحيان إلى تباينات في علاقته مع الخليج. وفي هذا الصدد يمثل الموقف السعودي من دولة الاحتلال والقائم على أن المملكة لن تسعى إلى التطبيع إلا بحصول الشعب الفلسطيني على حقوقه المشروعة رسالة اطمئنان للأردن إلى حد بعيد بالرغم من السكون في العلاقات بين الأردن والسعودية في السنوات الأخيرة، إلا أن الأردن يدرك تمامًا الدور الذي يمكن أن تلعبه السعودية في السنوات القادمة في ظل غياب واضح لقوى عربية كانت تلعب دورًا مهما على الساحة العربية والدولية.
أيضًا، يدرك الأردن الطموح لدولة قطر في لعب أدوار سياسية أكثر من محلية كما أنه يدرك الارتباطات الإقليمية لدولة قطر وأحقيتها في ذلك حتى وان لم ينسجم ذلك مع الرؤية الأردنية لأدوار هذه القوى الإقليمية خاصة تركيا وايران.
- الضغوط الاقتصادية على دول الخليج:
تشهد اقتصادات دول الخليج تغيرات كبيرة بسبب التقلبات في أسعار النفط والدفع باتجاه التنويع. ومع تكيف هذه الاقتصادات مع الحقائق الجديدة، قد تقل المساعدات المالية المتاحة للأردن في المستقبل. وقد يؤثر ذلك على قدرة الأردن على إدارة التحديات الأمنية والاقتصادية المحلية. لذا يمكن ان يلمس المتابع العمل الأردني الجاد في التخفيف من المطالبات الأردنية لهذه المساعدات ومحاولة الاعتماد على الذات قدر الإمكان إدراكًا منه التغيرات والرؤى الخليجية الجديدة فيما يخص المساعدات المالية والنقدية للدول في المنطقة.
- الديناميكيات الداخلية في الأردن:
في الوقت الذي يواجه فيه الأردن ضغوطات سياسية واقتصادية خاصة به، قد تتعرض علاقته مع دول الخليج للاختبار بسبب التحولات في الرأي العام المحلي. فخيارات الدولة الأردنية السياسية لا تتقاطع ابدأ مع خيارات دول الخليج. فقد اعتمدت الأردن نهجًا مختلفًا لاحترام الإرادة الشعبية والمشاركة السياسية لمواطنيه ونجم عن ذلك مشاركة طيف واسع من القوى السياسية في الانتخابات الأخيرة وتطور العملية السياسية الحزبية والتي يمكن أن تزعج تموضوعاتها السياسية والأيدولوجية دول الخليج العربي. كما تسهم فعالية المجتمع المدني الأردني والحريات الصحفية المعقولة ضاغطًا أساسيًّا للعلاقة الأردنية – الخليجية وبعض الأطراف في المنطقة.
الخلاصة
يرتبط الأمن القومي الأردني ارتباطًا وثيقًا بعلاقاته مع دول الخليج في ظل غياب واضح للاستقرار في دول كانت محورية في العمل السياسي كالعراق وسوريا. فمن خلال التعاون العسكري والمساعدات الاقتصادية والمواءمة الدبلوماسية، تمكن الأردن من التعامل مع البيئة الأمنية المعقدة في الشرق الأوسط. حيث كان دعم دول الخليج حيويًا في مساعدة الأردن في الحفاظ على الاستقرار، حتى في مواجهة التحديات الكبيرة. وتبقى عملية التحديث السياسي والتنمية السياسية والمراجعات التي يمر بها الأردن من القضايا التي يمكن أن تشكل حساسية عالية لدى بعض دول الخليج خاصة أن بعضها يرى في المشاركة الفاعلة لبعض القوى الأيديولوجية في العملية السياسية هو تهديد حقيقي لاستقرار هذه الدول.